; ثرثرة اللسان كيف نطهرها من الخبائث في رمضان؟ | مجلة المجتمع

العنوان ثرثرة اللسان كيف نطهرها من الخبائث في رمضان؟

الكاتب هبة الله سمير

تاريخ النشر الجمعة 05-نوفمبر-2004

مشاهدات 41

نشر في العدد 1626

نشر في الصفحة 50

الجمعة 05-نوفمبر-2004

 

(16) بابًا منسيًّا للخير.. و(14) آفة لسان نأتيها!

لا تندفع أمام النقد درب نفسك على الصبر.. استشعر رقابة الله.. استخدم ألفاظًا بديلة

هبة الله سمير (*) 

اللسان تربة صالحة لزراعة الخبيث والطيب معا.. والمسلم الفطن هو من يزرع فيها كل طيب استشرافًا لحصاد يجعله من أهل الجنة إن شاء الله، ورمضان فرصتنا السانحة لاجتثاث الحشائش الخبيثة والبذور السيئة من ألسنتنا وتطهيره من الآفات.. فهيا نغتنم الفرص.

قال ﷺ: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم».

رغم كل ذلك يغفل الناس عن دور الكلمة في البناء أو الهدم، فهيا نجعل من شهر رمضان الكريم موسمًا لتطهير الألسنة، وجعلها مناجل لحصد الخير.

آفات نغفل عنها:

- المراء والجدال: المراء هو اعتراض كلام الغير بإظهار الخلل فيه في اللفظ، أو المعنى، أو في قصد المتكلم. والجدال هو قصد إفحام الغير وتعجيزه.

- التقعر: هو التشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع في الكلام ادعاء للخطابة والفصاحة، وقد ذم رسول الله ﷺ من فعل ذلك فقال: «أنا وأتقياء أمتي برءاء من التكلف».

- فاحش القول: وهو التعبير عن الأمور القبيحة بعبارات صريحة من ذلك ما عبر عنه ابن عباس حين قال: «إن الله حيي كريم كنى باللمس عن الجماع مع أنه ليس فاحشة».

- المزاح: والمقصود بالنهي عن المزاح الإفراط فيه والمداومة عليه؛ لأن ذلك اشتغال باللعب والهزل، وإسقاط للمهابة والوقار.

- إفشاء السر: وفيه تهاون بحق المسلمين وإيذاء لهم.

- المدح: وقد نهى النبي ﷺ عن المدح المبالغ فيه.

- الغفلة عن دقة الكلام: والمقصود الغفلة عن دقائق الخطأ خاصة فيما يتعلق بالحديث  عن الله تعالى، أو نبيه أو أمور الدين، ومن ذلك ما يصدر عن الإنسان من مصطلحات خاطئة فقد قال ﷺ: «لا يقل أحدكم ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت». 

- السؤال عن غامض الدين مما لا يفيد السائل: قال ﷺ: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم».

- النياحة: قال رسول الله ﷺ: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» (رواه مسلم).

- سب الأموات: عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» (رواه البخاري).

- احتقار المسلمين: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» (رواه مسلم).

- الطعن في الأنساب: قال عليه الصلاة والسلام: «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت» (رواه مسلم).

- المن بالمعروف: نهى الإسلام المسلم عن المن بما قدمه من معروف؛ لأن ذلك المعروف كان بفضل الله تعالى، ومن يرجو ثواب الله تعالى يجب عليه العمل لوجهه الكريم.

- مناجاة اثنين دون الثالث: قال ﷺ: «إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناج اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه» (متفق عليه). وإذا أفلح المسلم في التغلب على آفات الكذب والغيبة وفحش القول تيسر عليه الانتصار على باقي الآفات.

كيف نطهر ألسنتنا ؟

ويجيبنا الأستاذ أحمد سالم - الخبير الإداري - في النقاط التالية:

1- لاحظ أن السب والشتم يحدثان ضررًا ولن تكسب أي موقف بالسب أو الشتم، ولن يكونا أبدأ برهانًا على الذكاء أو الغلبة. 

2- تخيل أن أحد أحبائك كجدتك الحبيبة أو ابنتك الصغيرة يسترقون السمع إليك، فهل ترضى لهم سماع ما تقول؟ ثم استشعر عظم نظر الله تعالى وسمعه. 

3- درّب نفسك على الصبر، عندما تقف في طابور طويل أو عندما تتعطل سيارتك في مكان مزدحم حاول تهدئة نفسك، واسألها: هل التأخر لدقائق إضافية يعني شيئًا؟ وتذكر أن السب والشتم لن يكون الحل لما أنت فيه.

4- استخدم ألفاظًا بديلة مثل: «الله المستعان»، «سبحان الله».. «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، «أستغفر الله»، «وفقك الله»... «هداك الله».. وغيرها مما يساعد على تنفيس الغضب، وتهدئة النفس، وزيادة رصيد الحسنات.

5- لا تندفع أمام النقد -حتى الظالم- واصرف الناقد بطريقة لبقة، وتذكر أن أخطاءك تحسب عليك. 

6- لا شك أن حديث المصطفى ﷺ: «ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش القول» سيكون زادك لتطهير لسانك، وتنقية نفسك.

(*) خدمة مركز الإعلام العربي القاهرة

الرابط المختصر :