; ثورة سورية.. ضغوط إسرائيل من أجل بقاء الأسد | مجلة المجتمع

العنوان ثورة سورية.. ضغوط إسرائيل من أجل بقاء الأسد

الكاتب فادي شامية

تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2011

مشاهدات 73

نشر في العدد 1979

نشر في الصفحة 24

السبت 03-ديسمبر-2011

  • "دوري غولد" على "إسرائيل" مراقبة من هي المعارضة في سورية لمعرفة ما إذا كان الإخوان المسلمون قد يختطفون ما يبدو على أنه رغبة جادة في الحرية 
  • "يديعوت أحرونوت": "بشار" في رسالة إلى الولايات المتحدة الأمريكية: ۹۸ من المواضيع المختلف عليها مع "إسرائيل" تم الاتفاق حولها 
  • صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية "إسرائيل" طلبت رسميا من حلفائها وقف الحملة ضد سورية

لم يكن سهلا لكثير من الناس أن يقتنعوا بحقيقة نقلها كل من زار الولايات المتحدة الأمريكية في عام ٢٠٠٥م ؛ وهي أن "اللوبي الصهيوني" يضغط على البيت الأبيض لئلا يتحول الضغط الأمريكي على النظام السوري بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني "رفيق الحريري" وما تلاه من ضغط على النظام إلى ضغط لإسقاط النظام. 

حقيقة أن "إسرائيل" واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، يفضل بقاء نظام "البعث" في سورية- على مشاكساته- باتت اليوم أوضح بفضل الثورة السورية المجيدة فمجرياتها كشفت ما هو أبلغ من ذلك بكثير! فقد أكد "إيتامار رابينوفيتش"، مستشار "إيهود أولمرت"، بأن الأخير ساعد الرئيس السوري "بشار الأسد" في فك العزلة الدولية التي قادتها ضده الولايات المتحدة الأمريكية على إثر اغتيال الرئيس "رفيق الحريري"؛ لأن "إسرائيل"، تخشى من بدائل "الأسد". 

أوضاع هادئة 

بعد نحو أسبوعين فقط على بدء الثورة السورية، كتبت "جانين زكريا"، مراسلة "واشنطن بوست" في "إسرائيل"، مقالا تحت عنوان "إسرائيل تفضل بقاء الأسد"، قالت فيه: "إسرائيل" دأبت على الشكوى من تحالف الرئيس السوري "بشار الأسد" مع إيران ودعمه لميليشيا "حزب الله" الشيعية، وإيوائه خالد مشعل في دمشق، غير أن مواجهة "الأسد" أخطر تهديد جدي لحكمه منذ توليه السلطة قبل ١١ عاما، أجبر "الإسرائيليين" على إعادة التفكير في أنهم قد يكونون في أمن معه أكثر مما هم من دونه، فقد حافظ "الأسد" - كوالده - على هدوء الحدود السورية "الإسرائيلية" كأهدأ جبهة "إسرائيلية" لعقود الأمر الذي مكن سكان شمال "إسرائيل" من العيش في رخاء في جو من السلام النسبي على الرغم من أن الدولتين من الناحية التقنية في حالة حرب". 

ملك "إسرائيل" 

كما نشرت صحيفة "هاآرتس" العبرية مقالا تحت عنوان "الأسد ملك إسرائيل"، ورد فيه: "إن كثيرين في "تل أبيب" يصلّون من قلوبهم للرب بأن يحفظ سلامة النظام السوري، الذي لم يحارب "إسرائيل" منذ عام ۱۹۷۳م، رغم شعاراته المستمرة وعدائه الظاهر لها". وأوضحت الصحيفة "الإسرائيلية" أن "نظام" "الأسد" يتشابه مع نظام "صدام حسين"، وهما كانا يحملان شعارات المعاداة لـ"تل أبيب" كوسيلة لإلهاء الشعب ومنعه من المطالبة بحقوقه"، لافتة في النهاية إلى أن "الإسرائيليين" ينظرون للنظام الحاكم في دمشق من وجهة نظر مصالحهم، متحدين على أن "الأسد" الابن – مثله مثل الأب- محبوب ويستحق بالفعل لقب ملك "إسرائيل". 

الخوف من الإخوان 

وفي 2/4/2011م، كتبت صحيفة "واشنطن بوست": "إن الأوضاع في سورية تثير حيرة "إسرائيل" التي تخشى من المجهول بسبب عدم معرفتها بتكوينات المعارضة في شكل دقيق.. وقد نقلت الصحيفة عن "إفراييم سنيه"، الذي شغل منصب النائب السابق لوزير الدفاع "الإسرائيلي" قوله: "إننا نفضّل شيطانا نعرفه".. أما "دوري غولد"، المستشار السياسي السابق لرئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو"، فشدَّد على أهمية أن تراقب "إسرائيل" مَنْ هي المعارضة في سورية المعرفة ما إذا كان الإخوان المسلمون قد يختطفون ما يبدو على أنه رغبة جادة في الحرية.

ولعل هذا التقييم "الإسرائيلي" هو الذي جعل السلطات في "تل أبيب" تسكت عن دخول الدبابات السورية إلى مناطق نوى، وتسيل وجاسم والحارّة فى حوران المتاخمة للجبهة السورية "الإسرائيلية"، رغم وجود اتفاقية أمنية تمنع ذلك. 

لا تدعونا نعاني 

تحت تأثير الضغوط الشعبية المتواصلة على النظام؛ رمى "رامي مخلوف" ابن خالة "بشار الأسد"، وشريكه، وأحد أعمدة النظام، أوراق نظامه كلها وأعلنها بوضوح: "لن يكون هناك استقرار في "إسرائيل" إذا لم يكن هناك استقرار في سورية"؛ ما يعني أن النظام السوري يربط استقرار "إسرائيل" باستقرار سورية خلافا لكل شعارات الممانعة. 

الترجمة العملية لهذه المعادلة تمثلت بسماح السلطات السورية للفلسطينيين للمرة الأولى للتوجه إلى الجولان ونقلهم إلى هناك بحافلات سورية للتظاهر واختراق السياج، ما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات، وقد أدى هذا الاستغلال للدم الفلسطيني مرتين على التوالي إلى انتفاضة داخل مخيم "اليرموك" على الأمن السوري والفصائل الفلسطينية التابعة للنظام السوري، ولاسيما "الجبهة الشعبية - القيادة العامة"، لكن المفاجئ أكثر أن الرئيس السوري "بشار الأسد" بعث برسائل طمأنة بعد ذلك لـ "إسرائيل" تحدث فيها عن رغبته إحياء المفاوضات - على غرار ما فعله خلال حرب ۲۰۰٦م بوساطة تركية - وعلى ذمة صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن "الرئيس" السوري "بشار الأسد" بعث خلال الأسابيع الأخيرة رسائل إلى الإدارة الأمريكية عبر فيها عن استعداده لاستئناف محادثات السلام مع "إسرائيل"، وقد قال "الأسد" في إحدى هذه الرسائل: إن ۹۸% من المواضيع المختلف عليها بين سورية و"إسرائيل" تم الاتفاق حولها، وأنه سيقترح استئناف المحادثات "إسرائيل" بعد أن تهدأ الأوضاع في "سورية" (21/5/2001م). 

وفي 28/7/2011م، نقلت صحيفة "لو فيجارو الفرنسية" خبرا مفاده: "أن "إسرائيل" طلبت رسميا من حلفائها وقف الحملة ضد "سورية"، مع أن الصحيفة وضحت أن دولاً عديدة لم تعد قادرة على التمسك بـ"الأسد" بعد ما كان منه من مذابح للشعب السوري.

وفي 16/11/2011م، صدر موقف رئيس الهيئة الأمنية والسياسية بوزارة الدفاع الصهيونية "عاموس جلعاد"، الذي انتشر على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية قائلاً: "إن سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد" سيترتب عليه حدوث كارثة تقضي على "إسرائيل"، وذلك نتيجة لظهور إمبراطورية إسلامية في منطقة الشرق الأوسط بقيادة "الإخوان المسلمين" في مصر والأردن وسورية".

هتك الأقنعة 

إن ما يثير الاستغراب فعلا أن النظام السوري يتحدث إلى اليوم عن ممانعته، وعن مؤامرة خارجية يقودها الغرب و"إسرائيل" ضده، بسبب موقفه من الصراع العربي – "الإسرائيلي"، مع أن الوقائع على الأرض تكذب ذلك؛ إذ كيف لنظام معاد لـ"إسرائيل" إلى هذا الحد؛ يتظاهر في القدس المحتلة مَنْ يؤيده، دون أن تتدخل الشرطة "الإسرائيلية"؟ وكيف لنظام يدعي المقاومة والممانعة تكون الأراضي المحتلة فيه (الجولان) أكثر الأماكن تمرداً عليه، وأكثرها التزاما بفعاليات الثورة السورية الهادفة إلى إسقاط النظام؟ بل كيف يفسر النظام السوري رفض الأسير السوري المحرر وئام عماشة» أن يرفع صورة "بشار الأسد" في مهرجان استقباله في الجولان، رغم تهديد مؤيدين للنظام السوري في الجولان بمقاطعة الاستقبال. 

لعله في سورية فقط، يوجد نظام يختلف الناس في توصيف علاقته بـ"إسرائيل" إلي هذا الحد، بين مَنْ يرى أنه متحالف موضوعياً معها في إطار معادلة "حفظ الحدود النظام"، وبين مَنْ يراه "قلعة العروبة وحصن الممانعة الأول"، لكن إحدى مميزات الثورة السورية أن كثيراً من الأقنعة قد هتكت، ولعبة الخطابين لم تعد مقنعة. 

"الإندبندنت": الخوف من الإسلاميين أجل عقوبات الجامعة العربية ضد سورية 

ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية في عددها الصادر ۲۷ نوفمبر أن الجامعة العربية أجلت فرض عقوبات اقتصادية على سورية؛ خوفاً من بعض أعضاء الجامعة من وصول مَنْ أسمتهم الصحيفة بالمتشددين الإسلاميين للحكم. 

وقالت الصحيفة إن الانقسام داخل الجامعة قد أجل اتخاذ إجراءات بفرض العقوبات ،عليها، مشيرة إلى أن عددا من الدول المجاورة لسورية اعترضت على ممارسة ضغوط أكبر على النظام السوري بعد أن انتهى الموعد الذي حددته الجامعة له ؛ كي يسمح بدخول مراقبين أجانب إلى البلاد. 

ونقلت تصريحات وزير الخارجية العراقي "هوشيار زيباري" التي قال فيها: إن بلاده تخشى من البديل، وتشعر بالقلق إزاء احتمال وصول القوى الإسلامية للحكم، قائلا: "إنها ستكون معادية للديمقراطية وللعالم العربي".

ويقول خبراء: إن فرض جامعة الدول العربية لعقوبات صارمة على سورية قد يصيبها بالشلل، خاصة أنها تواجه بالفعل عقوبات من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكان وزير الاقتصاد "إيلسوري" قد قال: إن العقوبات ستكون مؤسفة للغاية، وذات ضرر بالغ على كافة الأصعدة، مشيراً إلى أن بلاده لا تتوقع أن تشارك كل الدول العربية في فرض هذه العقوبات. 

الرابط المختصر :