العنوان ثورة الأنظمة على ثورة الشعوب (2072)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 01-يونيو-2014
مشاهدات 65
نشر في العدد 2072
نشر في الصفحة 18
الأحد 01-يونيو-2014
اياد على الزناد تنتظر
ساعة الصفر واخرى تدعو الله ان يجنب ليبيا شر القتال...
ليبيا:
التوافق.. أو الطوفان
ها هي الثورة
الليبية تواجه نفس السيناريو - تقريبًا - الذي واجهته ثورة يناير في مصر.. تواجه «ثورة
الأنظمة على ثورة الشعوب».. محاولة جديدة للانقلاب قام بها عسكري هو اللواء
«حفتر»، وهي محاولة تم التجهيز لها علاميًا، وتحطى بدعم إقليمي واضح، وقد كان قائد
الانقلاب في مصر كثر وضوحًا في تاييده لها والنغمة المتبادلة بينه وبين «حفتر»
تكشف عن ذلك.
فقد نوَّه
«السيسي» أكثر من مرة بأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام خطر الإرهاب في ليبيا،
بينما رد «حفتر» معلنا رغبته في لقاء «السيسي»، ولم ينس أن ينفي تلقيه أي دعم من
مصر.
ولم ينجح
«حفتر» في محاولته الانقلابية الثانية سوى على شاشات الفضائيات، فقد فوجى
الانقلابيون بقوات الثوار بالتعاون مع قوات الجيش الشرعي للبلاد وتتمكن من صدهم،
ذلك رغم انحياز بعض كتائب الجيش للانقلاب.
وهكذا باتت
البلاد تقف في مواجهة طوفان منتظر لن يوقفه إلا حوار بين جميع الفرقاء إنقاذا
لبلادهم.
في مدن ليبيا
الكبرى، عاد مشهد آلاف القطع الحربية تملأ الشوارع، لاسيما العاصمة طرابلس، كما أن
الحواجز الترابية والاسمنتية تعيق الحركة في شوارعها، آياد على الزناد تنتظر ساعة
الصفر، وأياد ممتدة إلى السماء تدعو الله أن يجنب ليبيا شر القتال.
مرت ثلاث
سنوات على ثورة الشعب الليبي ضد «القذافي»، بعد عقود طويلة من الاستبداد لم يعش
فيها الليبيون، وما إن سقط حكم «القذافي» حتى رأى البعض نفسه أولى بقيادة البلاد،
أضف إلى ذلك الخلاف حول جملة من القضايا المهمة والمصيرية، كقضية الأمن والإرهاب،
ومراكز النفوذ والحقائب الوزارية، وقانون العزل الذي طال كل من عمل مع «القذافي»،
وتحديدًا ممن تقلدوا مناصب حساسة في ظل حكمه، وقد مثل المعطيان الأخيران؛ وهما
الحقائب الوزارية، والعزل السياسي، المحرك والدافع الرئيس لمحاولة الانقلاب
الأخيرة التي مثل فيها الجنرال المتقاعد «خليفة حفتر» رأس حربة.
عقلية
الانقلاب
يتربى
العسكريون على إصدار الأوامر وتنفيذ الأوامر، وهي العقلية التي تربى عليها «خليفة
حفتر» الذي قضى جل وقته في الخدمة العسكرية، حتى وهو ينقل من تشاد التي خسر فيها
الحرب إلى فلوريدا الأمريكية التي قضى فيها ٢٠ عامًا، وكان في خدمة الاستخبارات
الأمريكية والتي استخدمته ضد «القذافي» منذ الثمانينيات، إلى أن حصلت المصالحة
التي تمت بين الطرفين بعد تعويض «القذافي» ضحايا «لوكربي»، وشملت المصالحة «خليفة
حفتر» الذي حصل بدوره على فيلا في القاهرة هدية من «القذافي»، وهو ما لم ينكره،
وإن ذكر بأن أبناءه هم من تمتع بها، وتخلى بعد ذلك عن أفكاره التي سطرها في كتاب
تحت عنوان «رؤية سياسية المسار التغيير بالقوة»، والذي ساعده خبراء في الاستخبارات
الأمريكية على إعداده عندما كان على رأس ما كان يسمى ب« الجبهة الوطنية لإنقاذ
ليبيا» عام ١٩٨٧م، ثم تحولت الجبهة إلى مسمى آخر وهو «الجيش الوطني لإنقاذ ليبيا»،
وأثناء ثورة ١٧ فبراير، طلبت منه الولايات المتحدة المشاركة في الثورة، واحتلال
موضع قدم في مؤسسات الدولة الجديدة، وبالفعل حصل «حفتر» في نوفمبر
٢٠١١م على منصب قائد القوات البرية، ثم رأت قيادة الأركان إزاحته بعد
بلوغه سن التقاعد، لكن «حفتر» وبشهادته لم يتوقف عن الاتصال بالضباط لاستمالتهم
لصفه لا سيما وهو يحمل ذهب المعز، وعينه ترنو لسيفه من أجل تحقيق «الرؤية السياسية
لمسار التغيير بالقوة» الذي انتهجه منذ نقلته الولايات المتحدة الأمريكية من تشاد
إلى فلوريدا، ودأب عليه منذ نجاح ثورة ١٧ فبراير.
وتعد المحاولة
الانقلابية التي أعلن عنها في ١٦ مايو الجاري الثالثة من نوعها والثانية خلال أقل
من ثلاثة أشهر، وقد أكد »خليفة
حفتر« هذا
المعطى المفسر، عندما أشار إلى أنه عمل لإيجاد هذا الوضع قبل سنتين من الآن، وأنه
كان يطوف على المعسكرات لكسب ولاء العسكريين، ولا سيما كبار الضباط؛ أي أن واشنطن
كانت تفكر في إحداث انقلاب عسكري في ليبيا عندما كانت تساعد الثوار على الإطاحة
ب«القذافي»، وقد أكدت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية – بدورها أن واشنطن كانت
على علاقة مع «حفتر» حتى أسبوع واحد فقط من إعلانه التمرد العسكري على السلطة
الشرعية القائمة في ليبيا.
خارطة المواقف
الليبية
الليبيون
منقسمون: شعبيًا، وسياسيًا، وعسكريًا،
وأمنيًا، فهناك مظاهرات مؤيدة للشرعية وأخرى مؤيدة للانقلاب، والساحة السياسية
منقسمة: حيث أعلن رئيس الحكومة المقال علي زيدان تأييده للجنرال «حفتر»، ودعًا
»حفتر«.. استخدمته الاستخبارات الأمريكية ضد
«القذافي» في الثمانينيات ثم تصالحا واهداه
»القذافي» فيلا بالقاهرة
لم يتوقف عن الاتصال
بالضباط خلال الثورة الليبية لاستمالتهم لصفه
هاجم مصر
وتونس في تسجيل سابق قائلًا: حتى نبني جيشًا قويًا يجب التعامل مع تونس ومصر
كأعداء.. لأنهم فقراء وطامعون في نفطنا وغازنا
آلاف القطع
الحربية تملأ الشوارع والحواجز الترابية والأسمنتية تعيق الحركة
إلى إزالة
البرلمان ووصفه بالجسم العاجز، وهو مطلب «حفتر»، وما عبر عنه منسق العلاقات
الليبية المصرية السابق أحمد قذاف الدم، بأن «حفتر» يسطر التاريخ ويقوم بإرجاع
الكرامة للجيش الليبي.
على صعيد
المؤيدين والمعارضين، تنشط الآلة الإعلامية الكبرى التي تروج ل«حفتر» في تصوير
الأمور على أنها في يد «حفتر» وذلك على غير الحقيقة، لكن دخول قوات درع ليبيا
الوسطى التابعة لرئاسة أركان الجيش، يوم الخميس ٢٠١٤/٥/٢٢م العاصمة الليبية طرابلس
بهدف تأمينها استجابة لقرار رئيس المؤتمر الوطني العام، أربك المشهد وأثار دخولها
رعبًا في أوساط الانقلابيين، ووسائل الإعلام الموالية لهم التي زعمت في أخبار
نشرتها أن هناك غضبًا شعبيًا من دخولها، وتتكون هذه القوات من ثوار مدينة مصراتة
بشكل أساس، إضافة لثوار مدينتي زليتن وترهونة.
ويأتي دخول قوات
درع ليبيا إلى العاصمة، بعدما قامت ألوية القعقاع والصواعق المتمردة بالهجوم على
العاصمة طرابلس، حيث قتلت مدنيين وألحقت أضرارا مادية بعدد من المؤسسات والمباني.
الجدير بالذكر
أن قوات الدرع هي قوات شكلتها هيئة أركان الجيش الليبي، وهي عبارة عن مجموعة كتائب
الثوار التي قاتلت «القذافي»، ولها قواعد في بنغازي وطرابلس ومصراتة والجنوب
الليبي.
في الوقت
نفسه، تناقل ناشطون تصريحات سابقة للواء الليبي المتقاعد «خليفة حفتر» يقول فيها:
«حتى نبني جيشًا قويًا؛ يجب التعامل مع تونس ومصر وغيرهما من دول الجوار كأعداء؛
لأنهم فقراء ومحتاجون لثروتنا وطامعون في نفطنا وغازنا».
وتابع في
مقابلة متلفزة على إحدى القنوات الليبية بأن «علينا أن نبني جيشا لنحمي ليبيا من
مصر وتونس»، ويقصد بالجيش «الجيش الوطني الليبي»، الذي يرأسه. // :http
٧o٠٦٦٨/com/Story.arabir
الإخوان
المسلمون في ليبيا، وهم أكثر المستهدفين من الفوضى، والإرهاب، والتمرد العسكري،
ومن بعض التدخلات الإقليمية والدولية على حد سواء، عبروا عن رفضهم لكل ذلك، وأكد
الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، الشيخ بشير الكبتي، أن الحوار هو الخيار
الأفضل لحقن دماء الليبيين، وللتوافق على معالم المرحلة السياسية المقبلة، لكنه لم
يُخف موقفه من خروج «حفتر» على الدولة والتسبب في سقوط ضحايا وسفك دماء، واصفا ذلك
ب«محاولة انقلابية واضحة المعالم»، قائلًا :
إن الإخوان
المسلمين أبرياء من هذه المواجهات، وإنهم ضد العنف وضد استخدام السلاح، واتهم
أطرافًا خليجية سماها بالوقوف وراء محاولات الانقلاب والفوضى التي تشهدها بلاده.
وقال النائب
في البرلمان الليبي عمر بوشاح: من الضروري إحداث توافق وطني بين مكونات الثورة
ومواجهة الثورة المضادة وانتقام العسكر ورموز «القذافي» من ثورة ١٧ فبراير التي
أطاحت ب«القذافي» بعد أكثر من ٤٢ عامًا قضاها في الحكم بدون منازع، وكانت مواجهات
دامية في بنغازي بين المتمرد «حفتر»
والثوار خلفت
عشرات القتلى والجرحى (٧٥) قتيلًا، و (١٣٦)جريحًا حتى يوم الثلاثاء ٢٠ مايو
الماضي.
المؤسسة
الأمنية والعسكرية منقسمة بدورها، فقد أعلنت الاستخبارات، ومديريات
أمن، وقوات
الجو، انضمامها ل«حفتر»، في حين أعلنت رئاسة الأركان للجيش الليبي أنها مع تحقيق
أهداف ثورة ١٧ فبراير والتزامها بالشرعية في ليبيا الجديدة، واستهجانها للأعمال
الإرهابية التي تستهدف منتسبي الجيش وغيرهم من المواطنين، ودعمها للثوار الحقيقيين
الذين يعملون لصالح الوطن وتحقيق إرادة الشعب، وأنها ستتخذ إجراءات ضد العسكريين
الذين أعلنوا التمرد والالتحاق ب« حفتر».
الموقف
الإقليمي والدولي
الأطراف
الإقليمية والدولية، لم تعلن عن مواقف داعمة للشرعية في البلاد، وإنما وقفت موقف
الحياد بين الحكومة الشرعية وما تصفه الأخيرة بالانقلاب، وكأن الشرعية ومعارضيها
أو المتمردين عليها سواء، وربما يكون هذا الحياد كما يقول كثيرون، يخفي أجندة
سياسية واضحة، تؤكد بأن الشرعية وحدها لا تكفي، ويمكن أن يضحى بها كما وقع في مصر
حفاظًا على المصالح الإستراتيجية، ونظرة الأطراف الخارجية لما يجب أن تكون عليه
ليبيا، ونظرية الكيان الصهيوني عن أسبقية الأمن على الديمقراطية في البلدان
العربية، وهذا الموقف يُشعر الحكومة الليبية بأنها دون غطاء دولي، وربما يفسر موقف
الحياد الدولي لصالح الخارجين على الشرعية، ويجعل ليبيا في وضع حرب أهلية تتماهى
فيها خطوط الدفاع مع خطوط العدوان.
ما حدث في
ليبيا يوم ١٦ مايو ٢٠١٤م من استخفاف بالأرواح، وحصد العشرات من الأبرياء؛ سببه عدم
احترام شرعية الدولة التي نحتكر استخدام العنف لمواجهة العنف فقط، ففرض الآراء
السياسية بالقوة، كما أملي على «حفتر» في الكتاب الذي ينسب إليه يعد انقلابًا على
الدولة وخيانة عظمى، وسعيًا لإفشال ليبيا الوليدة وتقويض أركانها، لاسيما وأن
الانتخابات على الأبواب حيث قُرِّرت أن تُجرى في ٢٥ يونيوالقادم.
تونس..والوضع الليبي
تتابع أجهزة
الدولة التونسية والراي العام في تونس ما يجري في ليبيا عن كثب، لوجود روابط
دينية، وثقافية، وتاريخية، واقتصادية، وسياسية، بين الشعبين الشقيقين، وإن اختلفت
زوايا الرؤية
من شخص لآخر، ومن حزب لآخر، حيث انحازت أطراف تونسية للانقلاب، فيما
أعلنت أطراف
أخرى وقوفها إلى جانب الشرعية.
اليساريون
والقوميون ورموز العهد البائد يعتبرون محاولة الانقلاب حركة تصحيحية واللوبي
المالي والسياسي الفرانكفوني يعتبر
«حفتر» مقاومًا للإرهاب تيار الثورة يعتبرها محاولة انقلابية.. تحركات رسمية لتهدئة
الأوضاع وقوات تونسية على الحدود.
أغلب وسائل
الإعلام أعطت الأحداث الجارية في ليبيا مساحة واسعة من تغطيتها، فجريدة «المغرب»
المرتبطة باللوبي المالي والسياسي الفرانكفوني تركز على الشأن الأمني، معتبرة
«حفتر» مقاومًا للإرهاب، وتحذر من انتقام الجهاديين من تونس، على حد ما جاء في أحد
أعدادها، بينما تحدثت صحف أخرى عما وصفته ب«جحيم الحرب الذي يهدد ليبيا»، مثل
جريدة «الشروق»، فيما ذهبت جريدة من نفس النوع وهي «الصريح» إلى الحديث عن وجود
قوات مارينز في ليبيا، واهتمام بما يقوله «حفتر» من قبل جريدة مثل «الصحافة»، أما صحيفتا
«الفجر»، و«الضمير»، المقربتان من الإسلاميين، فقد ركزتا على الزخم التوري الرافض
للانقلابات؛ فقد أشارت «الضمير» إلى أن »أعيان ليبيا يرفضون الحكم العسكري..
وقوات درع
ليبيا الوسطى تدخل العاصمة لتأمينها«، وكتبت «الفجر» عن «المشهد الليبي..
بين حلم
الثورة وصناعة الفوضى»، وتساءلت صحف أخرى عما ينتظر تونس والجزائر في الأيام
المقبلة.
من المفارقات أن يكون الذين عملوا مع المخلوع «بن علي» والذين تعاونوا معه، كانوا
- ولا يزالون - في صف الانقلاب، لا سيما وأنهم حاولوا ذلك في تونس على مدى السنوات
الثلاث الماضية.. فقد أيد اليساريون والقوميون ورموز العهد البائد محاولة
الانقلاب، معتبرينها حركة تصحيحية، وقد تراوحت مواقفهم بين نفي الانقلاب عما
أسماها قائد الانقلاب «خليفة حفتر» ب«معركة الكرامة»، واعتباره
ثورة شعبية،
وبين الافتخار بصفة الانقلاب علانية باعتباره انقلابًا على انقلاب، باعتبار
الانتخابات التي أفرزت «المؤتمر الوطني العام» (البرلمان) انقلابًا بتعبير أحد
الأسماء المرتبطة بالحجامة؛ أي الحلاقة، وهو الاسم الذي يطلقه التونيسون على زوجة
المخلوع.
في حين أدان
الرئيس التونسي «منصف المرزوقي» محاولة الانقلاب، وأعرب في اتصال هاتفي مع
المسؤولين الليبيين وقوف تونس إلى جانب الشرعية، بينما طار رئيس الوزراء التونسي
(المعين) المهدي جمعة للقاء الرئيس الفرنسي، والحكومة والبرلمان الفرنسيين، لبحث جملة
من القضايا، من بينها الملف الليبي؛ حيث أيد الطرفان عقد مؤتمر دولي حول ليبيا .
حزب حركة
النهضة أدان - بدوره - المحاولة
الانقلابية في ليبيا، مستنكرًا «استعمال السلاح للتعبير عن الرأي»، وحذرت الحركة
في بيان، حصلت «المجتمع» على نسخة منه، من «عواقب الانتشار المفزع للسلاح في
ليبيا؛ مما يجعل الأشقاء الليبيين مهددين بأبشع صور الاقتتال والحرب الأهلية»،
مؤكدة أن الوفاء لثورة ١٧ فبراير يتم عبر حقن الدماء الليبية، وتوفير شروط الهدوء
والاستقرار، والشروع فورًا في حوار وطني يجمع الفرقاء دون إقصاء، ويفضي إلى
المصالحة الوطنية الشاملة، ودعت الحركة - في ذات البيان - كل الأطراف في الساحة
السياسية الليبية «إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية لإنجاح المرحلة
الانتقالية، وإرساء دولة القانون والمؤسسات».
على الصعيد
الأمني، أرسلت الحكومة التونسية تعزيزات
عسكرية على الحدود مع ليبيا؛ تحسبًا لتطور الأوضاع في اتجاه المواجهة، لكن أطرافًا
تونسية على تماس مع الجهات الليبية تقدر بأن الأوضاع في ليبيا في طريقها إلى
الانفراج.
محاولة انقلاب
«سيسي» ليبيا تقودها أمريكا بتنسيق مع «سيسي» مصر
القاهرة: محمد
جمال عرفة في أبريل الماضي ٢٠١٤م، طالب المشير «عبدالفتاح السيسي»، قائد
انقلاب
العسكري في مصر، امريك «حلف الناتو» ضمنيا بالتدخل ف ليبيا للقضاء على الإرهاب
المحتمل وعلى تهديدات الجماعات الإسلامية المتحالفة مع الإخوان هناك، حسب كلامه.
وبحسب قناة
«فوكس نيوز» الأمريكية، قال «السيسي»: إنه بعد عزل وقتل «معمر القذافي» حدثت فوضى
وفراغ سياسي كبير: ستفاد منه الإسلاميون: بسبب رفض الأمريكيين وحلفائهم نشر قوات
برية في البلاد ونزع سلاح الإسلاميين، وأنه كان عليهم إكمال مهمتهم هناك.
ما قاله
«السيسي»، فضلًا عن حديثه عن علاقات إستراتيجية مع أمريكا »بعكس ما يقوله إعلام الانقلاب في مصر عن تحالف الأمريكيين مع الإخوان«، اعتبره الكاتب البريطاني «ديفيد هيرست» - في معرض تعليقه على
محاولة «حفتر» الانقلابية في مقاله بموقع «هافينجتون بوست» الثلاثاء ١٣ مايو
الماضي دليلًا على أن «السيسي» يكمل مهمة «الأطلسي» في ليبيا، ويدعم انقلاب «حفتر»
للقضاء على التيارات الإسلامية هناك بتنسيق كامل مع الأمريكيين.
وجاءت تصريحات
«حفتر» المتتالية عن أنه لن يبقي على إخواني واحد في ليبيا، وأنه يحارب «الإرهاب»
- المقصود به التيارات الإسلامية - وتنسيقه مع أجهزة الاستخبارات المصرية ودولة
خليجية، وتأكيد «هيرست» أن «حفتر» قضى العقدين الماضيين في ضواحي ولاية فرجينيا
مقربا من وكالة الاستخبارات المركزية لتنسيق مستقبل ليبيا، وأخيرا قوله: إنه مستعد
للترشح للرئاسة في ليبيا لو دعاه الشعب، لتكشف أن »سيسي ليبيا« يسير
على نفس خطى «سيسي مصر».
وساهم في
بلورة هذا التصور تأييد صحف وفضائيات مصرية للانقلاب الذي يقوده اللواء «خليفة
حفتر» الموالي للغرب وتلقيبه ب«سيسي ليبيا»، واعتباره المنقذ لليبيين مما بسمى
بالإرهاب و«المتطرفينِ» و«الإخوان»، ونشر صحيفة «الوطن» ملفًا على صفحتين يتحدث عن
«اجتثاث الإخوان في ليبيا»، وأن
«المليشيات اغتصبت
الشرعية»، و«الجنرال يعود »!
أيضًا دعا
الصحفيون المقربون من النظام العسكري، مثل أحمد موسى، لقصف ليبيا، وزعم آخرون مثل
مصطفى بكري أن زعيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، كان في ليبيا، بينما وسائل الإعلام
تعج بالتقارير حول ما بسمى ب«الجيش المصري الحر»، زاعمة أنه بتكون من كتائب
الجهاديين التي تحتشد على الحدود الليبية، وكل هذا للتمهيد لتدخل الجيش المصري رغم
نفي «السيسي» نفسه وجود ما يسمى الجيش الحر.
«السيسي» يكمل مهمة
الأطلسي
«ديفيد هيرست» تحدث - نقلًا
عن مصادر غربية - عن دور مصري بالتعاون مع دولة خليجية في انقلاب «حفتر».
وأشار «هيرست»
إلى أن «السيسي» استغل الفرصة في كل مقابلة مع وسائل الإعلام الغربية لتقديم نفسه باعتباره
رجل المرحلة في مكافحة الجهاديين، وقال لمجموعة من الصحفيين الأمريكيين، من «فوكس
نيوز»:
إن حلف شمال
الاطلسي والولايات المتحدة لم يُنهيا المهمة بخلع «القذافي» في ليبيا، وتركا فراغًا
ملأه الإسلاميون، كما قال ل«رويترز»:
إنه على
الولايات المتحدة مساعدته في محاربة الجهاديين أو المخاطرة برؤية تشكل أفغانستان
أخرى في الشرق الأوسط.
«السيسي» يدعم «حفتر»
وكشفت مصادر
أجنبية لموقع «ديبكا» الاستخباري الصهيوني، أن هناك تنسيق أمريكيًا مصريًا ودولة
خليجية لدعم انقلاب «حفتر»؛ لتخليص النظام مما أسماه المتطرفين الإسلاميين: ليؤكد
تفاصيل دور كل طرف في هذا الانقلاب، حيث تشتري أبوظبي الولاءات المحلية داخل ليبيا
بحسب «ديبكا»، ويتكفل
«السيسي» بدعم «حفتر»
بقواته، أما واشنطن فتدير العملية كلها باستخباراتها، وميدانيًا عبر القيادة
الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم).
ورغم نفي تورط
الولايات المتحدة، فإن إدارة «أوباما» أكدت هذا الأسبوع دعمها ل« حفتر» عمليًا من
خلال قرار إرسال السفير،
«ديفيد ساترفيلد»، لليبيا
بغية المساعدة في «بناء توافق سياسي» بحسب التسمية الأمريكية لتدخلها، حيث سيستمر
السفير «ساترفيلد» في مهامه مديرًا عامًا للقوات
متعددة
الجنسيات بسيناء (MFO) جنبًا إلى جنب مع مهمته في ليبيا، وهذا
الارتباط بين المهمتين له علاقة وثيقة بدور مصر الرئيس في دعم انقلاب الجنرال
الليبي.
وزعم موقع
«ديبكا» أن مصر نشرت بالفعل عملاءها في شمال غرب ليبيا، كما احتشدت وحدات
الكوماندوز المصرية على الحدود بين مصر وليبيا، في انتظار للأوامر من القاهرة
للشروع في أربع عمليات وضعت على لوحة التخطيط المشترك، وفقا لما أورده تقرير «ديبكا»،
هي:
١- ستعبر تلك الحدود إلى
المنطقة الساحلية الشرقية في ليبيا، في مدينة «برقة» للقيام بمهمة منع عشرات
الإسلاميين المسلحين «المتطرفين»، بما في ذلك أنصار الشريعة، من مهاجمة قوات
الجنرال «حفتر» من الخلف.
٢- ستتولى القاهرة مهمة
شن هجوم محتمل للاستيلاء على حقول النفط والغاز ببرقة، إما بالقوة الغاشمة أو عن
طريق التفاوض مع زعماء القبائل المحلية وفي هذا السياق، قال التقرير: إن حقول
النفط «شرارة» في أوبارا بمنطقة فزان هي ذات أهمية خاصة بالنسبة لمصر، ولكن يمكن
أيضًا أن ترسل قوات الكوماندوز لتحتل اثنين من المحطات الليبية الأكثر أهمية:
السدر، ورأس لانوف الواقعة في شرق البلاد وكبرى الموانى المدنية والعسكرية لبنغازي
وطبرق.
٣- قد يعهد للقوات
المصرية بتطهير شرق ليبيا من معاقل «القاعدة» ومعسكرات التدريب حسب وصف موقع
«ديبكا».
٤- وأخيرا مصر قد تتدخل
لمنع تقسيه ليبيا إلى دولتين: ليبيا وبرقة.
ويبدو أن
الأنباء التي ذكرها »مصدر خاص« لموقع «عربي ٢١ » التونسي بأن الجيش المصري يقيم معسكرات تدريب لشباب
ليبيين من أنصار اللواء الليبي المتقاعد «خليفة حفتر»، وأن المعسكر الذي يقع في
منطقة قريبة من الحدود الليبيبة - المصرية ويشارك فيه أكثر من ٥٠٠٠ شاب ليبي من
أنصار «حفتر»، والمعارض الليبي المقيم في الإمارات محمود جبريل، دليل آخر على
التدخل المصري لصالح انقلاب ليبيا لتحقيق نفس الهدف؛ وهو ضرب التيار الإسلامي كي
لا يستقوي بهم إسلاميو مصر.
«ديفيد هيرست»: حلف شمال
الأطلسي والولايات المتحدة لم يُنهيا المهمة بخلع «القذافي» في ليبيا
وتركا فراغا
ملأه الإسلاميون
إرسال السفير
«ديفيد ساترفيلد» إلى ليبيا مع استمراره مديرًا عامًا للقوات متعددة الجنسيات
بسيناء
MFO » «ي ؤكد دور مم الرئيس في دعم انقلاب الجنرال الليبي.
موقع «ديبكا»:
مصر نشرت عملاءها في شمال غرب ليبيا وحشدت وحدات الكوماندوز المصرية على الحدود
انتظارا لتنفيذ أربع عمليات متتالية.
ما يحدث اليوم
في ليبيا هو من ناحية انقلاب داخلي على ما سمي ب«الربيع العربي» وثورة مضادة على
ثورات التحرر والانعتاق.. هي ثورة الأنظمة على ثورة الشعوب.
وهو من ناحية
ثانية، تحالف إقليمي ودولي ضد اي مسعى شعبي في فضاء أمتنا للاستقلال والكرامة
والخروج من حالة
الوصاية والتبعية، بغض النظر عن هوية وأيديولوجية الحاكم القادم عبر صناديق
الاقتراع.
ومن ناحية
ثالثة، فهو كاشف حقيقة مواقف القوى الأيديولوجية التقليدية، سواء أكانت «ليبرالية»
»وهو توصيف تعسفي لهذه القوى« أم يسارية، أم قومية، أم حتى إسلامية تقليدية طقوسية، من الإسلام
بوصفه دينًا وهوية ومنهج حياة بالنسبة لشعوب ما فتنت تؤكد انتماءها الروحي
والحضاري للإسلام.
معتبرة
بأزمتها التي خلفت 200 ألف قتيل..
الجزائر
الواقعة في محيط ملتهب تحاول معالجة الأزمة
القراءة
البسيطة لما حدث في مصر حيال الانقلاب وما يحدث اليوم في ليبيا هو تفاعلات الكر
والفر بين أنظمة كانت مدعومة من الغرب وبعض العرب، وشعوب تعشق الحرية وتكره
الاستبداد والظلم ثارت الشعوب في وجه الأنظمة، تدخل الغرب في ليبيا بشكل سريع وحسم
أمر النظام، ووقف الجيش في مصر على الحياد في البداية ثم بعد عام انقلب على
الشرعية وها هو يعود من بوابة الانتخابات التقليدية (٩٩,٩٩٪)، وما يحدث اليوم في
ليبيا من تفاعلات أعاد إلى ذهني المشهد التالي:
في مصر:
«شفيق» المصري يذهب إلى الإمارات .. »السيسي« ينفذ الانقلاب لتعود مصر إلى المربع الأول
في ليبيا ..
«جبريل» يذهب إلى الإمارات.. «حفتر» يقوم بمحاولة انقلاب.
الفرق فقط هو
أن في مصر الثورة الشعبية سلمية ولم تتسلح بعد، أما في ليبيا فإن الثورة الشعبية
ما تزال مسلحة وبسلاح كبير ومتطور، وهو ما سيدخل المنطقة في حروب أهلية غير معروفة
النتائج لدى الرأي العام، ولكنها قد تكون معروفة الأسباب والخلفيات.
المخطط بدأ
يتضح، فبعد ثورة الشعوب على الأنظمة وهي ثورات وانتفاضات لا تستجيب طبعًا لإرادة
الغرب في الهيمنة، وهو ما يضرب دعاية أن الغرب هو الذي يقف وراء «الربيع العربي»،
بدأت اليوم ثورة الانظمة على ثورات الشعوب التي ما تزال وقودًا فقط، ولم نصبح سيدة
في القرار، التدافع اليوم على أشده بين الطرفين بين أنصار الثورة والثورة المضادة.
وما ينبغي
الانتباه إليه هو أن موقف الكتلة الحرجة »المؤسسة العسكرية« كان دائمًا حاسمًا، وانظر إلى النماذج
الأربعة؛ مصر: حياد الجيش أنجح الثورة، تدخل الجيش أعاد البلاد إلى المربع الأول،
وتونس: حياد الجيش أنجح الثورة والتوافق، سورية: تدخل الجيش قاد إلى الحرب
الأهلية، ليبيا : موقف الكتائب شجع على ميلاد كتل مسلحة في كل مكان، وعودة بعض
فلول الكتائب سيقود إلى العودة إلى المربع الأول.
تأثير ما يحدث
على دول الجوار الجزائر واحدة من دول المغرب العربي التي تحاول بقدر ما أوتيت من
دبلوماسية الالتفاف على التحول الذي يحدث في المنطقة، على اعتبار مرورها بأزمة
مماثلة في بداية سعينيات القرن الماضي، راح ضحيتها أكثر من ٢٠٠ ألف قتيل، وقد
استطاعت السلطات الحالية تجاوز زحف «الربيع العربي» بخطط استباقية على المستوى
السياسي والاجتماعي والاقتصادي؛ بتوظيف البحبوحة المالية التي تعرفها الجزائر بعد
أن ارتفع سعر النفط في السوق العالمية، وهي اليوم تقع في محيط ملتهب من كل الجهات،
من الجهة الجنوبية مالي، ومن الجهة الشرقية ليبيا، ومن الجهة الغربية المغرب
والصحراء الغربية، كما أنها مستهدفة من خلال بروز إرادة غربية في كسر عقيدة الجيش
الجزائري الدستورية التي تقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتعمل طبعًا
الدبلوماسية الجزائرية على طرح مقاربات للحل السلمي في كل القضايا المطروحة في
المحيط الجنوبي والشرقي والغربي، على اعتبار أن الجزائر شريك أساسي في كل مقاربات
حل الأزمات الأفريقية، ولاسيما في دول الساحل.
وقد تلقت
السلطات الجزائرية في الأيام الأخيرة مطالب قطاع واسع من المجموعة الدولية للقيام
بدور وساطة بين الخصوم السياسيين في ليبيا التي تغرق في دوامة من الفوضى غير
المسبوقة؛ بفعل انهيار المنظومة الأمنية وسيطرة مليشيات مسلحة على أجزاء كبيرة من
البلاد ومعابر حدودية مع بلدان منطقة الساحل،وفور اختتام زيارة وزير الدفاع
الفرنسي، «جان إيف لودريان»، للجزائر، كشف وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة في
تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية، أن «سلطات البلاد تشارك من هذا المنطلق
في مشاورات واسعة غير رسمية مع أطراف وشركاء مختلفين»، ولا يستبعد في هذا الشأن أن
تكون فرنسا قد طرحت رسميًا مقترح ممارسة الجزائر دور الوساطة لحل الأزمة الليبية
المتفاقمة بين الخصوم بشكل يضع أمن المنطقة على المحك، وفي هذا الإطار اعتبرت
تسريبات دبلوماسية وفقًا لما نقلته مجلة «لوبوان» الفرنسية أن «البوابة الليبية قد
ترهن جهود فرنسا في محاربة الإرهاب في شمال مالي»، وترى المجلة أن ليبيا تأتى في
مقدمة البلدان التي تهدد أمن منطقة الساحل نظرًا لما يشهده هذا البلد من انفلات
أمني كبير وفوضى عارمة، خاصة في بعض المناطق الجنوبية بعد ثورة أسقطت نظام القائد
الليبي «معمر القذافي»، وأوضحت المجلة الفرنسية أن هذه المناطق الجنوبية لاتزال
غير خاضعة بصورة كاملة للسلطة المركزية في العاصمة طرابلس »شمال غرب ليبيا«؛ مما أدى إلى رواج تجارة السلاح، واستقرار
العديد من الجهاديين القادمين من الدول المجاورة فيها، وزيادة على العرض الفرنسي،
أوضح لعمامرة أنه تلقى العديد من الاتصالات الهاتفية من نظرائه في البلدان
المجاورة لليبيا ومن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، مضيفًا أن
اتصالات دبلوماسية أجريت مع مفوضية الاتحاد الأفريقي؛ بهدف توحيد الجهود
لمخروج من
الأزمة؛ ولأن الرؤية لم تتضح بعد في غياب اتصالات رسمية حرص وزير الشؤون الخارجية
على التأكيد أن الجزائر تتابع بانشغال «عميق» التطورات الجارية في ليبيا، وأنها
تعير كامل الاهتمام لوضع يتسم ب »انعدام الاستقرار والأمن« في هذا البلد، مضيفًا أن «الجزائر التي تبقى
متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى تعير كامل الاهتمام
لوضع يتسم بانعدام الاستقرار والأمن يتكبد الشعب الليبي الشقيق جراءه محنا كبرى
وتترتب عليه تحديات عديدة بالنسبة للبلدان
المجاورة
لليبيا».
وقالت مصادر
مطلعة مقربة من الملف الأمني: إن الجزائر ومن خلال اتصالات غير رسمية أعلنت نيتها
المساهمة وفقًا لمواثيق المجموعة الدولية في مساع لإطلاق حوار وطني داخلي ليبي يضم
كل الآطراف؛ لإيجاد حل سلمي وتوافقي للأزمة واستتباب الأمن وتجنب الانزلاق إلى وضع
أسوا ، ولم تعلن الجزائر صراحة عن أي موعد لانطلاق هذا الحوار المفترض، ولا يعرف
إن كان المسؤولون الجزائريون بدؤوا فعلًا اتصالات بالفرقاء السياسيين في ليبيا، أو
ما الخطوات المقبلة التي تعتزم الجزائر القيام بها، ولكن مصدرنا قال: إنها تقترح
أن يكون الحوار تحت إشراف الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، مشيرة إلى أن الحوار
سيجنب بلدان المنطقة جميعًا تداعيات الأزمة في الجارة ليبيا .
ومعلوم أن
الحرب المفتوحة حاليًا في ليبيا والاضطراب الأمني في تونس والانفلات في شمال مالي،
وما نجم عنها من تداعيات أمنية جديدة، فرض على الدولة الجزائرية إعادة الكثير من
الحسابات الأمنية والدفاعية، فبين الجزائر ومالي حدود تتجاوز ١٣٢٩ كلم، وبينها وبين
النيجر ٩٥١ كم، وتربطها مع ليبيا ٩٨٢ كم من الحدود، ومع تونس ١٠١٠ كم، وهي كلها
دول شهدت اضطرابات عميقة كانت وراء سقوط منظومتها الأمنية بالكامل، ويكون هذا
الأمر وراء ما ذهب إليه وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة إلى أن الوضع القائم
على الحدود الجنوبية لا يساعد الجزائر تمامًا .
تجدر الإشارة
إلى أن الجزائر مارست دورا مركزيًا في رعاية الحوار بين الفرقاء في تونس حتى
الوصول إلى الحل التوافقي، ودعمت حكومة التوافق بتفعيل الاتفاق التجاري التفاضلي،
كما قدمت دعمًا ماليًا لصالح ميزانية تونس حتى تستطيع التجاوب مع المطالب الملحة
للشعب التونسي الشقيق، وبنفس الطريقة تتعاطى الدبلوماسية الجزائرية مع ليبيا، حيث
عقدت عدة لقاءات ثنائية وثلاثية »الجزائر
ليبيا تونس« لمناقشة قضايا أمن المنطقة ومحاصرة الجماعات
المسلحة.
مصادر مطلعة:
الجزائر أعلنت نيتها المساهمة في مساع لإطلاق حوار وطني ليبي يضم كل الأطراف
لإيجاد توافق يجنب الانزلاق إلى وضع أسوا
ما يحدث في
ليبيا هو تفاعلات الكر والفر بين انظمة كانت مدعومة من الغرب وبعض العرب
وشعوب تعشق
الحرية وتكره الاستبداد.. إنها ثورة الأنظمة على ثورة الشعوب
الصراع على
الطاقة وقوده الثورة المضادة