العنوان ثقافة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1987
مشاهدات 73
نشر في العدد 809
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 17-مارس-1987
أخبار ثقافية
*تبنت كلية اللغة العربية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية بالرياض مؤخرًا فكرة الاستعلامات الفورية أو الهاتف الفصيح، التي تتولى
الرد على أسئلة واستفسارات السائلين عن اللغة العربية وآدابها، وذلك بالاتصال
بهاتف ٤٤١٤٩٩٣ في الرياض.
* بالتعاون بين مكتب
جامعة الدول العربية في فيينا، وجمعية العلاقات العربية النمساوية، والمكتبة
الوطنية النمساوية سيقام خلال صيف 1988 معرض لأهم الكتب والمخطوطات العربية
والإسلامية الموجودة في النمسا؛ بهدف التأكيد على تأثير الحضارة الإسلامية على
أوروبا خاصة في القرون الوسطى.
*وضع الاتحاد العام للمؤرخين العرب خطة لتقييم المؤرخين العرب الذين
أسهموا -عن طريق كتاباتهم ونشاطاتهم- في خدمة الحقائق التاريخية، أو إعادة كتابة
تاريخ الأمة وفق أسس سليمة، محافظين على الأمانة التاريخية، وقد طلب الاتحاد من
المؤرخين تقديم مقترحاتهم حول دراسة تخصيص جائزة تقديرية للمؤرخين، وطريقة منحها،
والأسس التي يجب توافرها فيمن يمنع هذه الجائزة.
* افتتح في بغداد يوم 15
مارس الجاري معرض الكتاب الدولي الخامس، تحت عنوان معرض الشرق الكبير، ويضم المعرض
آلاف العناوين لكتب عراقية وعربية وأجنبية، ومن بين هذه الكتب کتاب الشامل، وهو
معجم علوم اللغة العربية ومصطلحاتها، من تأليف محمد سعيد أسير وبلال جنيدي،
وسيستمر المعرض حتى الخامس والعشرين من شهر مارس الحالي.
* منحت مؤخرًا جائزة المغرب في الفنون والآداب
للدكتور محمد بن شريفة عن كتابه: «أبو تمام وأبو الطيب المتنبي في أدب المغاربة»،
كما فاز بجائزة المغرب للعلوم الإنسانية والاجتماعية الدكتور محمد القبلي عن
كتابه: المجتمع السلطة والدين في المغرب في نهاية العصر الوسيط، أما جائزة العلوم
البحتة والتجريبية فقد نالها الدكتور عبدالحفيظ الهلياتي عن كتابه: التشريح
الطبوغرافي.
* صدر مؤخرًا في ألمانيا الغربية جزءان من خمسة
أجزاء تتضمن دراسة وافية وتحليلًا علميًا مسهبًا للمعلومات عن الإسلام في الكتب
المدرسية في ألمانيا الغربية المقررة منذ عام 1978 حتى الآن، وتنتقد الدراسة
مؤلفي الكتب المدرسية؛ لأنهم غالبًا ما يسهبون في تصوير سلبية خاطئة عن الإسلام
والمسلمين.
* تم توقيع اتفاقية بين
الجامعة الأردنية في عمان ومركز البحوث والثقافة الإسلامية بإسطنبول بتركيا؛ لنشر
وثائق الدولة العثمانية والموجودة بالأرشيف العثماني بتركيا.
* تهدف الاتفاقية إلى
تسهيل عمل الباحثين باعتبار أن هذه الوثائق من أهم المراجع التاريخية.
قراءة في
رواية: الثعابيني
«الثعابيني» هو عنوان
العمل الروائي الأول للشاعر والأديب المسلم عبدالله عيسى السلامة، وقد عرفنا
الأستاذ السلامة من خلال دواوينه الثلاثة: «الظل والحرور»، والثاني: «واحة في
التيه»، والثالث: «ثآليل في جبهة السامري».
تكشف «الثعابيني» عن موهبة
أصيلة، ومقدرة متميزة في كتابة الرواية عند الكاتب قد تبدو أكثر وضوحًا حينما يدفع
أعماله الأخرى للمطبعة في وقت قريب، مثل: مسرحية «بيت العباقرة»، و«مهمة
دبلوماسية»، ومن هنا فإن عطاء المؤلف لا ينحصر في لون أدبي محدد، بعد أن رسخ مكانته
في طليعة الشعراء الإسلاميين، ورغم أن عنوان الرواية قد يحدث في النفس رهبة من نوع
خاص، فإن قراءة الصفحة الأولى منها كفيلة لشد القارئ حتى ينهي سطورها الأخيرة.
أحداث هذه الرواية تقع في وادي النعيم، وهو يقع
في القارة السوداء، ولكن الأحداث والوقائع قد تسقط على أوضاع كثير من دول العالم
الثالث، وعلي الشرائح الاجتماعية والسياسية التي تتفاعل على أرضيتها، وتكثر فيها
معالجات القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تؤثر في الجماهير، وسوف يكتشف قارئ
سطورها أنها عالجت كثيرًا من المواضيع الحساسة التي تواجه ابن العالم الثالث، ودور
الإنسان المسلم الملتزم في خضم الصراع الدائر بين محاور القوى وفي مناطق النفوذ،
في جو مليء بالمؤامرات والدعايات الآخذة بخناق المجتمع البشري؛ حيث يسعى الإنسان
للسيطرة على أخيه الإنسان لحدود الوصول إلى درك البهيمية، كما سيكتشف الفروق في
أنماط التفكير بين العقلية الأوروبية التي تسعى للسيطرة وإخضاع الناس من خلال
نظرتها لشعوب العالم الثالث وفي تعاملها بين بعضها البعض، وبين العقلية الشرقية في
محاكمتها للأمور، وحقيقة العقلية الإسلامية من خلال جماعاتها وهيئاتها وقادتها،
وفي ضوء هذه المقارنات قد يرى القارئ اختلال التوازن بين الإخلاص للفكرة والانتماء
للمجموعة لتحقيق المصلحة العامة، واستغلال الزعامة لتحقيق الأهداف الشخصية بطريقة
ديماغوجية.
والرواية -في مجملها- نقد المجتمع البشري
المعاصر ومتناقضاته الكثيرة من خلال العلاقات بين الأفراد والجماعات والدول، ومن
خلال اصطراع الأفكار والأيديولوجيات المنتشرة.
ونعرض لهذه اللقطة من الرواية علها تلقي بعض
الضوء:
اللقطة تظهر صورة لزيدان المستشار الصحفي للثعابيني رئيس دولة وادي
النعيم، وهو يقرأ رسالة تهديد وصلته للتو: «زيدان يا ابن «عنز الذرة» هل نسيت أنك
في غابة بلا أظافر ولا أنياب؟! ما مصلحتك أيها الأبله في أن تربط مصيرك بمصير
الثعابيني؟».
هل صدقت أيها المغرور أنك أذکی رجل في جمهورية
وادي النعيم، كما زعم سيدك المجرم لبعض الصحف المأجورة؟
ومن الملاحظ أن الأسماء والأوصاف المستخدمة
تمعن في خلق إجراء غابة مليئة بالمكر والدهاء والخديعة، ومثل هذه الألقاب:
«صايل الرعاء: النمر»،
و«هاني غالب الثعابيني» نسبة لعائلته التي تهتم بتربية الأفاعي، ترسم ظلالًا
للطبيعة البشرية التي تقترب من النزعة الحيوانية في السلوك والتصرفات.
يقول الأديب محمد الحسناوي -عضو رابطة الأدب الإسلامي-
في قراءته لهذه الرواية: سوف يكتشف القارئ أن الرؤية التي تعكسها هذه الرواية
زاخرة بآفاق متعددة تسترعي الانتباه، وتغري بالتأمل والتذوق على حد سواء، فإن كنت
ذا اهتمام سياسي صادفت رؤية سياسية تضعك وجهًا الوجه أمام الواقع السياسي الذي
يراه المؤلف في عدد من دول العالم الثالث وعالمنا العربي بالذات، وإن كنت مغرمًا
بالبعد الاجتماعي وقعت على أنماط اجتماعية غنية بالتمايز والتشابك والتوالد، ودعك
من طرافة الشخصيات وبراعة العرض وتوظيف ذلك كله في بنية قصصية حية.
ويأتي هذا العمل الروائي كإضافة جديدة للرؤية
الإسلامية في معالجة واقعنا المرير، قد يختلف القارئ فيها مع المؤلف، ولعلها إحدى
الثمرات التي هدفت الرواية إليها، كما أنه يضاف إلى قائمة الروايات الإسلامية
الناجحة التي تحتاج وتستحق دراسة نقدية متأنية.
بقي أن نقول إن الكتاب يقع في 300 صفحة من
القطع الوسط في إخراج أنيق، صدر مؤخرًا عن دار الشفق ودار عمار في الأردن، والكاتب
من مواليد 1944- منبج التابعة لحلب في سوريا، وحاصل على الشهادة الجامعية في اللغة
العربية وآدابها من جامعة دمشق، كما أنه على وشك الانتهاء من دراسته الجامعية في
الحقوق، وإننا لنتمنى أن يكون هذا العرض السريع حافزًا لدراسات نقدية قريبة.
علي أبو النصر
لا يلدغ
المؤمن من جحر مرتين
احذروا -يا أيها الافغان
كيد الكافرينا
احذروا الهدنة إن الهدنة
الموت اليقينا
بحديث عن رسول الله
كونوا عاملينا(1)
لتظلوا من جنود الله
دومًا مؤمنينا
احذروا أن تلدغوا
كالعرب من جحر العمينا
لدغ العرب من
الهدنة مرات سنينا
هدنة قامت لتمكين
اليهود المجرمينا
أخذ اليهود من الهدنة
(أقصانا) المكينا
انسحاب حيث شاءوا
أو فسحب حيث شينا(2)
ليست الهدنة شرطًا
لانسحاب الملحدينا
الانسحاب الشرط حتى
توقف الحرب الطحونا
فكما جاءوا عليهم
أن يكونوا خارجينا
لم يجيئوا برضى منا
أيسترضون دينا؟(3)
إنهم جاءوا على رغم
أنوف المؤمنينا
إنهم جاءوا بحرب
فبحرب يخرجونا
لكن الهدنة ليست
شرط قوم صادقينا
إنها شرط الألى
يبغون خدع المسلمين
كي يناموا ثم ينقضوا
عليهم قاتلينا
قد بقوا قبل وأنتم
لبقاهم كارهونا
أيريدون بقاء
برضاكم بعد حينا؟!
انهزام النفس يا قوم
احذروه جاهدينا
أيريدون بقاء
في نفوس المسلمينا؟!
ذاك أدهى من بقاهم
في أراضيهم يقينا
بل هو المبقى على هذا
البقايا فطنينا
إنه للضربة الكبرى
فكونوا حذرينا
إنهم ضاقوا بما
جاهدتمو تلك السنينا
فاحذروا إلا جهادًا
ليظلوا ضائقينا
اعملوا ما كرهوه
يأتكم ما ترغبونا
إن نصر الله فيما
كره القوم العمونا
قد بغوا قطع جهاد
منكمو سبع سنينا
قد بغوا أن يقتلوه
لتكونوا تقتلونا
أنتمو من قبل نصحي
لكمو منتصحونا
لكن الإسلام نصح
فاقبلوه وانصحونا(4)
إن في الذكرى -كما في
الذكر-
نفع المؤمنينا
____________
(1) تشير
إليه الأبيات الثلاثة التالية، وقد نص عليه العنوان.
(2) شینا:
شئنا.
(3) دینًا:
جزاء.
(4) (فاقبلوه): فاقبلوا النصح
(وانصحونا) أي كما ننصحكم.
(5) كما في الذكر: كما جاء في
القرآن الكريم.
عبد
المنعم محمد الهاشمي.
قصة قصيرة
إنهم
مظلومون.. مظلومون.
أضاء أبو سعيد أنوار المنزل
الخارجية والداخلية بعد أن استبدل المصابيح المعطلة بمصابيح جديدة وقوية، وكان
دائم الحركة في أرجاء المنزل، ترتسم على محياه علامات البشر والسعادة، فقد انتظر
هذا اليوم طويلًا؛ لأنه كان يحلم بتخرج سعيد من الجامعة حتى يحمل عنه بعضًا من
العبء الذي أنهكته السنون في حمله.
وبدأ الأقارب والأصدقاء يفدون
إلى منزل أبي سعيد لحضور دعوته بتخرج ابنه وكم كانت لذيذة هذه الجملة على مسمعه: مبارك
تخرج سعيد، ونرجو أن نبارك تسلمه الوظيفة.
ولم يرض من ابنه أن يقوم لخدمة الضيوف، وأشار إليه أن يجلس في صدر
الغرفة فقد نذر لله أن يقوم بخدمة الضيوف بنفسه في هذه الليلة، وهو يفي بحق الله
عليه، وانتهت الدعوة والغبطة تطفح من قلب أبي سعيد، وأخذ يتململ في فراشه وأحلام
كثيرة تداعب خياله النشيط، بعد مدة سوف يهدم هذا البيت ويوسعه، وبعد سنة سيصحب أم
سعيد في رحلة الحج المباركة التي طال انتظارها، سوف يشعر بالاطمئنان إذا مرض يومًا
ولم يذهب إلى العمل؛ لأن راتب سعيد وإن قليلًا لابد أن يساعده ويدعمه.
(2)
جلس سعيد مع صديقه أحمد
ومنير، وكان واسع التفاؤل؛ لأنه قدم اليوم اختبار المقابلة، وقد سأله الأستاذ عن
حالات تقدم الخبر على المبتدأ، وكان يتوقع أسئلة صعبة عن الاستعارة والكناية
والتورية، وقد سر من جوابه وبشره بقبوله مدرسًا، وأخبر صديقه بأنه قدم أوراقه
ليتطوع في الجيش في قسم التوجيه المعنوي، وكانت آماله متعلقة بالتدريس أكثر؛ لذا
رد عن زميليه قليلًا وتخيل نفسه يشرح قواعد الإعراب، ويقرأ الشعر بصوت جهوري،
ويساهم في تربية أبناء وطنه مخلصًا، ويصنع من هؤلاء الطلاب رجالًا يدافعون عن أرض
الوطن، ويحملون عقيدة صلبة في صدورهم لا تؤثر فيها الشكوك والشبهات، وأيقظه صوت
أحمد: أين صرت؟ إياك أن تغرق بالتفاؤل وتوقع دائمًا الأسوأ!
لماذا يا أحمد؟ ألست ابن هذا الوطن؟ ألست
راغبًا في خدمته وبنائه؟ وأنا مرضي عني لأنني لا أتكلم بالسياسة ولا أفهمها.
يا سعيد لقد تغيرت المفاهيم والقيم، ولا أريد
أن أفسد عليك تفاؤلك، واستبشارك، ورسم على شفتيه ابتسامة ذات معنى.
(3)
سمع سعيد بصدور نتائج القبول في وزارة الدفاع
فأسرع إلى مبنى التوجيه المعنوي وهو متأكد مائة بالمائة أن اسمه معلق على الجدار؛
لأن والده قد تكلم مع العقيد (صالح)، وقد أكد له أنه سيقبل، وراح يزاحم جموع
المتقدمين حتى وصل إلى الأسماء فقرأها من أولها إلى آخرها مرتين حتى إنه أخذ يمرر
إصبعه فوق كل اسم ظانًا بأن على عينيه غشاوة، وأخذت الأصوات تجرحه بغيظ ظاهر: ارفع يدك يا شيخ
وانظر بعينيك، أنت يا ابن آدم، إن غيرك يريد أن يرى، فأزاح يده وأخذ يقرأ بتأن
ظاهر، وزاد تأنيه عند حرف السين:
سامي عبد الواحد، سارية برهوم، سعيد بحراوي،
شاكر ولم يكمل فقد انتهى حرف السين، إنه لم يقبل، لعن الله العقيد صالح؛ إنه كذاب.
وراح يجر رجليه ويصك أسنانه بغيظ ظاهر، ولكنه
أخذ يعلل نفسه بأنه غير آسف على وظائف الجيش؛ لأنه غير مبال لها، ولكن دافعًا
قويًا جعله يفكر في عدم قبوله، وبدأ يرتقب نتائج قبول المدرسين قائلًا في نفسه:
لا هذه مضمونة؛ لأن مدارس المدينة ممتلئة
بالشواغر، وتقديري جيد جدًا والحمد لله، وقد بشرني الأستاذ في اختيار المقابلة كان
راضيًا كل الرضى عن إجابتي عن شخصيتي.
وانتظر يوم الأربعاء وهو يوم صدور النتائج في
الجرائد، وصحا مبكرًا حتى يحصل على عدد من الجريدة قبل نفادها، ومسك الجريدة بيدين
مرتعشتين، وراح يقرأ الأسماء بنهم ظاهر، وبعينين مترقبتين ولكن، يا لسوء حظي! إن
اسمي غير موجود، ودارت الدنيا في عينيه حتى إنه أسند ظهره إلى الجدار، وبدأ العرق
يتقاطر من كل جسمه، حتى جعل يسير من أطراف ثيابه، وراح يحدث نفسه وعيناه تلمعان
بالدموع:
بأي وجه أقابل أمي وأبي؟ ماذا أقول لهما وقد
انتظرا هذا اليوم طويلًا؟ ولاحت صورة وجه أبيه وقد لوحته صورة الشمس المحرقة، ورسم
العرق خطوطًا بيضاء على جبينه وعنقه، كم يود أن يساعد هذا الوجه المتعب الذي
أنهكته السنون، ولكن ليس الذنب ذنبي، إنهم كلاب.
ودخل المنزل وكانت أمه في انتظاره ومن حولها
إخوانه وأخواته الصغار ترقب أن يزف إليها البشرى، ولكنها وجدت الأسى والحزن يلفان
وجهه، فسألته:
إيه ما الخبر؟ فقال بصوت مخنوق:
لم أقبل، وانفلتت من عينيه
عبرتان أحس بحرارتهما وهما ينسابان على خديه، فأسرع ومسحهما بطرف قميصه، وصعب على
الأم أن ترى الدموع في عيني ابنها الشاب، فقالت: لا عليك يا ولدي، إن الرزق على
الله، وسوف يهيئ الله لك أفضل مما عندهم، فانفجر قائلًا: أريد أن أعرف السبب، أريد
أن أعرف السبب.
(4)
بحث عن العمل طويلًا، ولكن دون جدوى، وكان يذوب
خجلًا من أبيه في كل أمسية، فقرر أن يذهب معه إلى مهنة البناء، وأثناء العمل أحس
بأن مسامير تدق في عظامه، وآلامًا مبرحة تشتعل في أطراف أصابعه التي جرحها
(الأسمنت)، وآلمه أن تمثلا عدستا نظارته بملح العرق، وأن ينزعهما كل ساعة
ليمسحهما، وشرد غائبًا عما حوله، وتخيل نفسه يدخل الفصل المكيف بثيابه النظيفة
يشرح العلم الذي کد ذهنه سنين متواصلة ليعرفه، وتخيل الطلاب يسألونه فيجيب تملأ
نفسه العزة والفخار، وتخيل نفسه في المكتبة يراجع في المراجع والدواوين حتى يتحف
طلابه كل يوم بجديد، ولم يخرجه من خیالاته سوى تقاطر الأسمنت على رأسه وعنقه وكتفه،
وامتلأت نظارته بالأسمنت فزفر زفرة عميقة، وقال بصوت هامس: إنك لم تقبل لأنك صاحب
اتجاه إسلامي! يجب أن تموت، يجب أن تموت، إني أعذر كل الذين يطلقون عليهم أصحاب
التطرف الإسلامي إنه مظلومون، مظلومون.
الجيل
المريض
يا جيل من عبدوا السراب
ورضوا معاشرة الكلاب
ورضوا حياة الذل في ظل الذئاب
يا جيل من ألفوا القيود
واستعذبوا زيف الوعود
وتمرغوا في العار تهزمهم عصابات اليهود
يا جيل من يهوى الظلام
حتى يتاجر بالكلام
حتى ينافق أو يرائي، كي ينيلوه الوسام
جيل التناحر يا جهول
جيل التخاذل يا خمول
ماذا، لذي الجيل التعيس بربكم
ماذا أقول؟