العنوان تونس: أولويات الحكومة الجديدة برئاسة علي العريض
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 16-مارس-2013
مشاهدات 56
نشر في العدد 2044
نشر في الصفحة 22
السبت 16-مارس-2013
- خارطة طريق تهيئ للانتخابات القادمة والتداول السلمي على السلطة وفرض هيبة الدولة
- «النهضة» تتنازل عن الوزارات السيادية من أجل مصلحة الوطن
- الحكومة الجديدة تتشكل من ٣ أحزاب رئيسة وعدد كبير من المستقلين
بات من الواضح إصرار تونس على النجاح، وإحباط جميع محاولات العودة إلى الاستبداد والدكتاتورية وهذا واضح من خلال التنازلات التي قدمتها لتقطع الطريق أمام الصائدين في الماء العكر، فما يهم تونس الثورة هو نجاح الثورة، ودخولها إلى قائمة الشعوب الحرة، والسلطة هي مطية لذلك وليست مطلبا في حد ذاتها.
وقد وضعت الترويكة الحاكمة التي تمثل جزءاً مهماً من الحكومة الجديدة مع المستقلين استراتيجية للعمل في الفترة القادمة التي ستمتد إلى نهاية العام.
خطاب العريض
قدم رئيس الوزراء المكلف علي العريض إلى الرئيس محمد منصف المرزوقي، تشكيلة الحكومة التونسية الجديدة، يوم الجمعة ٨ مارس الجاري، وهي الحكومة التي ستدير البلاد حتى نهاية العام الجاري، وقال العريض: بلادنا في حاجة لربح الوقت بحاجة إلى العمل بحاجة إلى الانضباط، بحاجة لادخار جهودها في الإنتاج وفي التعليم وفي الصحة، بحاجة لوحدة وطنية قوية بحاجة لأن يعي كل مواطن وكل مواطنة إمكانات هذه البلاد والمراحل التي تمر بها ومسؤوليته الوطنية في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ووحدة ترابها ووحدتها الاجتماعية، وكذلك في تحقيق أهداف الثورة، وبالوعي بأن الديمقراطية مطلب حقيقي يجب الصبر عليه ويجب عدم الضيق به حتى ثماره وأردف: الديمقراطية لا تعطي ثمارها إلا بعد بعض الوقت. وأشار علي العريض إلى أنه حصل اتفاق إجمالي حول أن تكون الحكومة المقترحة فيها نسبة مهمة من التجديد ومن الكفاءات وفيها تحييد لوزارات السيادة، وفيها تقليص لعدد التركيبة الحكومية، وقد حققت قدرا مهماً من هذه التطلعات التي عرفتها الساحة مؤخرا، إذ إن المرء لا يمكن أن يحقق كل ما يريد، ولكننا حققنا قدرا كبيرا مما نريد فيما يتعلق بتركيبة الحكومة التي تتركب من أحزاب رئيسة وعدد كبير من المستقلين وتوقع العريض مصادقة المجلس الوطني التأسيسي، الذي تمثل فيه الأحزاب الرئيسة الثلاثة نصاب المصادقة وهو 109 أصوات من أصل ۲۱۷ صوتا داخل المجلس الوطني التأسيسي الذي تم انتخابه في ٢٣ أكتوبر ۲۰۱۱م.
وفي رده على سؤال لـ «المجتمع» حول تاريخ الانتخابات القادمة، وما قيل عن عدم ترشح أي عضو في الحكومة للانتخابات القادمة أفاد : ما زلنا في طور تقديم مقترح للرئيس والمجلس التأسيسي، وسيكون هناك الكثير من التفاصيل بعد المصادقة على الحكومة. وعن فترة عمل الحكومة أشار إلى وجود اتفاق ضمني في هذا الخصوص، تدارسنا فترة عمل الحكومة وهي نهاية العام، هذه الحكومة لمدة يكون أقصاها نهاية ۲۰۱۳م، وحول موعد الانتخابات قال العريض كما تعلمون تحديد التاريخ من مشمولات المجلس الوطني التأسيسي، ولكن كل المقاربات داخل الأحزاب والشخصيات المكونة للحكومة ستكون بين أكتوبر ونوفمبر القادمين، وأتوقع ألا تتجاوز شهر نوفمبر والأفضل في أكتوبر وعلى كل حال سيتم تحديد التاريخ قريبا . وعن ترشح أعضاء الحكومة للانتخابات القادمة من عدمه، قال العريض بالنسبة للترشيحات لم ندخل التفاصيل، هذه الحكومة حكومة كل التونسيين والتونسيات من لحظة تحمل المسؤولية ننسى انتماءنا الحزبي، وكل وزير يدخل الحكومة يجب أن يلبس جبة الدولة ويفكر في مصلحة الدولة.
أولويات الحكومة وضعت حكومة العريض، بالاتفاق مع بقية أحزاب الترويكة الخطوط العريضة للفترة القادمة في إطار السعي لتحقيق أهداف الثورة، ومنع أي محاولة للالتفاف عليها وحمايتها ؛ وفاء لدماء الشهداء وكل الذين قدموا تضحيات من أجل انتصار
إرادة الشعب؛ وذلك بالالتزام بمسار العدالة الانتقالية وتفعيله من أجل القطع مع منظومة الاستبداد والفساد، والحرص على بناء شراكة متينة بين كل الأطراف المعنية بهذه الحكومة، والعمل على أحكام التنسيق مع المجلس الوطني التأسيسي من أجل بناء التوافقات السياسية حول مختلف القضايا الخلافية، والتعجيل بإنجاز مهام المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات في أجل أقصاه نهاية السنة الجارية في ظروف سياسية واجتماعية وأمنية مناسبة، وبمساهمة مراقبين محليين وملاحظين دوليين لضمان أعلى درجات الشفافية واعتبار الدولة الجهة الوحيدة المسؤولة عن تطبيق القانون، وضمان الأمن والسلم المدني، والحامي الوحيد لكافة الحريات وللأحزاب والجمعيات والمنظمات والتزام الجميع برفض العنف وإدانته أيا كان مأتاه وبكل أشكاله والتصدي له بصرامة دون تردد ، ورفض الاستقطاب والصراع الأيديولوجي ونبذ النعرات وصيانة وحدة مجتمعنا وتجانسه واجتماعه على هويته العربية الإسلامية ونمطه المجتمعي المعتدل وضمان مدنية الدولة وحياد الإدارة والأمن الجمهوري واستقلال القضاء وحياد دور العبادة عن الدعاية السياسية الحزبية والحفاظ على حقوق المرأة ودعم المكاسب المجتمعية.
كما تم التوصل إلى التزام كل الأطراف بخارطة طريق تهيئ للانتخابات القادمة والتداول السلمي على السلطة، وفرض هيبة الدولة وطمأنة الرأي العام الداخلي والخارجي، وتحقيق الأمن في البلاد وتوفير ظروف الاستقرار المساعد على النمو وعلى إعادة بناء الدولة على أرضية العدل والديمقراطية والمساواة أمام القانون، ودعم التنمية الجهوية وبذل الجهد لإنجاز المشاريع المعطلة) ، ومواجهة غلاء الأسعار بكل الوسائل خاصة بالتصدي للاحتكار والتهريب، وتفعيل آليات المراقبة وتشجيع الاستثمار الوطني والدولي وتوفير المناخ والحوافز، والآليات القانونية المساعدة على ذلك، والتسريع في محاسبة المسؤولين عن تجاوزات حقوق الإنسان، وجبر الضرر للضحايا ويشمل عائلات الشهداء والجرحى والمتضررين من النظام السابق وتفعيل العفو التشريعي العام ومقاومة الفساد الإداري والمالي وتطوير آليات مكافحته .
ويلتزم أعضاء الحكومة بالتصريح بممتلكاتهم كما يلتزمون بالامتناع عن أي تدخل لفائدة أنفسهم أو أقاربهم أو أصدقائهم، وأن يبتعدوا عن كل ما يمكن أن يؤدي بشكل موضوعي إلى اتهامهم بالمحسوبية، ويشدد البرنامج الحكومي على الحوار الوطني، ودعم تنظيم حوار وطني يحتضنه المجلس الوطني التأسيسي، ويهدف الحوار الوطني إلى التوافق حول جملة الملفات المهمة لاستكمال المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها رزنامة أعمال المجلس الوطني التأسيسي، وتحديد موعد الانتخابات، والقضايا الجوهرية الخلافية في صياغة الدستور، والهيئة العليا للانتخابات، والقانون الانتخابي ..
الحكومة التونسية الجديدة
تم تسمية وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال، نور الدين البحيري، وزيرا لدى رئيس الحكومة، وبقي رضا السعيدي في منصبه السابق وزيرا لدى رئيس الحكومة وهو مكلف بالشؤون الاقتصادية وتمت تسمية عبد الرحمن لدغم، وزيرا مكلفاً بالحوكمة ومكافحة الفساد، كما تم تسمية وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام، مستشارا لرئيس الوزراء برتبة وزير مكلف بالشؤون الخارجية. في حين شهدت وزارات السيادة تغييراً جذرياً، وأسندت حقائبها إلى كفاءات مشهود لهم بالنزاهة، لكن أطرافا في المعارضة اعتبرتهم محسوبين على «النهضة»، ومن ذلك وزير العدل نذير بن عمو، ووزير الدفاع رشيد الصباغ، ووزير الداخلية لطفي بن جدو ووزير الشؤون الخارجية عثمان الجرندي.
وبقي الوزراء المتبقون في مناصبهم السابقة مثل وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، سمير ديلو، ووزير الشؤون الاجتماعية خليل الزاوية، ووزير المالية إلياس الفخفاخ، ووزير الشؤون الدينية نور الدين الخادمي، ووزير الثقافة مهدي مبروك، ووزير التعليم العالي منصف بن سالم، ووزير الفلاحة محمد بن سالم ووزيرة شؤون المرأة والأسرة سهام بادي ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية سليم بن حميدان، ووزير الشباب والرياضة طارق ذياب، ووزير التجهيز والبيئة محمد سلمان، ووزير النقل عبد الكريم الهاروني ووزير الصحة عبد اللطيف المكي. وحصل تغيير في بعض الوزارات مثل وزير الصناعة، مهدي جمعة، ووزير التجارة والصناعات التقليدية عبد الوهاب معطر ووزير السياحة جمال قمرة، ووزير التكوين المهني والتشغيل نوفل الجمالي، ووزير التنمية والتعاون الدولي لمين الدغري ووزير تكنولوجيا المعلومات والاتصال المنجي مرزوق.