; جامعة المدينة العالمية بماليزيا.. تجربة رائدة في مجال التعليم عن بُعد | مجلة المجتمع

العنوان جامعة المدينة العالمية بماليزيا.. تجربة رائدة في مجال التعليم عن بُعد

الكاتب عبدالله رمضان

تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2016

مشاهدات 73

نشر في العدد 2102

نشر في الصفحة 28

الخميس 01-ديسمبر-2016

الجامعة تحتل المركز الخامس على الجامعات الماليزية الخاصة والسابع عشر ضمن الجامعات الماليزية عموماً

تعتمد على التقنية الحديثة باعتبارها أهم الأدوات في عصرنا الحاضر 

ثلاثة أنظمة تتآزر في العملية التعليمية الخاصة بالتعليم عن بُعد: الفصول التخيلية وإدارة التعلم والحرم الجامعي

تقدم العلم للدارس في أي بقعة يكون فيها اتصال بشبكة الإنترنت مستفيدة في ذلك من وسائل الاتصال الحديثة

الطالب يستطيع أن يصادق على شهادته من وزارة التعليم الماليزية ومن ثم وزارة الخارجية الماليزية وسفارة بلاده في ماليزيا

د. عبدالله رمضان (*)

أستاذ الأدب والنقد المشارك وخبير التعليم الإلكتروني

تعد تجربة جامعة المدينة العالمية من التجارب التعليمية الرائدة في عالمنا الإسلامي؛ وذلك لاتخاذها التقنيات الحديثة وسيلة فعالة لإنشاء عملية تعليمية متكاملة الأركان، وقد جمعت الحسنيين بوجود نظامين للتعليم؛ الأول هو التعليم المباشر في مقر الجامعة بماليزيا، والثاني هو التعليم عن بُعد من خلال الإنترنت، مع الاستفادة الكبيرة من تقنيات التعليم «أونلاين» وأنظمته لدعم التعليم المباشر كذلك، فأصبحت مجمل العملية التعليمية بشقيها منضبطة بضابط التقنيات ومنظمة بأدواتها، ولو قارنا الطاقة التشغيلية للجامعة بالجامعات التقليدية مثلاً لوجدنا أن التقنيات والأنظمة الحاسوبية اختصرت الوقت والجهد والأعداد الكبيرة من الموظفين مع تميزها بالدقة والتنظيم المتميز.

لمع اسم جامعة المدينة العالمية بين المؤسسات التعليمية الماليزية العريقة في فترة قصيرة لا تتجاوز عقداً من الزمان؛ حيث ظهرت بالتصنيفات العالمية للجامعات باحتلالها المركز الخامس على الجامعات الماليزية الخاصة، والمركز السابع عشر ضمن الجامعات الماليزية عموماً، بحسب التصنيف الأسترالي للجامعات والمعاهد العالمية (ICUS4) للنصف الثاني من عام 2016م.

مسار التميز

نشأت جامعة المدينة العالمية في عام 2007م، وفي رؤية القائمين عليها العديد من الأسئلة: كيف نكون مختلفين؟ وكيف نصبح متميزين؟ 

ويجيب عن ذلك ما كتبه مديرها التنفيذي أ.د. محمد بن خليفة التميمي: كان لزاماً علينا في هذه الجامعة الفتية ونحن في بداية نشأتها أن نختط لأنفسنا مساراً يختلف عن بقية الجامعات، فعقدنا عزمنا - بعد عون الله - بأن نقيم صرحاً علمياً يكون جسراً يعبر من خلاله طلاب العلم وأجيال المعرفة إلى العلوم بشتى فنونها، واخترنا أن يقوم أساس هذا الصرح على التقنية الحديثة باعتبارها أهم الأدوات في عصرنا الحاضر التي يجب على المتعلم أن يمتلك زمامها؛ ليستطيع من خلالها أن يمتلك مفاتيح المستقبل، باعتبار أن التقنية قد هيمنت على كل مجالات الحياة، فلم يعد يخلو مجال من المجالات منها، ولم يبق مكتب ولا منزل إلا وقد احتلت منه أدوات التقنية مكاناً.

