; تونس: فساد الدولة العميقة يحتاج لمحاسبة عاجلة | مجلة المجتمع

العنوان تونس: فساد الدولة العميقة يحتاج لمحاسبة عاجلة

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013

مشاهدات 53

نشر في العدد 2048

نشر في الصفحة 26

السبت 13-أبريل-2013

تمارس ما يعرف بـ الدولة العميقة دورا تخريبيا في تعطيل التنمية في تونس، إذ نجد ما نسبته ٨٠% وأحيانا أكثر من المشاريع المقررة والمخصصة لها اعتماداتها المالية في ميزانية ٢٠١٢م لم تنجز حتى الآن، فبعض الأشغال على الطرقات وغيرها لم تتقدم بما يكفي وفق الجدول الزمني المخصص لها، ومشاريع البنية التحتية كتهيئة الشوارع في الأحياء الجديدة، أو الطرق لم تنجز رغم وجود قرار سياسي بشأنها واعتمادات مالية مرصودة للغرض.

وقد تراجع الانضباط الوظيفي سواء كان في البلديات، أو مكاتب البريد، أو شركات الماء والغاز والكهرباء والمستشفيات، بل طالت الثورة المضادة مجال التعليم، حيث كثرت حالات العنف، وبيع المخدرات، وسرقة الهواتف النقالة والأموال، وانتشرت حالات بيع الخمور خلسة، وفي الأحياء السكنية وهناك احتقان في المطارات حيث يؤكد بعض المسافرين الحجز ثم لا يجدون مكانا؛ لأن المقعد الذي حجزه أعطي لمن دفع رشوة، ولم تكن هذه السلوكيات ناشئة عن الثورة بل هي جزء من الثورة المضادة.

لقد حاولت الثورة المضادة أن تمس المواطن في أقرب شيء لديه وهو المعيشة، فسخرت عصابات لتهريب السلع الأساسية بكميات كبيرة تخل بحاجيات السوق الداخلية، فضلا عن كون هذه السلع المهربة تتلقى دعما من الدولة، أي لا تباع بأسعارها الحقيقية، بما فيها الدقيق والزيت فضلا عن الخضار واللحوم والبيض، بل الثروات الطبيعية التي تزخر بها الأراضي التونسية والتي تسهم فيما يعرف بالتوازن الطبيعي، وساهم ذلك في غلاء المعيشة، وهو أمر مخطط له بعناية فرغم الإجراءات المشددة التي تقوم بها السلطات الأمنية والعسكرية في تشديد الخناق على المهربين عبر الحدود التونسية الليبية، والحدود التونسية الجزائرية وتغليظ العقوبات التي تصل إلى حد احتجاز الشاحنات المحملة، فإن النزيف لا يزال مستمرا.

المحاسبة الآن

مضى عامان على الثورة والمحاسبة الشاملة لم تتحقق، وهناك من يعطل حتى هذه المحاسبة التي قامت الثورة من أجلها وهي كما يقول كثيرون من استحقاقات الثورة الإصلاح، ويدعو نواب في المجلس الوطني التأسيسي البرلمان إلى تفكيك منظومة الفساد والاستبداد التي لا تزال قائمة.

حيث أصبح مؤكدا لدى الشعب أن هناك حكومة ظل سواء في الداخل أو الخارج تدير الثورة المضادة، ولا يراد الكشف عنها: وبالتالي فالاعتقاد السائد في تونس اليوم هو أن الثورة لم تستكمل أهدافها، وأن رأس النظام سقط ولكن جسمه لا يزال يتحرك، أو قل: إن الدود الذي خلفته الجيفة لا يزال يقلق الأحياء الذين قطعوا رأس الطاغية، وإن ذلك الدود إذا لم يتعاملوا معه بسرعة فقد يسبب في هلاك البلاد بالطاعون الوبائي.

ويطالب الثوريون في تونس بالمحاسبة المعرفة الآليات التي حكمت كل هذا الفساد. والقوانين التي استعملت للتغطية على هذه الجرائم، ولمعرفة الرموز والأشخاص المتورطين في هذه المنظومة وهناك متورطون في جرائم فساد بل في جرائم تعذيب وقتل لا يزالون في مواقعهم وبعضهم تمت ترقيته.

ويربط كثيرون ما جرى ويجري في تونس، بما في ذلك مقتل «شكري بلعيد» بمخطط للانقلاب على الشرعية، وقد ظهر ملامح ذلك المخطط بعيد مقتل بلعيد»، حيث طالب البعض بحل المجلس الوطني التأسيسي، ودعوة أخرى لتولي الجيش السلطة، وقامت مجموعات من المنحرفين والمدفوعين بالمال والأيديولوجيا لنشر الفوضى في عدد من الجهات داخل تونس واعتدوا على الممتلكات العامة والخاصة وروعوا الآمنين واعتدوا على العزل، ولم يكن ذلك بعيدًا عن أجندات أجنبية، كما سبق في طرح سابق، ولا سيما جهات فرنسية لها ارتباطات صهيونية كوزير الداخلية الفرنسي وقد كشفت رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية»، «ماري لوبان، عن معرفة الرئيس الفرنسي من قتل شكري بلعيد في 6 فبراير ۲۰۱۳م.

كل ذلك يجري في ظل إعلام أغلبه فاسد معاد للثورة ورموزه متورطة في الفساد ويشاركون في تنفيذ أجندات مضادة للثورة داخليا وبدعم من قوى خارجية..

الرابط المختصر :