العنوان تعتبرهم دمى جديدة في لعبة الديموغرافية.. تهويد الآلاف في الهند تمهيًدا لنقلهم إلى الكيان الصهيوني
الكاتب ظفر الاسلام خان
تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2005
مشاهدات 63
نشر في العدد 1677
نشر في الصفحة 32
السبت 19-نوفمبر-2005
عالم صهيوني: اليمين يشجع التهويد لرفع عدد السكان اليهود في الأراضي المحتلة التي يطالب بها الفلسطينيون.
هؤلاء الهنود يصلحون لأعمال البناء وكنس الشوارع والتنظيف وهي أعمال يعافها اليهود الأوربيون.
على غرار حملات التنصير التي تقوم بها الكنيسة الغربية بدأت حملات للتهويد يقوم بها بعض الحاخامات اليهود في مناطق آسيا، ومؤخرًا قام وفد من هؤلاء الحاخامات بزيارة لشمال شرق الهند من أجل تهويد ما لا يقل عن سبعمائة من رجال القبائل الذين يزعمون أنهم ينتمون إلى قبيلة «بني مناشيه»، أي أبناء المسيح إحدى القبائل اليهودية البائدة في أعقاب طرد اليهود من فلسطين على أيدي الآشوريين سنة ٧٢٢ قبل الميلاد، وكان هؤلاء قد تشردوا في أصقاع الأرض.
يزعم الصهاينة أن قبيلة «بني مناشيه» توجهت نحو الصين ومنها تحركت صوب إقليم التبت وبورما وشمال شرق الهند، وأن نحو مليوني قبلي من هؤلاء موزعون على الهند وبورما، ومع أن الهند تتساهل كثيرًا مع الصهاينة في تعضيد العلاقات مع هؤلاء القبليين إلا أنه ليس متوقعًا أن يجدوا ترحيبًا مماثلًا من قبل سلطات بورما التي تشك كثيرًا في نواياهم، ولكنهم- خلال الزيارة الحالية لشمال شرق الهند والتي ستدوم شهرًا- ينوون إدخال نحو تسعة آلاف قبلي من هؤلاء إلى حظيرة اليهودية بعد إجراء اختبارات صعبة لهم!
دعوة للتهويد
وكان وفد يتكون من سبعة حاخامات يهود برئاسة الحاخام «زيون بوهارون» ممثل كبير حاخامات الأرثوذكس «السفارديم» في الكيان الصهيوني قد وصل مؤخرًا إلى ولاية ميزورام بشمال شرق الهند لإجراء طقوس التهويد حسب اليهودية الأرثوذكسية، ويضم الوفد مسؤولًا صهيونيًا بدرجة نائب وزير وهو راف موشي أري كلاين المسؤول عن التهويد في مكتب رئيس وزراء الكيان الصهيوني، ويقوم هذا الوفد حاليًا بإجراء اختبارات للذين يزعمون أنهم «يهود»، وكان هؤلاء أصلًا وثنيين، وقد تنصروا قبل قرن عن بكرة أبيهم، لدرجة أن منطقة شمال شرق الهند أصبحت نصرانية إلى حد كبيرً!.
كما رافق وقد الحاخامات وفدًا آخر يتكون من ١١ شخصًا من جمعية «شافاي إسرائيل» بقيادة رئيسها ميخائيل فريوند.
وتأتي الأخبار حاليًا كل يوم عن نشاط الحاخامات وتهويدهم مئات من القبليين بعد إجراء الإختبارات التي تجرى مرتين لكل متهود، وبعد ذلك يخضع المتهود لطقس الإستحمام الذي يدعى «ميكفاه» والذي يقام لتطهير المتهود من أرجاس الماضي، ويقوم المتهود خلال هذا الطقس بالغطس عاريًا كما ولدته أمه أمام أعين الحاخامات. ويتكرر هذا العمل مرتين، وبعد ذلك يعتبر المشهود يهوديًا بصورة رسمية، وهذا يفتح له المجال أيضًا للهجرة إلى الكيان الصهيوني.. ويرى كثيرون هنا أن هدف الهجرة إلى ذلك الكيان هو توافر حياة أفضل لهؤلاء القبليين مثل الفلاشا واليهود اليمنيين. وهو السبب في هذه الحمى للتهويد الذي يفتح باب الهجرة تلقائيًا بسبب قانون الهجرة الصهيوني الذي يعطي حق الهجرة التلقائي لكل يهودي إلى أرض الميعاد، بينما يمنعه عن أصحاب الأرض الفلسطينيين الذي يعيشون في مخيمات اللاجئين بمختلف أقطار الشرق الأوسط.
زيارات المستقبل
وليس كل طالب للتهود ينجح في الاختبار، والراسب حق دخول الاختبار من جديد بعد ستة أشهر! ويجرى الاختبار حول معرفة طالب التهود بمبادئ اليهودية وتاريخ اليهود واللغة العبرية. ويتوقع الحاخامات خلال الرحلة الحالية أن يقوموا بتهويد تسعة آلاف شخص. أما الذين يقفون في طابور التهود فيصل عددهم في شمال شرق الهند إلى نحو مليون!
