; تونس ضحايا الاستبداد ما زالوا ينتظرون رد الاعتبار | مجلة المجتمع

العنوان تونس ضحايا الاستبداد ما زالوا ينتظرون رد الاعتبار

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر الجمعة 01-أبريل-2016

مشاهدات 71

نشر في العدد 2094

نشر في الصفحة 40

الجمعة 01-أبريل-2016

في ظل أوضاع أمنية متوترة وتجاذبات إعلامية وسياسية مرتبكة..

تونس

 ضحايا الاستبداد ما زالوا ينتظرون رد الاعتبار

تونس: عبدالباقي خليفة 

لقد دعا الإسلام إلى رفع الظلم وتطبيق العدل، وحارب الاستبداد والفساد بكل قوة، ودعا إلى مواجهة المستبدين، حيث إن ذلك من أهم دعائم الاستقرار المجتمعي .. يأتي ذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها بنقردان مؤخراً؛ فرغم الهدوء الذي عرفته الساحة التونسية في أعقاب المواجهات بين قوات الجيش والأمن التونسيين، من جهة، وكتيبة يقال: إنها تابعة لتنظيم «داعش»، في منطقة بنقردان، في الجنوب التونسي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 20 فرداً من قوات الجيش والأمن والمدنيين، وأكثر من 50 فرداً من تنظيم «داعش»، وفق الرواية الرسمية؛ فإن الأجواء في تونس لا تزال حبلى بالتوقعات التي تفيد بأن أحداث بنقردان ليست نهاية المطاف، إذ إن ضرب استقرار البلاد التي شهدت انطلاقة «الربيع العربي» هدف لقوى إقليمية ودولية، في مقدمتها الكيان الصهيوني، وبعض الأنظمة التي تضحي بمستقبل الأمة من أجل البقاء الحيني في الحكم.

وهي بذلك وعلى طريقة ملوك الطوائف، تضحي بالحكم أيضاً من حيث لا تدري، وبعض النخب التي تفضل الاحتلال الأجنبي على حكم الإسلاميين، بل إن بعضها يتفاخر بأنه يقدم محاضرات لضباط الجيش الأمريكي في كراهية الإسلام، هذه النخب السياسية والإعلامية ما تفتأ تتاجر بدماء التونسيين سواء كانوا من الجيش أو الأمن أو المدنيين، وتشعل نار الفتنة دون هوادة داخل المجتمع التونسي، من خلال اتهام الروضات القرآنية، والمساجد، والمتدينين، بل الثورة، بالمسؤولية عن انتشار الإرهاب. 

بالرغم من أن الشباب المتهم بالإرهاب، أو من ثبت عليه ممارسته كان مشحوناً بالفكر الذي كان يحمله قبل الثورة التي مضى عليها خمس سنوات؛ أي أنهم أبناء شرعيون للنظام السابق، قرؤوا في مدارسه وتعلموا في جامعاته، وبعضهم أبناء قيادات محلية في حزب المخلوع «بن علي»، ولا يعتبرون أئمة المساجد في تونس مصدراً لتلقي المعلومة الدينية التي يستقونها من مراجعهم عبر الإنترنت، أو بطرقهم الخاصة. 

ضحية في الحالتين

في أجواء كهذه يجد المتمتعون بالعفو التشريعي العام أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه، رغم أن مرسوم العفو كان أول مرسوم يصدر في أعقاب الثورة عام 2011م، ويعرف بالمرسوم «رقم واحد»، وينص على تمكين ضحايا الاستبداد منذ عام 1956 حتى 2013م من الحق في العمل، والعلاج، والتعويض، ومحاكمة الجناة الذين ارتكبوا بحقهم جرائم التعذيب أو أي شكل من أشكال العدوان، بل إنهم تعرضوا ويتعرضون للتهكم من قبل أشخاص كانوا يتلقون الهبات والمنح بالعملة الصعبة من منظمات أجنبية باعتراف بعضهم، فيقال لهؤلاء الضحايا الذين طردوا من وظائفهم وصودرت ممتلكاتهم وضيق عليهم في أرزاقهم: «بكم كيلو نضال!». 

