; تونس: ظلال من الشك والريبة حول دوافع تأجيل موعد الانتخابات :ضرورة إجرائية ام نكوص ومكر سياسي | مجلة المجتمع

العنوان تونس: ظلال من الشك والريبة حول دوافع تأجيل موعد الانتخابات :ضرورة إجرائية ام نكوص ومكر سياسي

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2011

مشاهدات 157

نشر في العدد 1957

نشر في الصفحة 30

السبت 18-يونيو-2011

هل يتكرر سيناريو عام 1989 عندما فازت حركة النهضة بنتيجة كبيره فتحول فوزها الى ابتلاء وتمحيص؟

تونس التي رأيت بعد غياب أكثر من عقدين ليست «أزمة» موعد الانتخابات فقط وإنما «أزمة» قضايا عديدة

عدم التفات السلطات لرفض 38حزبًا سياسيًا تأجيل الانتخابات يزيد من ظلال الريبة

لا أحد يعرف على وجه اليقين سوى أولئك الذين يديرون اللعبة من وراء الستار وفي الواجهة، ما الذي يراد لتونس؟ وإلى أين تسير البلاد بعد الإعلان عن تأجيل موعد الانتخابات من ٢٤ يوليو إلى ١٦ أكتوبر القادم؟.. لقد حدثت تحولات دراماتيكية في الفترة الماضية، وتحديداً منذ فجر الثورة التونسية في ١٤ يناير الماضي، عُد بعضها تقدما على مسار الحريات والديمقراطية وعد بعضها الآخر نكوصاً وحنيناً الزمن الدكتاتورية وفرض الرأي الواحد دون استشارة بقية مكونات الطيف السياسي في البلاد.

ومن الإنجازات الديمقراطية الترخيص لأكثر من ٦٠ حزبا سياسيا، وكذلك السماح بإصدار صحف مستقلة، وإصدار عفو تشريعي عام، بيد أن ذلك يبقى مهددا بسياسات تعطيل انتخاب مؤسسات شرعية في بلاد تشهد يوميا تحديات أمنية واجتماعية واقتصادية وسياسية... وغيرها، فالأحزاب يمكن حلها، والصحف يمكن مصادرتها، والعفو التشريعي العام يمكن التراجع عنه، وحالة الانفراج يمكن أن تتحول إلى كابوس، إذا تمكنت قوى الردة من الاحتفاظ بمواقعها في مفاصل الدولة ولا سيما المواقع السيادية والحساسة منها على وجه الخصوص.

مخاوف مبررة

تتباين مواقف التونسيين حول الكثير من القضايا، ومنها قضية الانتخابات، فتأجيل المرة واحدة، يمكن أن يصبح مسلسلا، لا سيما وأن القائمين على العملية السياسية داخل السلطة الموقتة مدمنون لسياسة الالتفاف وتدوير الأزمات واستغلال الظروف وخلق المبررات.. حيث إن الإعلان عن تأجيل الانتخابات من ٢٤ يوليو إلى ١٦ أكتوبر القادم يمثل ضربة قوية للمسار الديمقراطي في تونس، فماذا كانت تفعل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات منذ تكليفها بمهمة الإشراف على الانتخابات، حتى تأتي الآن لتعلن وبدون تشاور مع بقية الطيف السياسي في تونس بأن إجراء الانتخابات في ٢٤ يوليو مستحيلا؟! وعلى أي أساس قامت باختيار موعد ١٦ أكتوبر وبقرار فردي يذكرنا بسنوات الجمر في عهد الظلام النوفمبري»، وما سبقه من ممارسات سياسية بوليسية في الأساس؟!

ويتساءل التونسيون باستمرار: هل حققت الثورة أهدافها ؟ هل يتكرر سيناريو ۱۹۸۹م عندما فازت حركة النهضة " بنتيجة عريضة فتحول فوزها إلى ابتلاء وتمحيص شديدين؟ هل يلتزم الجيش الحياد؟ وهل المؤسسات المؤقتة التي خرجت من عباءة النظام السابق قادرة على قيادة البلاد إلى حياة ديمقراطية حقيقية، أم أن ما بالطبع لا يتغير؟!

لقد زادت هذه الشكوك بعد انحياز رئيس الوزراء المؤقت الباجي قائد السبسي إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عدم التفات السلطات لرفض 38 حزب سياسي تأجيل الانتخابات يزيد من ظلال الريبة تمتلك صلاحيات البت في موعد الانتخابات وهو أمر خارج عن صلاحياتها.

مطالب مشروعة

ويقول القيادي في حركة «النهضة» الصحبي عتيق: إن كل الأطراف التزمت بتنظيم انتخابات المجلس التأسيسي في ٢٤ يوليو القادم، بما في ذلك الحكومة المؤقتة وأعلن الرئيس المؤقت في خطابه يوم 3 مارس الماضي التزامه بتوفير جميع المستلزمات المادية والإدارية والفنية والبشرية لإنجاح أعمال هذه الهيئة وتنظيم الانتخابات في موعدها .. كما أمضى مرسوما يقضي بدعوة الناخبين لاختيار أعضاء المجلس التأسيسي يوم ٢٤ يوليو القادم.. وتابع: «كل هذا المسار مثل عقداً سياسياً توافقياً، والإخلال به اليوم هو ضرب من ضروب الخروج عن هذه المنظومة».. وأردف: «البلاد تمر بمرحلة خطيرة من حيث الهشاشة الأمنية والسياسية والاجتماعية بما يدفع إلى تقصير المدة الانتقالية، وتجاوز هذا الوضع المؤقت الذي يعد تمديده إضراراً بالبلاد واستقرارها. وتشكيكاً في قدرتها على معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الملحة؛ وهو ما يدفع بالبلاد إلى المجهول».. وواصل قائلا: المطلوب اليوم هو تضافر جهود كل الأطراف السياسية لإنجاح انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أجله (٢٤يوليو)، والنأي عن ممارسة كل أشكال الوصاية على الشعب والابتعاد عن كل محاولات الالتفاف على إرادته، والتوصل بسرعة إلى موقف ينهي هذا الغموض ضمانا لوحدة التونسيين ووضع البلاد على طريق الديمقراطية وفاء لدماء الشهداء، وتحقيقا لأهداف الثورة بعيداً عن أي حسابات حزبية أو فئوية.

إصرار على تحقيق المطالب

الشيخ راشد الغنوشي، وخلال جولاته بالمناطق التونسية المختلفة أكد أن «حركة النهضة» عازمة على تحقيق أهداف الثورة، والوقوف أمام قوى الردة، كما أنها جادة في استنباط الحلول لآفة البطالة التي تنخر في جسد المجتمع التونسي ... ودعا إلى ضرورة إرساء ثقافة جديدة تقوم على العدل والمواطنة وواد نعرات القبلية والعروشية التي لعب عليها النظام السابق.

أما د. عبد اللطيف المكي، فقد أشار إلى دور الكوادر الجامعية في تصحيح مسار الثورة والتعجيل بنقل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وإرساء دعائم إعلام حر، والنص عليه في الدستور والقوانين الأساسية، كما طالب بالإسراع في إيجاد آليات تنفيذ العدالة لطمأنة شعبنا على خياراته الإستراتيجية.. ويرى المحلل السياسي محمد فوراتي أن مبررات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتأجيل موعد الانتخابات غير مقنعة، مستشهدا بعملية الاستفتاء على الدستور التي جرت في مصر بعد ثورة ٢٥ يناير .. ويضيف: «المشكلة هي أن الشعب التونسي ظل ينتظر موعد ٢٤ يوليو، وبنى آماله على هذا التاريخ وهذا الموعد وعملية التأجيل هي إجهاض لحلم الشعب التونسي في إقامة مؤسسات منتخبة تعبر عن الغالبية من الشعب التونسي ويستغرب الفوراتي كيف تمكنت أقلية من فرض موقفها دون استشارة كبرى الأحزاب في تونس، كما لو كان موعد ١٦ أكتوبر نزل من السماء.

ويضيف: «إننا اليوم أمام تحد تاريخي وليس أمامنا من خيار سوى النجاح، والنجاح وحده كفيل بإخراجنا من حالة القلق والريبة وعلى الجميع أن يوحدوا  فوفهم من أجل المرور بهذه المحطة بسلام، وألا يتركوا الفرصة لمن يريد أن يلعب بمستقبلنا أن يناور ويخطط في الظلام من أجل مصالح حزبية أو شخصية ضيقة».

الخوف من الخارج

الخوف من الخارج لا يزال قائماً رغم التصريحات الغربية بدعم المسارات الديمقراطية، فالحقيقة ليس ما يقال بل بعض ما يفعل، وإنما النوايا والإستراتيجيات السرية.. وكان للاجتماع المغلق الذي حضره رئيس الوزراء التونسي المؤقت الباجي قائد السبسي في قمة الدول الصناعية الثماني قد أثار المخاوف من ترتيبات سرية، وذهب البعض بعيدا عندما ذكر بأن تونس تباع». وذلك بعد أن دعت تونس الدول الصناعية الثماني التي اختتمت يوم ٢٧ مايو أعمالها في «دوفيل» الفرنسية، إلى تبني خطة لدعم وأكد رئيس الوزراء التونسي المؤقت الحكومة التونسية.

الباجي قائد السبسي»، في جلسة مغلقة خصصتها مجموعة الثماني للربيع العربي» أن الأمر يتعلق برهان سياسي واقتصادي في الوقت نفسه، كما إن الرهان الاقتصادي يتمثل في التزام المجموعة الدولية بدعم تونس، وتحمل مسؤولية كبيرة للخروج من الحلقة المفرغة المتمثلة في الفقر، وارتفاع نسبة البطالة الأمر الذي يؤدي إلى بروز التطرف، ويدفع إلى استفحال الهجرة... وقدم «السيسي» خطة الحكومة التونسية المؤقتة التي تشير لتوافر إمكانات ذاتية للنهوض في تونس في حالة تم تقديم المساعدات الضرورية اللازمة في هذه المرحلة الانتقالية، ومن ذلك طلب مساعدة بقيمة ٢٥ مليار دولار على مدى 5 سنوات، والسماح للمنتجات التونسية بدخول السوق الأوروبية، وإرساء شراكة مع الاتحاد الأوروبي تسمح بدخول فئات من المجتمع التونسي للدول الغربية وتقديم مساعدات عاجلة لمجابهة الأوضاع المختلفة على الحدود التونسية الليبية.

الوضع التونسي في سطور

تونس التي رأيت بعد غياب أكثر من عقدين ليست أزمة مواعيد الانتخابات فحسب، وهو ما سنتناوله في أعداد قادمة إن شاء الله، وإنما هناك العديد من القضايا، من بينها ارتفاع حالة البطالة إلى الثلث ( عشرة ملايين ونصف المليون ساكن في تونس)، والغبار المثار الناتج عن غياب حملات التنظيف في الشوارع، وزيادة ظاهرة التسول والتهديدات الأمنية التي وصلت إلى حد الابتزاز والتهديد بحرق المحاصيل الزراعية إذا لم تقدم «أتوات» للمجرمين، والتظاهر لأتفه الأسباب، وصلت إلى حد التظاهر احتجاجا على فساد بعض المزروعات بسبب تهاطل الأمطار، ومحاولة صنع حالة إرهاب موهوم بمعطيات متناقضة بل مضحكة فهناك شاب من مواليد ١٩٨٥م اتهم بالقتال في أفغانستان والبوسنة، أي ذهب وعمره ه سنوات، أي عندما انتهت حرب البوسنة سنة ١٩٩٥م كان عمره ١٠ سنوات.. وأحداث وصور أخرى إيجابية سنتحدث عنها في حينها.

الرابط المختصر :