; ثقافة تجارية كيف ننظم عملية المشتروات وأيهما أجدى.. المركزية.. أو اللامركزية..؟ | مجلة المجتمع

العنوان ثقافة تجارية كيف ننظم عملية المشتروات وأيهما أجدى.. المركزية.. أو اللامركزية..؟

الكاتب أحمد التيجاني صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1972

مشاهدات 75

نشر في العدد 126

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 21-نوفمبر-1972

أبو ظبي تنويع الثقافة من علامات المجتمع المتحضر أنه يمارس نشاطه وأعماله بمعرفة وعلم. وهذا هو الفرق- في مجال الحياة العامة- بين مجتمع متخلف، ومجتمع متحضر. الأول: يمارس نشاطه بسلوك يكاد يكون غريزيًا أو بطريقة عشوائية تعتمد على المحاكاة أكثر مما تعتمد على الابتكار والإبداع. أما الثاني: فإنه يدير نشاطه بطريقة منظمة، يتدخل التخطيط العلمي في رسمها ابتداءً.. وفي تفاصيلها أثناء الحركة والنشاط. والتجارة أصبحت «علمًا» دراسة وتطبيقًا. «والمجتمع»، التي تحرص دومًا على تقديم ما يعين قراءها على التقدم الحثيث، يسرها أن تقدم اليوم «ثقافة تجارية» بسيطة وجيدة. لقد ألقى الأستاذ أحمد التيجاني صالح محاضرة قيمة في مدينة «أبوظبي» عن جزء هام من النشاط التجاري وهو «المشتروات»، وصلة هذا النوع من النشاط التجاري بالمركزية واللامركزية. إن هذه المنطقة- منطقة الخليج بالذات- تمور مورًا بالنشاط التجاري.. وحاجة أبنائها إلى هذه الثقافة التجارية أمر بديهي.. وكان ذلك أحد أسباب تقديم المحاضرة في هذه المجلة. وسعة الاطلاع التي تميز بها المحاضر.. وعكوفه الدائم على إتقان فن تخصصه.. وخبرته الطويلة في العمل، هذه العوامل مجتمعة كانت سببًا آخر. والحرص على تنويع ثقافة «المجتمع».. كان من بين الأسباب التي جعلتنا نبادر بنشر ثقافة جديدة وعملية. وفي هذا العدد ننشر الجزء الأول من هذه الدراسة الهادفة. محاضرة، ألقيت في الأسبوع الثالث، لدورة الإداريين التنفيذيين بأبو ظبي، الثلاثاء ٢٦ـ٩ـ١٩٧٢. أ- مدخل: أهمية وظيفتي الشراء والتخزين: من الناحية الإدارية. ا - إن وظيفتي الشراء والتخزين تعتبران من الوظائف ذات الأهمية الحاسمة لنجاح أي مشروع اقتصادي حديث. ومن ثم فهما تحتلان مكانة جوهرية في مفهوم اقتصاديات الإنتاج والتسويق في عصرنا الحاضر. ٢ - فالمشروع التجاري والذي لا يخرج عن كونه عملية تسويق مهما تعقدت وتشعبت عملياته ومراحله، يرتبط نجاحه على كفائية في عمليتي الشراء والبيع، فالتاجر الناجـح والمستفيد هو الذي يستطيع أن يشتري بضاعة جيدة بأسعار مناسبة ورخيصة، ثم يبيعها بأسعار عالية، وكلما كان الفرق كبيرًا بين سعر الشراء والبيع، كانت صفقة التسويق ناجحة ومريحة جدًا للتاجر. ٣ - وبالنسبة للمشروع الصناعي الحديث، بدأت عمليتا الشراء والتخزين تكتسب أهمية متزايدة؛ نتيجة لتطور طرائق وأساليب ونظم الإنتاج في الصناعة الحديثة، ذلك بفضل العلم والتقنية «التكنولوجية الحديثة». ٤ - ففي عالم تسوده ارتفاعات متزايدة بشكل جنوني في أسعار وتكاليف السلع والخدمات، يصبح من الضروري أن تعنى المؤسسات والشركات والحكومات والأفراد بعمليتي الشراء والتخزين، وإنه كلما تمكنت المؤسسة أو الوحدة من تحقيق عملية شراء صحيحة وبأسعار مناسبة؛ أدى ذلك إلى تخفيض تكاليف الإنتاج والخدمات، وبالتالي هامش أكبر للربح ومعقولية في كلفة الخدمات. ٥ - وعملية الشراء: ليست مجرد فعل شرائي، كلا.. فعملية المشتريات هي عبارة عن نشاط تجاري متجه به نحو تأمین مواد وإمدادات ومعدات محتاج إليها لتسيير دفة عمل تجاري صناعي بكفاءة وإتقان، وهي تشتمل على نشاطات تضم الأبحاث والتنمية لإجراءات ووسائل اختيار المواد، وتحديد أصل مورد السلع والخدمات، وإجراءات المتابعة الضرورية للتأكد من التسليم الصحيح، الفحص والتفتيش، للتأكد من الكمية والجودة للبضائع الواردة، وغير ذلك من تطوير الوسائل والطرائق، والأشكال، التي تمكن دائرة المشتريات من تنفيذ السياسات الموسومة، وتنسيق نشاطاتها مع الدوائر ذات العلاقة، مثل التخزين والحسابات. ما هو الشراء؟ إن عملية الشراء السليم تعرف بأنها: «شراء المواد ذات الجودة الصحيحة، وبالكمية الصحيحة، في الوقت المناسب، والسعر المناسب من المصدر الملائم والتسليم في المكان الصحيح». ٦ - التخزين: وبالنسبة للتخزين، فإن تحديد نوع وكمية المخزون والدقة في حسابات الحدود الدنيا MINIMUM واحتياطات السلامة safety stocks تعطي أهمية قصوى لعملية الشراء والتخزين، إذ إن نقص المخزون وعدم كفاءة عملية التخزين؛ يؤديان إلى فشل المشروع أو الدائرة في الوفاء باحتياجات البيع أو الاستعمال في الوقت المناسب بالكمية المناسبة بالمستوى المناسب. ولتفادي ارتفاع تكاليف المواد المشتراة بسبب تلف المخزونات أو انخفاض قيمتها بسبب التقادم، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والخدمات لا بد من العناية بالتخزين. ذلك وحتى تتفادى المؤسسة تقييد رأسمال ضخم أكبر من اللازم ومخزونات سلعية أكبر مما تقتضيه طبيعة وظروف نشاط المؤسسة لا بد من الاهتمام بكفاءة عمليات التخزين من كل الجوانب:- ١ - تحديد حجم المخزون بدقة. ٢ - مكان وجود المخازن لسهولة الترحيل واعتبار المناخات. ٣ - تنظيم المخازن وطرق إدارتها بكفاءة. هذا وفي عصرنا الحاضر، لم يعد مقياس كفاءة الإداري- الصناعي أو التجاري يحدد بنجاحه في الاستخدام الأمثل لعناصر الإنتاج في المصنع أو البيع، بل يرتبط ويتعلق بكفاءته في عمليتي الشراء والتخزين، ففي الماضي كانت كفاءة الصانع في عملية الصنع هي التي ترجح في المشروع الصناعي الأولى «البدائي» مثال: صناع الأحذية النجارين، الحدادة، قوارب وشباك الصيد، ذلك لصغر وبساطة المواد المشتراة، وعدم وجود مواصفات معينة للمادة، واشتراطات مستويات جودة. أما اليوم فهناك: أولًا: مواصفات معينة للمادة الخام والسلع المراد استخدامها. ثانيًا: هناك موارد ومصادر متعددة للمادة المراد استخدامها. ثالثًا: برزت اشتراطات وقياسات لمستويات الجودة «المعينة» دفعت بها إلى مجالات الإنتاج والمشتريات أقسام مراقبة الجودة. للمواد المراد استخدامها، وفي مقدمة كل هذه التطورات، دفع التقدم العلمي والتكنولوجي إلى عالم الصناعة والتجارة فكرة استخدام مواد خام وسلع «صناعية» بديلة للمواد الخام والسلع التقليدية والطبيعية، فمثلًا: ١ـالألياف الصناعية بدأت تحل محل القطن والصوف، الملابس والأقمشة ٢ - البلاستيك بدأ منافسًا وحالًّا محل الصيني والزجاج، الأواني المنزلية. 3 - الجلد الصناعي بدأ يحل محل الجلد الطبيعي في الشنط وفرش السيارات. ونلمس أثر ذلك في السوق، فعندما تدخل السوق اليوم تجد ما يلي: القماش «أ»: قميص نايلون- تيترون - ديكرون - ساريل ۱ – دينارين و نصف. مقابله قميص قطن ۱۰۰ ٪ - ٣ـ ٦ دينارات «السعر ضعف وأكثر». البلاستيك «ب» طقم شاي لستة أشخاص، من البلاستيك ٤ - ٦ دينارات والصيني طقم شاي لستة أشخاص، من الصيني/ الزجاج - ١٠ـ ١٤ دينارًا. الجلد «ج» شنطة جلد صناعي – ٤ـ ٦ دينارات. شنطة جلد طبيعي - ۸ - ۱۲ دينارًا «السعر ضعف» واكتسبت المواد الخام البديلة أهميتها من الآتي:- ١- تعطى نفس مستوى جودة المادة الأصلية ولكن بتكاليف أقل. ٢- وقد تعطى مستوى جودة أعلى وبنفس التكلفة - زجاج البايركس. ٣- وقد تعطي مستوى جودة أقل ولكن بتكاليف أكثر انخفاضًا. «الأحذية وشنط المدارس للأطفال والتلاميذ». وهذا بلا شك يؤدي إلى زيادة وتوسيع في استخدام المواد البديلة وبذا يفرض على إداري المشتريات أن يلم بظروف تلك المواد الخام أو السلعة المستخدمة ويتابع تطوراتها والخصائص والمواصفات الدقيقة لها، ومدى ملاءمتها لظروف وسياسات الإنتاج والاستعمال. كل هذه العوامل مجتمعة أو منفردة جعلت مهمة إداري المشتريات صعبة وشاقة، وعليه فإن تدبير وتوفير احتياجات الإنتاج والاستهلاك «الخدمات» بالدقة والتناسب والسرعة المطلوبة، كما أن الاحتفاظ بكفاءة مخزونات مناسبة لها أصبحت مسائل أساسية وضرورية في إدارة المشتريات والتخزين في عصرنا الحاضر. المركزية واللامركزية في المشتريات:- المركزية:- مفهومها:- إذا كانت الإدارة هي وسيلة لتحقيق هدف معين، المركزية تعني تجميع كل السلطات والصلاحيات التي تتعلق بمسئولية التوجيه ورسم السياسة واتخاذ القرارات ومراقبة التنفيذ، ثم المتابعة بالتحليل والتقويم لتحقيق الهدف المحدد، واللامركزية في الشراء:- تهدف إلى تطبيق نوع من الرقابة الداخلية والتي تمارسها الحكومة بمجموعة من الوسائل، من تعليمات مالية وقرارات إدارية وطرق حسابية محكمة، ضمانًا لتنفيذ السياسات والقرارات بواسطة الدوائر والوزارات، ومنعًا لارتكاب الأخطاء وسدًا للثغرات التي يتسرب منها الاختلاس والتزوير وقبول الرشوة. ومن أهداف المركزية الإدارية في الشراء أيضًا: ١- تهدف المركزية الإدارية في الشراء إلى تحقيق وفرة وفائض في الميزانية العامة للدولة أو المؤسسة وذلك باقتناء السلع والخدمات بأقل الأسعار. ٢ـ كما تهدف أيضًا إلى فرض رقابة مالية على منصرفات الدولة؛ وعدم تجاوز الاعتمادات بالميزانية، أو الصرف من اعتمادات بنودها غير مخصصة للشراء أو التحويل من بند إلى آخر. ٣- توجيه إنفاق الدولة العام للشراء من مصادر محلية أو موارد خارجية تتبع للدولة إذا اقتضت السياسة العليا ذلك. ٤ـ عندما تكون المركزية في الشراء سمة من سمات المجتمع الاشتراكي ذي الاقتصاد المخطط، أو شبه الاشتراكي ذي الاقتصاد الموجه، تصبح المركزية الإدارية في الشراء إجراءً طبيعيًا يتمثل في التوجيه القطعي لمصادر الاستيراد والتوريد، والحصص والمقادير في المشتريات. ٥- عندما تخشى الحكومة من استغلال الإداريين للسلطة المخولة أو المفوضة لهم، لتحقيق مصالح شخصية - مادية أو أدبية- أو إساءة استعمال السلطة، إما جهلًا أو عمدًا أو تعسفًا تأخذ الدولة بالمركزية الإدارية في المشتريات.
الرابط المختصر :