ومع تعثر مسار العدالة الانتقالية - الذي وصفه الرئيس الألماني «يواكيم» بأن الوتيرة التي يعالج بها تحتاج لعشر سنوات لإنهائه - قام عدد من المناضلين من مختلف الأجيال والحساسيات السياسية والفكرية، يوسفيين (أنصار صالح بن يوسف، الذي اغتاله «بورقيبة» في بون بألمانية عام 1962م)، وضحايا ثورة الخبز عام 1984م، وضحايا أحداث الحوض المنجمي عام 2008م، والإسلاميين ضحايا العهدين الاستبداديين، زمن «بورقيبة»، وخلفه «بن علي» (1956 – 2010م)؛ قاموا باعتصام في «ساحة باردو» بالعاصمة من أجل المطالبة بتفعيل مرسوم العفو التشريعي العام، حيث شعروا بأنهم ضحايا في زمن الاستبداد وضحايا في زمن الثورة. 

وقال الناطق باسم اللجنة الوطنية لمتابعة تفعيل العفو التشريعي العام، عبدالحميد الطرودي لـ «المجتمع»: نطالب بتفعيل العفو التشريعي العام، من خلال تمكين بقية الضحايا من العمل، وتصحيح المسار المهني لهم، ومعالجة المرضى منهم، وتقديم المساعدات العاجلة لمن يستحقها، وجبر الضرر وتعويض ورد الاعتبار والاعتذار للضحايا الذين فقدوا زهرة شبابهم بين القضبان أو التوقيع 10 مرات يومياً في مخافر الشرطة، وذلك على مدى سنوات.

وتابع: نظمنا وقفة أمام قصر الحكومة بالقصبة، لأن الأمن الذي كان معتصماً قبل بضعة أسابيع بنفس المكان يطالب بحقوقه ودخل إلى مقر الحكومة وارتكب بعض التجاوزات، منعنا واستخدم ضدنا العنف. 

نضالات مستمرة

منسق اعتصام المصير راضي بن راضية، أكد عودة المعتصمين إلى «ساحة باردو» بعد إنهاء الاعتصام الأول؛ بسبب الأوضاع الأمنية في الجنوب التونسي أثناء المواجهات آنفة الذكر، وأوضح أن المعتصمين عادوا لاستئناف اعتصامهم تحت مسمى جديد هو «اعتصام النصر» وقال: بدأنا اعتصام المصير في 18 فبراير الماضي، واستمر الاعتصام لمدة 3 أسابيع تقريباً، ثم أنهينا الاعتصام يوم 10 مارس على إثر المواجهات في بنقردان، وها نحن نعود للاعتصام  مجدداً للحصول على حقوقنا.

رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، قالت: إن لدى الهيئة 27800 ملف لضحايا الاستبداد، والرقم سيزيد حتى 15 يونيو القادم موعد إغلاق باب تقديم الملفات، وإن من بين العدد الإجمالي الحالي لملفات الضحايا هناك 2400 ملف لدى لجنة التحكيم والمصالحة، وإن لجنة جبر الضرر قامت بتقديم مساعدات عاجلة لـ150 حالة، وإن صندوق الكرامة الذي سيتم من خلاله تعويض الضحايا سينجز في غضون العام الجاري 2016م. 

وبخصوص الاعتصام، أوضحت أن الضحايا من حقهم القيام باعتصامات، وعلى أعضاء مجلس نواب الشعب، والحكومة، الإسراع في تفعيل ما جاء في مرسوم العفو التشريعي العام.

من المفارقات أن الحكومة سارعت بعد أحداث بنقردان بتفعيل صندوق مناهضة الإرهاب، ولم تفعِّل حتى الآن صندوق ضحايا الاستبداد، رغم أن الاستبداد والإرهاب وجهان لعملة واحدة.>

الرابط المختصر :