; هل تعيد القوى الدولية حساباتها تجاه الثورة السورية؟!.. من مجزرة «الحولة » إلى مجزرة «زملكا » بريف دمشق! | مجلة المجتمع

العنوان هل تعيد القوى الدولية حساباتها تجاه الثورة السورية؟!.. من مجزرة «الحولة » إلى مجزرة «زملكا » بريف دمشق!

الكاتب مؤتمن العبدالله

تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2012

مشاهدات 63

نشر في العدد 2010

نشر في الصفحة 28

السبت 07-يوليو-2012

 1200 طفل قتلوا منذ بدء الثورة قبل 15 شهراً ضد نظام «بشار الأسد»

نجاح الثورة السورية سيؤدي إلى إعادة توزيع موازين القوى في العراق لصالح السُّنة ونمو المحور التركي العدو التاريخي اللدود لإيران وانحسار المشروع الإيراني

وزير الخارجية الروسي: لن يكون هناك تفويض من الأمم المتحدة لتدخل خارجي في سورية.. أضمن لكم ذلك

لم نعد نستطيع ملاحقة مجازر النظام السوري المجرم ضد الشعب السوري المجاهد.. مجزرة تلاحق مجزرة، حتى تحوّلت سورية إلى بحر من الدماء الذكية.. لقد أعمل النظام المجرم آلته الوحشية دون كلل أو ملل حتى ضجت الأرض من أمواج الدماء المتدفقة، واكتظت المقابر حتى تحوّل باطن الأرض السورية إلى مقبرة كبرى، شاكية إلى الله الجبار المنتقم من وحوش النظام السوري المجرم، وشاكية إلى الله وقوف قوى دولية لا يهمها سوى تحقيق مصالحها على دماء وجثث ضحايا سورية، وشاكية إلى الله صمت العالم، ومراوغة المنظمات الدولية بين مؤتمرات وإدانات، بينما حرب الإبادة لا تتوقف.

بالأمس وقعت مجزرة «الحولة» المروّعة، وقبلها وبعدها مجازر كان آخرها مجزرة «زملكا » في ريف دمشق... ولا ندري بعد كتابة هذه السطور كم مجزرة وقعت... كثرت المجازر حتى صارت تواسي بعضها بعضاً، بعد أن عجز العالم عن فعل شيء للشعب السوري حتى الآن!! ولنتوقف طويلا بعض الشي أمام ما جرى في مجزرة «الحولة».

فقد أفاق مذهولاً على تلك المجزرة المروعة، التي دارت أحداثها في قرية الحولة، وراح ضحيتها ما يقارب 114 شخصاً؛ 50 منهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً، وقتها وقف العالم مذهولاً أمام الوحشية وقمة اللا إنسانية التي تدفع لارتكاب مجزرة بتلك الصورة، وقتها انقسم العالم إلى قسمين، قسم يرى أن تلك المجازر من صنع القاعدة والجماعات الإرهابية - وهم من يدورون في فلك نظام «بشار الأسد » - وآخرين تيقنوا خاصة بعد تقرير المراقبين أن من يقف وراء هذه المجازر هم شبيحة النظام وبتغطية عسكرية من النظام، وشاهدنا أن الموقف الروسي بدأ يلين من النظام، ولكن ما لبث أن عاد لحقيقته بعد الكشف عن صفقة شراء نظام «بشار الأسد » مروحيات هجومية روسية حديثة. سنة وثلاثة أشهر هو عمر الثورة السورية، والتي قدر لها أن تولد يتيمة ليس لها من بعد الله إلا أصوات وسواعد أولئك الشباب الذين أخذوا على عاتقهم نيل الحرية وبناء وطن يعيش فيه الفرد عزيزاً ومصون الكرامة.

الصين وروسيا

قال «سيرغي لافروف » وزير الخارجية الروسي: «لن يكون هناك تفويض من الأمم المتحدة لتدخل خارجي في سورية.. أضمن لكم ذلك ».

شهدت الصين في العقود الأخيرة ثورة صناعية كبيرة هددت الاقتصاد الأمريكي والغربي، واعتمدت مبدأ التكلفة لكسب السوق، هذه الثورة الصناعية لها أعمدة أساسها الطاقة والمصادر، ولا يمكن لها الاستمرار بدون تأمين تلك المصادر، وما حدث في ليبيا هو الدرس الأبلغ للصين حيث فقدت معظم عقودها النفطية والاستثمارية بعد الثورة بعد أن كانت صاحبة الصول والجول في الميدان الليبي.

والصين تخاف اليوم تكرار نفس السيناريو في سورية حيث ارتفع حجم التجارة بين الصين وسورية بنسبة 55% ليصل إلى 1.4 مليار دولار أمريكي عام 2006م، مقارنة بعام 2005م، وبنهاية عام 2006م كانت الشركات الصينية قد وقعت عقود مشروعات في سورية تقدر ب 819 مليون دولار أمريكي  معظمها في مجال الطاقة والبنى التحتية.

إن سياسة الصين اليوم تتمركز من خلال التأثير على السياسة من خلل الاقتصاد ا بمعنى أن من يملك المصادر يملك القرار.

أما فيما يتعلق بالموقف الروسي، فلا يختلف كثيراً عن الموقف الصيني إلا أن الروس هم رأس الحرب الإعلامية في هذا النزاع والداعم العلني لنظام «بشار الأسد».

وتلك الشراكة التاريخية التي تخاف روسيا فقدانها حيث إن نظام «بشار الأسد » كان ولا يزال المستهلك الأول للترسانة والسلاح الروسي في المنطقة بالإضافة للبعد الإستراتيجي لسورية، فروسيا تمتلك في سورية القاعدة البحرية الروسية الوحيدة المطلة على البحر الأبيض المتوسط إضافة للمشاريع الاستثمارية الكبيرة التي تديرها روسيا في سورية.

أوروبا وأمريكا

«الولايات المتحدة تندد بأشد العبارات جرائم القتل المروعة التي استهدفت مدنيين، وبينهم نساء وأطفال » جاي كارني، المتحدث باسم الرئيس الأمريكي «باراك أوباما».

وهو موقف أقرب إلى النفاق السياسي، فأمريكا وأوروبا تدرك تماماً أن التغيير قادم، وأن نظام «الأسد » لن يصمد كثيراً، ولكنه حتى هذه اللحظة موقف المترقب والمتخوف، والذي يتبع سياسة الفعل ورد الفعل بفرض العقوبات بعد كل مجزرة يقوم بها نظام «شار الأسد .»

لم يرتق الموقف الأوروبي والأمريكي لمستوى المأساة التي تحدث في سورية، فطرد السفراء السوريين وسحب السفراء الأوروبيين من سورية، جاءت كخطوة خجولة ومتأخرة لمعالجة تصاعد وتيرة الانتقاد الشعبي للأداء الغربي من القضية السورية، والمراقب للسياسة الغربية يدرك تماماً التراجع الكبير في الموقف الأوروبي، والذي بدأ بتنحي «الأسد » ونظامه لتصل مطالبة تلك الدول بتسوية الملف السوري على غرار الملف اليمني - أي ببقاء نظام «بشار الأسد » في سورية ومؤسساته قائمة وتغيير شخص الرئيس - كما أن الضغط الكبير الذي يمارسه اللوبي «الإسرائيلي » في أمريكا من أجل إبقاء نظام «بشار الأسد » يؤتي ثماره ولو على المدى القصير.

الموقف الإيراني

«سورية تختلف عن ليبيا تماماً » علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران.

وهو الموقف الأكثر تعقيداً وأكثر جدلية ودموية في دهاليز الملف السوري، حيث إن المصالح الإيرانية السورية تتجاوز المصلحة الاقتصادية كالصين والمصلحة العسكرية كروسيا لتجمعهما معاً، وتضيف عليها بعد المذهب والمصير المشترك، تدرك إيران تماماً أن بقاءها من بقاء نظام «بشار الأسد »، وأن خسارتها لتابعها الإستراتيجي في المنطقة هو عودة إيران لمرحلة الصفر، وخسارة ورقة ضغط مهمة على الغرب والعرب على حد سواء، لذا زجت إيران بكل ثقلها الدبلوماسي والعسكري والتقني لدعم نظام «بشار الأسد » من خلل الخبراء العسكريين المتواجدين ا في الشام، وتحريك عناصر «حزب الله » ومشاركتهم في عمليات القتل والقمع، وصولاً لإرسال قطع من فيلق القدس إلى سورية بالإضافة لتزويد نظام «بشار الأسد » بتقنيات اتصال وتشويش متطورة للكشف عن الثوار وأماكن تواجدهم ونشاطهم الإعلامي، بالإضافة لممارسة دور العراب السوري عن طريق محاولة الاتصال بالمعارضة السورية سعياًً لإيجاد حل سياسي يضمن لها مصالحها، ويحفظ لها تابعها وحليفها الإستراتيجي من خلل تأكيدها على لسان المتحدث باسم ا الخارجية الإيرانية «رامين مهمانبراست » أن الحوار بين الحكومة والمعارضة في سورية هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة.

كما أن إيران تعلم تماماً أن نجاح الثورة السورية هو ليس فقط خسارة سورية بقدر خسارة المنطقة بأسرها، وتحجيم «حزب الله » وإعادة توزيع موازين القوى في العراق لصالح السنة ونمو المحور التركي - العدو التاريخي اللدود لإيران - على حساب انحسار المشروع الإيراني وسقوط قناع مشروع الممانعة والمقاومة والتي تغنت به إيران طويلاً.

الموقف التركي

وهو الوقف الذي بدأ حماسياً قوياً عن طريق خطابات «أردوغان »، ثم ما لبث أن أصبح أكثر واقعية في ظل المعادلات العالمية والتعاطي الدولي مع الثورة السورية، تدرك تركيا أن التغيير في سورية يصب في مصلحتها، ويقوي وجودها ونفوذها في المنطقة، ويمكنها من القيام بدور أكثر فاعلية على المستوى العربي والغربي على حد سواء، كما أن الأتراك أعرف من غيرهم أن نهاية نظام «بشار الأسد » هو نهاية هجمات الحزب الكردستاني على تركيا، وبداية عهد استقرار مع الجار السوري.

لا شك أن تركيا هي أكبر مستفيد من التغيير لما يجمعها مع سورية من وحدة الحدود والتداخل الثقافي والبعد الجغرافي لسورية بالنسبة لتركيا.

العالم يتصارع والمجازر تستمر!

«نادراً ما رأيت مثل هذه الوحشية ضد الأطفال، كما في سورية حيث الفتيات والصبيان يتعرضون للاعتقال والتعذيب والإعدام، ويستخدمون كدروع بشرية» راديكا كوماراسوامي، ممثلة الأمم المتحدة الخاصة لشؤون الأطفال في النزاعات المسلحة، لن تشهد الأيام القادمة تغيرات حادة من قبل الأطراف العالمية من القضية السورية ذلك أن التباين أصبح واضحاً، والتراجع للمحور الصيني -الروسي - الإيراني صعب للغاية، مالم تكن هناك تطمينات وضمانات دولية للحفاظ على مصالح تلك الدول في سورية.

إن تعويل الثورة السورية على الموقف الدولي المتعثر لن يزيد نظام «بشار الأسد » إلا إجراماً بحق الشعب، وما بدا واضحاً في الأيام السابقة أن النظام فقد ما تبقى من بوصلته اللاأخلاقية تماماً بعد المجازر المروعة، التي حدثت في كل من الحولة والقصير وغيرهما، والتي راح ضحيتها أكثر من 540 شهيداً في الفترة ما بين الرابع إلى العاشر من يونيو، وتقدر مجموعات حقوق الإنسان أن قرابة 1200 طفل قتلوا منذ بدء الاحتجاجات الشعبية قبل 15 شهراً ضد نظام «بشار الأسد».

إن فشل الحل العسكري الذي تبناه نظام «بشار الأسد » منذ اندلاع الثورة في سورية، وفقدانه لمساحات كبيرة من الأرض وتراجع سيطرته على أجزاء واسعة ومهمة من سورية جعل نظام «بشار الأسد » اليوم يغير من استراتيجيته في محاولة لجر البلد فعلياً لحرب طائفية، كخطوة منه لتحميل الطائفة العلوية تبعات سياساته الإجرامية، ولعل تقارير المراقبين تأتي في ذات المسار، كما أن تقريراً للأمم المتحدة نشر الثلاثاء 12 يونيو 2012 م يشير إلى أن القوات السورية قامت بإعدام أطفال في سن الثامنة وتعذيبهم واستخدامهم «دروعاً بشرية » خلال عمليات عسكرية ضد معارضين، يدل على أن اتجاه نظام «بشار الأسد » خلط الأوراق في محاولة للهروب للأمام من الواقع الذي بات يعيشه.

الرابط المختصر :