; ثورة الشيخ حسن حبنكة من أجل مقالة ملحدة | مجلة المجتمع

العنوان ثورة الشيخ حسن حبنكة من أجل مقالة ملحدة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1972

مشاهدات 76

نشر في العدد 120

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 03-أكتوبر-1972

المجاهدون في بلاد الإسلام لغرس مبادئه، ورفع لوائه، والذود عن حياضه لم ولن تعدمهم أرضنا الطيبة في أي مكان من أرجائها حتى وإن لاحت في سمائها غيوم ظلمات أحيانًا، فإن نور جهادهم يخترق هذه السحائب الداكنة، مُشِعًّا من بين أيديهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، كاشفًا عن جداول الري الرباني التي تنساب في تُؤَدَة، متخطيةً الجنادل، شاقةً طريقَها من بين الصخور مستفيدةً من الشلالات لتندفع في مجراها بقوة حتى يأذن الله لها أن تستقر في الأراضي المتعطشة لِلِقاها لتؤتي ثمارها بعد حين بإذن ربها، وصدق الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيما أخرجه مسلم عن ثوبانَ «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» هذه حقيقة لمست صورة من تطبيقاتها في بلاد الشام. فحينما وصلت «دمشق» الفيحاء، وبدأ شريط رجالات الدعوة الإسلامية يدور أمام عيني ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ (الأحزاب: 23) كان سعيي وراء الأحياء منهم مدفوعًا بعوامل ثلاثة: أولًا: واجب الأخوة الإسلامية وزيارة الصالحين. ثانيا: التزود منهم لنفسي، والحصول على بعض من خبراتهم وتجاربهم. ثالثا: تقديمهم في حدود المستطاع لقراء المجلة، وتعريفًا بهم لإخوانهم على الدرب في طريق الكفاح. ومن هنا رأيتني وقد لمعت أمامي في مخزون الذاكرة صورة الرجل الذي هز بغضبه لله نفوس المؤمنين فساروا خلفه ليهزوا بالتالي قوائم النظام الحاكم آنذاك، والذي تلقفت أنباء غضبته لله وكالات الأنباء العالمية فطيَّرتها إلى كل مكان عبر الأثير، لتتلقاها الصحف العالمية وخاصة العربية والإسلامية وتدور مطابعها لتخرجها في الصباح وفي المساء بمانشيتات بارزة، حتى وصلت قُصاصاتها إلى المسجونين والمعتقلين في سبيل الله حيث جمعوا وريقاتها الممزقة وألصقوها على جدران العنبر الذي يقيمون خلف أسواره ليستطيعوا قراءتها؛ حيث كانت لهم بمثابة قاعدة تخلل إليهم منها شعاع الأمل، وإن الله يختار لدعوته جنودًا يسخرهم للدفاع عن دينه وحرمته، وإن وشائج العقيدة متصلة بين أبنائها في كل مكان. إنها صورة الشيخ حسن حبنكة الميداني. وعلى الفور صحبت دليلًا من رجال التربية والتعليم ليدلني على مكان الرجل، وكان أمرًا عجبًا أن يصحبنا أحد رجال الشرطة مريدًا للرجل ومُحبًّا، ويكتمل عقدنا ثلاثة بمرافقة أحد العمال أيضًا كأنما شاءت إرادة الله أن تعطينا درسًا بأن هذا الدين تجمع آصرةُ محبته بين جميع الطوائف لا فرق بين مهنة وأخرى أو جنسية وجنسية. لقاء على غير موعد وطرقنا باب الرجل بعد مرور بين الدروب والمنعطفات، حتى توقف ركبنا في إحدى الحارات المتفرعة من الميدان، وأطل علينا الرجل المهيب مبتسمًا سامحًا لنا بالدخول وحاولنا الحصول على موعد للمقابلة حيث إن الوقت كان ظهرًا إلا أن الرجل رفض خروجنا في هذه الساعة فكان الحديث التالي: مَن هو الشيخ حسن؟ ما اسم فضيلتكم بالكامل؟ محمد حسن بن مرزوق حبنكة الشهير بالميداني، تبركًا. العمر؟ من مواليد (1912) ميلادية ما هي شهاداتكم؟ «شهادة أن لا إله إلا الله» وابتسمت قائًلا: ما هي دراساتكم؟ الإجازات من علماء دمشق والشام، أمثال المشايخ بدر الدين الحسن، أمين سويد، محمود العطار، عبد القادر الإسكندراني، محمود البخاري الذي كان ماهرًا في علم الفلك، والطب والتشريح، الشيخ سعيد الكردي... إلخ حيث درست على أيديهم العلوم العربية، والفلسفية، والشرعية عن طريق الملازمة الشخصية. وابتسمت مرة أخرى لأقول له: لقد حصلتَ إذن على الدكتوراه في كل علم، وهل الدكتوراه إلا أبحاث على أيدي متخصصين يلازمهم الطالب؟ كم عدد أولادك؟ أحد عشر، سبعة ذكور وأربع إناث. (ولولا الإناث لقلت لفضيلته أحد عشر كوكبًا، إنهم بنو إسرائيل في داره.) وأكبر أولادي عبد الرحمن الذي يعمل أستاذًا في كلية الدراسات الإسلامية بمكة المكرمة حيث كان يعمل مديرًا للتعليم الشرعي في دمشق وسرح في عام (١٩٦٧م) رفضه الحديث عن نفسه. وحينما عرف مهمتي ومهنتي توقف عن الاسترسال في الإجابة على الأسئلة، وخاصة حينما أخرجت القلم والقرطاس وبدأت التسجيل، قائلًا: يا بني أنا أحقر من أن يُكتب عني. وهنا حاولت إقناعه بأنه جزء من تاريخنا لا يحق له أن يحبسه عنا، ثم بيانًا لشباب الجيل المفتون بأمثال «جيفارا» بأن لله جنودًا أخفياء يؤدون رسالتهم بعيدًا عن الأضواء. وبعد إلحاح اشترك فيه معي الحاضرون في مجلسه اقتنع بالكلام والإجابة على مضض حتى كان يمر على بعض الحوادث التي كان له فيها دور بطولي مرور الكرام كان يوضحها الحاضرون، ويجبرونه على الإفصاح والتصحيح. حرب العصابات يقودها المشايخ اقترن اسمكم بأحداث فكرية عقدية عام (1967م) فهل تذكر لنا طرفًا منها؟ وأجاب الرجل: حديث يطول وشرح لا ينتهي، إذ إن حياتنا كانت صراعًا في خِضَمِّ حق وباطل ولكلٍّ أنصار وأعوان، ونرجو الله أن يجعلنا من أهل الحق في جميع العهود حتى نلقاه على ذلك غير فاتنين ولا مفتونين. إذ إن الله سبحانه لم يحرمنا في شبابنا من حمل السلاح ومشاركة الشعب في مقاتلة «الفرنسيين» الغزاة، وكانت ثورتنا عبارة عن عصابات مسلحة يقودها المشايخ مثل الشيخ محمد الأشمر، وحسين الخراط وأنا، وإن كانت قد نسبت إلى سلطان الأطرش حيث إنه شكل عصابة درزية في «السويد»، غوطة دمشق، وعصابة الميدان... إلخ، وكلها كانت تغذى بمشايخ المسلمين، وتقوى بهم ماديًّا وروحيًّا؛ حتى حدثت خيانات، فالتجأنا إلى الأردن حيث قبض علينا الإنجليز هناك، لأن الكفر ملة واحدة، والاستعمار ذو صلات بعضُه مع بعض، وإن كانوا متنافرين ومتباينين، ومكثنا في السجن ستة شهور بتُهَمَة مساعدة الثوار ومعاونة أهليهم ماديًّا حتى صدر عفو خرجنا بمقتضاه من الأسر. إلغاء المحاكم الشرعية ولقد أصدرت سلطات الاحتلال الفرنسية قرارًا بإلغاء المحاكم الشرعية، وأصدرت قانون الطوائف الذي يخالف قوانين الأحوال الشخصية الإسلامية، وكادت تَفتُرُ مقاومة الفرنسيين إلا أن الكتل الوطنية استغلت هذا القرار، وبدأت في مقاومة سلطات الاحتلال حتى كنت أحد المفاوضين الفرنسيين الذين قلت لهم: قرار الطوائف هدام، وقمنا بمظاهرة مسلحة بدأت من «الميدان» حيث أغلقت المتاجر وتجمع الرجال والنساء مسلحين بقيادة الفقير إلى الله، وحدث أن مر المفوض الفرنسي فارتفعت في وجهه صيحات الاستنكار مع ارتفاع السلاح في أيدينا، حتى ألغي القرار المذكور إلا أننا انتهزنا الفرصة لبث الكراهية للمستعمر في نفوس المواطنين وخاصة الناشئة بحيث نضمن -بإذن الله- مداومة المقاومة حتى انتهى الأمر برحيل المحتلين، وجاءت بعد ذلك حرب (١٩٤٨م) ضد اليهود في فلسطين فكان إعلاننا للأمة الجهاد المقدس. ظروف اعتقالكم ما هي ظروف اعتقالهم سنة (١٩٦٧م)؟ جاءت فترة الانقلابات بعد (١٩٤٨م) ونحن على مبدأ لا نحيد عنه: نصارح بالحق، ونبين الخلل، ونكشف الباطل بدون تملق إلى أي من المنقلبين حتى جاء انقلاب وصل به في النهاية «أمين الحافظ» إلى الرئاسة فكان لنا معه ورجالات الدولة لقاءات مباشرة، ومصارحة بكل الأوضاع والمآخذ والانحرافات حتى كنا نقدم تقارير توضح المساوئ وتبين العلاج وكانوا يناقشوننا في هذه التقارير. الأمة هي الباقية وحينما وقعت حركة قبض فيها على جماعة «عدنان المصري» واستدعينا للشهادة أمام صلاح الضللي، والحاطوم ورباح الطويل، وطلب منا أن نشهد بأنهم كانوا يترددون علينا كانت كلمة الحق التي أجراها الله على لساننا أمامهم: «أنتم عدد من الضباط محدودون والأمة كلها مؤمنة وهي الباقية» وفي جلسة خاصة أمام المحكمة العسكرية قلنا لهم: لتتصرفوا كيفما تشاءون... لكن ليكن في علمكم أن الشعب قد ينام ولكنه لا بد أن يستيقظ مستجمًّا فالشعب مؤمن مسلم والحكم ليس مخلدًا. مع أمين الحافظ ٣ ساعات. وفي جلسة مع أمين الحافظ قلت له: لو انقلب المنبر بئرًا لسمعتم صوت الحق من داخل البئر هذا السلاح الذي في أيدي الجيش ملك للأمة فلا يصح أن يكون مسلطًا عليها. ويوم أن ضرب المسجد الأموي وقمع صوت المؤمنين استحال مسجد الميدان إلى ثورة حضر فيها بعض الضباط فلم يتغير موضوع الخطبة وتوجهنا باللوم والنصيحة. استفتاء شعبي ما هي أسباب اعتقالهم في (1967م)؟ ترجع الأسباب إلى قصة الحج عام (١٩٦٦م) حيث كنت أحد أفراد البعثات الدورية الرسمية للحج، وكنا في ضيافة الملك وانطلقت ألسنتنا في الخطابات هناك بلهجة واحدة لمحاربة ما يخالف الإسلام، والدعوة الحكيمة الرصينة الفكرية للقضاء على كل ما يناقض أو يخالف الشريعة الإسلامية. ورجعنا إلى دمشق حيث كانت مفاجأة لنا وللحكام أن هبت دمشق بكاملها لاستقبالنا، وانضمت إليها المحافظات وكان أن تأخر مجيئنا وعجزت الدولة عن فض الجموع الوافدة المتجمعة للقائنا لكن هذا المهرجان الشعبي اكتمل عقده مرة أخرى لمدة يومين. وكان أمرًا عجبًا أن تظن السلطة الحاكمة أنه مفتعل ومدبر، وغفلت عن الحقيقة وهو أنه كان تعبير الأمة عن نقمتها على كل من يخالف الإسلام باحترام رجال الإسلام... وأنه كان استفتاء شعبيًّا على رجال الحكم وسياستهم خرجت تُدلي برأيها جموع الطبقات. وأنه كان ردًّا طبيعيًّا على الشيوعيين الذين كانوا في هذه الأيام يحتفلون «بعيد العمال العالمي» ويدبرون له، ويرفع قائدهم «خالد بكداش» في البلد دون حساب. ولذلك ظل توافد الزوار على دارنا لمدة أسبوعين، وليس لهم قصد سياسي اللهم إلا التنفس بإظهار شعورهم الديني ولذلك رغم أن المهرجانات كانت مسلحة إلا أنها مرت بسلام ولم يحدث بها حادث واحد. يد الإله وشاء العلي القدير أن تمتد يد الإله العلي الأعلى إلى جموعهم فتفرقها، فريق في الإسار وآخر يهتف بالإسلام. مقالة ملحدة. في جريدة الجيش وفي مايو سنة (١٩٦٧م) كان السبب المباشر لاعتقالنا: مقالة نشرت بمجلة «الجيش» بتوقيع المدعو «إبراهيم خلاص» ينفي فيها وجود الإله، ويتطاول على ذاته العلية ويعتبره خرافة إلى آخر هذه السموم الملحدة التي تفتك بعقيدة الأمة المسلمة، وتستهين بها، ويبغون من ورائها بث روح الإلحاد والشك في عقول شبابها وشاباتها. المسجد يَغَصُّ بالرواد وفي يوم الجمعة لم يكن عجبًا أن يَغَصَّ مسجد الميدان بالمصلين وتمتلئ الشوارع المحيطة به بالمستمعين وصعدنا المنبر ليكون موضوع الخطبة في هذا الهراء الذي تطاول به مخبول ملحد سود به صفحات مجلة قواتنا المسلحة، وتكلمنا بكل ثبات، وناقشنا الموضوع بكل الاحتمالات: هذه بلدة مؤمنة، وهذا شعب مسلم، والإلحاد لا يمكن أن يصير فيها، فإذا كان هذا هذيان فرد إلا أنه نشر بمجلة تنطق باسم الجي، فهل عند الحكومة خبر؟ أم دُسَّ عليها المقال؟ والمطلوب أن تعلن الحكومة رأيها وتوضح موقفها. لا يهمنا الرجل، نريد موقف الدولة ببيان حاسم ينشر في نفس المجلة، وضربنا لهم مثلًا بأن الذي احترقت داره لا يهمه إلا أن تعود إليه داره. ووجهنا القول إلى رجال المخابرات الذي اندسوا في صفوف المصلين أن ينضموا إليهم فإن الأمر أمر عقيدتهم والخَطْبَ خَطبُنا وخَطبُهم. الاعتقال وبعد الصلاة انتظم المصلون في مظاهرة ثائرة تموج بالغضب لله ولدينه، وكنت قد وصلت إلى داري حيث لحقني مدير الشرطة طالبًا مني الخروج معه لتهدئة المتظاهرين وإطفاء نار الفتنة. وخرجت معه ظانًّا أن الأمر لا يعدو أن يكون كالمرات السابقة وإن كان إحساسي يخالف هذا الظن حتى رأيت الجو في الخارج مكهربًا والوضع قد انقلب إلى اعتقالات ورأیتنی مخفورًا إلى القلعة حيث جاءني «عبد الكريم الجندي» مدير الأمن العام ليتوجه بالأسئلة بعيدًا عن موضوع المقالة إلى استجواب عن كثرة الناس حولي وردي عليه: سلوا من يحضر عندكم منهم. وظلتُ طيلةَ (3٦) ستة وثلاثين يومًا، كلَّ حين أُستدعى للاستجواب والمساءلة من «حجرة منفردة» حيث كان فيما يسمى «حبس انفرادي» إلى دار المخابرات العامة ويستمر التحقيق والإرهاب الساعات الطوال إلا أن الله قد منحنى قوة الصبر، وقوة الحجة، حتى قلت لهم: نحن لا نقر الإلحاد، لأن يكون الموت في سبيل الله أهون وأحب إلينا من التطاول على ذات الله والسكوت على ذلك، ولله سبحانه الفضل والمنة. ٥٠ ألف متهم هل اعتقلت وحدك؟ لا بل اعتقل (٥٠) خمسون ألف شخص منهم من عذب وصودرت أمواله وممتلكاته. مصادرة المعاهد والمدارس وعزل خطباء المساجد هل حوكمتم؟ لا ولكن صودرت جميع معاهدنا منها جمعية التوجيه الإسلامي التي أنشئت في أوائل الأربعينات، وهي كلفظها تقوم بالتوجيه الإسلامي بكل الوسائل: من مدارس ومعاهد للذكور والإناث، فقد أسست ثلاثة مدارس، ودار للقرآن الكريم بأموال الشعب المؤمن وهي تدرس كل الفنون المتداولة مع العلوم الشرعية وأكثر طلبتها في القسم الداخلي الذي يصل عدد الطلبة فيه إلى (٦٠٠) ستمائة طالب، ونعاون الفقراء على طلب العلم والنهوض بأنفسهم وأمتهم. وما هو الوضع بالنسبة لكم الآن؟ ما زلنا معزولين عن الخطابة والإفتاء في مسجدنا، ورُدَّت لنا أموالنا الخاصة هي البستان والسيارة أما أموال الجمعية فما زالت مصادرة، وخطباؤنا ما زالوا معزولين، ولقد توقفت عن الخطابة العامة شخصيًّا لعدم الرغبة في ذلك ولأني لا أريد أن آخذ أنقاض غيري. الشباب المؤمن تزخر به المساجد ما رأيك في شباب اليوم؟ قسمان: الأول يميل إلى الإلحاد بدوافع كثيرة ناشئة عن تثقيف وإعلام إلحادي، والثاني: محصن بحلقات المساجد، والأسرة المؤمنة، وتوجيهات رجال العلم العاملين وهذا الأخير مندفع بقوة تراه يملأ مساجد دمشق وإن كان قليل العدد إلا أنه قوي بإيمانه وتمسكه بدينه. هل تشعر بأنه في حالة من الكبت؟ كبت صدري رسمي، وانطلاقة صمته لا يستهان بها، ولقد قلت مرارًا بأنها «شركة لا اشتراكية، حرية جماعة في شعب، وتوحد في الحكم، أما في القواميس فقد يكون صحيحًا» وهذا ما قلته لأحمد السويداني. الشعب مؤمن بالله ألا ترى فضيلتكم بأن هناك اتجاهًا إسلاميًّا في جماهير الأمة وإن لم يبلغ درجة الالتزام الصحيح بالإسلام؟ عامة الشعب مسلم ويؤمن بأنه لا نجاح لنا إلا بالرجوع إلى الله حتى صار لديه قناعة فكرية بذلك وإن لم يبلغ درجة الالتزام، ومنذ قامت هذه الضجة ولا مكان ولا مجال لكلمة الإلحاد في أي مكان انتهت، والشعب ربح رغم خسارته بمن سُجن ومن شُرِّد ومن استشهد. الفراغ في الغرب لا في الشرق ودعوى فراغ العقيدة في الغرب لا في الشرق والشعب بأكثرية (٩٥ %) مؤمن بالله واليوم الآخر وشبابنا مؤمن غير تقليدي حتى المرأة عندنا مؤمنة وتجاهر بإيمانها ولقد قلنا ذلك للرئيس حافظ الأسد. التحرير- ملحوظة: أدلى الرئيس حافظ الأسد لإحدى الصحف مؤخرًا في مجال تعليقه على الاتحاد بين ليبيا ومصر ونص دستور الوحدة على الإسلام كدين للدولة بأن شعب سوريا مؤمن بالله وإن لم ينص في دستوره على ذلك. تعاني بلادنا الآن من الاحتلال الصهيوني، والحديث يدور دائمًا عن قلة السلاح لدينا، وتفوق العدو التكنولوجي؟ البلاد تفتقر إلى دفعة العقيدة وتقوية الروابط، وسلاحنا المادي كاف لو اجتمعنا، فلقد كان سلاحنا متكافئًا وكافيًا لإحراز النصر عام (٦٧) فلنبحث أولًا عن حامليه. شاب في عمر الشيوخ سؤال شخصي: أراك جاوزت الستين من العمر المديد بإذن الله ورغم هذه الأحداث العصيبة التي مرت بك ما زلت تتمتع بشباب في سن الشيوخ فيا ترى ما هو سر احتفاظك بشبابك؟ أولًا: قليل النوم، حتى أنه لَتَمُرُّ الأربع والعشرون ساعة فما أنام سوى ثلاث ساعات. ثانيًا: أتريض في بستاني بالعمل فيه كمزارع. ثالثًا: أحافظ على وردي القرآني. رابعًا: أدرس ديني لتلامذتي بما يمنحني طاقة متجددة دائمة. ما هو أفضل طريق للوعي الإسلامي الصحيح؟ الحلقات أقوى تأثيرًا، وأبلغ أثرًا، وأيسر طريقًا. ما هو دورك في تربية أولادك؟ - الله هو المربي، ولقد دأبت على الاهتمام بتربية أبناء المسلمين مؤمنًا بأن الله لا يضيع أولادي. ● ولقد قطع سلسلةَ الحديث الممتع مع الرجل المجاهد إصرارُه على تقديم الموجود لنا من الطعام حق الضيافة، وارتباطه مع تلاميذه لأستأذن منه بعد ذلك داعيًا الله العلي القدير أن يبارك جهاده ويؤتي ثماره في أرضنا الطيبة. يحفظ نساء أولاده القرآن كله. وكان أمرًا مثيرا للغاية، أن تخرج «أم هالة» من عند النساء لتفاجئني قبل أن نهم بركوب السيارة: هل تتصور أن هذا الشيخ قد حفظ نساء أولاده القرآن كله وهم يحفظونه الآن عن ظهر قلب؟ إنها همم المجاهدين فمتى تصادفني همتك؟ فضحكت قائلًا لها: ومتى تفتح صدرها رغبتك؟
الرابط المختصر :