العنوان ثلثا قرن جهادًا وتربية ودعوة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002
مشاهدات 70
نشر في العدد 1528
نشر في الصفحة 33
السبت 23-نوفمبر-2002
ولد فضيلة الأستاذ مصطفى مشهور - يرحمه الله - في ١٥ سبتمبر سنة ١٩٢١م، بقرية السعديين التابعة لمركز منيا القمح محافظة الشرقية شمال مصر.
التحق كأقرانه بكتَّاب القرية لمدة عامين، ثم بالدراسة الأولية بالقرية، فالمدرسة الابتدائية بمدينة منيا القمح، ثم المدرسة الثانوية بمدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية، ومكث بها عامين دراسيين الأول والثاني الثانوي، ثم انتقل إلى القاهرة حيث أكمل بها المرحلة الثانوية بمدرسة العباسية الثانوية.
والتحق بكلية العلوم جامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن)، وانضم إلى شعبة الرياضيات، وتخرج فيها سنة ١٩٤٢م.
في القاهرة تعرف على دعوة الإخوان المسلمين، ففيما كان يصلي في مسجد الحي الذي يقطن فيه رأى أحد المصلين يوزع مجلة تسمى «التعارف» وسمعه يدعو لدرس في الحي، فحضر. وسمع أحد الإخوان يتحدث عن الإسلام حديثًا أعجبه، وفي المسجد نفسه أعلن المتحدث أن الأستاذ حسن البنا سيعطي درسًا يوم الثلاثاء في منطقة الحلمية (حيث كان يوجد المركز العام الجماعة الإخوان يومئذ)، فذهب إلى هناك، وأعجب بحديث الأستاذ البنا أيما إعجاب، وحرص على المداومة عليه، وتعرف على بعض الإخوان، الذين ضموه إلى إحدى الأسر الإخوانية عام ١٩٣٦م، وبايع مسؤول تلك الأسرة على الالتزام بدعوة الإخوان.
وقد لازمته - أثناء دراسته - فكرة الجهاد ضد الاستعمار الإنجليزي المحتل لأرض مصر وضرورة مقاومته، وكان يرى أن الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة ضد الاحتلال، لذا كانت دعوته لزملاء الدراسة للإنضمام للإخوان تبدأ من ضرورة مقاومة المستعمر المحتل، فكانت تجد آذانًا صاغية خاصة أن الأمة كانت مشحونة لمقاومة المشروع الصهيوني على أرض فلسطين.
النظام الخاص
بعد تخرجه في مصلحة الأرصاد الجوية عين - يرحمه الله - متنبئًا جويًا، وكان في تلك الفترة عضوًا قياديًا في النظام الخاص، الذي أنشأه الشيخ البنا لمقاومة الاحتلال الإنجليزي، والاستعداد لمواجهة العصابات الصهيونية في فلسطين.
إن السياق التاريخي والسياسي في مصر آنذاك كان يسمح بوجود مثل تلك التنظيمات إذ تفشت في تلك الفترة ظاهرة المليشيات العسكرية التابعة للأحزاب والجماعات التي جعلت رسالتها مقاومة المستعمر، وقام النظام الخاص بدوره في مقاومة الاحتلال الإنجليزي، ونفذ عشرات العمليات الفدائية الكبيرة ضدهم، كما خاض حربًا وسجل بطولات خالدة ضد العصابات اليهودية في حرب ١٩٤٨م، أشاد بها قادة الجيش المصري.
وقد حاول المرجفون من مزوري التاريخ تشويه تاريخ النظام الخاص وتصويره للناس على أنه تنظيم إرهابي في محاولة لتشويه الإخوان، ولكن وقائع التاريخ ستظل تدمغهم بالكذب.
السيارة الجيب وحكم الإشادة
وقد شهد منتصف نوفمبر ١٩٤٨ حدثًا مهمًا في تاريخ الإخوان، وهو ما عرف باسم «قضية السيارة الجيب»، وكان الأستاذ مصطفى مشهور - يرحمه الله - الرجل الثاني في لائحة الاتهام ومن حكم القدر أن تكون وثائق السيارة الجيب هي دليل براءة النظام الخاص، رغم أنه حكم على مشهور فيها - مع آخرين - بالسجن لمدة ثلاث سنوات، انتهت مع انتهاء القضية في أواخر مارس ١٩٥١م، إذ أشادت المحكمة بمبادئ الإخوان ورأت أن حكمها على بعض الأشخاص بالسجن لم يكن عقابًا لهم بل درسًا.
وبعد خروجه من السجن، اشتغل الأستاذ مصطفى مشهور بالتجارة، وأسس مع آخرين (الشركة الشرقية للتجارة والهندسة) «ابتكو».
ثورة يوليو
عندما قامت ثورة يوليو ١٩٥٣ كان للإخوان - كما هو ثابت - دور بارز في حشد التأييد الشعبي لها، ويقول الأستاذ مصطفى مشهور «كنت ألمس من عبد الناصر اتصاله ببعض الإخوان، وتعامله معهم، وكان يبدي هو وزملاؤه جوًا لا بأس به مع الإخوان.
وقبل قيام الثورة استأذن عبد الناصر ومجموعة من الضباط المرشد العام للإخوان المستشار حسن الهضيبي للقيام بالثورة، فأذن ظنًا منه أنها ستكون في خدمة الإسلام، ثم بدأ عبد الناصر في الانفراد بالثورة، فبدأ بالتخلص من قائد الثورة محمد نجيب، ومن الإخوان، وقام بحملة اعتقالات لهم فثار سلاح الفرسان، وأفرج عن الإخوان، وذهب (الثوار) إلى المرشد العام حسن الهضيبي واعتذروا له عما حدث.
وفي سنة ١٩٥٤م دبر حادث المنشية، بإيعاز من المخابرات الأمريكية للقضاء على الإخوان المسلمين، فألصق عبد الناصر التهمة بهم، وحاكم ستة منهم، وحكم عليهم بالإعدام.
رحلة في سجون عبد الناصر
يقول الأستاذ مصطفى مشهور: «في يونيو ١٩٥٤م أبعدت عن العمل المهني إلى مرسى مطروح، ثم وقع حادث المنشية، وأنا بعيد عنها وبعد أسبوعين من الحادث اعتقلت في مرسى مطروح، وأحضرت إلى السجن الحربي، وكان التعذيب شديدًا، بمجرد الدخول من باب السجن.
عذبت كثيرًا في السجن الحربي، وشكلوا محكمة لمحاكمتي، لم يستغرق التحقيق فيها أكثر من ثلاث دقائق، وحكموا على بعشر سنوات أشغال شاقة بعد الحكم نقلوني إلى ليمان طرة، ثم أبعدوا عن الليمان عددًا من الإخوان - وكنت منهم - إلى سجن الواحات الخارجة، وكان السجن عبارة عن خيام محاطة بالحرس، وبسلك شائك، ومفتوحة طوال الليل والنهار، وكان الجو صعبًا، فتأقلمنا معه، واستثمرنا الوقت، وزرعنا حول الخيم، ومارسنا لعبة كرة القدم، لقد تأقلمنا مع هذا الجو، لدرجة أننا ربينا بعض الطيور وكان ذلك سنة ١٩٥٥م.
وقبل انتهاء مدتي بستة شهور أخلوا سجن الواحات، فرحلوني إلى أسيوط، فقضيت بها المدة المتبقية، وخرجت.
لاحظ عبد الناصر أن بعض الإخوان خرجوا دون تأييد له، فافتعل محنة سيد قطب، وهواش وعبد الفتاح إسماعيل، واعتقلهم، وحكم عليهم بالإعدام سنة ١٩٦٥م، وأصدر مرسومًا باعتقال كل من سبق اعتقاله، وبالنسبة لي أخرجت من السجن في نوفمبر ١٩٦٤م، ثم اعتقلت في يوليو ١٩٦٥م، فلم أتم سنة في الخارج، وكان التعذيب شديدًا في ليمان طرة عنه في سجن الواحات ومكثت في السجن، حتى مات عبد الناصر، وأطلق السادات سراحنا».
مشهور وحقيقة مذبحة طرة
وعن حقيقة المذبحة التي جرت للإخوان في سجن ليمان طرة يقول الأستاذ مصطفى - يرحمه الله- : «في سنة ١٩٥٧ م كان عبد الناصر يخطط لخلع الملك حسين، لكن الضباط الإخوان في الأردن، كشفوا هذا المخطط، وأفشلوه فاغتاظ منهم، وأراد أن ينتقم منهم، ومن الإخوان المسجونين في طرة، ففي طرة كان السجناء يخرجون إلى الجبل، لتكسير الحجارة، ثم يعودون، والمريض منهم يأخذ تصريحًا طبيًا، كيلا يخرج إلى الجبل.
وذات يوم صدر الأمر بخروج جميع السجناء إلى الجبل السليم منهم والمريض، فاستغرب الإخوان هذا الأمر، وشكوا في أسبابه، فلم يخرجوا.
كان رد إدارة السجن أن دخلت مجموعة من الجنود يحملون الرشاشات على الإخوان في الزنازين والعنابر وصوبوا الرشاشات نحوهم بعشوائية همجية، فاستشهد منهم واحد وعشرون شهيدًا، وسميت مذبحة طرة».
الخروج من السجن: خرج الأستاذ مصطفى مشهور مع إخوانه من السجون بعد سنوات طوال من المعاناة، وكانت المشكلة التي قابلت الإخوان: من أين نبدأ لنمارس دعوتنا من جدید، خاصة أن المجتمع المصري الذي تركوه لم يكن هو المجتمع الذي خرجوا إليه، إذ كانت التغيرات فيه كبيرة؟
كان مشهور دائمًا يردد عبارة «المهم أن نسير في الطريق الصحيح لذا فبعد أن اختار الإخوان أن تكون البداية من الجامعة اختاروا «مشهور» مسؤولًا لقطاع الطلبة عام ١٩٧٤، وكانت قدرته على التعامل مع الأجيال الجديدة باهرة وأدت إلى انتشار التيار الإسلامي في الجامعات وهو ما أحدث تغييرًا واسعًا في المجتمع الذي انتشرت فيه كغيره من الشعوب المسلمة - الصحوة الإسلامية، وكفل ذلك لدعوة الإخوان انتشار أفكارها في قطاعات المجتمع المختلفة في وقت قصير لأن طلاب الجامعة يأتون من أماكن متفرقة في مصر، وسيعود كل منهم إلى مكانه ومعه أفكاره الجديدة، ومن نتاج العمل في هذه الفترة هذا العدد الكبير من القيادات التي تقود الجماعة الآن.
وقبيل أحداث سبتمبر ۱۹۸۱م التي اعتقل فيها الرئيس السادات عددًا من قيادات القوى السياسية في مصر، سافر مشهور، إلى الخارج وبقي في ألمانيا خمس سنوات، ثم عاد إلى عام ١٩٨٦، وبعد تولي الأستاذ محمد حامد أبو النصر مرشدًا عامًا للإخوان اختير نائبًا للمرشد، وعقب وفاة أبو النصر - يرحمه الله - في فبراير ١٩٩٦ م، عين مرشدًا عامًا.
من يقرأ كتب ومقالات فضيلة الأستاذ مصطفى مشهور - يرحمه الله - يتوقف أمام فكرة أساسية هي المضي في طريق الدعوة مهما كانت العقبات وامتزاج شخصه بها وتغلغلها في أعماقه، حتى لقبه البعض بـ «الشارح الأول» لمبادئ دعوة الإخوان، وقد احتلت فكرة ضبط الدعوة بأصولها ووزنها بميزان مبادئها حيزًا كبيرًا في فكره وكتاباته، وكان أبرز ما شغله في حياته.
التوازن بين الدعوة في حركتها العامة وخاصة على صعيد العمل السياسي، وبين ميدانها الأصيل وهو ميدان العمل التربوي.
كما احتلت فكرة الدولة الإسلامية مكانًا بارزًا في تفكيره وكتبه بمعناها الحضاري الواسع ورأى أن الدولة بناء ضخم يحتاج إلى أساس عريض وعميق ومتين وبالتالي يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين على اعتبار أن الأساس هو أشق مراحل البناء.
وانعكس ذلك على رؤيته في التغيير التي دعا أن تكون جذرية لهذا لم يكن الزمن عنده «دالة» في التغيير بل جعل الإنجاز وحجم التغيير هما الأساس فالدعاة ليسوا مسؤولين عن النتائج، بل عن العمل الصحيح، وكان دائمًا يردد : لا نريد بنائنا أن يقوم ثم ينهار.
ومن أهم أفكاره إن بناء الذات الإنسانية المسلمة لرجل الدعوة هي أهم وأصعب ميادين البناء لأن بناء الرجال أشق من بناء المؤسسات.
لهذا اتجهت كثير من كتبه إلى تقوية هذه الذات وتدعيمها وإكسابها الصلابة، فكان كتابه «عقبات في الطريق» الذي تناول فيه المحن وما تتركه من إرباك للعاملين في الصف الإسلامي، ربما دفعها إلى التشكيك في صحة الطريق أو رشد القيادة، وكتاب «قضية الظلم في ضوء الكتاب والسنة» وفيه وجه خطابًا للمظلومين يخفف عنهم معاناتهم، وكتاب «زاد على الطريق» و «الحياة في محراب الصلاة» و«مناجاة على طريق الدعوة» و«الإيمان متطلباته»، و«بين الربانية والمادية»، و«مقومات رجل العقيدة»، كمجموعة متكاملة لغرس القيم الإيجابية في أعماق الشخصية المسلمة المتصدرة للعمل الإسلامي حتى لا تذوب في حركة الحياة».
مشهور ووصايا على الدرب
الإيمان أهم سلاح تتسلح به يصبرنا يثبتنا، ويطمئننا أن المستقبل للإسلام، فعلينا أن نصبر ونثابر حتى يتحقق وعد الله بالنصر - إن شاء الله فأين فرعون وهامان وأين الاتحاد السوفييتي وغيره؟
و«إسرائيل»، إلى زوال إن شاء الله، إذا واصلنا سيرتنا على هذه الطريق.
فالتربية واستغلال الوقت، والمحن التي نتعرض لها ليست ضربات معجزة، أو معوقة ولكنها سنة الله في الدعوات للصقل والتمحيص والتمييز بين الثابت والمنهار، لأن أهم مرحلة في الدولة المستقبلية هي أساسها، فإذا كان الأساس متينًا يعلو البناء، ويرتفع.
أما إذا كان ضعيفًا فسينهار البناء، فهذه المحن للصقل والتمحيص وإعداد القيادة الصلبة التي يثبت عليها البناء.
يجب على الإخوان ألا ينزعجوا من هذه المحن، بل يعتبروها شرفًا، فالزمن لا يقاس بعمر الأفراد، بل بعمر الدعوات والأمم، وليس هذا بالكثير على تحقيق هذا الهدف الكبير .
علينا أن نتواصى بالجيل الجديد ونهتم به ونورثه الدعوة، وندعوه لمواصلة المسيرة بالإيمان والدعاء والصبر والاحتساب، والاستبشار بأن المستقبل للإسلام، ونهتم بالتربية، وبالأشبال، وبأبناء الإخوان، وهذا معنى مهم جدًا. فالأستاذ البنا قال نريد الفرد المسلم والبيت المسلم، والمجتمع المسلم الذي يرفض أن يستقر عليه غير الحكم الإسلامي.
إن هذا الجيل من الأشبال، وأولاد الإخوان ربما يتحقق على يديه النصر، فعلينا أن نهتم به.
الصحوة في العالم الإسلامي، قابلها انهيار الأخلاق في العالم الغربي، وصدق الشاعر إذ يقول:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
دخل الكثير الإسلام، وأنتشر الإسلام في أوربا، وأمريكا، فلابد لنا أن نستبشر، ونشعر بالعزة .
(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون: 8)
الموت يأتي بغتة، فلابد من الاستعداد للقاء الله، ولحساب الآخرة، فنخلص النية في كل عمل نعمله، ونجعله دعوة لله، وعبادة له، لأننا لم نخلق إلا لعبادة الله.
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56)
فهذه هي مهمتنا في هذه الدنيا، فلنحرص على دعم هذه الصورة، وتقويتها بازدياد القاعدة، وبالالتحام بالشعب، فتكون رأيًا عامًا إسلاميًا، يساند هذه الدعوة، فهذا ما نحرص عليه، ونتوقع النصر بعد حين - إن شاء الله .
أصر على الصلاة في المسجد
في يوم الثلاثاء ٢٩ / ١٠ / ٢٠٠٢م وبعد يوم طبيعي قضاه في مكتبه عاد الأستاذ مصطفى مشهور إلى منزله وتناول الغداء ثم ذهب إلى فراشه ليستريح قليلًا، وعندما سمعت ابنته آذان العصر ذهبت لتوقظه فوجدته في غيبوبة أفاق منها بعد قليل، ثم أراد أن يذهب إلى المسجد لصلاة العصر في جماعة فأشارت عليه بالصلاة في البيت، إلا أنه بعزيمته وهمته العالية أبى إلا الصلاة في المسجد، وكيف لا وهو يرى في نفسه القدوة والمثل الذي يجب أن يقدم إلى الشباب حتى يحتذى، فأعانه الله وذهب إلى المسجد وصلى - بفضل الله - فيه صلاة الجماعة، وحين هم بمغادرة المسجد انتابته غيبوبة أخرى سقط على إثرها أرضًا، ونقل بعدها إلى المستشفى.
من مؤلفاته
طريق الدعوة.
زاد على الطريق.
تساؤلات على طريق الدعوة
الحياة في محراب الصلاة
الجهاد هو السبيل.
قضية الظلم في ضوء الكتاب والسنة.
القائد القدوة.
التيار الإسلامي ودوره في البناء.
القدوة على طريق الدعوة.
قضايا أساسية على طريق الدعوة.
من التيار الإسلامي إلى شعب مصر. وحدة العمل الإسلامي
طرق الدعوة بين الأصالة والانحراف
مناجاة على طريق الدعوة. بين الربانية والمادية
مقومات رجل العقيدة. الإيمان ومتطلباته الدعوة الفردية
من فقه الدعوة ١ - ٢
الإسلام هو الحل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل