; توصيات مؤتمر تهيئة الأجواء التربوية | مجلة المجتمع

العنوان توصيات مؤتمر تهيئة الأجواء التربوية

الكاتب طالب المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993

مشاهدات 18

نشر في العدد 1049

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 11-مايو-1993

  • تطبيق النظرية الإسلامية في التربية لبناء الفرد المسلم بشكل متوازن

عقدت اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية مؤتمر تهيئة الأجواء التربوية خلال الفترة 26-28/4/1993، وقد شارك في هذا المؤتمر نخبة من الأساتذة والمفكرين والمتخصصين في مجال التربية والتعليم والفكر الإسلامي، سواء من داخل الكويت أو خارجها، وقد تميزت أبحاث ودراسات هذا المؤتمر بأنها جيدة وشاملة وواقعية يمكن تطبيقها مباشرة في واقع الحياة.

التوصيات

في ختام أعمال المؤتمر صدر البيان الختامي، والذي أكد على توصيات تطرقت للجوانب التالية:

      1-     أسس التربية وأهدافها.

      2-     النظام التعليمي الإسلامي.

      3-     المناهج الدراسية.

      4-     الدعوة والإعلام.

وبرز خلال هذه التوصيات حرص المشاركين على ضرورة وضع نظام تربوي إسلامي يقوم على أسس شرعية متينة، ويحقق الأهداف في بناء الفرد المسلم داخليًّا وخارجيًّا بشكل متوازن، مع محاربة كل ما هو غير إسلامي في المناهج التربوية الحالية، والاهتمام بتعليم المعلم وتأهيله ليقوم بالدور المناط به عن وعي ودراية، والاهتمام بطلبة كلية الشريعة واختيارهم على عين.

وفيما يتعلق بوسائل الإعلام أكد البيان على ضرورة التصدي لمظاهر الغزو الثقافي، ووضع تصور إسلامي تربوي لعلاج الآثار السلبية للإعلام الوافد كالبث المباشر وغيره.

توصيات عامة

كما اشتمل البيان الختامي للمؤتمر على توصيات عامة، منها:

       1-     إنشاء وحدة بحوث متخصصة لحصر الدراسات المتخصصة في التربية الإسلامية.

       2-     تبادل المعلومات مع الدول الخليجية والإسلامية في مجال الخبرات التعليمية والتربوية.

      3-     توعية المجتمع بالمفاهيم الإسلامية، وكشف الأفكار والأخلاق الغربية التي تتعارض مع المبادئ الإسلامية.

       4-     تكثيف اللقاءات والحوار الفكري بين مسؤولي التربية والتعليم والعلماء والمفكرين التربويين في الجامعات والكليات لتحديد الأولويات للتهيئة لتطبيق أحكام الشريعة.

       5-     أهمية اتخاذ الإجراءات التنفيذية حيال ما يمكن تطبيقه من الأحكام الشرعية وعدم تأجيله.

       6-    الامتناع عن إصدار أية قوانين أو أنظمة جديدة تخالف أحكام الشريعة.

      7-   العناية بالأسرة وحمايتها من أسباب التشتت والانحراف لتتمكن من تربية الأولاد بما يتفق مع مسؤوليتها.

      8- ترغيب الطلاب المتميزين في الالتحاق بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية وكلية التربية، والتنسيق بينهما في إعداد المعلم خاصة في مرحلة النقلة النوعية المرتقبة.

      9-   الاهتمام بالمقررات الدراسية في كلية الشرطة وتطعيمها بالمقررات الشرعية.  

       10- التوسع في نشر الثقافة الإسلامية بتزويد المساجد بالكتب والدراسات والبحوث والإكثار من المكتبات الإسلامية في مختلف الأحياء السكنية مع التركيز على ما يناسب الناشئة والشباب.

      11- التنسيق بين البيت والمدرسة ومؤسسات المجتمع لصالح النشء وتهيئة الأجواء التربوية.

         12- التنسيق بين مؤسسات الإعداد المختلفة تحقيقًا لمبدأ التكامل والاتساق في معايير ومواصفات الإعداد.

       13-   التنسيق بين مؤسسات إعداد المعلم ووزارة التخطيط بالبلاد لربط التربية بالخطة التنموية.

        14- وضع خطة لإعادة تأهيل وتعليم جميع القوى بالجهاز الأمني لتزويدهم بالعلوم والإجراءات التي سوف تستحدث مع استبدال التشريعات الإسلامية بالقوانين الوضعية.

        15- تشكيل لجنة نسائية متفرعة عن اللجنة الاستشارية العليا.

       16- يوصي المشاركون بالمؤتمر برفع برقية شكر لحضرة صاحب السمو أمير البلاد راعي المؤتمر؛ لاهتمامه باللجنة العليا لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة، ومتابعته الشخصية لنشاطها ودعمه لها. كما يشكرون سموه لاستضافتهم في دولة الكويت الشقيقة ورعايته للمؤتمر، ويدعون الله العلي القدير أن يطيل في عمر سموه ويوفقه لما يحب ويرضى.