مصطلحات ودلالات

ولعلنا قبل الخوض في إلقاء الضوء على تجربة الجامعة، نجد لزاماً توضيح عدد من المصطلحات التي تتردد وقد يدرك معناها بدقة كثير من القراء، فالتعليم المباشر معروف وهو ما نجده في أكثر الجامعات حول العالم، حيث تتم العملية التعليمية في قاعات درس، ويلقي الأستاذ محاضراته ويتلقاها الطلاب وقد تتخللها نقاشات علمية حية.

أما التعليم عن بُعد، فهو نظام تعليمي يكون الطالب فيه في مكان، والمحاضر في مكان آخر، وتستخدم وسائل الاتصال المتعددة لإلقاء المحاضرات، كـ«الفيديو كونفرانس» مثلاً.

أما التعليم الإلكتروني فهو نوع من أنواع التعليم عن بُعد، تستخدم فيه شبكة المعلومات الدولية الإنترنت لإقامة العملية التعليمية كاملة من خلال أنظمة برمجية معدة خصيصاً لذلك.

فالتعليم الإلكتروني إذن من خلال الأنظمة البرمجية المخصصة للتعليم يمكن من خلاله إلقاء المحاضرات المتزامنة، حتى لو تباعد أطراف العملية التعليمية، وكان الطلاب في بيوتهم والمحاضرون في بيوتهم أو مقرات عمل مهيأة بحاسوب ومايكروفون، وهذه الأنظمة التي تتيح ذلك تسمى الفصول التخيلية Virtual Classes، وتوجد كذلك أنظمة إدارة التعليم LMS، وهي تتيح التفاعل غير المتزامن بين الطلاب والأساتذة، وتتيح للمحاضرين كذلك إنشاء المحتوى التعليمي وعرضه وبنوك الأسئلة والتدريبات ووضع الأنشطة والاختبارات، والتقييم والتصحيح، وإمكانية التغذية الراجعة، واستخدام الوسائط المتعددة.

وتوجد كذلك أنظمة الحرم الجامعي، وهي تلك الأنظمة المعنية بالعملية الإدارية من تسجيل الطلاب ورصد درجاتهم ومتابعة حالات الغياب والحضور، بل متابعة الجوانب المالية للطالب وغيرها من متطلبات ذلك الجانب.

إذن تتآزر ثلاثة أنظمة في العملية التعليمية الخاصة بالتعليم عن بُعد من خلال الإنترنت؛ نظام الفصول التخيلية، ونظام إدارة التعلم، ونظام الحرم الجامعي.

وقد اعتمدت جامعة المدينة العالمية على هذه الأنظمة وأسهمت في تطوير العديد منها من خلال القسم التقني بالجامعة، وعملية التطوير دائمة لا تتوقف للوصول إلى أفضل الإمكانات والصيغ التي تيسر على أطراف العملية التعليمية أداء مهامهم بكفاءة.

الجامعة في دائرة الضوء

ومن الجدير بالذكر أن هذه الجامعة مؤسسة تعليمية مستقلة غير ربحية، وكانت قد حرصت على ألا تفتح أبواب القبول لطلبتها إلا بعد الحصول على التصاريح الكاملة للجامعة، وكذلك الاعتراف الأكاديمي لبرامجها الدراسية، فهي معترف بها من وزارة التعليم العالي الماليزية، وقد حصلت على الترخيص والاعتماد الرسمي للتشغيل بموجب الوثيقة الصادرة من وزارة التعليم الماليزية برقم (KPT/JPS/DFT/US/B22)، بتاريخ 20 يونيو 2007م، وتخضع لقوانين وزارة التعليم العالي الماليزية.. فالطالب بعد أن يتسلم شهادته المعتمدة من الجامعة يستطيع أن يصادق عليها من وزارة التعليم الماليزية، ومن ثم بإمكانه أن يصادق عليها من وزارة الخارجية الماليزية، وبعدها من سفارة بلاده في دولة ماليزيا.

والطلاب في الجامعة ينتمون لأكثر من 100 جنسية حول العالم، والتحاقهم بجامعة مثل جامعة المدينة يكسبهم العديد من المهارات الحديثة، بالإضافة إلى التخصص الذي ينتسبون إليه؛ مما يجعل خريجها متميزاً جامعاً بين التخصص ومهارات تقنية متعددة.

وعلى الرغم مما تتيحه الجامعة من تواصل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس؛ فإنها تتيح مساحة كبيرة من التعلم الذاتي الذي يقوم على تحفيز المهارات الكامنة لدى الطالب بما فيها مهارة التفكير والوصول الذاتي إلى المعلومة من خلال مجموعة من الوسائل، والطرق المتنوعة التي تجمع بين التشويق والمتعة والتطبيق العملي لعدد من الطرق التدريسية الحديثة.

وهي تقدم العلم للدارس في أي بقعة يكون فيها اتصال بشبكة الإنترنت، مستفيدة في ذلك من وسائل الاتصال الحديثة، وقد التحق بالجامعة طلاب كثر وخصوصاً من أفريقيا؛ حيث يمثل التعلم من خلال الإنترنت لهم مخرجاً مهماً وفرصة كبيرة تتجاوز عقبات الزمان والمكان التي يكثر مثلها في مناطق عدة بأفريقيا.

كذلك يمثل التعلم من خلال الإنترنت الذي تتيحه الجامعة فرصة كبيرة للسيدات اللائي يجدن صعوبة في الانتظام بمؤسسات التعليم المباشر؛ مما يحل مشكلات اجتماعية وتعليمية كبيرة لأولئك السيدات وعوائلهن وأولادهن، فتستطيع المرأة أن تتعلم وهي في بيتها وتراعي أسرتها وأولادها.

وجامعة المدينة العالمية تقدم برامج متنوعة ومتعددة المستويات؛ مثل برامج الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه، والدورات القصيرة في شتى المجالات والتخصصات، بحسب حاجات الدارسين التعليمية، وظروفهم المعيشية والوظيفية، وذلك من خلال ما يزيد على 40 برنامجاً دراسياً في شتى المجالات والتخصصات.

والجامعة تقدم عشرات البرامج التعليمية المتنوعة، تتمثل في: 

- بكالوريوس العلوم الإسلامية: (تخصص الفقه وأصوله، تخصص الحديث، تخصص القرآن الكريم وعلومه، تخصص الدعوة وأصول الدين).

- بكالوريوس اللغات: (تخصص اللغة العربية وآدابها).

- بكالوريوس تقنية المعلومات.

- بكالوريوس إدارة وتطوير الأنظمة.

- بكالوريوس في إدارة الأعمال.

- بكالوريوس في إدارة الأعمال (تخصص التجارة الإلكترونية).

- بكالوريوس في علوم الحاسوب.

- بكالوريوس هندسة مدنية.

- بكالوريوس هندسة الكهرباء والإلكترونيات.

- دبلوم في نظم المعلومات الإدارية.

- دبلوم في تقنية المعلومات.

- دبلوم هندسة مدنية.

- البرنامج التمهيدي في اللغة العربية والعلوم الإسلامية.

- البرنامج التمهيدي للهندسة.

وتتكون الجامعة حتى الآن من عدد من الكليات والمراكز، تتمثل في:

- كلية العلوم الإسلامية.

- كلية اللغات.

- كلية الحاسب الآلي وتقنية المعلومات.

- كلية العلوم المالية والإدارية.

- كلية التربية.

- كلية الهندسة.

- عمادة الدراسات العليا.

- مركز اللغات.

والهيئة الإدارية للجامعة تتمثل في عدد من الوكالات، هي:

- وكالة الشؤون الأكاديمية.

- وكالة الشؤون الطلابية.

- إدارة الشؤون الإدارية.

- وكالة البحوث والتطوير.

- إدارة الشؤون المالية.

- وكالة الجامعة للعلاقات الخارجية.

- إدارة التقنية.

- إدارة المكتبة.

- المجالس واللجان الدائمة.

ولأن الجامعة تقوم في الأساس على التقنية ولأهمية وجود مراجع علمية متنوعة لطلابها؛ أنشأت في بوابتها الإلكترونية قسماً خاصاً بمكتبة إلكترونية بها عشرات الآلاف من الكتب الإلكترونية مبوبة ومفهرسة مع إمكانات بحث ميسرة تتيح للطالب والأستاذ الاستفادة القصوى من محتوى معرفي ضخم.

سجل الزائرين

وقد شرف الجامعة العديد من الشخصيات العامة والمسؤولين العرب والمسلمين، وتركوا انطباعاتهم مكتوبة عن الجامعة ونشاطها الذي يسعى لتقديم كل جهد متميز خدمة لطلاب الأمة في كل مكان، من هؤلاء صاحب السمو الأمير د. بندر بن سلمان بن محمد آل سعود، رئيس الهيئة التأسيسية لمشروع جامعة المدينة العالمية، حيث قال: إن جامعة المدينة العالمية سوف تمثل بإذن الله نبراساً للعلم، وستخدم بما تمتلكه من تقنيات وتخصصات شريحة كبيرة من شرائح المجتمع على اختلاف ظروفهم وأحوالهم.

وذكر د. جار الله بن صالح الغامدي، عميد كلية علوم وهندسة الحاسب الآلي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، عنها قائلاً: تشرفت بزيارة جامعة المدينة العالمية، واطلعت على ما قام به العاملون من تحديد أسلوب علمي جامعي راق يعتمد على التعليم الإلكتروني، ولقد أثلج صدري ما رأيت من عدة جوانب؛ الرؤية الشاملة لهذا الأسلوب من التعليم إدارةً ومنهجاً وخدمات.

وأشاد أ.د. محمد نبيل غنايم، أستاذ الشريعة الإسلامية بدار العلوم – جامعة القاهرة، قائلاً: مشروع جامعة المدينة العالمية مشروع عملاق يخدم الإسلام والمسلمين في كل مكان، ويتيح الفرصة السهلة أمام الراغبين في الدراسات الإسلامية في جميع البلاد، ويقدم الرسالة الإسلامية الصحيحة في ثوب ناصع البياض على أيدي عشرات من كبار الأساتذة المتخصصين في شتى الفروع الإسلامية، وهو يقدم الدعوة الإسلامية في صورة علمية معاصرة تجمع بين الأصالة وكتب التراث والمعاصرة بأحدث وسائل الاتصال والتقويم.

وكتب عنها د. خالد بن شجاع العتيبي، كلية التربية الأساسية قسم الدراسات الإسلامية - الكويت: تُعد بحق نقلة نوعية في الدراسات الجامعية المفتوحة، ووسيلة عظيمة لنقل العلم وإيصاله إلى الخلق، بصورة راقية وسهلة ميسرة، جمعت بين سلامة المناهج وقوتها العلمية، وهذه الجامعة تعتبر صرحاً إسلامياً متميزاً.

وقال في حقها د. وليد محمد عبدالله العلي، أستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت: تشرفت بزيارة جامعة المدينة العالمية، المؤسسة على تقوى من الله ورضوان في الدار والإيمان، فسرني ما رأيت من الجهود المباركة المشكورة، والمساعي المبرورة.>

(*) تم الاعتماد في توثيق مادة هذا المقال على الموقع الرسمي للجامعة على الإنترنت.

الرابط المختصر :