; تنمية أسرية: 2071 | مجلة المجتمع

العنوان تنمية أسرية: 2071

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الخميس 01-مايو-2014

مشاهدات 65

نشر في العدد 2071

نشر في الصفحة 64

الخميس 01-مايو-2014

قواعد في تربية الطفل

د. إبراهيم بدر شهاب الخالدي

ثمة جوانب تربوية يجهلها كثير من الآباء والأمهات في تربية ابنائهم، أو يغفلون عنها. رغم أهميتها وضرورتها التربية الاطفال تربية سلوكية سليمة، بيد أن أهم النصائح التي يمكن تقديمها للأبوين في هذا المجال ما يلي:

لابد من تبني مشاعر الحمد والاستبشار

التخلص من مرض الأنانية وحب التملك والنظر إلى الأمور من وجهة نظر الأبناء

الحذر من لصوص السعادة الذين يسلبون فرحتكم مثل : القلق.. الخوف.. الأحاديث السلبية.. أو الأشخاص المتشائمون

تعاملوا مع الموضوع على أنكم ستكسبون ابنا أو ابنة وليس العكس... فهذا سيشكل فرقا كبيرا في المشاعر

ليس المهم أن تحب طفلك، ولكن المهم أن يشعر الطفل بحبك له وتعلقك به.

- إذا أخطأ الطفل عشر مرات فنبهه مرة واحدة فقط، فكثرة التنبيه تفقده القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، بل وتفقده الثقة بنفسه، أو تجعله عنيداً لا يستجيب لنداء، أو يخضع لأمر أو توجيه.

هناك أشياء مفيدة خاصة بحياة طفلك. وهي مهمة بالنسبة له كالأشياء المهمة في حياتك، فدع طفلك يقرر الأشياء الخاصة به. وعليك بالنصح والتوجيه وإشراكه في اختيار أشيائه، وإذا أصر على شيء منها، فلتكن رغبته هي رغبتك.

ليس طفلك الصغير طفلا لا يفهم ولا يدرك إنه يراقب ويحلل ويفهم، وقد لا يبدو ذلك عليه، فالأفكار والمعاني تتداخل في عقله وتتفاعل لذلك يجب أن تكون قدوة صالحة لطفلك في جميع تصرفاتك وأقوالك.

كن صريحاً مع طفلك دائما، وإذا سأل سؤالاً فأجبه الجواب الصحيح بطريقة مبسطة، فإنه يتعلم التفكير السليم، ويدرك معاني الأشياء، والتصرفات مع مرور الأيام.

لا تناقش أموراً عائلية ذات أهمية خاصة، أو تتشاجر مع زوجتك أمام طفلك، دع مشكلات الحياة الزوجية تبحث داخل غرف مغلقة، ولا تشرك طفلك بها .

ليس المهم أن توفر لطفلك المأكل والملبس والهدايا والألعاب، إن الطفل بحاجة إلى أشياء أكثر من ذلك، وهي أن تكون معه، تلاعبه وتتحدث إليه. إن لعب الوالدين مع الطفل من الأهمية بمكان كالطعام واللباس.

- لا تقاطع الطفل أثناء الحديث، بل دعه يجد الكلمة الملائمة، أو يختار التعبير المناسب وحده، ولكن عليك تصحيح أخطاء اللفظ والتراكيب فور إنهائه حديثه، وذلك بأسلوب ودي لطيف.

لا تدع ظروف عملك الخارجية تؤثر في حياتك مع أطفالك، فتبتعد عنهم وتهمل تربيتهم.

- دع طفلك يقوم بالأعمال التي يستطيع القيام بها حتى لو كانت أعمالا صغيرة، أو يعملها دون إتقان، ففى ذلك تنمية لثقته بنفسه، وإطلاق لطاقاته وإبداعاته.

إذا أخطأ الطفل وقام أحد الوالدين بتأنيبه فعلى الطرف الآخر ألا يتدخل في الأمر، بل يتجاهل الموقف لا يؤيد ولا يعارض ثم يبين للطفل الخطأ الذي ارتكبه، وعليه استحق العقاب.

قد يكون العقاب الجسمي أقرب الطرق لحل المشكلات السلوكية لدى الطفل مؤقت، وقد لا يجدي في كثير من الحالات في تقويم السلوك، وبعد أكثر الطرق إساءة لقدرة الطفل ونموه النفسي والاجتماعي، وقد يترك آثاراً سلبية في شخصيته ونموه في المستقبل.

حينما تضرب الطفل، فإنه يصرخ، ليس للألم الجسمي الذي وقع عليه، بل للألم النفسي الذي أثر فيه، فهو يتساءل بينه وبين نفسه لماذا يضربني أعز الناس علية لأنه في هذه السن لا يعرف الخطأ من الصواب بعد لذلك لا بد من أن تعلمه مكمن الخطأ أولا، ولا داعي بعد ذلك للضرب.

توبيخ الطفل يجب أن يكون بينك وبينه، وليس أمام الآخرين، ويجب الحذر من خدش كرامة الطفل وشعوره أمام الناس.

دعه يراك وأنت تصلي أو تزكي، واصطحبه إلى المسجد أو إلى السوق. واستغل المواقف التي يراها لتعليمه الخطأ والصواب منها، مستشهدا بأحاديث الرسول وأقوال الصالحين ومواقف السلف الصالح.

-        هناك أربعة أساليب تربوية يجب الا يغفل عنها الوالدان، وهي:

1-     التعزيز لكي تضمن أن يقوم طفلك بالأعمال والتصرفات المقبولة فلا بد من تعزيزه بمختلف أنواع المعززات، وكلما أداها على نحو سليم فإن ذلك كفيل بجعله يكرر الفعل المحمود أو المعزز، وتترسخ لديه القناعة بصوابه وقبوله لدى والديه ولدى الناس بعامة.

2-    الإطفاء: يحاول الأطفال عادة لفت انتباه الوالدين إلى تصرفات يتوقعون أن يتلقوا منهم المديح والثناء، أو إظهار السرور إقرارا أو إعجابا بما يقومون به، فإذا كان الفعل مقبولا، فلا بأس بردود الأفعال المشار إليها. أما إذا كان الفعل غير ذلك، فعلى الوالدين إهمال السلوك دون تعليق أو دون إظهار السرور، وقد يكتفى بتنحية الوجه أو إدارة الظهر لكي يدرك الطفل أن هذا السلوك غير مرغوب أو غير مقبول، فلا يعود بعد ذلك إلى تكراره.

3-    الإشغال: قد يسبب لك الطفل إزعاجاً بحركاته وصراخه، وعبثه بالأثاث وأدوات المطبخ أو أدوات المكتب، وربما لا يكف عن ذلك رغم كثرة التنبيه والزجر والتهديد، وفي مثل هذه الحالة، لا بد من إشغاله بشيء مفيد كالرسم على الورق، أو القراءة إذا كان يجيد القراءة، أو اللعب بالدمى ومختلف الألعاب، «أي تطبيق الحكمة القاتلة: أشغله كي لا يشغلك».

4-     الإقناع: لابد أن يقتنع الطفل بصواب الفعل الذي يقوم به أو الذي تطلبه منه أو خطأ التصرف الذي تمنعه منه كي يقوم بذلك الفعل أو يتجنبه طواعية، حينئذ لست بحاجة إلى كثرة النصح أو التهديد والزجر أو إلى مزيد من الرقابة والمتابعة.

كيف تعاملين طفلك؟

د. دعاء الراوي

الأطفال يحبون ممارسة لعبة الأب والأم في سن الرابعة حتى السادسة.. لا تمنعيهم من ذلك.. راقبي تصرفاتهم بهدوء.

. اشتركي بالمجلات التي تهتم بالأم والأطفال والتربية.. اقرئي الجديد فيها .. التربية علم وليست أمرا فطريا.

-احذري التكشف أمام أطفالك، حتى في السنة الثانية أو أقل.. الطفل يخزن الصور منذ الأشهر الأولى من عمره.. عوديه على الحياء.

-من أخطر الأمور التي تدمر الإبداع لدى الطفل هي السخرية من أدائه، وتخطئته أمام أقرانه.. الحكمة مطلوبة.

. احتضني أطفالك بين الحين والآخر.. هم بحاجة إلى الاحتضان للشعور بدفء العائلة.

-علموا أولادكم على السلوك الصحي المناسب للغذاء. والاعتماد على الفاكهة والخضار، ولا تكثروا من المطاعم والوجبات السريعة.

. اطلبي من أطفالك مساعدتك في ترتيب المنزل وخاصة في ترتيب أغراضهم وغرفهم، حتى مع وجود الخادمات حمليهم المسؤولية.

-علمي طفلك بأن يكون في موقف القدوة أمام زملائه وأصحابه .. كأسلوب في تشجيعه على التخلق بالأخلاق الحميدة.

-إذا لاحظتم سلوكاً غريباً لدى أطفالكم .. لا تغضبوا ... وحاولوا معرفة هذا السلوك .. تقليد .. أم حب تميز؟... كونوا حكيمين في التعامل معهم.

جددوا اثاث غرفة النوم الخاصة بأطفالكم... ولو بإضافة ورق جدران جديد .. بشكل سنوي على الأقل.. اطلبوا منهم أن يشاركوكم الاختيار.

. عودوا أطفالكم على كتابة ذكرياتهم اليومية. ة.. على ورقة .. ولو بالرسم أو وضع دائرة لليوم السعيد. ومربع لليوم العادي، ومثلث، وهكذا.

. الكثير يواجه مشكلة في إعطاء الدواء للأطفال: ببساطة، أخبريه أنك ستصورينه في الكاميرا ليف ليظهر كبطل.. وأحضري جوالك وابدئي التصوير.. ستحل المشكلة.

-التقطي صورة لطفلك بشكل شهري على الأقل... أرشفيها لديك.. ويفضل أن يكون مقطع فيديو... علموهم بناء الأرشيف.

اسمح لطفلك أن يتخذ قراره بحرية تامة، بعيدا عن التأثر برغباتك .. ساعده على بناء شخصية متميزة.

. عودوا أطفالكم على الصدق من خلال الصدق معهم.. كونوا صادقين أمامهم، ولا تطلقوا عليهم وصف كذاب بل قولوا: أنت مخطئ .

د. مصطفى أبو سعد خبير في شؤون الحياة الأسرية

تعتبر ظاهرة الخوف عند الأطفال من أكثر السلوكيات إزعاجا واستفحالا، ولها آثارها السلبية الكبيرة على مستقبل التكوين الشخصي للطفل، ومن هذا المنطلق تتناول الحديث عن المعالجة الفعالة لهذه الظاهرة. وفيما يلي أسس علاج ظاهرة الخوف لدى الأطفال:

علاج الخوف عند الأطفال

1- تقليل الحساسية والإشراط المضاد:

 الهدف هو مساعدة الأطفال الخوافين وذوي الحساسية الزائدة ليصبحوا أقل حساسية أو غير مستجيبين للموضوعات التي تستثير حساسيتهم والقاعدة العامة هي أن الأطفال نقل حساسيتهم من الخوف عندما يتم إقران موضوع الخوف أو الفكرة المثيرة له بأي شيء سار إشراط مضاد counter-conditioning)، فمن المفيد جدا جعل الأطفال يلعبون إحدى ألعابهم المفضلة أو ينهمكون بأي نشاط ممتع أثناء الخوف فجميع أشكال المخاوف المحددة يمكن محوها بهذه الطريقة.

وعلى سبيل المثال، يمكن للطفل أن يرتدي زي بطل معروف، ويقوم بتمثيل بعض المشاهد في غرفة خافتة الإضاءة كخطوة أولى للتغلب على الخوف من الظلام، كما يمكن للطفل أن يلعب لعبة «الاستغماية» في غرفة مظلمة فيختبئ الأب أولا بينما يبحث عنه الطفل ثم يختبئ الطفل ويحاول الأب العثور عليه، ويحدث تقليل الحساسية بشكل طبيعي عندما يمكن الأطفال من مشاهدة حادثة مخيفة عن بعد، فالتقدم التدريجي يؤدي إلى تزايد الشجاعة شيئاً فشيئا.

والخوف يمكن أن يتحول إلى نشاط. فوجود العائلة معا يساعد في تقليل الحساسية، حيث إن الأطفال يشعرون بالأمن بشكل أكبر عندما يكونون في جماعات ويمكن أن يستعان بمراهق من المجاورين ليمارس مع الطفل بعض النشاطات التي يخاف الطفل منها مثل السباحة أو الرياضة، فالأطفال يعجبون عادة بالمراهقين، وبذا يصبح النشاط مصدر متعة للطفل، وبعض الأطفال يفزعون من صوت الرعد، ويمكن للآباء أن يقلدوا ذلك الصوت، وأن يطلبوا من الأطفال عمل ذلك، وينبغي كذلك أن تشرح العواصف للطفل وأن توضح، ويمكن تحويل مشاهدة المطر والبرق إلى لعبة يسأل فيها الأطفال – كم عدد ومضات البرق التي تحدث خلال دقيقة؟ كم يمكن أن يتجمع من المطر في فنجان خلال 15 دقيقة – وهكذا ينبغي تشجيع الأطفال على تقليل الحساسية الذاتية (self – desensitization). ويمكن أن يتعلموا استخدام هذه الطريقة وحدهم المواجهة أي خوف كان يقوموا بمشاهدة صور الحيوانات والوحوش المخيفة في كتاب ثم يلونونها أو يكتبون قصصا عنها. ثم يقومون بمناقشة مخاوفهم مع إخوتهم... إلخ، ويؤدي ذلك إلى تغيير الشعور بالعجز إلى شعور بالفاعلية نتيجة القيام بعمل بناء... إن المواجهة المتكررة لموضوع الخوف تؤدي إلى تقليل الحساسية، بينما يؤدي تجنب المواقف المخيفة إلى إطالة حالة الخوف أو زيادة شدته.

ملاحظة النماذج

تعد هذه الطريقة طريقة طبيعية لتقليل الحساسية. فالطفل يتعلم من خلال الملاحظة كيف يتعامل الأفراد غير الخائفين مع المواقف، والطفل الذي يلاحظ ذلك يبدأ بشكل تدريجي بالتعامل دون خوف مع مواقف تزداد درجة الإخافة فيها شيئا فشيئا. ويفضل أن تكون النماذج من الأشخاص العاديين حتى لا يرى الأطفال النموذج وكأنه شخص يتمتع بصفات خاصة تجعله قادرا على أن يكون شجاعا.

إن الملاحظة تقنع بعض الأطفال بأن ما يخافونه هو في الواقع لا خطورة فيه، ومن الأمثلة على ذلك استخدام نماذج متلفزة من الرفاق المساعدة الطفل للتغلب على قلق الامتحان، فقد تم تعريض النماذج بشكل تدريجي مواقف امتحان تزداد إثارتها للخوف شيئاً فشيئاً، وبذا أصبح الأطفال الذين قاموا بالملاحظة أقل خوفا من الامتحانات المدرسية.

إن على الآباء أن يستغلوا كل فرصة تسنح لتهيئة أطفالهم للمواقف التي تنطوي على احتمال بأن تكون صادمة، وبمعرفتك للطرق المتوافرة للتهيئة (مثل الأفلام) يمكنك أن تستعين بمثل هذه الطرق المساعدة طفلك الخائف.

المصدر:

شارلز شيفر : مشكلات الأطفال

والمراهقين وأساليب المساعدة فيها.

استثمر مراهقتهم

إيمان عبد الحميد البلالي

ماجستير إرشاد نفسي

في ظل التغيرات السريعة التي تحدث في هذا الزمن، وتسارع الانفتاح التكنولوجي، أصبحت التربية تفقد تلك السهولة والبساطة التي كانت عليها في السابق، فأصبح العقوق أسهل من كبسة زر في الأجهزة المحمولة ولعل الآباء سبب من أسباب عقوقهم أنفسهم، حين اعتقدوا أن تربية الأبناء قواعد لا تتغير وجهلوا تلك الحكمة العظيمة التي نطق بها علي بن أبي طالب حين قال: «ربوا أبناءكم لزمن غير زمانكم»..

في السابق، يقف الأبناء ساعة يستمعون لنصح الآباء، الآن أصبح جليا تذمرهم من النصح، ولا تلومهم، فالوقت يمر بسرعة، وأصبح الاختصار في كل شيء هو السمة الأساسية لزماننا، فوسائل التواصل الاجتماعي شجعت كل ذلك. ۱۳۰ حرفا على «تويتر».. و ١٥ ثانية على «الإنستجرام» والكيك وغيرها. ولذلك وجب علينا – كآباء – أن تتعلم فنونا تربوية تتماشى مع هذا الزمن المنفتح السريع، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، لنخرج جيل النهضة الذي تحلم به.

والمراهقة هي المرحلة الأصعب في مراحل التربية لما يشوبها من تغيرات سريعة نفسية وعقلية وجسدية وعاطفية تجعل الوالدين في حيرة من أمرهم سأتطرق من خلال هذه السلسلة إلى شرح هذه التغيرات، وكيفية العلاج وأهم الاضطرابات السلوكية والنفسية للمراهق لتعبر سويا مرحلة المراهقة بأمان وسلام وحب.

النمو العقلي للمراهق (٢)

تناولنا في العدد الماضي موضوع النمو العقلي للمراهقين، وتحدثنا عن ميزتين من مميزات تفكير المراهق، واليوم نتناول ميزتين أخريين:

2- يدرك المراهق اتجاهات وماهية الأشياء مثل إدراكه المفاهيم الخير والشر والجمال والقبح والعدالة والظلم، في حين يعجز الطفل عن إدراك هذه المفاهيم.

وهنا يسبب للبعض من المراهقين الحيرة، خاصة أنه قد يكتشف أن ما يقوم به أبوه هو شر محض فيبدأ بكرهه والانتقام منه.

مثال ذلك كان داود طفلاً بريئاً يشاهد والده أحيانا حين يستيقظ من النوم صباحا، ملقى على الأرض وبجانبه السجائر وبعض الإبر والزجاجات الفارغة، والرائحة كانت لا تطاق، كان يقترب من أبيه بدافع الحب ليمسح على رأسه ظنا منه أنه مريض، ولعل والده أحيانا ينهره فلا يفهم معنى ذلك.

أما عندما كبر أدرك أن ذلك شر محض فبدأ يصب جام غضبه عليه وينتصر لأمه التي ظلمها أبوه وظلم هو معها كذلك.

لذلك كانت أم داود تشتكي وتقول: عندما كان أصغر من ذلك لم يكن يبالي كان يحاول أن يقترب من والده ويحبه.. نعم كلامك صحيح لأنه لم يدرك أن ذلك شر محض فلم يفرق بين الخير والشر والقبح والجمال.

حرصه على الجمال:

يقوم بالعناية بملابسة واختيار ما يناسبه من ملبس، كذلك اختيار طعامه بعكس الطفولة، لم يكن يقدر الجماليات في الملبس ولا يختار المناسب في الوقت المناسب.

أتذكر أن أحد أولادي عندما كان صغيراً كان يرتدي ملابس الشتاء في الصيف والعكس في فصل الشتاء بل إنه في إحدى المرات أصر أن يذهب للحضانة في الصندل الصيفي وكان الجو شتاء.

أما الآن فهو يختار بعناية مليسه ويعرف أن لكل لباس مناسبة وموسها،

 ٤-يتأثر تفكير المراهق بالخبرات التي يمر بها، فكلما تنوعت وازدادت هذه الخبرات: نمت واتسعت مجالات تفكيره.

فإن كانت خبراته صحيحة متزنة أخرجت لنا رجلاً «أو امرأة» ناضجاً سليماً نفسياً، خاصة إن كان هناك توافق أسري واهتمام من الأسرة بتعدد خبرات الطفل في مرحلة الطفولة.

أعرف صديقة تكبرني سناً واعتبرها مربية لي، كنت أراقبها وهي تهتم بإشراك أولادها بأكثر من نشاط، وتنوع لهم في ذلك وتشجع مواهبهم وإن كان إنتاجهم دون المستوى، كان وجهها يتهلل بكل إنتاج لهم بعد كل هذه السنوات أشاهد أبناءها وقد أصبحوا من المتميزين في المجتمع، فأحدهم شاعر، والآخر كاتب، وأحدهم يقود أكبر تجمع شبابي في الكويت ..

أنت .. من يصنع الفرق!

تيسير الزايد كاتبة كويتية

ألعاب الكترونية، مشاهد تلفازية، أخبار صحفية، قصص من الواقع... كلها مسببات تدفع الابناء ليكونوا أكثر عنفاً وأكثر عصبية، بل أحيانا ما تدفعهم ليتبنوا سياسة العنف لحل مشكلاتهم.

كم مرة عاد طفلك من المدرسة يشكو من الفاظ غريبة سمعها سببت له الضيق فأذته. بل قد يصل الإبداء إلى إبداء بدني ومن كان يتصف بالهدوء مع الوقت سيبدأ في ممارسة العنف والغضب للمحافظة على حقوقه، وقد نقف نحن أولياء الأمور لوهلة حائرين ما بين «من ضربك اضربه» وبين «اذهب اشتك» ما بين تشجيعهم على خوض معاركهم بنفس أسلوب الغريم العنيف أو أسلوب التعامل الهادئ مع المواقف المختلفة والذي يحتاج منا الكثير من الصبر والوقت والجهد، وبما أننا مسؤولون أمام الله وأمام أنفسنا عن أبنائنا، بل نحن من يصنع الفرق في حياتهم، لابد من بذل الجهد والصبر للوصول إلى بر الأمان مع صغارنا.

العنف والغضب من العادات المكتسبة وكذلك الهدوء والتحكم في الأعصاب، وبما أنها عادات فالتدريب عليها أمر وارد، وهنا سنقترح عددا من الوسائل لتعليم الأبناء التحكم في الغضب والتعامل معه.

وسائل علاجية

1-    كن أنت في ذاتك قدوة لأبنائك في التحكم في الغضب، فمهما حاولت أن تعلمهم التحكم في غضبهم وأنت تمارسه ستذهب محاولاتك أدراج الرياح، كثيرة هي المواقف التي قد تصيبك بالغضب ويكون الأبناء حاضرين لها، وأعينهم منصبة عليك تراقبك، استغل الفرصة ومارس كل تقنيات التعامل مع الغضب، ولعل أولها هدي نبينا محمد، فقد كان النبي يأمر من غضب باتخاذ أسباب تدفع عنه الغضب وتسكنه، ويمدح من ملك نفسه عند غضبه، فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث عطية بن عروة السعدي مشكلاتهم. الصحابي رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إِنَّ الغَضَب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غَضَبْ أَحَدُكُمْ فليتوضأ»، فاذهب وتوضأ إذا ما غضبت أمام أبنائك، وقل لهم ما تفعله حتى تهدا من غضبك، أو مارس أي أسلوب للتعامل مع الغضب وهم يراقبونك.

2-     من أهم وسائل التعامل مع الغضب

هو تعليم الأبناء فهم مشاعرهم، فالكثير من الصغار ليس لديهم القدرة للتصريح بما يشعرون به من ضيق أو غضب أو حزن فالطفل الذي يقذف أصدقاءه بالقلم أو حتى والديه هو طفل يشعر بالضيق بمن حوله ولكن لا يستطيع أن يميز مشاعره أو أن يفصح عنها، وهنا يأتي دور الوالدين لمساعدته للتعبير لفظيا بما يشعر به، فعندما يقوم بعمل عنيف أو يصاب بنويات من الصراخ نقول جلسة حوار ودي. له: ما الذي يضايقك ؟ هل هناك شيء يزعجك؟.. هل أنت جائع ؟ فكثيراً ما يكون الجوع سيبا في نوبات الغضب لدى الصغار دون أن يشعروا بذلك، وهذا ينطبق على باقي المشاعر المختلفة، فيبدأ الطفل يتعلم أن يعبر عن مشاعره بطريقة آمنة، ولا تكون في حاجة لتعاني من نوبات الغضب والعنف التي تعتريه دون أن تعرف مسبباتها.

3- تعليم الأبناء تقنيات التعامل مع

الغضب بشكل مباشر أمر مهم أيضاً، ومن هذه التقنيات الوضوء، وتغيير موضع وشكل الجسم من جلوس أو استلقاء أو ممارسة المشي بخطى سريعة، أو الذهاب إلى غرفته والخلوة مع نفسه حتى يهدا ، وأيضا تعليمه كيف يتعامل مع حزنه أمر مهم؛ لأنه أحيانا يكون الحزن سبيا من أسباب تبنيه العنف والغضب، فقد يحزن من أخيه الأصغر عندما يرفض اللعب معه فيغضب ويبدأ في ضريه أو مضايقته، وهنا تتدخل حكمة الوالدين في وضع يد صغارهم على السبب الرئيس لمشاعرهم المختلفة، ومن ثم التعامل معها بالشكل الصحيح، ونحن بهذا العمل الصبور تؤثر ليس في اللحظة الحالية ولكن تأثيرنا يمتد لحياتهم المستقبلية.

٤- التشجيع ثم التشجيع، ثم التشجيع تلك الكلمة السحرية للدخول لعالم الصغار، المهم أن تكون في مكانها المناسب ووقتها المناسب، شجعهم عندما يعبرون عن مشاعرهم بطرق صحية، شجعه عندما تلاحظ منهم تغيرا للأفضل في ردود أفعالهم شجعهم عندما يقررون أن يتغيروا للأحسن شجعهم عندما يبدؤون في التعامل مع من حولهم بشكل أكثر إيجابية، وتشجيعك قد يكون بكلمة أو مكافأة أو رحلة أو حتى جلسة حوار ودية.

عندما يكون هدفك فك تنشئة مئة رجال ونساء مؤثرين وفاعلين في هذه الأمة فلن تستصعب المهمة، وستهون عليك كل الأمور، قال تعالى: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} (الرعد: ٢٤)، فإذا ما رزقك الله الصبر على أداء مهمتك في هذه الدنيا فاشكره تعالى على هذه النعمة العظيمة.

اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد لحمدنا إياك.

الخيانة الانتقامية

أ.د. سمير يونس

أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية

في إحدى الدورات جاءتني مشكلة مكتوبة، جاء فيها: أنا زوجة وأم لولد وبنت، عمر الولد سبع سنوات. والبنت خمس سنوات.. تزوجت من تسع سنين، بعد قصة حب العاطفي. مع زوجي دامت ثلاث سنوات قبل الزواج، ثم توجت بزواجنا.. وقد بلغت الآن من العمر ستة وثلاثين عاما، وتجاوز زوجي الأربعين عاما بشهور، مشكلتي بدأت عندما اكتشفت خيانة زوجي لي، وتأكدت بنفسي من ذلك، ورأيته رأي العين. برغم أن الجميع يشهد لي بالجمال. والأنوثة، وبرغم قيامي بواجباتي كاملة نحو زوجي.

بدأت أكتشف ذلك من خلال علاقاته الغرامية على الهاتف و الواتسب، وغير ذلك من مواقع التواصل الاجتماعي، ثم رأيتها بنفسي معه في السيارة مرة، وأخرى في مطعم، وما خفي كان أعظم... حتى لا أظلم نفسي لم أرهما في فراش.

فاتحته في الأمر بهدوء، وحاولت إصلاحه كثيرا، لكنه لم يستجب، وظل في غيه وتمادى شعرت بإهانة كرامتي والاعتداء على أنوثتي.. تفسد. أهملني كثيرا وصار لا يشعر بي فزين لي الشيطان أن أنتقم لكرامتي وأنوثتي، وخاصة أنه صار لا يغار علي، وكنت أذهب إلى عملي، وأعود وأنام، وأستيقظ دون أن يشعر بي، وكنت أتزين له. وأفاتحه في الحديث، وأحاول أن أسامره، وكان يتلقى ذلك ببرود شديد وصمت رهيب وكنت أتسوق أو أخرج لقضاء أو شراء بعض الأغراض أو زيارة أهلي فلا يهتم بي، ولا يسأل عني، أحسست أنه أهملني تماما، وأسقطني تماما من حساباته فبدأت أفكر في رجل غيره يملأ على فراغي العاطفي.

وذات يوم كنت أتسوق، وإذا بشاب وسيم يصغرني بخمسة أعوام يساعدني لمحت فيه النقاء وطيبة القلب، ولكن شعرت بإحساس يسري في روحي، وجاذبية نحوه.

مرت عدة أسابيع، وإذا بي أرى الشاب ذاته. فألقى على السلام، وهنالك زاد تفكيري فيه وسول لي الشيطان أن أتعرف عليه. فإذا به يبادرني ويقول لي اسمي كذا، وأعمل في مكان كذا، وأعطاني رقمه بحجة أن أطلب منه أي عون وقتما أطلب ذلك منه ساعتها خالط إحساسي شعور بالميل إليه وخوف من الوقوع في الخطأ فقلت في نفسي لم لا أتعامل معه على المستوى العاطفي ليملأ حرماني العاطفي فقط، وأضبط نفسي عن أي خطأ آخر.. ولكن هيهات باختصار شدید ظلت العلاقة تتطور إلى أن قلت في نفسي ما دام زوجي قد خانني فأنا من حقي أن استمتع بحياتي وسأعامله بالمثل، انتقاما منه على ما جناه في حقي، وإهداره لكرامتي، وجرح أنوثتي

قبل أن أرد على رسالة هذه الزوجة، أود أن أسجل ومضات مضيئة حول رابطة الزواج وقدسيتها، وهو خطاب موجه لها ولزوجها ولسائر الناس، ثم أعم رسالتي برد خاص لها.

الزواج علاقة شرعية مقدسة، ورباط وثيق يقوم على علاقة حميمية، يسودها الحب والمودة والرحمة، تثمر أسرة تكون لبنة المجتمع وبصلاحها تصلح المجتمعات والأمم، وبفسادها تفسد.

وللأسرة ركنان أساسيان لا تقوم أسرة دون وجود هذين الركنين الشريكين المتكاملين، بينهما رابطة الزوجية التي ينبغي أن تقوم على أساس من الولاء والصفاء والتعاطف والتلاطف والوفاق والاتفاق، وحسن العشرة، وعظم الأخلاق والإخلاص والوفاء، وعندما يتصدع هذان الركنان «الزوج والزوجة» أو أحدهما يتهدد سائر بنيان الأسرة، ومن ثم المجتمعات والأمم ولذلك أحاطه الشرع بقدسية جليلة، ودلالات إيمانية، وقيم أخلاقية، وليس مجرد لقاء رجل بامرأة، {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} (۲۱ : الروم).

 

وأخطر زلزال يمكن أن يهدد ركني الأسرة الخيانة الزوجية، لما يؤدي إليه من تصدع الأسرة، واختلاط الأنساب وتشرد الأولاد، وربما انحرافهم، ناهيك عن الاضطرابات والأمراض النفسية التي قد تفتك بأفراد الأسرة قاطبة ولذلك أوصى الشرع الرجل بحسن اختيار الزوجة، قال تنكح المرأة الأربع لمالها. ولحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك .. كما أوصى أهل الزوجة وأهلها بحسن اختيار الزوج، فمن هدي رسولنا الكريم : «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» (رواه الترمذي).

وحرصا على دوام العشرة الزوجية على أساس إخلاص كلا الشريكين لشريكه وصدقه وأمانيه، لذا حث الشرع على رضا الشريكين كل منهما عن الآخر، فلا يصح إجبار الرجل على نكاح من لا يرغب فيها كزوجة، ولا يصح -كذلك- إجبار المرأة على نكاح من لا تريد، قال النبي: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن» (رواه البخاري).

نحو تحليل نفسي للشخصية الخائنة

المرأة السوية المؤمنة التقية التي تربت على خلق الإسلام في بيئة طاهرة نقية لا يمكن أن تخون زوجها، لأن فطرتها السليمة تدفعها إلى استقرار الحياة الزوجية والأسرية وتتوق إلى فطرة الأمومة وحنائها، وتمر بمراحل الحمل والرضاعة ورعاية أطفالها والاعتناء بهم وتربيتهم، ومن ثم فإن هذه العاطفة تدفعها إلى العيش في أمان وسلام وطمأنينة كي تقوم بأدوارها في الحياة الأسرية.

والمرأة السوية تتمحور عواطفها نحو زوجها فتكون أحادية العلاقة، فهي تنق بزوجها، وتقنع به ولا ترضى بغيره حتى وإن قابلت كثيرين غيره أفضل منه.. ما أقوله هذا ليس مجرد انطباعات أو اجتهادات، وإنما هو نتائج دراسات اجتماعية ونفسية، ولذلك فإن تلك الدراسات العلمية أكدت أن معدل خيانات الرجل أكثر من معدل خيانات المرأة، وقد أرجعت ذلك إلى طبيعة المجتمعات الذكورية التي تعطي الرجل حقوقه أكثر مما تعطى المرأة، وتغلظ فيه خيانة الزوجة أكثر مما تغلظ خيانة الرجل، هذا بالإضافة إلى طبيعة المرأة الأحادية العاطفة حصريا على خلاف طبيعة الرجل. ومن ثم جاز للرجل شرعا أن يعدد. فطبيعته تتقبل أن يتعامل مع أكثر من زوجة بغض النظر عن أقربهن إليه قلبا، أما المرأة فلديها الاستعداد النفسي لأن تكتفي بزوج واحد وتلك فطرة جبلت عليها.

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن الميل للمرأة غالبا ما يكون نتيجة مبادرة منه هو، فإن لديه الاستعداد للقيام بتلك المبادرة، فإذا كان خاوياً تربويا وإيمانيا وقع بسرعة في شرك الخيانة أما المرأة فهي – برغم رقة عاطفتها – فإن طبيعتها غالبا ما تكون أشد حياء، ومن ثم فالأصل فيها ألا تندفع إلى الخيانة الزوجية الجسدية، ربما تدور داخلها خواطر عاطفية، لكنها أكثر تريثا وتصمد فترة أطول من الرجل حتى تقع في هذه الجريمة، فطبيعتها تميل إلى الجانب العاطفي الرومانسي، على عكس الرجل الذي يميل إلى الجنس الجسدي أكثر من ميله إلى الإحساس العاطفي الرومانسي.

من هنا يمكن القول إن دراسة العوامل التي تدفع المرأة إلى اقتراف هذه الجريمة أمر غاية في الأهمية.

ويذكر أ.د. محمد المهدي عدة أنماط من النساء، مع تحليل موجز لنمط كل شخصية نسائية، ودوافع الخيانة لديها، مؤكدا أن هذا بغرض الدراسة وتفسير سلوك الخيانة، لا بهدف تبرير ارتكاب الخطيئة، وفيما يلي بعض أنماط هذه الخيانة وتفسير دوافعها، واقتراح علاج لها .

– أنماط الخيانة ودوافعها

يرى علماء النفس أن الخيانة أنماط ولها دوافع، فهناك الخيانة بدافع الانتقام، والخيانة الهاربة والخيانة بسبب الحرمان والخيانة الطامعة أو بسبب الطموح، والخيانة الراغبة والخيانة الجاهلة والخيانة اللعوب والخيانة الخادمة، والخيانة الباحثة عن الأب بسبب عقدة «إلكترا» .. والخيانة المتسولة، والخيانة الهستيرية والخيانة الهوسية، والخيانة الفصامية والخيانة بسبب المدمنة والخيانة بالوراثة والخيانة المتأثرة بالبيئة، والخيانة السيكوباتية، والخيانة المتأثرة البغائية، والخيانة المشاعية.

ولتشخيص حالة صاحبة الشكوى بداية أنا لا أبرر لهذه الخيانات، لكني أحللها تحليلا علميا نفسيا بهدف التشخيص للوصول إلى العلاج، إن سلوكها جمع بين ثلاثة أنماط، فيما يلي ذكر موجز لها مع دوافع كل منها:

1- الخيانة للانتقام:

 وتأتي هذه الخيانة بسبب إهمال الزوج لزوجته أو لظلمه إياها، واحتقاره لها، وبرود مشاعره ناحيتها، وعدم التجاوب – أو ضعف هذا التجاوب – مع اهتماماتها واحتياجاتها العاطفية الإيمان والضمير سلكت الزوجة هذا السلوك والحميمية، فإذا وجدت هذه الظروف مع ضعف وتبرر ذلك بأنها - كما ذكرت صاحبة المشكلة -تنتقم منه لأنه خانها، أو طعنها في أنوثتها ومن ثم فهي لا تبالي بعاقبة الخيانة الزوجية نتيجة عدم تقديرها للآثار الضارة المترتبة على سلوكها .. وما قيل عن المرأة هنا ينطبق أيضا على الرجل حيث يشعر بعض الرجال بحاجة إلى الانتقام عندما تخونه زوجته مع رجل آخر.

2- الخيانة الهاربة:

تحدث هذه الخيانة نتيجة الملل أو الفتور أو الإحباط أو إهمال الزوج، فتحاول الزوجة الهروب من هذا الجو المحيط، ومن الفراغ العاطفي والحميمي الذي تعانيه، أو تهرب المرأة من الشعور بالنقص فتلجأ إلى الخيانة للتخفيف من الظروف المحيطة، أو لتلطيف حياتها -من وجهة نظرها- فتحاول إيجاد جو مواز للحياة الزوجية، فتبحث عن رجل آخر غير زوجها تهرب إليه عندما تشعر بالاختناق مع زوجها وفي بيتها، بهدف الهروب بمشاعرها وعواطفها وربما بجسدها وكليتها إلى رجل تبحث لديه عما افتقدته، وخاصة إذا كانت ضعيفة الإيمان، ولا تدرك نتائج هذا الهروب غير الشرعي، الذي يرفضه الشرع والمجتمع.

 وقد يهرب الرجل أيضا من فتور زوجته وإحباطه وإحساسه بالملل أو نتيجة إهمال زوجته له كمسكن أو ملطف لآلامه في حياته الزوجية فيبحث عن امرأة أخرى يهرب إليها بأحاسيسه وعواطفه، ليجد ما افتقده، وذلك عند ضعف إيمانه وضميره.

-        الخيانة بسبب الحرمان

تحدث هذه الخيانة عندما تحرم الزوجة من الحب والحنان، سواء في طفولتها مع والديها، أم في بيت الزوجية، فتشعر بحاجة ملحة إلى الشعور بالحنان والأمان، ومن ثم تبحث عمن يعطيها ذلك، ويشبع حاجتها من الرجال، وربما أيضاً من النساء، وهذا النمط من النساء لا يشبع أبدا من تلك المشاعر، فهن دائما في حالة من الظمأ العاطفي.

كذلك تحدث هذه الخيانة من الرجال عندما يتربى طفل في حياة قاسية، كأن يكون أبوه قاسيا أو أمه، فيبحث عن إشباع هذا الحرمان، وأيضا عندما تمتنع الزوجة عن الاستجابة لرغبة زوجها في الفراش، أو تعزف عنه ويشعر ببرودها، فيبحث عن إشباع هذا الإحساس لدى امرأة أخرى، وربما لدى رجل آخر، نعوذ بالله من تلك السلوكيات كلها.

وأؤكد هنا أن حديثي ليس لتبرير هذه الجريمة سواء كانت خيانات زوجية على وأؤكد هنا أن حديثي ليس لتبرير هذه مستوى العواطف والكلمات وإبداء الإعجاب والتواصل، أم على مستوى ارتكاب جريمة الزنا وإنما هو تحليل علمي نفسي لهذا السلوك المقيت البشع وفي بيعة النساء ، بايعنني على ألا تزنين فقالت هند أو تزني الحرة ! ونهى ربنا عن الصداقة من بين الرجل والمرأة فقال سبحانه وتعالى {ولا متخذات أخدان} ( النساء : ٢٥).

وأخيرا.. لصاحبة الرسالة أقول: اصبري قضيت معه خمس سنوات بشهادتك كانت على زوجك عساه يوما أن يعود، وخاصة أنك سعيدة. وللآن – برغم خطئه ورؤيتك له مع من رافقها في السيارة والمطعم، لم تشاهديه معها في فراش، ولعل ذلك من لطف الله تعالى بك وبولدك وابنتك وزوجك، وحاولي أن تجددي في حياتك ولا تيأسي من محاولاتك مع زوجك ويمكنك أن تدفعي - وإن بشكل غير مباشر -التهلكة، ولا تظني أنك عندما تخونينه بالمثل أنك سترتاحين، بل ستورثك المعصية ندما لا الطيبين من أصحابه ليوجدوا له أجواء إيمانية ويشغلوا فراغه بوسائل إيقاظ الإيمان المخدر لديه، أتفهم أحاسيسك وشعورك بالجراح التي سببها لك، ومع ذلك اصبري إن لم يكن من أجله فمن أجل ابنتك وابنك، ولا تقذ في بنفسك إلى يزول إلا بغفران ربك يوم الحساب، ونحن وان كنا نحسن الظن بمغفرة الغفور الغفار، إلا أننا لا تأمن انتقام الله كما ذكر أبو بكر الصديق فتوبي وعودي واطلبي المغفرة من ربك إنه هو الغفور الرحيم، واجتهدي في الدعاء لزوجك وبيتك واثقة بعون ربك وغفرانه، ولا تيأسي من ربك القائل: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم} (الزمر:٥٣).

الهامش

(1)      محمد المهدي الشبكة العربية للصحة النفسية الاجتماعية شبكة الإنترنت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل