; ثورة الحرية.. ۲۰۰۰ أسير ومعتقل فلسطيني في سجون الاحتلال يُضربون عن الطعام | مجلة المجتمع

العنوان ثورة الحرية.. ۲۰۰۰ أسير ومعتقل فلسطيني في سجون الاحتلال يُضربون عن الطعام

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر الجمعة 11-مايو-2012

مشاهدات 68

نشر في العدد 2001

نشر في الصفحة 34

الجمعة 11-مايو-2012

عملية «وفاء الأحرار» التي أدت لإطلاق ١٠٥٠ أسيرًا فلسطينيًا من سجون الاحتلال أكدت أن القوة ترغم الاحتلال على الانصياع

۱۲۰۰ معتقل فلسطيني بدؤوا

إضرابا عن الطعام في «يوم الأسير الفلسطيني».. بينما رفض نحو ٢٣٠٠ وجباتهم اليومية

الاحتلال الصهيوني اعتقل منذ عام ١٩٦٧م وحتى يومنا هذا نحو ٧٥٠ ألف فلسطيني

الاعتقال الإداري هو الاعتقال الذي يصدر من جهة ما تجاه شخص ما دون توجيه تهمة معينة أو لائحة اتهام

هي ثورة حقيقية بكل معنى الكلمة، تلك التي يقوم بها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، وذلك منذ عدة أسابيع، حيث بدأت تلك الثورة بتحركات واحتجاجات وإضرابات، ووصلت إلى الإضراب عن الطعام.

وبدأت التحركات أواخر عام ٢٠١١م ثم تطورت في شهر فبراير الماضي وصارت أكثر اتساعًا، وكانت للاحتجاج على بعض الممارسات التي تقوم بها سلطة السجون الصهيونية من إلغاء بعض الحوافز المعطاة للمعتقلين، والتضييق على الزيارات، وتطورت مع محاولة الاحتلال إجبار الأسرى والمعتقلين على إجراء فحص «DNA» بالإكراه.

 واتسعت دائرة الاحتجاجات من مواجهات مع إدارة السجون إلى الإضراب العام عن الطعام، وفي ٢2/٤/٢012م أعلنت مصلحة السجون الصهيونية أن عدد الأسرى المنخرطين في الإضراب بلغ ۱۳۵۰ معتقلًا، كما عُلم أن أربعة أسرى بدؤوا إضرابهم قبل ٥٤ يومًا نقلوا إلى المستشفى وهم في حال الخطر، وقالت الناطقة باسم مصلحة السجون الصهيونية «سيفان وايزمان» لوكالة «فرانس برس»: إن «هناك ١٣٥٠ أسيرًا فلسطينيًا مضربون عن الطعام».

 يوم الأسير

وقالت أماني سراحنة، من «نادي الأسير الفلسطيني»، لوكالة «فرانس برس»: ما لدينا من معلومات الآن بأن أكثر من ۱۲۰۰ أسير مضربون عن الطعام، لكننا ما زلنا نجمع المعلومات من الأسرى.

وأفاد «نادي الأسير الفلسطيني» أنه يوجد حاليًا عشرة أسرى فلسطينيين مضربون عن الطعام في السجون الصهيونية منذ فترة، ونقل أربعة منهم إلى مستشفيات السجن لتدهور حالتهم الصحية، ودخل كل من بلال دياب «۲۷ عامًا»، وثائر حلاحلة «٣٤ عامًا» يومهما الرابع والخمسين في الإضراب عن الطعام، وكان ١٢٠٠ معتقل فلسطيني بدؤوا في 17/4 إضرابًا عن الطعام في «يوم الأسير الفلسطيني»، بينما رفض نحو ٢٣٠٠ وجباتهم اليومية في اليوم نفسه.

أسباب التحرك

هناك عدة أسباب لثورة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، أهمها:

١ - قساوة الإجراءات الصهيونية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون، مثل العزل الانفرادي، التعذيب، التفتيش العاري، نقل الأسرى والمعتقلين بين المعتقلات الصهيونية بشكل دائم، تقليص الخدمات والتسهيلات.

۲- تفشي ظاهرة الاعتقال والحجز وتمديد فترات الاعتقال.

٣- شعور الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بالنصر الذي حققوه من خلال الإضراب عن الطعام الذي نفذه الشيخ خضر عدنان والأسيرة هناء شلبي ودام عدة أسابيع، وأدى لخروج عدنان من الأسر، ولإبعاد شلبي إلى غزة، وهذا مثل انتصارًا لإرادة صمود المعتقلين، وحقق انتصارًا على الاحتلال واضطر الاحتلال لعقد «صفقة» مع الأسيرين للتنازل.

٤- أدت عملية «وفاء الأحرار»، التي نفذتها حركة «حماس» لإطلاق ١٠٥٠ أسيرًا فلسطينيًا من سجون الاحتلال، أدت دورًا كبيرًا في الثورة التي أطلقها المعتقلون في السجون، فقد أكدت العملية أن القوة ترغم الاحتلال على الانصياع، وأن الفترة القريبة القادمة لا توجد فيها آفاق لإخراج باقي الأسرى والمعتقلين من السجون، لذلك كان لا بد من ثورة ترغم الاحتلال على التنازل.

المعاناة تزداد

أظهر تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في وزارة التخطيط بغزة، أن سلطات الاحتلال الصهيونية اعتقلت منذ العام ١٩٦٧م وحتى يومنا هذا نحو ٧٥٠ ألف فلسطيني، وبين تقرير المركز الذي صدر بعنوان «واجبات الحكومة الفلسطينية تجاه الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي»، أعداد الأسرى والتوزيع الجغرافي لهم.

