العنوان (ثورة تونس) غدًا.. تونس على موعد مع أول انتخابات برلمانية بعد الثورة
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011
مشاهدات 82
نشر في العدد 1974
نشر في الصفحة 24
السبت 22-أكتوبر-2011
- ١١ ألف مترشح يمثلون ١٤٢٤ قائمة انتخابية في ٢٧ دائرة بكامل التراب التونسي
- ١٢ ألف صندوق اقتراع تتوزع على ٣٠ ألف لجنة للاقتراع
- الحملة الانتخابية تتسم بكم هائل من التحامل على بعض الأطراف السياسية والقسط الأوفر منها لـ حزب حركة النهضة
غدًا (الأحد 2011/10/23م)، تكون تونس على موعد مع انتخابات تشريعية لاختيار ممثلين حقيقيين للشعب، ستكون أولى مهامهم صياغة الدستور واختيار رئيس جديد للبلاد، وتشكيل حكومة جديدة.
ومن بين ما يزيد على ۱۲۰ حزبًا -حتى كتابة هذا التقرير - فإن عدد الأحزاب والقوائم المستقلة المشاركة في الانتخابات لم تزد على ۷۳ حزبًا وقائمة تتنافس جميعها على ۲۱۷ مقعدًا في المجلس التأسيسي الذي لن تزيد مدة صلاحيته على الأرجح ۱۲ شهرًا.
وقد بلغ عدد المترشحين للانتخابات نحو ۱۱ ألف مترشح (١٠٩٣٧)، يمثلون ١٤٢٤ قائمة انتخابية في ۲۷ دائرة بكامل التراب التونسي.. وتتصدر القوائم الحزبية قوائم المترشحين، حيث بلغت ۷۸۷ قائمة، تليها قوائم المستقلين بـ ٥٨٧، ثم القوائم الائتلافية التي بلغ عددها ٥٤ قائمة انتخابية، كما تم تخصيص ۱۲ ألف صندوق اقتراع تم توزيعها على مراكز التصويت في جميع جهات تونس علاوة على وجود ۳۰ ألف خلوة «مكان التصويت السري»، و٢٠٠ ألف ختم، ومن الناحية المالية تم تخصيص مبلغ ٩,٥ مليار دينار تونسي لهذا الغرض «الدينار نصف يورو تقريبًا».
أجواء الانتخابات
تسابقت الأحزاب التونسية في التعريف ببرامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من خلال الحصص التلفازية التي خصصت حيزًا متساويًا للأحزاب المشاركة في انتخابات ۲۳ أكتوبر الجاري، وكذلك من خلال المطويات التي توزعها مختلف التيارات السياسية على المواطنين في تجمعات سكنهم والأماكن العامة.. كما لم تخلُ المقاهي من مناقشات بين ممثلي الأحزاب السياسية وأنصارها دون تسجيل أي حوادث عنف تذكر، رغم بعض التجاوزات اللفظية والتي غالبا ما يتم تطويقها.
ولم تشاهد لافتات إعلانية على الطرق أو على الجدران؛ نظرا لاعتماد اللجنة المشرفة على الانتخابات الطريقة الفرنسية، وهي عدم السماح بتعليق لافتات إشهارية حزبية سوى على الأماكن المخصصة لذلك.
ولم يقف الأمر عند تقليد الطريقة الفرنسية، بل إن اللغة المستخدمة في كثير من نشاطات هيئة الانتخابات كانت الفرنسية، فعندما يتصل مواطن للتأكد من تسجيل اسمه عبر الهاتف الجوال يصله الرد مكتوبا بالفرنسية وليس العربية.
وقد اتسمت الحملة الانتخابية بكمًّ هائل من التحامل على بعض الأطراف السياسية، وإن كان «حزب حركة النهضة» قد ناله القسط الأوفر من هذه الحملة، التي بدأت بالتشكيك في مصادر تمويله والتخويف من تطبيق الشريعة الإسلامية، كحد الزنا، والسرقة، ومن أنها ستسمح في حال وصولها إلى الحكم للرجال بالزواج من أربع نساء، ودفع المرأة للعودة إلى البيت وحرمانها من حقها في العمل، وقد أكدت الحركة على أنها وفية لشعبها صادقة فيما تعهدت به، ولن تقدم على شيء ما لم يكن مطلبًا شعبيًا..
ولم تخل الساحة الإعلامية في ظل الحملة الانتخابية من محاولات تهويل للموقف الشعبي من قناة «نسمة» التي بثت شريطًا كرتونيًا يجسد الذات الإلهية، ويدعو للإساءة إليها، وأظهرت الأمر كما لو كان بين مجموعة من السلفيين والقناة.
هذه الأجواء ليست بعيدة عن زيارة عدد من الزعماء الأوروبيين إلى تونس مؤخرًا، وفي مقدمتهم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية «كاترين آشتون»، على رأس وفد كبير، ومنح تونس ١٥٧ مليون يورو لتحفيز الاقتصاد وتطوير القطاع الزراعي، وقد ربط البعض بين الزيارة والمنحة والعملية السياسية في تونس، مما دعا الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة إلى تحذير الغرب بأن البديل عن التحول الديمقراطي سيكون كارثيًا.. وكان الغنوشي قد دعا الغرب للتعامل مع الضفة الجنوبية للمتوسط من منطلق أنها مسلمة مذكرا بقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة:٢)، وقوله سبحانه: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مَن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ (الممتحنة: ٨)، وقوله جل في علاه: ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين﴾ (الكافرون:6).
برامج ووعود
اعتمدت بعض الأحزاب السياسية في تونس على إستراتيجيات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في برامجها، من خلال دراسات قام بها خبراؤها، بينما استخدمت أخرى سياسة الوعود صعبة التحقيق، كمجانية النقل والتعليم، والصحة، والمرافق الأساسية للحياة، فضلًا عن تخفيض الضرائب وأسعار المواد الاستهلاكية.
وإذا استعرضنا برامج أهم الأحزاب على الساحة التونسية، وهو «حزب حركة النهضة»، الذي يسعى كما يبدو إلى الحصول على 51% على الأقل من مقاعد المجلس الوطني التأسيسي، وأغضبه تصريح رئيس الوزراء المؤقت «الباجي قائد السبسي»، الذي قال: إنه لن يحصل على أكثر من 20%، ثم «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية» بقيادة منصف المرزوقي، ثم «الحزب الاشتراكي التقدمي»، برئاسة نجيب الشابي، وأخيرًا «القطب الحداثي» الذي يضم أكثر من ١٠ أحزاب يسارية، بعضها كان يعمل في ظل «الحزب الشيوعي الفرنسي» إبان الاحتلال الفرنسي المباشر لتونس.
ويشير «القطب الحداثي» الذي اطلعت «المجتمع» على برنامجه، إلى أنه يدعو إلى «بناء نظام الحكم الجمهوري، وتكريس المشروع المجتمعي الحداثي»، ويقر القطب بوجوب الحفاظ على بنود دستور ١٩٥٩م وتحديدًا الإشارة إلى أن تونس «دولة حرة مستقلة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها، مع التشديد على ديمقراطيتها وضمانها لحرية المعتقد ومع فصل الدين عن السياسة وتكريس مدنية الدولة».. ويؤكد القطب الحداثي «الدفاع عن النظام المختلط بين الرئاسي والبرلماني ويحد من تسلطهما، زيادة على احترام المواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وإلغاء عقوبة الإعدام».
ويدعو «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية» «منصف المرزوقي» إلى «توزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية بين رئيس دولة يقع انتخابه مباشرة من قبل الشعب لمدة ٤ سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ورئيس وزراء يتم اختياره من قبل الأغلبية البرلمانية، وإصلاح القضاء، واعتماد سياسة إعلامية لبناء المواطنة والنهوض بمقوماتها، وتمكين المواطن من المشاركة في الحياة السياسية، ومقاومة العنف في الملاعب، وتكثيف الدعوة لثقافة التنافس السلمي والنزيه في وسائل الإعلام وداخل الملاعب».
ويرى «الحزب الديمقراطي التقدمي» «نجيب الشابي» بأنه يجب «سن بيان للحقوق يكون أعلى مقامًا من الدستور لحماية الفرد من كل أشكال التعسف، وبناء ديمقراطية قائمة على مبدأ الفصل بين السلطات، وقضاء مستقل ومحكمة دستورية تكون قراراتها ملزمة للسلطات العمومية والحاجة إلى استفتاء مزدوج حتى تكون للشعب الكلمة الأخيرة».
«حزب حركة النهضة» التي يرأسها الشيخ راشد الغنوشي، قدم برنامجًا يتكون من ٣٦٥ بندًا، في حين يتكون ثاني أكبر برنامج «الشابي» من ۱۲۰ بندًا فقط، ويدعو برنامج الحركة إلى «بناء نظام ديمقراطي يقاوم الاستبداد، ويقوم على أساس المواطنة والحريات والكرامة وعلوية الدستور واحترام القانون وسائر شروط الحكم الرشيد وتطبيق خطة اقتصادية «الحركة قدمت خطة لتشغيل نحو ٦٠٠ ألف عاطل عن العمل» واجتماعية تهدف إلى توفير العمل للتونسيين والتونسيات، ومرافق الحياة الكريمة، وتحقيق التنمية المتوازنة ودفع الاستثمار في سائر القطاعات الاقتصادية وبناء مجتمع معاصر ومتوازن ومتضامن متجذر في هويته وفي ثقافة عصره، ينمي موارده البشرية وثرواته، ويدعم موقعه وإشعاعه في العالم، وقيام سوق مغاربية مشتركة، والقضاء على الفقر..».
ويشير البند الأول في البرنامج إلى أن «تونس دولة حرة مستقلة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها، وتحقيق أهداف الثورة أولويتها».. ومن العناوين الرئيسة للبرنامج في الباب السياسي «حرية وديمقراطية والسلطة للشعب»، ويدعو لنظام برلماني لا رئاسي، واستقلال القضاء، وقيام محكمة دستورية والتزام المؤسسة العسكرية الحياد إزاء الحياة السياسية، وقيام حكومة ائتلافية لمدة ٥ سنوات على الأقل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل