; ثالث طاغية عربي يسقط- المجتمع الدولي يترقب ترتيبات ما بعد «القذافي» | مجلة المجتمع

العنوان ثالث طاغية عربي يسقط- المجتمع الدولي يترقب ترتيبات ما بعد «القذافي»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-أغسطس-2011

مشاهدات 47

نشر في العدد 1967

نشر في الصفحة 10

السبت 27-أغسطس-2011

  • مصطفى عبد الجليل: نتعهد بمحاكمات عادلة لكل المعتقلين من نظام «القذافي»
  • اعتراف مصر والكويت بالمجلس الانتقالي الليبي ممثلًا «شرعيًا ووحيدًا» للشعب الليبي
  • مصادر غربية: الأمر متروك للليبيين لاختيار مستقبل بلادهم وبناء ليبيا جديدة ديمقراطية
  • الإخوان المسلمون: نعيش عصر الشعوب والحريات وحقوق الإنسان

يترقب المجتمع الدولي مستقبل الأوضاع في ليبيا بعد سقوط العاصمة طرابلس في أيدي الثوار، بينما بادر المجلس الوطني الانتقالي الليبي إلى طمأنة دول العالم بأن الحكم القادم في ليبيا الجديدة هو حكم دولة القانون والعدل واحترام حقوق الإنسان، وأن الأساس فيه هو التداول السلمي للسلطة.

وقد دعت فرنسا إلى عقد اجتماع غير عادي لمجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا على أعلى مستوى الأسبوع الجاري؛ لوضع خطة عمل مع السلطات الليبية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي «الان جوبيه»، في مؤتمر صحفي صباح الإثنين الماضي (٢٢/٨/٢٠١١م): إن بلاده تسعى لاستضافة اجتماع للشركاء الدوليين الأسبوع المقبل «الحالي» لبحث خريطة طريق لمستقبل ليبيا.

وأوضح مساعد له فيما بعد أن الاجتماع المذكور قد يعقد في باريس.

وتضم مجموعة الاتصال كلا من: الولايات المتحدة وبريطانيا ودول عربية مثل قطر والإمارات وكذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.. وكان من المقرر أن تجتمع المجموعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة في سبتمبر القادم.

من جهة أخرى؛ تحدث الرئيس الفرنسي «نيكولا ساركوزي» هاتفيًا الإثنين الماضي مع رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي محمود جبريل، ودعاه لزيارة باريس الأربعاء، يُذكر أن فرنسا كانت أول بلد يعترف بالمجلس الانتقالي الليبي.

مرحلة انتقالية

وأكدت الخارجية الأمريكية أنها تتطلع إلى تحول ليبيا نحو الديمقراطية بعد نجاح ثورتها ضد نظام «القذافي».

وحثت في بيان المجلس الانتقالي على ضرورة العمل الجاد لإدارة مرحلة ما بعد «القذافي».

من جانبه، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» «أندرس فوج راسموسن»: «الآن حان وقت إقامة ليبيا الجديدة، دولة قائمة على الحرية وليس على الخوف، وعلى الديمقراطية وليس الدكتاتورية، وعلى إرادة الجميع وليس أهواء قلة قليلة».

وبشأن دور «الناتو» قال القائم بالأعمال الليبي في لندن محمود الناكوع: إنه ينبغي للحلف أن يوقف غاراته الجوية في ليبيا بعد أن دخلت قوات الثوار قلب طرابلس، مؤكدًا أن الحلف أدى دورًا جيدًا جدًا بإسكاته آلة الحرب الخاصة بـ«القذافي».

وقد اعترفت كل من مصر والكويت بالمجلس الانتقالي ممثلًا شرعيًا للشعب الليبي.. فقد أعلن وزير الخارجية المصري د. محمد كامل عمرو اعتراف مصر بالنظام الجديد في ليبيا، مشيرًا إلى التحرك المصري السريع لدعم النظام الجديد عبر تقديم الخبرات التي تتمتع بها مصر في مجال إزالة الألغام خاصة في حقل البريقة النفطي الكبير.

واعترفت الكويت أيضًا بالمجلس الانتقالي الليبي ممثلًا «شرعيًا ووحيدًا» للشعب الليبي، ونقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية إعلانه «دعم دولة الكويت وتأييدها للمجلس الوطني الانتقالي الليبي باعتباره ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الليبي».

وكانت العلاقات بين الكويت والثوار الليبيين جيدة، حيث قدمت للمجلس الانتقالي مبلغ ۱۸۰ مليون دولار كمساعدات عاجلة خلال زيارة قام بها رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل للكويت في أبريل الماضي.

تحفظ و انتقاد

في مقابل تحمس الغرب لمرحلة ما بعد «القذافي»، دعت الخارجية الروسية في بيان لها جميع الدول إلى الالتزام الصارم بالقرارين ۱۹۷۰ و ۱۹۷۳ الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية الليبية، والعمل على حماية المدنيين، وإقامة نظام شرعي بالبلاد.

وفي انتقاد حاد لسياسة الدول الغربية، قال الرئيس الفنزويلي «هوجو شافيز»: إن هدف حكومات أوروبا والولايات المتحدة التي «تدمر طرابلس بالقنابل» هو بسط السيطرة على النفط الليبي.

ردود أفعال

كما توالت ردود الأفعال على التطورات الأخيرة في ليبيا: ففي مصر، أصدرت جماعة الأخوان المسلمين بيانًا أعربت فيه عن سعادتها لانتصار الثوار في ليبيا.

وقالت الجماعة: لقد سقط طاغية جديد حكم بلده بالحديد والنار، والبطش والإرهاب، والسجون والمعتقلات، والمشائق والاغتيالات لأكثر من أربعين عامًا، حتى ثار عليه شعبه ثورة سلمية في بدايتها، فإذا به يدك المدن بالطائرات والدبابات وراجمات الصواريخ، فحمل الشعب السلاح القليل والخفيف يدافع عن نفسه ويقدم آلاف الشهداء وعشرات آلاف المصابين على مدى ستة أشهر حتى من الله عليه بالنصر في شهر رمضان المبارك، وهو نعمة وآية من آيات الله.

وأضاف البيان: إن هذا العصر هو عصر الشعوب، وعصر الحريات وحقوق الإنسان، وعصر القضاء على الطواغيت، فالشعوب متى تحركت وقدمت التضحيات فلن تقف في وجهها قوة، ولن تحول بينها وبين تحقيق أهدافها أسلحة ولا جيوش، وهذا هو ثالث الدروس في وطننا العربي وفي شمال أفريقيا، حيث تكتمل المساحة المحررة من مصر إلى تونس مرورًا بليبيا.

وأكدت جماعة الإخوان أن مرحلة الثورة بمرارتها وتضحياتها لا يصح أن تكون سببًا لثأر دموي يعمق الجراح ويزيد المرارة ويمزق اللحمة، ولكن لنترك للقضاء العادل أن يفصل في أمر المجرمين والفاسدين، ولتلتفت إلى وحدة الصف ولم الشمل والتوجه إلى بناء الدولة بمؤسساتها وأجهزتها ووثائقها الدستورية والقانونية واقتصادها ونهضتها، فالبناء أصعب كثيرًا من الهدم.

كما رحبت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بالنصر الذي حققه ثوار ليبيا على قوات «معمر القذافي».

وهنات الجماعة الثوار بـ«النصر المؤزر»، وأكدت أن «الشعوب تنتصر مهما طال الزمان».

كذلك رحبت حركة «حماس» «بدخول الثوار الليبيين لعاصمة طرابلس»، وهنأتهم بهذا «الانتصار الكبير»، معبرة عن أملها بأن «يمثل ذلك نقطة تحول في التاريخ الليبي نحو الحرية».

وأعرب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي عن «تضامنه الكامل مع الجهود الجارية بقيادة المجلس الوطني الانتقالي للحفاظ على مقدرات الشعب الليبي وسلمه الأهلي».

جرائم مروعة

ومن جهتها اعتبرت بريطانيا أن عهد القذافي انتهى، وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني «ديفيد كاميرون» في بيان: إنه «من الواضح - من المشاهد التي نراها في طرابلس - أن نهاية «القذافي» قد قربت، و «القذافي» ارتكب جرائم مروعة ضد الشعب الليبي، وأصبح لزامًا عليه أن يرحل الآن لتجنيب شعبه المزيد من المعاناة».

انهيار سريع

وكان الثوار الليبيون «والمجلة مائلة للطبع» قد حققوا سيطرة شبه كاملة على طرابلس بعد تدفقهم على العاصمة يوم الإثنين الماضي، وانهارت أمامهم كتائب «القذافي» بصورة سريعة.

وقالت مصادر للثوار: إنهم باتوا يسيطرون على ٩٥٪ من العاصمة طرابلس، بينما قام «محمد» أكبر أبناء «القذافي» بتسليم نفسه للثوار، ثم ترددت أنباء عن تمكنه من الهروب، فيما سادت أجواء الفرح والاحتفالات في طرابلس بعد دخول الثوار وتوقف الاشتباكات واعتقال واستسلام العديد من القيادات الأمنية والميدانية التابعة لكتائب «القذافي».

وأشارت مصادر لقناة «الجزيرة» الإخبارية إلى أن الكتيبة المكلفة بحماية «القذافي» سلمت نفسها وقررت إلقاء السلاح، فيما أكد مراسل «الجزيرة» في طرابلس أن الثوار الليبيين تمكنوا من الدخول إلى «الساحة الخضراء» بوسط العاصمة الليبية، وذلك موازاة مع التقدم المتواصل على عدة محاور في محاولة منهم لبسط سيطرتهم على كافة مناطق العاصمة.

وقال مسؤول الإعلام بالمجلس الانتقالي الليبي محمود شمام لقناة «ليبيا الأحرار»: إن «القذافي» موجود على الحدود الجزائرية.

وتعهد رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل بأن يتم التعامل مع كل المعتقلين من نظام« القذافي» وفقًا لما تقتضيه حقوق الإنسان، وذلك بغية تقديمهم لمحاكمات عادلة.

إطلاق السجناء

وتمكن الثوار من إطلاق سراح السجناء في سجون كل من تاجوراء وبوسليم والجديدة، وتم تحرير آلاف من المعتقلين السياسيين منها، وتمكن بعضهم من التواصل مع ذويهم في مدينة بنغازي.

وانقطع بث التلفزيون الليبي الرسمي بعد أن بسط الثوار سيطرتهم على مقره بطرابلس، وتوقفت قناة «الجماهيرية» الليبية الرسمية عن البث.

وبدت الساحة الخضراء التي دأب «القذافي» على إلقاء خطبه منها، وقد سيطر عليها الثوار ورفعوا فيها علم الثورة وأنزلوا عنها العلم الأخضر الذي يرمز لنظام «القذافي».

وقالت وكالة «أسوشيتد برس»: إن الآلاف خرجوا إلى شوارع طرابلس للاحتفال وتحية مواكب الثوار الذين دخلوا المدينة، وأضافت أن التكبير انطلق من مساجد المدينة.

ولا شك أن الأيام القادمة ستشهد مزيدًا من التطورات المهمة لصالح الشعب الليبي المتطلع إلى بناء وطنه الجديد بعد زوال حكم «القذافي» واختفائه إلى غير رجعة إن شاء الله.

الرابط المختصر :