 وأوضح المركز أن أكثر من ٧٥٠ ألف حالة اعتقال سجلت منذ عام ١٩٦٧م حتى يومنا هذا، منهم قرابة ٧٥ ألف حالة اعتقال سجلت منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر عام ۲۰۰۰م، بينهم أكثر من ٩٠٠ أسيرة، وقرابة آلاف طفل وعشرات النواب والقادة السياسيين اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى.

وأشار التقرير إلى أن عدد الأسرى الحاليين بلغ نحو ٤٧٠٠ أسير، بينهم ٩ أسيرات و۱۹۰ طفلًا، و۲۷ نائبًا جلهم من كتلة «التغيير والإصلاح»، والعديد من القيادات السياسية، ونحو ۳۲۰ معتقلًا إداريًا، و٣ وزراء سابقين.

ونوه إلى أن من بين الأسرى ١٢٠ أسيرًا معتقلون منذ ما قبل اتفاقية «أوسلو» وقيام السلطة الفلسطينية في الرابع من مايو عام ١٩٩٤م، فيما يبلغ عدد الأسرى من قطاع غزة ٤٧٥ أسيرًا، ونحو ٣٦٠ من القدس والمناطق المحتلة عام ١٩٤٨م، والباقي من الضفة الغربية.

الاعتقال الإداري

أصعب ما يواجه الفلسطينيين هو أسلوب الاعتقال الإداري الذي يمارسه الاحتلال، والاعتقال الإداري هو الاعتقال الذي يصدر من جهة ما تجاه شخص ما دون توجيه تهمة معينة أو لائحة اتهام، بحيث يكون بناء على ملفات سرية استخبارية، أو بسبب عدم وجود أو لنقص الأدلة ضد متهم ما، ويتم هذا الاعتقال استنادا إلى أمر إداري فقط، دون حسم قضائي، ودون لائحة اتهام ودون محاكمة.

برز هذا الاعتقال بشكل خاص في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث مارسه الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين الذين لم يثبت ضدهم «مخالفات» معينة.

وقد بدأ هذا النوع من الاعتقال منذ الاحتلال البريطاني لأرض فلسطين، واستمر به الاحتلال الصهيوني ضد السكان الفلسطينيين.

إن مثل هذا الاعتقال يمكن أن يكون قانونيًا في ظروف معينة، لكن بسبب المس البالغ بالحقوق في الإجراء القضائي العادل المتأصل في هذه الوسيلة، وعلى ضوء الخطر الواضح من الاستغلال السيئ فقد وضع القانون الدولي قيودا صارمة بخصوص تطبيقه.

طبقًا للقانون الدولي، يمكن اعتقال أشخاص في الاعتقال الإداري فقط في الحالات الاستثنائية جدًا، كوسيلة أخيرة تهدف إلى منع خطر لا يمكن إحباطه بوسائل أقل مسًّا.

إن الطريقة التي تستعمل بها «إسرائيل» الاعتقال الإداري تتناقض بصورة فظة مع هذه القيود، حيث يتم القيام بالاعتقال الإداري تحت غطاء كبير من السرية، بحيث لا يتيح للمعتقلين أن يرتبوا لأنفسهم دفاعًا لائقًا، وقد احتفظ الاحتلال خلال السنوات الماضية بآلاف الفلسطينيين المعتقلين إداريًا بصورة مستمرة دون تقديمهم للمحاكمة، ودون الإفصاح لهم عن التهم الموجهة لهم، ودون السماح لهم أو لمحاميهم بمعاينة المواد الخاصة بالأدلة، وهكذا تحوّل جهاز الدفاع في القانون «الإسرائيلي» والقانون الدولي إلى «لعبة»، وهي التي من المفترض أن تضمن الحق في الحرية والإجراء العادل، والحق في الدفاع والحق في البراءة.

على مدار سنوات عديدة، اعتقلت قوات الاحتلال آلاف الفلسطينيين ضمن الاعتقال الإداري لفترات تراوحت بين بضعة أشهر إلى بضع سنين، العدد الأكبر من المعتقلين الإداريين تم تسجيله خلال الانتفاضة الأولى بتاريخ ٥ نوفمبر عام ۱۹۸۹م، حيث تم التحفظ على ١٧٩٤ فلسطينيًا في الاعتقال الإداري.

في مطلع سنوات التسعينيات وفي أواسطها كان عدد المعتقلين الإداريين يترواح ما بين ١۰۰ إلى ٣٥٠ معتقلا في كل لحظة معطاة، وفي ختامها وصل العدد مرة واحدة إلى عشرات على أقصى تقدير.

 أهمية الثورة وآفاقها

تعتبر ثورة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال هذه المرة ثورة كبيرة وواعدة، فهي شملت في بدايتها إضراب ١٣٥٠ أسيرًا عن الطعام، ثم ازداد العدد ليصبح حوالي ۲۰۰۰ أسير، وهذا يعني أن حوالي 45% من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال مضربون اليوم عن الطعام.

وإذا كان الاحتلال قادرًا على إرغام أسير واحد على كسر قرار، أو إدخال أسير واحد إلى المستشفى، فإنه لن يقدر على معاقبة هذا العدد الكبير من الأسرى.

النقطة الثانية: إن لهؤلاء جميعًا هدفًا واحدًا هو الحرية، وليس تحسين ظروف الاعتقال، والمهم أيضًا أن هذه الثورة تحظى بدعم فلسطيني كبير على الصعد السياسية والشعبية والإعلامية، وهذا مصدر قوة كبير يشعر من خلاله الأسرى بارتياح في تحقيق أهدافهم.

الرابط المختصر :