العنوان ثمرة الصيام
الكاتب الشيخ أحمد القطان
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2011
مشاهدات 124
نشر في العدد 1963
نشر في الصفحة 15
السبت 30-يوليو-2011
إذا بحثنا عن أهم ثمرة من ثمار الصيام نجد أنها : التقوى؛ حيث يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة 183) فماذا أعد الله تعالى للمتقين؟...
أعد لهم المحبة قال تعالى: ﴿ إن اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ (التوبة 4). أعد لهم جنة، قال تعالى:
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران 133).
أعد لهم الهدى، قال تعالى : ﴿و هذا بَيَانُ للنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ (آل عمران13)
أعد لهم القبول، قال تعالى: ﴿إنما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة 2).
أعد الله لهم العاقبة، قال تعالى:
﴿ إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ والعاقبة للمتقين ﴾ (الأعراف 128)
أعد الله لهم المعية الإلهية، قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ (التوبة 123). أعد لهم جنات وليست جنة واحدة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ (الحجر 45)، أعد لهم دار الآخرة، قال تعالى: ﴿ للَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ﴾ (النحل 30). المتقون هم وفد الرحمن، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفَدًا﴾ (مريم 85 )، المتقين لهم البشري، قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لدا﴾ (مريم 97 )، لهم الضياء والذكرى، قال تعالى : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ (الأنبياء 48).
أعد لهم أنهم قدوة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ (الفرقان 74)، قرب لهم الجنة، قال تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ للْمُتَّقِينَ ﴾ (الشعراء 90) الله جل وعلا جعل لهم حسن المآب، قال تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ حُسْنَ مَآبِ ﴾ (ص 49 )، كل العلاقات تتقطع يوم القيامة إلا علاقة المتقين، قال تعالى : ﴿الأخلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ (الزخرف 67)، في مقام أمين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامِ أَمِين ﴾ (الدخان 51 ) لهم ولاية الله، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ (المرسلات 19 )، جعل الله سبحانه مقعداً خاصاً عنده لهم، قال تعالى: ﴿إن الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مليك مُقْتَدِر﴾ (القمر 4)، الظلال والعيون والفواكه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظلال وَعُيُون وَفَوَاكَهَ مَا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ (المرسلات 43). المفاز، قال تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دَهَاقًا ﴾ (النبأ 1:3)
إذن ثمرة الصيام التقوى، وكل هذا له عند الله، ثم إن الله جل وعلا يخفف على الصائمين بأنها تجربة ناجحة عند الأولين والآخرين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواء كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة 183)، ولهذا الناس في الماضي يصومون وفي الحاضر يصومون، لأن من صفات هذه العبادة ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرِ ﴾ (البقرة 185 ) الرسول ﷺ أخبر عن أحداث كونية إذا جاء الصيام وإذا جاء رمضان - قال: إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وفي حديث فتحت أبواب الجنان وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين.
وأخبر أيضاً بأن هذا الشهر الكريم لله، يقول الله: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به»، ولهذا إذا اعتدي على صائم معتد يذكره بالحصانة الرمضانية فيقول : إني صائم إني صائم... كما أن النبي ﷺ أخبر: «من صام يوما في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفا» (سبعين سنة) إذا صمت ثلاثين يوما انظر كيف يبتعد الصائم عن النار ، أيضاً بين عليه الصلاة والسلام ، بأن الصائم بإمكانه أن يضاعف الأجر بعبادة «إفطار صائم يعني قد يصوم ولكن يكتب له عشر رمضانات إذا فطر باليوم عشرة من الصائمين دون أن ينقص من أجورهم شيئا وهذا الصوم في الحقيقة مدرسة قيم وأخلاق يتتلمذ فيها الصائمون يقول الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به».