; تونس: حكومة الترويكا إنجازات وعقبات | مجلة المجتمع

العنوان تونس: حكومة الترويكا إنجازات وعقبات

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر الأحد 14-أكتوبر-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 2024

نشر في الصفحة 22

الأحد 14-أكتوبر-2012

  • تأخير موعد الانتخابات الماضية مرتين ساهم في فرض ميزانية هزيلة على الحكومة الحالية لإعاقة انطلاقها في معالجة القضايا العالقة.
  • منظمة الشفافية المالية التونسية أرصدة بن علي الطبيعية نحو ٢٣ مليار دولار.
  • وزارة العدل التونسية ليس هناك سعي لإغلاق ملف قضية الاغتصاب مع كامل التقدير ليقظة المجتمع المدني ومناضليه.

تمر تونس بمرحلة انتقالية يشوبها الكثير من الصعوبات على المستوى السياسي، والذي يلقي بظلاله على مجمل الأوضاع الإعلامية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها؛ وذلك بسبب سعي الأطراف السياسية التي خسرت الانتخابات الماضية إلى إفشال الترويكا الحاكمة بدعم خارجي واضح، عبر عنه الناطق باسم الكيان الصهيوني ب«لي الذراع».

وقد تم ذلك من خلال عدة محاور استغلت فيها المعارضة جملة من الأحداث التي شهدتها البلاد، من بينها حادثة حرق السفارة الأمريكية، كما تم استقلال قضية الفتاة التي تم اغتصابها من قبل 3 من عناصر الأمن، وما تم ترويجه حول اغتيال مزعوم الرئيس الوزراء السابق «الباجي قايد السبسي»، وقال بعضهم: إن سفارة الجزائر هي من روجت لذلك، والبعض الآخر قال: الكيان الصهيوني، وما سبقه من محاولات إرباك طالت قطاعات الماء الصالح للشرب، والكهرباء والتطهير الصحي والنظافة عمومًا.

الاغتصاب السياسي

لقد تحولت قضية اغتصاب فتاة من قبل ثلاثة عناصر أمنية، عثر عليها «حسب رواية الجناة» في أوضاع مخلة بالآداب مع صديقها «خطيبها»، وتنفي هي ذلك إلى قضية سياسية تتم فيها محاولة اغتصاب عقول المواطنين سياسيًا وإعلاميًا، من خلال تجريم القانون، والادعاء بأنه يسمح بالاغتصاب، بينما يجرم القانون هذه الأعمال الوحشية الإجرامية المنحطة، ويدًا البعض في قنوات أجنبية وهو يلبس قميصًا مكتوب عليه «الاغتصاب مسموح به في تونس» «لينا بن مهنا»؛ الأمر الذي دعا نائبة رئيس المجلس التأسيسي محرزية العبيدي إلى دعوة كل الأطراف السياسية والإعلامية إلى التعامل مع موضوع الفتاة التي تم اغتصابها بالحياد التام، وعدم الانزلاق إلى التشكيك في نزاهة القضاء، والتأثير على مسار التحقيقات الجارية في هذا الخصوص.

ويتساءل كثيرون عن غياب الأشخاص والمنظمات التي خاضت في قضية الفتاة المغتصبة، ولم يكن يسمع لها صوت إبان حكم المخلوع بن علي على الجرائم التي كانت تقترف ضد النساء وضد الناشطين السياسيين والشعب عمومًا.

أما وزارة العدل التونسية فقد أصدرت بيانًا تفت فيه سعيها لإغلاق ملف القضية وأعربت فيه عن «تقديرها ليقظة المجتمع المدني ومناضليه، وتحمسهم للدفاع عن احترام كافة الحقوق والحريات لكل الناس وتأكيدها انفتاحها على كل طاقات البلاد وتفاعلها الإيجابي مع مقترحاتهم من أجل بناء سلطة قضائية مستقلة»، كما اعتبرت ما قام به عناصر الأمن «معتقلون» في حال أكده القضاء، فعلا شنيعًا وتعديًا صريحًا على القيم والمبادئ الدينية والإنسانية.

مسيرات سياسية

من الملفات الصعبة في مسيرة الثورة التونسية هو ملف التشغيل «التوظيف» والذي يمثل تحديات كبيرة لتونس ما بعد الثورة، ويعتقد الكثيرون بأن تسييس هذا الملف الهام يضر به ولا ينفع العاطلين في شيء.

لقد انطلقت مسيرة العاطلين عن العمل من أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي عطل مسيرة التشغيل -في نظر البعض- من خلال الزيادات المقررة في الأجور «۷۰ دينارًا» وهو ما لم يحدث أبدًا في تاريخ تونس، وقد سبقت هذه المسيرة عملية سمسرة سياسية تمثلت في إيجاد مقر لاتحاد العاطلين يفوق إيجاره الشهري ألف دينار تونسي، وكل ذلك من أجل كسب دمم جانب من العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات وتحديدًا قياداتهم لاستخدامهم سياسيًا في صراعهم مع النخبة الحاكمة اليوم في تونس.

وكانت الشعارات المرفوعة في المسيرة لا علاقة للكثير منها بمطالب العمل والتشغيل، بل كانت شعارات سياسية للمعارضة بامتياز، علاوة على أن الكثير ممن شاركوا في المسيرة التي لا تعبر عن حجم العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات، كانوا من العاملين ومن طلبة الثانوي ومن «يسار الكافيار» بتعبير البعض، ورغم التعبئة الضخمة التي سبقت المظاهرة البائسة فقد كان عدد الحضور ضئيلًا.

من إنجازات الفترة السابقة

يؤكد الخبراء أن بعض الإشكاليات الحاصلة، وتأخر بعض الإنجازات على عدد من الأصعدة في تونس سببها تأخير موعد الانتخابات الماضية مرتين، وإجراؤها في شهر أكتوبر ۲۰۱۱م، حيث ساهم ذلك التأخير في فرض ميزانية هزيلة على الحكومة الحالية، لمنعها من انطلاقة قوية لمعالجة الملفات العالقة في حال قبولها، ووضعها في مواجهة مع الشعب في حال رفضها، وما ينجر عنه من تعطيل صرف الرواتب وخلاص بعض الفواتير على المستوى الداخلي والخارجي، وكان على الحكومة قبول الميزانية، لتصريف الأمور والإعداد الميزانية تكميلية أخذت منها وقتًا وجهدًا كان بالإمكان استغلاله في عملية التنمية والتشغيل، ولا سيما العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات.

ومع ذلك استطاعت الحكومة تحقيق العديد من الإنجازات، من بينها زيادة عدد العائلات الفقيرة المستفيدة من منح الدولة من ۱۷۰ آلف عائلة إلى ۲۳۰ آلف عائلة بزيادة ٥٠ ألف عائلة، والرفع من قيمة المنح من ٧٠ دينارًا إلى ١٠٠ دينار؛ أي بزيادة ١٣٠ مليون دينار، وزيادة عدد المنتفعين بمنحة البطالة من أصحاب الشهادات من ١٤٠ ألفًا إلى ١٩٠ ألفاء وانتداب 5 آلاف شاب في وزارة التربية، وغير ذلك.

وقد وفرت الميزانية التكميلية للدولة. «٢٥٤٠١ مليون دينار» لتمويل مشاريع استثمارية وإنتاجية وبنية تحتية في مختلف أنحاء البلاد، وارتفاع كتلة الأجور بنسبة ۱۲٪ وانتداب ٢٥ ألف نسمة بالوظيفة العمومية، وزيادة نفقات التنمية بمبلغ ۱۲۰۰ مليون دينار تونسي لتصل إلى ٦٤٠٠ مليون دينار، بينما كانت ميزانية السبسي التي أعدها لعام ۲۰۱۲م ٥۲۰۰ مليون دينار فقط «الدينار نصف يورو تقريبًا»؛ أي بزيادة ٢٣٪، وتم تخصيص مبلغ ۳۲۰۸ ملايين دينار لدعم المواد الأساسية والمحروقات ١٦٨٨ مليون دينار، والنقل ۲۷۸ مليون دينار، وتقدر الموارد الذاتية للميزانية التكميلية بقيمة ١٩٦٤٤ مليون دينار بزيادة ٢٥٠٠ مليون دينار مقارنة بقانون المالية الأصلية، وتم إحداث نحو ٧٠ ألف موطن شغل جديد، وهناك ١٠٠ وظيفة في قطاع الحرف لم تجد من يستجيب لها، علاوة على استرجاع 5 آلاف هكتار من بعض المنتفعين بها بغير وجه حق، ومصادرة أراض منحت لـ۱۸۰ صحفيًا، وتحويل ۱۷۰ ملف فساد للقضاء. 

تونس بخير: وبخصوص ملف الفساد، أوضح وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو في اجتماع شعبي كبير بولاية «محافظة» صفاقس، أن الحكومة تجد نفسها حكومة استثنائية في ظرف استثنائي، وليست حكومة عادية في ظرف عادي، وأن «هناك عشرات الملفات المتعلقة بالفساد، هي اليوم أمام القضاء، وأنه سيتم قريبًا الشروع في التعويض لضحايا الاستبداد»، وأن «حزب حركة النهضة» «يؤسس لدولة ديمقراطية مدنية متصالحة مع تراثها وهويتها، ومنفتحة على كل الحضارات، تحترم حقوق الإنسان والحريات وتمد يدها للكل».

واعترف بوجود بعض البطء، لكنه شدد في السياق ذاته على أن الحكومة ستحاسب السارقين والفاسدين دون استثناء، وكان الوزير قد أكد في وقت سابق أنه «يجب على الجميع أن يعلم بأن الذين سرقوا أكثر من ٥٠ سنة من عمر تونس، ويحاولون العودة إلى الحكم من جديد تحت إخراج جديد؛ سيكون الفيصل بيننا وبينهم صندوق الاقتراع، ولكن قبل ذلك يجب أن يمروا لزامًا على غربال العدالة الانتقالية التي سيتم المصادقة على القانون المنظم لسيرها في شهر أكتوبر الجاري».

وجاءت تصريحات وزیر حقوق الإنسان، بعد عمليات تطهير طالت المئات في وزارات الداخلية والخارجية والعدل والصناعة وغيرها من القطاعات، إضافة المصادرة ما قيمته ۱۳ مليار دولار من ممتلكات المخلوع وعائلته، وتقدر منظمة الشفافية المالية التونسية أرصدة «بن علي» الطبيعية بنحو ۲۳ مليار دولار.

من جهته أكد محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري، أن تونس ليس لديها مشكلة سيولة أو أزمة في السيولة المالية، وأن البنك المركزي التونسي يزود جميع البنوك بالسيولة اللازمة، وذلك أثناء كلمته في اختتام اليوم الإعلامي حول أعمال اللجنة الوطنية المكلفة بتطوير الإطار التشريعي للمالية الإسلامية.

الرابط المختصر :