العنوان المجاهدون الثلاثة
الكاتب عبدالرازق العنزي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992
مشاهدات 73
نشر في العدد 1031
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 29-ديسمبر-1992
قصة قصيرة: مفاجأة في سجن الصحراء
العملية الفدائية تفشل والقبض على المجاهدين
تحاور المجاهدون
الثلاثة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد في كيفية نسف القطار اليهودي الذي يقل المئات
من اليهود، واتفقوا على زرع لغم في طريقه في الساعة الثالثة ليلًا فإذا جاء في
الصباح الباكر انفجر اللغم ونجحت العملية، وتم الاتفاق على أن يكون زارع اللغم هو
عبد الله حيث تعلم هذا في التجنيد الإلزامي قبل خمس سنوات، وتغرب الشمس وتسير
الدقائق حتى يحين الموعد المرتقب، ويمضي المجاهدون في تنفيذ خطتهم عبد الله يزرع
اللغم والآخران يقومان بالحراسة والمراقبة، ويبدأ المجاهد في تركيب اللغم وفي خطأ
فني ينفجر بين يدي زارعه ليمزقه أشلاء متناثرة وتتجمع الدوريات الإسرائيلية وتبحث
في الظلام وتعثر على المجاهدين الباقيين.
الصبر تحت التعذيب والمصير المجهول
عبد الرحمن
ومحمد قُبض عليهما وأودعا في السجن الصحراوي الذي تهرب منه الأشباح والجن
لِقِدَمِه وظلامه ولا يُسمع فيه إلا صيحات المعذبين ورائحة اللحم البشري المشوي
بأعقاب السجائر وقضبان الحديد. وتوالى التحقيق وكثرت الأسئلة مع الضرب والركل
والتعذيب، إلا أن المجاهدين كانا صابرين محتسبين مع ما يَلْقَيَان من التنكيل
والجحيم وبعدها صدرت الأوامر بتعذيبهما حتى مات عبد الرحمن تحت التعذيب الشديد وهو
يصرخ ويستغيث ويجهر بكلمة التوحيد وبقي محمد وحيدًا في آخر المطاف لا يدري إلى أين
المصير. إلا أنه سمع من المجرمين التحذير الأخير قائلين: اسمع إن لم تعترف بجريمتك
وتقول لنا من أي جماعة أنتم فسيكون مصيرك مصير صاحبك لك مهلة يوم واحد فقط وبعدها
ترى بعينيك ماذا يحل بك؟ أطرق محمد وذهب في تفكير عميق ماذا سيفعل؟ وكيف سينجو من
هذا المأزق العظيم؟
يد العون من حيث لا تحتسب
وقطع تفكيره صوت
أحد الحراس عند باب الزنزانة قائلًا: أيها العربي المسلم مع أن لي ولدًا كان في
مرض عظيم استمر معه عشر سنوات، حتى كدت أفقد الأمل في شفائه وذهبت به إلى لندن ولم
أستطع دفع فواتير العلاج له حتى كدت أدخل السجن فأعانني أحد المحسنين، وهو عربي
مسلم من المغرب العربي ودفع عني الفواتير فأنقذ حياتي وحياة ابني وقلت له متعجبًا:
كنت أعتقد أن كل العرب والمسلمين يكرهون اليهود ولا يحبونهم أبدًا ولو شاهدوهم
يموتون موتًا بطيئًا فرد قائلًا: إن الإسلام علمنا احترام الإنسان ومساعدته مهما
كانت ديانته، لأنه من خلق الله والله كرم بني آدم وبقي هذا الدَّيْن في رقبتي لأي
عربي مسلم يكون في ضائقة وحاجة! اسمع في الفجر القريب، سأقدم لك لباسًا لعمال
النظافة وأخرجك من السجن وأعطيك سيارة تهرب بها من هذه الصحراء القاتلة ولعلنا
نلتقي على الإسلام بعد حين.. وأوفى الرجل بوعده وانطلقت سيارة المجاهد محمد عبر
الصحراء وهو يحمد الله ويشكره ويقول: -سبحان الله- يهودي يفعل ما لا تفعله بعض
الحكومات العربية والإسلامية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل