; ثورة الغضب تشتعل في أنحاء العراق | مجلة المجتمع

العنوان ثورة الغضب تشتعل في أنحاء العراق

الكاتب محمد واني

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2011

مشاهدات 55

نشر في العدد 1942

نشر في الصفحة 48

السبت 05-مارس-2011

  • موجة من المظاهرات والانتفاضات العارمة تنديدا بالفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة والأوضاع المزرية التي يعيشها الشعب.
  • رفع المحتجون شعارات تطالب بالتغيير وتتهم المسؤولين وأعضاء البرلمان ومجالس المحافظات بالفساد والكذب وتطالبهم بالاستقالة.
  • رفض المتظاهرون في «ساحة التحرير» بالعاصمة مشاركة نائبين من القائمة العراقية ورشقوهما بزجاجات الماء البلاستيكية الفارغة.
  • وأجبر الآلاف من المتظاهرين في مدينة البصرة النفطية المحافظ «عبود شلتاغ» على تقديم استقالته من منصبه.

استلهامًا من الثورة الشعبية التي حدثت في كل من تونس ومصر، شهدت مدن العراق وأقضيته يوم الجمعة ٢٥ فبراير موجة من المظاهرات والانتفاضات العارمة للتنديد بالفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة والأوضاع المزرية التي يعيشها الشعب العراقي من البطالة والفقر، وتردي الخدمات الضرورية مثل الكهرباء ومياه الشرب والمواد التموينية.

ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بالتغيير، وتنتقد المسؤولين الحكوميين وأعضاء البرلمان ومجالس المحافظات وتتهمهم بالفساد والكذب وعدم الإيفاء بوعودهم الانتخابية التي كانوا قد قطعوها للشعب، وتطالبهم بالاستقالة.

وقد أسفرت هذه الاحتجاجات والمظاهرات العارمة التي عمت العراق من أقصاه إلى أقصاه، عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى؛ نتيجة المواجهات مع قوات الأمن المحلية التي استعملت الهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع، وكذلك الطلقات النارية الحية لتفريقهم.

وقد أفادت وزارة الصحة العراقية بأن 235 شخصًا سقطوا بين قتيل وجريح في تظاهرات الجمعة.. ففي محافظة «الموصل» شمال بغداد سقط ٦ قتلى و ٢٠ جريحًا على يد الشرطة المحلية، على خلفية اقتحام الجموع الغاضبة لمبنى المحافظة وإضرام النار فيه، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء نوري المالكي إلى التحرك بسرعة، ومطالبة رئيس البرلمان العراقي «أسامة النجيفي» بالتدخل لاستبدال أخيه محافظ الموصل «أثيل النجيفي» بشخص آخر؛ استجابة لمطالب المتظاهرين، وخوفًا من تفاقم الأوضاع وخروجها عن السيطرة في ثاني أكبر مدينة في العراق.

استقالات جماعية

وفي السياق ذاته، تواترت الأنباء عن أن أهالي مدينة «الموصل» بدؤوا بتخزين المواد الغذائية تحسبًا لأى طارئ, أما في مدينة «البصرة النفطية» التي تعد ثالث أكبر المدن العراقية، فقد أجبر الآلاف من المتظاهرين المتجمهرين أمام مبنى المحافظة محافظ المدينة «عبود شلتاغ» على تقديم استقالته. 

هذا، وقد شيّع أهالي «البصرة» أحد شهدائها الذين سقطوا يوم الجمعة «٢٥فبراير» في موكب جنائزي حاشد, وفي مدينة «الرمادي»، أطلقت الشرطة النار على المتظاهرين؛ مما أسفر عن سقوط قتيلين ونحو مائة جريح. 

أما في مدينة «الأنبار»، فقد قتل شخصان وأصيب سبعة آخرون إثر هجوم شنه المتظاهرون على مبنى المجلس البلدي وكان رئيس وأعضاء المجلس المحلي لقضاء «الحبانية» التابع للمدينة قد قدموا استقالاتهم الجماعية تحت ضغط الاحتجاجات.

ولم يكن قضاء «الحويجة» التابع لمدينة «كركوك» أحسن حالًا من بقية المدن العراقية الأخرى، فقد لقي شخصان مصرعهما، وأصيب نحو خمسين آخرين بجروح إثر اشتباكات بين المتظاهرين ورجال الأمن. 

وقد فرض المسؤولون الأمنيون حظر التجوال للحد من حالة الاحتقان الجماهيري في المدينة وبسط السيطرة عليها، وللغرض نفسه، تمركزت قوات «الأسايش» الكردية في غرب المدينة ونظمت نقاطا للتفتيش.

خطوة غير مسبوقة

وفي مدينة «سامراء»، قتل 7 من المتظاهرين، وجُرح ۱۸ آخرون في اشتباك مع الشرطة التي استعملت الرصاص الحى لتفريقهم. 

كما تجمع مئات من المتظاهرين في ساحة «ميسلون» وسط مدينة «الفلوجة»، ورفعوا شعارات مثل «نفط الشعب للشعب» مطالبين بإنهاء النفوذ الإيراني في العراق وإقالة المحافظ، وكانت حصيلة المواجهات مع الشرطة سقوط العشرات من الجرحى  والقتلى وزج المئات منهم في السجون.

وفي خطوة غير مسبوقة شاهد العالم مدير عام دائرة الأفراد في وزارة الدفاع العراقية الفريق «عبد العزيز الكبيسي» وهو يتخلى عن منصبه، وينزع عن كتفيه رتبته العسكرية أمام شاشات التلفزيون في بث مباشر؛ احتجاجًا على الفساد المستشري في البلد، وتأييدًا للمتظاهرين، وعزا موقفه هذا بأنه نابع من وطنيته، ولم يمض وقت طويل حتى داهمت القوات الأمنية بيته وألقت القبض عليه وأودعته السجن. 

هتافات ضد الاحتلال 

ولم تكن بغداد العاصمة ببعيدة عن الأحداث الساخنة التي ألهبت مختلف المدن العراقية، فقد خرج الآلاف من المحتجين في أكبر مظاهرة شهدها العراق، انطلاقا من «ساحة التحرير» في قلب العاصمة، متجهين صوب المنطقة الخضراء الاستراتيجية التي توجد فيها مقرات الحكومة والبرلمان العراقي، والسفارتان الأمريكية والبريطانية مرددين شعارات مناوئة لقوات الاحتلال والحكومة.

وحاول المتظاهرون عبور جسر «الجمهوري» للوصول إلى بوابة المنطقة المحصنة، لكنهم فوجئوا بأن الحكومة قد أغلقت الجسر بالحواجز «الكونكريتية»، فاشتبكوا مع قوات الأمن التي استعملت ضدهم خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع. 

وقد واصل المحتجون تظاهراتهم في ساحة التحرير، حتى عصر يوم الجمعة، ثم انسحبوا منها بعد أن وعد ممثلو الحكومة بتلبية مطالبهم, ورفض المتظاهرون مشاركة النائبين «صباح الساعدي» و«فتاح الشيخ», من القائمة العراقية في التظاهرة، ورشقوهما بزجاجات الماء البلاستيكية الفارغة.

وفي سياق متصل، وعد رئيس الوزراء نوري المالكي المتظاهرين بالاستجابة لمطالبهم، في حديث متلفز موجه إليهم.

إقلیم کردستان

وصلت عدوى الاحتجاجات إلى مدن وقصبات إقليم كردستان، ففي مدينة السليمانية التي شهدت في الأسابيع القليلة الماضية مواجهات دموية بين المتظاهرين وقوات الأمن، ذهب ضحيتها بعض الشباب، تجمع حشد كبير من المتظاهرين يُقدر عددهم بحسب تقديرات بعض منظمات المجتمع المدني بعشرين ألف متظاهر في ميدان «باب السراي»، الذي أسموه بـ«ميدان التحرير» تيمنًا بميدان التحرير في مصر. 

وبعد أدائهم صلاة الجمعة، دعا الخطيب الجماهير المحتشدة إلى الصمود ومواصلة الاحتجاج حتى تتحقق جميع مطالب الشعب، بينما ردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إسقاط الحكومة والبرلمان، وإعادة الانتخابات.

وقد اتسمت مظاهرات يوم الجمعة بالهدوء النسبي في عموم الإقليم، ولم تحدث مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية إلا في بعض الأقضية والمدن التابعة لمدينة «السليمانية», ففي قضاء «كلار»، أدت الاشتباكات بين المتظاهرين وعناصر من الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم إلى قتل شخص وجرح ۲۹ آخرین.

وفي مدينة «جمجمال»، جرت صدامات بين المتظاهرين والقوات الأمنية؛ أسفرت عن مقتل صبي يبلغ ١٤ عامًا، وإصابة خمسة من المدنيين، أما في مدينة «حلبجة»، فقد قتل شرطي وأصيب آخر نتيجة الاشتباكات. يُذكر أن منظمة العفو الدولية حذرت الحكومتين العراقية والكردية من مغبة استعمال القوة المفرطة بحق المتظاهرين. 

الرابط المختصر :