وقال وفد الحاخامات إنهم سيقومون بزيارات أخرى في المستقبل بهدف إدخال طالبي التهود إلى حظيرة اليهودية، مؤكدين على أن الذين نجحوا في الاختبار أن يراعوا طقوس اليهودية بدقة. وهؤلاء يتوجهون ثلاث مرات إلى كنيس في إيزوال عاصمة ميزورام؛ حيث يؤدون الصلوات، إلا أن رغبتهم الحقيقية هي التوجه إلى الكيان الصهيوني في أقرب فرصة.
وكان «شلومو أمار» كبير حاخامات السفارديم في الكيان الصهيوني قد اعترف في مارس الماضي بأن «بني مناشيه» هم أخلاف قدماء الإسرائيليين، رغم أن هؤلاء القبليين ذوو سحنة صينية منغولية، وقد وصلوا إلى هذه المنطقة قادمين من الصين وأقصى الشرق، وهم جزء من قبائل «الميزو» التي يطلق اسمها على ولاية «ميزورام» التي يقطنون بها في شمال شرق الهند كما يوجدون في ولاية مانيبور المتاخمة.
التنصير والتهويد
على صعيد آخر وفي وقت سابق جرى فحص جينات هؤلاء القبليين في مختبر بمدينة «كالكتا»، فاتضح أن رجالهم ليس لهم مورثات مختلفة عن رجال المنطقة، بينما وجدوا في إناثهم مورثات تشبه سكان الشرق الأوسط!
ويقول المؤرخون أن هؤلاء وثنيون حين جاء منصرون من مقاطعة ويلز في بريطانيا في تسعينيات القرن التاسع عشر، وقاموا بتنصيرهم وتجريدهم من ثقافتهم وتقاليدهم الوثنية القديمة وذاكرتهم التاريخية. ويقول الدكتور «بي- سي- بياسيماكا» –وهو مؤرخ متخصص في تاريخ هذه القبائل- إن أوجه الشبه باليهودية التي يزعمها بعض رجال القبائل الذين أخذوا يقرؤون التوراة بعد تنصرهم ليست إلا تقاليد قبلية يتم تضخيمها لأغراض أخرى.
وقد سبق لثمانمائة شخص من هؤلاء أن هاجروا إلى الكيان الصهيوني منذ سنة ١٩٩٤ حين تبنت جمعية إسرائيلية تدعى «اتحاد أميشاف» قضيتهم وسهلت انتقالهم إلى الكيان، وكان بعضهم يعيش في المستعمرات اليهودية بغزة التي أخليت مؤخرًا، وقد توجه هؤلاء لاحقًا إلى مستعمرة «ماجن شاؤل» اليهودية بالقرب من الجليل في شمال فلسطين المحتلة عند الخط الأخضر شمال جنين.
أما جمعية «شافاي إسرائيل» ويرأسها ميخائيل فريوند – والتي تتخذ من القدس مقرا لها – فتقوم بإجراء البحث عالمياً عن أبناء القبائل البائدة، وهي ترى أن أبناء قبيلة تشين «Chins» في بورما والميزو في ولاية میزورام بالهند وقبيلة «الكوكي» في ولاية مانيبور الهندية هم أبناء قبائل يهودية بائدة وهؤلاء يتحدثون بلهجات بورمية وتبتية.
وهناك مزاعم أن الأفغان والكشميريين هم أيضًا من أبناء القبائل اليهودية البائدة!! وقد اكتشف المسيحيون واليهود قبرًا في سيرينجار عاصمة كشمير يدعى «روزا بال» يزعمون أنه قبر المسيح وهو مزار للمسيحيين واليهود والقاديانيين!!
وقد سبق للصهاينة نقل كل يهود الهند تقريبًا- وكان عددهم نحو خمسين ألفًا- إلى الكيان الصهيوني في الخمسينيات والستينيات، وكانوا يعيشون على سواحل الهند الغربية وخصوصًا في مناطق بومباي وكوتشين بولاية كيرالا، وهذا التوجه سوف يمكن الكيان من إستيراد نحو مليون هندي بحجة كونهم يهودا، وهم يصلحون تمامًا للأعمال الوضيعة التي يقوم بها العمال الفلسطينيون والمهاجرون الروس مثل البناء وكنس الشوارع والخفر وخدم المطاعم والمتاجر والفنادق وهي أعمال يعافها اليهود الأوروبيون.
زيادة السكان
ويقول عالم الاجتماع الصهيوني «ليو جينبرج» إن اليمين الإسرائيلي يشجع التهود لأجل رفع عدد السكان اليهود في الأراضي المحتلة التي يطالب بها الفلسطينيون.
ورغم أن الحكومة الهندية لم تتدخل بعد في هذا النشاط المشبوه والخطير من وجهة نظر الأمن، ولا حتى تحركت منظمات التطرف الهندوسي التي تعارض الأنشطة المماثلة التي يقوم بها رجال التنصير، إلا أنه يبدو أن الأمر ليس كذلك على أرض الواقع. وقد اتضح هذا يوم ٢٣ سبتمبر الماضي حين قامت الحكومة المحلية بإلغاء تصريح خاص معطى لهذا الوفد الزيارة أماكن لا يجوز للأجانب دخولها في شمال شرق الهند الأسباب أمنية حيث إن المنطقة متاخمة للصين وتوجد بها قواعد للجيش الهندي. وقد أدى إلغاء هذا التصريح إلى إلغاء الوفد لبعض برامجه الزيادة راغبي التهود في بلدة تشانا نبور: حيث أبدى خمسة آلاف شخص الرغبة في ذلك!