; تونس غير مستعدة لفتح ملف المصالحة الوطنية الشاملة | مجلة المجتمع

العنوان تونس غير مستعدة لفتح ملف المصالحة الوطنية الشاملة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1998

مشاهدات 60

نشر في العدد 1326

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 17-نوفمبر-1998

لم تمر الذكرى الحادية عشرة لتولي ابن علي للسلطة في تونس 7/11/1987م كغيرها من المناسبات، وذلك بسبب ما سبقها من حديث عن إمكان الإعلان عن عفو سياسي على الأقل على مستوى خاص بالنسبة لسجناء الرأي، والمعارضين المتواجدين خارج أرض الوطن، ولكن هذه الذكرى مرت وقد أصيب الشارع التونسي- في غالبيته- بخيبة أمل عميقة من جراء عدم تفاعل السلطة مع الرغبة الملحة بالداخل، ولدى المعارضة في الخارج في طي صفحة الماضي، وإجراء مصالحة وطنية شاملة تضع حدًا ولو تدريجيًا للانسداد السياسي الذي يهيمن على البلاد منذ عشريته التي تتسم بالقبضة الحديدية.

لقد مر شهر أكتوبر الماضي، والأسبوع الأول من نوفمبر الحالي في أجواء سادتها الشائعات عن انفراج سياسي محتمل بعد التصريحات الواردة على لسان الهاشمي الحامدي فيما يتعلق بموضوع العفو.

 والحامدي يرأس حاليًا تحرير صحيفة «المستقلة» الصادرة بلندن، وكان من القيادات الطلابية في صفوف حركة النهضة، ثم استقال منها، واستطاع أن يكون علاقات مع الجهات الرسمية إلى أن تمكن من مقابلة الرئيس ابن علي في قصر قرطاج يوم ١٢ من سبتمبر الماضي.

وفي حديث لقناة الجزيرة يوم ٢١ من أكتوبر الماضي، أعلن الحامدي أن ابن علي مستعد لإعلان العفو عن أي عضو في حركة النهضة سواء أكان موجودًا في السجن أم في الخارج بشرط إعلانه نبذ العنف، والتخلي عن العمل السري، وأن «باب العفو مفتوح» لمن يطلبه فرديًا بشرط التزام قوانين البلاد وعدم اعتماد العنف. 

ردود فعل الشارع التونسي

وفي الداخل، أشاع هذا الحديث وأصداؤه في بعض وسائل الإعلام العربية جدلًا في الشارع التونسي، الذي ينتظر بفارغ الصبر حلولًا للوضع المعقد بسب تداخل الأزمة الاقتصادية مع الأزمة السياسية- الحقوقية.

 أما في الخارج، فيما عدا بعض المعارضين الذين عبروا عن ترحيبهم بهذه البادرة الإيجابية فإن الاتجاه السائد لدى المعارضة في الخارج هو رفض الحلول الترقيعية والدعوة إلى عفو تشريعي عام، ومصالحة وطنية شاملة.

 وأكثر الأطراف المعارضة المعنية بالموضوع هي حركة «النهضة» لأسباب كثيرة أهمها أنها الطرف الأكثر تضررًا من الأسلوب الأمني الذي تعاملت به السلطة مع الملف الإسلامي، ثم لأن الكلام المنقول بخصوص العفو جاء على لسان أحد العناصر المنتمية سابقًا للحركة.

ولهذا بادرت قيادة الحركة بإصدار بيان توضيحي جاء فيه أن مقترح السلطة على لسان الحامدي «ليس جديدًا، إذ تمت مساومة أعضاء الحركة وبخاصة المسجونون منهم على طلب العفو والتبرؤ من حركتهم، وقيادتهم، والتخلي عن العمل السياسي مقابل الإفراج عنهم، فقابلوا ذلك بالرفض مطالبين بحل سياسي شامل».

وترى «النهضة» أن «المخرج من المأزق السـيـاسـي- الذي تعيشه البلاد- يكمن في المصالحة الوطنية الشاملة التي لا تستثني أي طرف سياسي أو اجتماعي، مع إلغاء كل المحاكمات السياسية والأحكام الصادرة فيها بإعلان العفو التشريعي العام، ورفع القيود عن العمل السياسي، وكفالة حرية الرأي والتعبير. 

ملف حقوق الإنسان

وعلى ذكر هذا الملف، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا مؤخرًا عن انتهاكات حقوق الإنسان في تونس، وهذه المنظمة أحد الأطراف التي توجه إليها الخطاب الرسمي بالنقد.

وحتى يتم إقناع الرأي العام في الداخل والخارج بوجود تقدم في هذا المجال، تم إقرار تنقيح دستوري يخول بموجبه للرؤساء والأمناء العامين للأحزاب المعترف بها الترشيح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في العام المقبل، وكذلك تحويل عقوبة السجن بالنسبة للمتهمين بالحق العام إلى القيام بأنشطة معينة لصالح المجتمع.

وبقراءة سريعة لما سبق تبدو هذه القرارات شكلية، ذلك أن ترشح مسؤولي أحزاب المعارضة اشترط فيه قيامهم على هذه المهمة لمدة خمس سنوات مضت بما يعني إقصاء بعض الرموز التي تم إبعادها وتنصيب أصحاب الولاء للسلطة مكانها على أن يقوموا على أحزاب ليست ذات وزن سياسي ولا شعبي، أما بخصوص استبدال عقوبة السجن بأعمال اجتماعية فإن هذا القرار تمليه ظروف السجون المكتظة.

ولم يقف رد الفعل السلبي عند الأحزاب السياسية المتواجدة بالخارج، إذ أصدرت مجموعة من المثقفين والوطنيين التونسيين بيانًا تعلن فيه استمساكها بمطلب العفو التشريعي العام، وكذلك مطالبتها برفع الحصار المضروب على عائلات المهجرين، ورفضها لأي حلول باتجاه التسويات الفردية.

هكذا: تبدو تونس غير مستعدة بعد لفتح ملف المصالحة الوطنية الشاملة التي تدعو إليها كل أطراف المعارضة ويتطلع إليها الشعب من أجل الخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد.

 

الرابط المختصر :