العنوان ثالث استخدام للسلاح الكيماوي في سورية.. هل يتدخل العالم؟
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013
مشاهدات 55
نشر في العدد 2048
نشر في الصفحة 25
السبت 13-أبريل-2013
للمرة الثالثة، يستخدم النظام السوري السلاح الكيماوي، على نطاق محدود، في المعارك الدائرة في سورية، المرة الأولى كانت في معارك بابا عمرو»، فيما سجل الشهر الماضي استخدامين للسلاح الكيماوي مرة في «خان العسل في حلب، ومرة في «العتيبة في ريف دمشق.
ويعتبر استخدام السلاح الكيماوي - بحد ذاته - منعطفا جديدا في الأوضاع السورية ليس فقط لما تحمله هذه الأسلحة من خطورة فتاكة على الصعيد الإنساني أو العسكري وإنما لما تحمله من أهمية مفصلية بالنسبة للعالم كله، حتى أنه يمكن القول: إن المخزون الكيماوي في سورية يعادل أو يفوق أهمية المخزون النفطي لأي بلد آخر، وأنه موضوع تحت مجهر كبير، وأن أي مؤشرات الانفلات هذا السلاح، سواء بإرادة النظام تسليم كميات من هذا السلاح إلى جماعات موالية أو رغما عنه استيلاء جماعات معارضة على كميات منه، فضلا عن استعماله من قبل النظام سيدفع العالم إلى التخلي عن سياسة المراقبة والتوجيه»، وأخذ قرار التدخل العسكري فورا.
أمن الكيان
في هذا الموضوع الأمر لا يتعلق بالسوريين فقط - وإن كان يصعب على العالم أن يتحمل فضيحة تخاذل تودي بحياة مئات آلاف السوريين بسلاح دمار شامل – وإنما يتعلق بأمن الدول الكبرى، والأهم أمن الكيان الصهيوني، لأن وصول هذا السلاح إلى الأيدي الخطأ - وفق التعبير الغربي مكلف أكثر بكثير من أي تدخل عسكري يتفاداه الغرب راهنا في سورية.
والواقع، أن سلوكيات الأسد» تشي - بأنه لن يتورع عن فعل شيء - أي شيء مهما كان حقيرا، لإنقاذ نفسه وجماعته من نهايتهم، وهذه القناعة باتت راسخة ليس لدى معارضيه السوريين فحسب، وإنما لدى دوائر القرار في العالم كله، من هذا المنطلق جاءت المواقف الغربية بعد توارد الأنباء عن استخدام مواد كيماوية في حلب، لتوجه للنظام ثلاث رسائل:
1- التبرير المسبق لاستخدام السلاح الكيماوي بزعم أن الثوار استخدموه أمرغير متساهل به.
2- الاستخدام الفعلي لهذا السلاح يرتب نتائج وخيمة وفورية.
3- المسؤولية عن تخزين وحفظ هذا السلاح تقع على عاتق النظام وحده، وأي انفلات للسلاح الكيماوي أو انتقال له يتحمل مسؤوليته «بشار الأسد» نفسه.
معلومات استخباراتية
بالمقابل، تبدو محاولات النظام لإدخال السلاح الكيماوي إلى المعادلة حثيثة، ذلك أن الوقائع تشير إلى محاولات في هذا الاتجاه فقد بات ثابتا اليوم أن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية، في الشهر الحادي عشر من العام ۲۰۱۱م، خلال اقتحام الجيش السوري حي بابا عمرو في حمص، وقد نشرت «نيويورك تايمز» في الأسبوع الأول من العام الجاري معلومات، نقلا عن مصادر استخباراتية أمريكية لاحظت في شهر نوفمبر الماضي حركة شاحنات رصدتها الأقمار الاصطناعية، ويعتقد أنها تنقل غاز السارين إلى موقعين عسكريين، حيث يتم وضعه في قنابل ضخمة تقذفها الطائرات في ۲۰۱۲/۱۲/۹م كشفت مصادر مطلعة ل CNNأن لدى المخابرات الأمريكية معلومات مؤكدة عن استخدام غاز السارين في القصف الجوي على المدن السورية، وأن الجيش الأمريكي وضع مخططات عسكرية للتدخل في حال استخدام الأسلحة الكيماوية على نطاق واسع أو انفلات السيطرة على هذه الأسلحة.
وفي ۲۰۱۳/۱/۱۷م حذر نائب رئيس الوزراء الصهيوني سيلفان شالوم من أن سلاح الجو الإسرائيلي سيتدخل في حال وجود أدلة على تراخي قبضة سورية على أسلحتها الكيماوية»، وفي ترجمة عملية لهذا التحذير شنت الطائرات الصهيونية في 2013/1/20م غارة مزدوجة على منشأة كيماوية سورية، وعلى شحنة أسلحة قيل: إنها كانت تتجه إلى حزب الله».
ثمة قرار غربي اليوم على مستوى أكثر الناتو، أن التدخل في من دولة في حلف سورية سيكون فوريا في حال انفلات قبضة النظام عن السلاح الكيماوي، أو استخدامه وأن مجموعات كوماندوز باتت جاهزة للتدخل من أجل تأمين هذه المنشآت، بالتوازي مع توجه فريق أممي للتحقيق - راهنا - إلى حلب وريف دمشق للنظر في أدلة ونطاق والجهة المسؤولة عن استخدام السلاح الكيماوي في المعارك.. فهل يرتكب النظام «حماقة الكيماوي» مستعجلا نهايته؟