; توظيف الكويتيين في شركات النفط | مجلة المجتمع

العنوان توظيف الكويتيين في شركات النفط

الكاتب عبد الرحمن العجمي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

مشاهدات 50

نشر في العدد 885

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

هناك الكثير من الأمور التي تعيق الشباب الكويتي الخريج أو المهني من الالتحاق بشركات النفط الكويتية ومن جراء ذلك حرمت هذه الشركات من الاستفادة من طاقات هؤلاء الشباب وسواعدهم في بناء الاقتصاد النفطي في البلاد وأصبحت الأيدي الأجنبية العاملة تتجه إلى هذه الشركات في سبيل الحصول على لقمة العيش الدسمة متخطية هذه العقبات التي رفضها معظم الشباب الكويتي. 

وسوف نذكر في هذا المقال بعضًا من هذه المعوقات الأساسية:

المعوق الأول: أو السبب الرئيسي هو مخالفة الشركات النفطية للأعراف الاجتماعية في هذا البلد وتطبيقها للنظام الغربي تطبيقًا حرفيًا متمثلًا في مسألة مواعيد الدوام الرسمي لهذه الشركات حيث إن مواعيد الشركات النفطية ما يزال قائمًا يوم حدده مسؤول الشركة البريطاني في أوائل الأربعينيات، حيث يبدأ من الساعة السابعة صباحًا حتى الرابعة مساء يعدل أربعين ساعة في الأسبوع، وبذلك تحرم الموظف من توطيد علاقاته الأسرية والاجتماعية؛ حيث يعود مُنهكًا من العمل ولا يبقى من يومه إلا لحظات معدودة حتى يسدل الظلام وليستعد ليوم عمل جديد. أما في دوام فصل الشتاء فيذهب الموظف في ظلام الفجر ليعود إلى بيته في ظلام الليل. 

فلا يظن القارئ أننا ندعو إلى الكسل، بل إلى شيء من التفكير موافقًا للأعراف الاجتماعية في هذا البلد؛ حيث إننا لن تقتطع من ساعات العمل دقيقة واحدة ولكن لنغير الحسبة لتوافق الجميع وحتى نزيل هذا المعوق الذي أصبح حجر عثرة أمام كثير من الشباب المتحمس للالتحاق بهذه الشركات النفطية وحيث أيضًا أن إنتاجية الموظف بعد الساعة الثانية ظهرًا تكون معدومة لظروف المناخ الجوي في الكويت وطول فترة العمل، فنحن ندعو أن تلغى فترة الغداء في شركات النفط وأن تكون ساعات العمل 40 ساعة في الأسبوع دون تغيير لكن على النحو التالي:

يبدأ العمل من الساعة السابعة صباحًا حتى الثانية ظهرًا طوال أيام الأسبوع ما عدا يوم الخميس من الساعة السابعة حتى الثانية عشرة ظهرًا، وبذلك تكون قد حصلنا على:

1- إجازة عمل يوم ونصف أسبوعية.

2- أصبح دوام العمل في الشركات النفطية مقارب لدوام العمل الحكومي.

3- تبقى ساعات العمل ثابتة 40 ساعة في الأسبوع. 

4- خروج العاملين في الشركات مقارب لانتهاء دوام المدارس الحكومية.

5- التوفير المادي الكبير الذي سوف تحصل عليه الشركات سواء في الطاقة الكهربائية أو في الدعم الغذائي لوجبة الغداء.

6- فترة الغداء مع العائلة.

وبذلك تكون قد حققنا الكثير وحفزنا الشباب الكويتي للالتحاق لبناء هذا الصرح القومي الكبير. 

المعوق الثاني: عدم الجدية في تدريب الخريجين من الشباب الكويتي الملتحق في هذه الشركات النفطية لأنه إلى الآن وبعد مرور 55 عامًا من اكتشاف النفط في هذا البلد لا توجد صيغة واضحة أو خطة حقيقية لتدريب الخريج الجامعي أو المهني بل تعتمد اعتمادًا رئيسيًا على الموظف الزميل وغالبًا لا يستفاد من هذا الموظف لانشغالاته أو لخوفه من فكرة التكويت وقد عشت هذه الفترة ما يقارب الخمس سنوات حتى التحقت بشركة سنتافي لأجد الفرق والفرق الشاسع في تدريب الخريجين.

فعدم الجدية في تدريب الخريج تولد القلق النفسي الذي ينتج عنه بعد فترة عصيبة اللامبالاة التي تقلل من كفاءة العمل وتبدأ الخصومة مع مرؤوسيه، وللأمانة فقد نجحت نوعًا ما شركات النفط في تدريب الموظفين ذوي الشهادة الثانوية، وقد زرت هذه المراكز التدريبية وناقشت المدربين الذين يشاركونني التقصير الواضح في تدريب الخريج الجامعي أو المهني.

وقد أصدرت خلال التحاقي بشركة سنتافي دليلًا باسم: «دليل المهندس الكويتي في شركات النفط الكويتية» وأهديته إلى شركة البترول الوطنية لعلها تكون المبادرة في تدريب المهندسين تدريبًا منهجيًا.  

المعوق الثالث: الشللية أو التحزبات العرقية أو تأثيرها؛ حيث تقوم بتطفيش الموظفين وهضم حقوق الكثير منهم حتى كأن الشركات النفطية أصبحت دولة داخل دولة؛ حيث تلاحظ إن كنت من ذوي الملاحظات الدقيقة أقسامًا كثيرة وكأنها مقسمة حسب جنسيات الموظف ولكن ما يهمنا هنا هو الموظف الكويتي الذي يُهضم حقه في بعض هذه الدوائر، ويقابله أيضًا الشِلة المتمثلة ببعض الموظفين المتنفذين ذوي الاهتمامات المشتركة.. التي أصبح عندها مبدأ الترقية وتقليد المناصب للموظفين هي حصوله على الشهادة ولكن من نوع مختلف عما هو متعارف عليه من كفاءة وإخلاص، بل هي شهادة تتمثل في مداومته لحضور ديوانية هذه الشِلة وتطييب خواطر هذه الشلة بالنكات والتعليقات الساخرة وأن يكون ذا شهادة عالية في علم الكلام والمحاورة والمراوغة وتُحرم من تقليد المناصب الرئيسية قطعًا ودون مناقشة إذا كنت مُلتحيًا. 

المعوق الرابع: قلة وجود القياديين القدوة في شركات النفط الذين يستطيعون جذب الشباب الخريج إليهم والعمل تحت رايتهم بالحكمة والدراية فبعض القيادات تكون في بروج عاجية؛ حيث يكون من الصعوبة الاتصال معها أو تكون ذات سيرة غير حسنة أو إنها تحارب الدين والأخلاق فبالتالي لا يرغب الشباب الخريج العمل تحت سقفها.. فلا يعني أبدًا نجاح الموظف الفني سببًا في توليه المناصب الإدارية. والنجاح في التعامل مع الآلة لا يقابله بالتأكيد النجاح في التعامل مع الناس، فالإدارة علم مغاير لعلم الهندسة فمن لا يجيده الكثيرون.

المعوق الخامس: اللغة حيث تشترط شركات النفط على الموظف الكويتي معرفة اللغة الإنجليزية محادثة وكتابة ونحن لا نقلل من أهمية اللغة الإنجليزية كلغة عالمية للاتصال والتعلم ولكن يجب أن تكون هناك دورات مكثفة منهجية في تعلم اللغة أو تُلغى وتستبدل باللغة الدارجة اللغة العربية لتكون هي الأساس في العمل داخل الشركات النفطية لكن أن تبقى هذه المسألة معلقة دون حل جذري لها مع اشتراط اللغة كأساس في الالتحاق غير مقبول على أنني أميل أن تبقى اللغة الإنجليزية أساس التعامل في شركات النفط لاحتياجنا إلى تكنولوجيا الغرب في علم النفط بحيث أن يكون هناك مركز كبير ذو مواصفات حديثة لتعلم اللغة الإنجليزية للموظف. 

هناك معوقات كثيرة تواجه الشباب الكويتي للالتحاق في شركات النفط لكن يبقى المعوق الأول لذي ذكرناه مع استلام بعض المديرين الذين يفتقدون من التعامل مع الموظف من المعوقات الأساسية فلنزرع المدير القدوة حتى نجني الموظف المثاني وليكن مبدأ المساواة وفتح الأبواب وسِعة الصدر وإعطاء الفرص وتخطي العثرات هو مبدأ التعامل الأساسي والله الموفق.

هل تصدق؟؟ 34٪ من طالبات الجامعة مدخنات!! 

عندما تنتشر عادة التدخين بين الطلبة فهذا مؤشر ومنحنى خطير في سلوكيات الطلبة فأغلب الطلبة المدخنين إن لم يكونوا يمثلون السواد الأعظم فهم من الفاشلين دراسيًا وأصحاب المشاكل الكثيرة سواء داخل المدرسة أو مع أسرهم!! 

أما أن تنتشر عادة التدخين بين الفنيات الطالبات!! وأين؟؟ في داخل جامعة الكويت!! فهذه هي الطامة الكبرى ومصيبة ما بعدها مصيبة!! فماذا نرتجي من أمهات المستقبل؟! ومربيات الأجيال!! وما الذي يجنيه أولادنا منهن؟

ففي تحقيق صحفي لجريدة الرأي العام الكويتية مع رئيس جمعية مكافحة التدخين د. حسين المؤمن يقول: «لقد قامت جمعية مكافحة التدخين بإجراء دراسة ميدانية عن تدخين الطالبات في المراحل الدراسية المختلفة وقد أسفرت هذه الدراسة عن أن الفتيات في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية قد جربن التدخين!! أما الطالبة الجامعية فتعد من المدخنات حيث وصلت نسبة التدخين بين طالبات الجامعة إلى 34٪ وهذه النسبة لا تعبر بالضرورة عن المدخنات بشكل مستمر وإنما تشير إلى الفتيات اللاتي مارسن التدخين ولو بشكل متقطع وغير منتظم!!». 

إن هذه النسبة التي أشار إليها رئيس جمعية مكافحة التدخين نسبة رهيبة ومخيفة.. وتتطلب العمل على دراستها دراسة دقيقة من قِبَل الأساتذة الدكاترة والباحثين في جامعة الكويت.. والخروج من هذه الدراسة بكيفية علاج هذه الظاهرة والمشكلة الغربية في المجتمع الكويتي!!

إنه لو رجعنا قليلًا إلى الوراء عشر سنوات أو عشرين سنة لوجدنا أن التدخين ينحصر في بعض كبار السن!! وحتى بعض الشباب الذين يريدون أن يقوموا بعملية التقليد المدخنين تجدهم يدخنون بطريقة سرية مُطلقة للغاية!!

أما الآن فحدث ولا حرج!! تجد طلبة المدارس الابتدائية والمتوسطة يدخنون علنًا!! بل ويشعلون السجائر لأساتذتهم!! الذين لا يبالون بتوجيههم وتوبيخهم! ولو رجعنا إلى الأسباب التي تجعل الطلبة يدخنون نجد أنها تتحصر أولًا في دور الآباء الذين قد يكونون من المدخنين وبالتالي يكون اتجاه الطلبة للتدخين تقليدًا لآبائهم!! والسبب الثاني قد يكون من الرفقة السيئة أصحاب السوء الذي ينجرف معهم في سلوكياتهم وانحرافاتهم!! وقد يكون هناك سبب ثالث وهو الفراغ القاتل الذي يعاني منه كثير من شبابنا وفتياتنا.. والمطلوب كيفية ملء هذا الفراغ بما يعود عليهم بالنفع وبما يعود على البلد ما يقدمه هؤلاء. 

ومن خلال التحقيق الذي أجرته صحيفة الرأي العام مع بعض الطالبات المدخنات تقول «س. أ»:

وهي طالبة في المرحلة الثانوية بدأت أدخن منذ كنت في الخامسة عشرة من عمري وأول سيجارة قمت بتدخينها أعطتها لي صديقة كانت تدخن!! وفي الحقيقة أنا أقتطع مبلغًا كبيرًا من مصروفي من أجل السجائر لأنني أدخنها بشراهة ولا أستطيع الاستغناء عنها!!».

وتقول أستاذة جامعية مدخنة «بأنها اكتشفت أن الخادمة السيلانية تدخن وكان الدافع هو التقليد لمخدومتها!! وقد كانت تسرق السجائر من مخدومتها وزوجها وحين سألتها عن سبب سرقتها وتدخينها للسجائر قالت إنها ترى سيدات التلفزيون يدخن السجائر فلماذا لا تدخن مثلهن؟!».

وبعض الطالبات قلن بأنهن يعتقدن بأن التدخين يساعد على تخفيف الوزن!! لذا قمن بالتدخين!!

وبعد فإننا أمام ظاهرة ومشكلة خطيرة ولا بد من مواجهتها وعلاجها ووضع العلاج الناجع لها.. ولا بد من تضافر الجهود للحد من هذه المشكلة.. الضارة صحيًا المُحرمة شرعًا.. ليكونوا قدوة صالحة لأبنائهم وبناتهم وكذلك يأتي دور وزارة التربية المتمثل بالمدرسة والأساتذة المخلصين.. وكذلك لوسائل الإعلام دور فعال وكبير، فالتلفزيون والإذاعة والصحافة تستطيع أن تكون وعيًا كافيًا لخطورة هذه المشكلة. ومن المهم هنا أيضًا الإشارة إلى أنه يجب أن يصدر قانون منع التدخين في الأماكن العامة. 

وقد كان هناك اقتراح من وزير الصحة العامة السابق د. عبد الرحمن العوضي بشأن منع التدخين في الأماكن العامة.. ولكن!! لا ندري أين وصل هذا المشروع والاقتراح لعرضه على مجلس الوزراء.. لأننا تعتقد أن المدخنين في الأماكن العامة يضرون كثيرًا بصحة الذين لا يدخنون!! وقد ثبت هذا طبيًا!

وكم من المحزن أن ترى كثيرًا من المدخنين وقد أشعلوا سجائرهم حتى في المستشفيات وفي غرف المرضى!! لذا نرجو أن يرى هذا الاقتراح النور في أسرع وقت ممكن ونسأل الله أن يحفظ بناتنا وشبابنا من هذه السموم القاتلة الضارة.. والله الموفق.. 

عبد الرزاق

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

239

الثلاثاء 24-مارس-1970

كلمة عن إعلانات التدخين!!

نشر في العدد 15

81

الثلاثاء 23-يونيو-1970

مع القراء - 15

نشر في العدد 20

100

الثلاثاء 28-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 20