آراء في المؤتمر

الشيخ محمد الغزالي: الأمة الإسلامية لم تولد في هذا العصر وعليها تطبيق الإسلام

المجتمع: ما رأي فضيلة الشيخ في مؤتمر تهيئة الأجواء التربوية؟

الغزالي: كل ما أستطيع أن أقوله: إن الندوة من الناحية العلمية كانت دسمة ونافعة، وألقت على العلم الإسلامي شعاعًا أمكن أن يقربه من الجماهير، وأن تنتفع به اللجان التي ستتولى صياغة الأحكام الشرعية في القوالب القانونية.

المجتمع: ما الطريقة المثلى لتطبيق الشريعة الإسلامية في واقعنا المعاصر؟

الغزالي: الأمة الإسلامية ليست مولودة في هذا العصر، وإنما منذ خمسة عشر قرنًا، عاشت منهم ألف سنة، وهي الأمة الأولى في العالم، وتعتبر أمريكا في هذه الأيام دونها، فلننظر ماذا فعل الأوائل، ثم لنفكر كيف نحذو حذوهم، وننسج على منوالهم. إنما يأتي من يريد أن يكون مسلمًا ويصوغ شريعة إسلامية، وهو لا يعرف شيئًا عن الإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل! فإذا كان بعض السعاة، اليوم، يريدون أن يعملوا قضاة في محكمة العدل الدولية في «لاهاي»، فهذا يعني أن الصعاليك المنتشرة الآن في مجال الثقافة الدينية تسن للإسلام الطريق التي يسير بها! وهذا غير معقول؛ فلابد من علماء راسخين، والأمة التي لا تستجيب لنظام الله في الكون يثأر منها النظام الكوني فيزيدها سقوطًا.

المجتمع: ما رأيكم فيمن يقول بأسلوب التدرج في تطبيق أحكام الشريعة؟

الغزالي: ليتدرجوا، ولكن ليس بالطريقة التي يغيرون فيها الأحكام الشرعية؛ فمثلًا: الخمر حرام، فلا نأتي ونضع تشريعًا نقول فيه بأن الخمر حلال في غير أوقات الصلاة، فهذا لا يجوز ولن نقول به أبدًا. وإنما نقول: أمامكم سنة أو اثنتان تستطيعون خلالها أن تطبقوا الأحكام، وتنظموا القوانين، وتنشروها في البلاد والقرى، وتقضوا على مظاهر الفساد، وهذا هو المقصود.

المجتمع: ما رأيكم في التجارب المعاصرة لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في بعض دول العالم الإسلامي؟

الغزالي: لا يوجد أحكام شرعية نفذت الآن إلا أحكام جزئية في نظام العالم الإسلامي؛ فلا يوجد دولة من بين الأربعين دولة إسلامية- دولة واحدة- يمكن أن تكون صورة لنظام الخلافة الإسلامية، أو نظام الحكم الإسلامي، أو نظام الاقتصاد الإسلامي، أو نظام الخلق الإسلامي، وهذه الدول محسوبة في العالم الآن أنها الدول المتخلفة، فكيف تكون هذه الدول نماذج للإسلام، وهي متخلفة؟!


آراء حول مؤتمر تهيئة الأجواء التربوية لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية

·         أ. عبد الله العتيقي الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي: لا بد من التنسيق التام بين المؤسسات التربوية ووسائل الإعلام.

  • جمعيات النفع العام لها دور فعال في تهيئة الأجواء لتطبيق الشريعة.

المجتمع: ما العلاقة بين المؤسسات التربوية والإعلامية في تهيئة الأجواء لتطبيق الشريعة؟

العتيقي: يوجد هناك ناد خاص بالسينما في الكويت يعرض أفلامًا متنوعة، ويحدد لها أيامًا متواصلة، وله برنامج خاص منذ (13) عامًا في التلفزيون يعرض من خلاله أفلامًا عالمية مختلفة؛ لذا لابد من وضع توصية قوية تصدر عن هذا المؤتمر تؤكد على ضرورة وأهمية التنسيق بين المؤسسات التربوية ووزارة الإعلام، فلا يصح أن يهدم ما تقوم به وزارة التربية من قبل ملاحق الصحف اليومية وأجهزة وزارة الإعلام مباشرة وبسرعة. وأنا أرى ما ذهب إليه الدكتور عبدالمحسن الخرافي في بحثه، بأن يكون هناك ترابط وتنسيق كامل وتام بين ما يعرض في التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى، وما تقوم المؤسسات التربوية بغرسه في الأجيال.

المجتمع: ما دور جمعيات النفع العام في تهيئة الأجواء التربوية لتطبيق الشريعة الإسلامية؟

العتيقي: لقد شاركت في هذا المؤتمر ببحث حول دور جمعيات النفع العام في تهيئة الأجواء التربوية لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وأرى باختصار بأن دور هذه الجمعيات كبير جدًّا وفعال؛ فعليها أن تقيم الندوات والمحاضرات، وتطبع وتنشر الكتيبات التي تساعد على التهيئة، وتقيم المسرحيات الهادفة، وتشارك مجلات هذه الجمعيات في إجراء الندوات والدراسات والأبحاث حول هذه القضية، وكذلك الكتابة في الصحف اليومية لتحقيق هذا الهدف.

المجتمع: ما دور المرأة في هذا المجال؟

العتيقي: لا شك أن للمرأة دورًا هامًّا، وهنا تبرز أهمية دور جمعيات النفع العام في حث اللجان النسائية العاملة فيها على القيام بهذا الدور، والتفاعل إيجابيًّا لتهيئة الأجواء لتطبيق الشريعة الإسلامية.

المجتمع: ما رأيكم في هذا المؤتمر؟

العتيقي: أعتبر المؤتمر قد نجح بشكل كبير، وتوصل إلى نتائج هامة، وقد شارك فيه شخصيات بارزة، وتميزت الأبحاث المقدمة فيه بأنها عملية، ولا تحتاج لأكثر من التطبيق العملي المباشر، ونرجو أن تدخل توصياته حيز التنفيذ. وهنا نشكر القائمين على تنظيمه، وخاصة د/ خالد المذكور، ود/ عجيل النشمي، وجميع الإخوة أعضاء اللجنة المنظمة، ونتمنى لهم التوفيق والنجاح.


الشيخ فيصل مولوي معقبًا في الجلسة الختامية:

بعد ختام الوحي لم يعد هناك تدرج في الأحكام الشرعية

نشكر الإخوة المحاضرين في هذا المؤتمر، وقد استفدنا جميعًا من هذه المحاضرات، وقد تكون لدينا تصور عام عن نظرية التربية الإسلامية، وعن واقع المجتمع الكويتي والعقبات أمام تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، لنحاول تذليلها إن شاء الله.

إنما أريد هنا أن أعلق على مجمل المؤتمر؛ حيث تكرر على مسامعنا في هذا المؤتمر مسألتان تحدث فيهما بعض الإخوة، وإنما أكرر لمحاولة التأكيد والاقتراح. فالمسألة الأولى ما ورد على لسان كثير من الإخوة موضوع التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية أو الفورية في تطبيقها. وأحب هنا أن أوضح أن التدرج في مسألة إنزال الأحكام الشرعية هو التدرج الذي حصل أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يعتبر تدرجًا شرعيًّا، لكن بعد ختام الوحي لم يعد هناك تدرج في الأحكام الشرعية؛ فبعد ما حرمت الخمر لم يعد هناك مجال لمسلم يدخل الإسلام من جديد أن يقول: أريد أن أتدرج في التحريم، وإنما عليه أن يلتزم: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: 36). فنحن اليوم مسلمون مطالبون بالتطبيق لأحكام الله عز وجل، لكننا في واقعنا نعجز عن التطبيق الفوري، فإذا نحن في حالة ضرورة ولسنا في حالة إباحة شرعية للتدريج، وهذه تبيح لنا أن نطيع الله عز وجل ما استطعنا؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ (التغابن: 16). أريد هذا فقط ألا تتحول فكرة التدرج عندنا إلى تمييع لتطبيق الشريعة نفسها. ولا تزال في كثير من دولنا قوانين شرعية تفصيلية موضوعة في أدراج المجالس دون أن تطبق، يضحك بها على الناس، فهم يعدون هذه القوانين ثم لا يطبقون بعد ذلك. التدرج عندما نحكم أننا في وضع اضطراري، والضرورات تبيح المحظورات، فلنسارع جميعًا إلى الخروج من هذا الوضع بالتطبيق الكامل لشرع الله عز وجل.

والمسألة الثانية: هي مسألة الإعلام، وقد ذكر بعض الإخوة أن إصلاح المسجد ليأخذ دوره في عملية التربية الإسلامية، وإصلاح المدرسة، أقرب إلينا من إصلاح الإعلام، وهذا صحيح، لكن لابد أن ننظر إلى الأثر الأكبر الذي يفرضه الإعلام على المجتمع. هذا الأثر الكبير يفرض علينا ألا نترك الإعلام إلى هذه المضار، وإنما أن نبدأ به؛ لأنه ما الفائدة أن يخطب خطيب الجمعة، ثم يأتي التلفزيون ليفسد ما أصلحه المسجد في لحظات؟ فلابد إذن من الاهتمام بوسائل الإعلام بحيث لا تفسد مسيرة غيرها من وسائل الإصلاح الأخرى، إذا أردنا أن نصل إلى بغيتنا في إصلاح المجتمعات.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :