العنوان جارودي في الدوحة: ليس هناك أي مشروع للسلام في الشرق الأوسط
الكاتب حسن علي دبا
تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1998
مشاهدات 61
نشر في العدد 1288
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 17-فبراير-1998
- إسرائيل لا تحترم القوانين وتمارس كل الأمور غير الشرعية في الأرض المحتلة:
تحول المهرجان الخطابي- الذي أقامته لجنة مناصرة جارودي مع مركز شباب الدوحة في قطر مؤخرًا- إلى تظاهرة إسلامية فريدة تجهر بالتكبير والتأييد بالحق العربي والإسلامي الذي صار ممثلًا في شخص المفكر الفرنسي المسلم رجاء جارودي، الذي يتعرض للمحاكمة في باريس بتهمة التشكيك في إعدام النازية لستة ملايين يهودي في الحرب العالمية الثانية، رغم أنه لم يذكر سوى أن القتلى كانوا مليونًا، ولم يكونوا جميعًا من اليهود.
فمنذ اللحظة الأولى لوصول جارودي إلى الدوحة، التي استقبل فيها استقبالًا شعبيًا وإعلاميًا، كان لاختياره الدوحة كمحطة أولى في رحلته الحالية لعدد من الدول تقدير خاص، فقد انطلقت أول لجنة مناصرة له في الدول العربية من الدوحة، مما جعل التقدير الرسمي له- وإن بدا الاستقبال شعبيًا- يبدو في رعاية حرم أمير دولة قطر للمهرجان الخطابي الذي أقيم لتكريمه... وقد أشرف كل من عبد الله العمادي، ود. حامد الأنصاري من مركز شباب الدوحة على فعاليات الاحتفال في استقباله بالمطار، وفي المؤتمر الصحفي الرئيسي الذي عقده، وفي حفل غداء أقامه د. يوسف القرضاوي تكريمًا له، وفي المهرجان الخطابي نفسه أصر جارودي على فكرة أساسية في طرحه- هي واجب كل مسلم في الوقت الحاضر- في مقاطعة أمريكا، حيث اعتبر ذلك طريقًا لمقاومة الدين الجديد الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه على العالم، وهو احتكار السوق.
كما نفى المفكر المسلم وجود أي مشروع للسلام في الشرق الأوسط، فإسرائيل لا تحترم قواعد اللعبة، مثل احترام القوانين، واحترام جيرانها، والقبول بمبدأ الدولتين فلسطين وإسرائيل، بل إنها تهدد وتمارس كل الأمور غير الشرعية في الأرض المحتلة، وتبيح محكمتها التعذيب، وترفض توقيع الاتفاق النووي حتى الآن.
أما د. يوسف القرضاوي فقد قال في المهرجان الخطابي الذي أقيم تكريمًا لجارودي: إننا في هذه الليلة نعيش وقتًا أعتبره من الأوقات المباركة النافعة الإيجابية في زمن التجبر الإسرائيلي، والتفرد الأمريكي، والعجز العربي، والغياب الأسيوي، نرى هذه البادرة بصيصًا من النور؛ لتبين أن للحق أنصارًا يخرجون من حيث لا يحتسب الناس... لا بد أن تظل هذه الأمة التي تنطق بالحق... فقد قال هذا المفكر كلمة الحق ولم يبال بعد ذلك، ونحن في أشد الحاجة لمن يستعد لبذل حياته ثمنًا لكلمة الحق... وأستشهد في ذلك بأقوال ابن تيمية... إن جارودي قال الحقيقة... كما أستشهد بكلمات الشهيد سيد قطب: «إن كلماتنا ستظل دمى وعرائس من الشمع، حتى إذا سجنا تحركت فيها الحياة...»، وقال عن جارودي أيضًا:
لقد عرفناه طوال حياته صاحب موقف لا يبيعه... إنه رجل مفكر حر شجاع، اتخذ دين النصرانية ومبدأ الماركسية وختم ذلك بالإسلام... أراد بعض الناس أن يجردوه من دينه ومن عواطف المسلمين معه... وذلك أكذوبة!.. لقد رأيته يخر ساجدًا لله في الجزائر، ورفض كأس الماء في المحاكمة قائلًا إني صائم...
وأضاف: لو لم يكن مسلمًا لوقفنا معه أيضًا؛ لأننا مع الحق، فكيف به وقد أضيفت له أخوة الإسلام.
وقد قلت له في رمضان: نحن معك في قطر والخليج وبلاد الإسلام، معك أكثر من مليار مسلم... إن جارودي أحد المفكرين العمالقة في عصرنا، نعتز بمواقفه بشجاعته وبإسلامه، يتعرض لما يتعرض له كأنه ابن العشرين وهو في الخامسة والثمانين... إنه يقف ضد الصهيونية وأساطيرها... وليس كتابه الأخير هو الوحيد في هذه القضية، وقد نذر نفسه للوقوف ضد هذه الأكاذيب الصهيونية... واختتم القرضاوي كلمته موجهًا حديثه لجارودي:
«سر في طريقك، واثبت على موقفك، وثق أن الله هو ناصرك، وأن الله هو الحق المبين...».
إن جارودي رجل غربي، لكنه لتحرره الفكري، وإنصافه الخلقي، نقد الحضارة الغربية بإخلاص... ومازال ينقضها حتى اليوم، نحن معه ونتعرض للرصاص في سبيله.
إنه يمثل قيمة كبيرة في عصرنا، فقيمة الرجال ليست بأجسامهم، إنما بما يملكون من أفكار ومواقف.
وبينما كان جارودي يبدو سعيدًا بما يصله عبر ما يترجمه له د. أحمد القديدي، وبينما توالت برقيات الجاليات العربية أثناء المهرجان تأييدًا لجارودي، وفي حضور عدد من السفراء ورئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة القطري د. محمد بن عيد آل ثاني، كانت كلمات المفكرين والعلماء تقابل بالتكبير والتصفيق من جماهير قاعة الدفنة بفندق الدوحة «وهي القاعة نفسها التي شهدت مؤتمر الدوحة الاقتصادي الذي عقد في نوفمبر الماضي»، فقد تحدث د. سعيد حارب نائب مدير جامعة الإمارات، وفهمي هويدي الصحفي المعروف، ود. عزت جرادات أمين عام المؤتمر الإسلامي لبيت المقدس، وعادل حسين نائب رئيس حزب العمل المصري، ود. علي حامد الغتيت المحامي المصري الوحيد المدافع عن جارودي، ود. حسن مكي عميد مركز الدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا بالخرطوم، والشيخ فيصل مولوي أمين عام الجماعة الإسلامية بلبنان، ومبارك سعدون المطوع الأمين العام للجنة الإسلامية لحقوق الإنسان بالكويت، وعبد الملك الحمر محافظ البنك المركزي سابقًا بالبحرين، ود. عبد الله النفيسي الكاتب السياسي الكويتي، ود. عبد اللطيف المحمود نائب رئيس الجمعية الإسلامية بالبحرين، وقد أدت فرقة البواسل بمركز شباب الدوحة نشيدًا حماسيًا تأييدًا لجارودي حاز إعجاب الجميع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل