; الأخيرة- جبهة «صحيح ولكن»!! | مجلة المجتمع

العنوان الأخيرة- جبهة «صحيح ولكن»!!

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012

مشاهدات 81

نشر في العدد 1986

نشر في الصفحة 66

الجمعة 20-يناير-2012

ينقسم الناس حيال أي قضية مهمة إلى ثلاثة أقسام قسمين ظاهرين واضحين؛ الأول يؤيد القضية الجديدة المطروحة ويدافع عنها بقوة ووضوح، والثاني يعارضها ويشيطنها ويحذر منها ويحشد كل وسيلة لتشويهها وتجريمها، وقد يكون سلوك الطرفين مفهوما وافقته أو خالفته.

 أما القسم الثالث، وهو الذي عنيته بالعنوان، فهو لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء في الظاهر طلبًا للسلامة وجني الثمار بلا تكاليف أو مغامرة، وربما هم الذين عنى أمثالهم القرآن الكريم ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ (النساء : ۹۱)، أو بصورة أوضح، كما قال تعالى ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴾ (النساء:١٤٣). 

يقول لك بعضهم ما تقوله صحيح ولكن.. صحيح ولكن، ولكن يا شيخ بدها شوي !! يقول لك بلسان حاله التي لا تحتاج إلى مزيد ذكاء لتفهم نحن نحرص على حياة، أي حياة ولو كانت مغموسة بالذل، مع أنه يهزأ من بني إسرائيل الذين وصفوا بأنهم أحرص الناس على حياة.

هو لا يدري ماذا سيفعل بقول الله تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (النساء : ١٣٥). 

إنه حزب كبير في المجتمع حزب صحيح ولكن ، والأصل أن الاستثناء أو الاستدراك يكون قليلا ومحدودا وأن المستثنى منه هو الأعظم والأكبر، وهو الأصل وما سواه طارئ، ولكن بلغة هؤلاء فلكن هي الأصل والتي يشهد لها. 

ومن مبادئ هذا الحزب الذي كلما تضخم كانت خسارة الأوطان والشعوب أكبر :

ـ امش الحيط الحيط، وقل يا رب الستيرة.

- حط رأسك بين الرؤوس، وقل: يا قطاع الرؤوس !! 

ـ دع الخلق للخالق، محسنة عن دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، أما هو فلا دور له !!

- معقولة.. ولا أظن.. يا ريت ... بس بعيدة يا خوي !! 

ـ أدر خدك الأيسر إن ضربك المفسد على خدك الأيمن - كما ينسب إلى عيسى عليه السلام ظلما وزورا - خدمة للوطن والأمن والاستقرار والاقتصاد والانتماء والوطنية وحفاظا على المصالح العليا. 

- ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، حملا للآية على غير وجهها الصحيح، كما قال الصديق رضي الله عنه.

أما منهجهم، فهو منهج العم سليم، الذي هو صديق العالم كله فلا يغضب أحدا يبتسم للظالم والمظلوم في آن، كل على انفراد ، فهو على استعداد أن يخطئ الذين يفعلون الشيء وضده أو يصوبهم، فلا فرق، إنه منهج العزيز يوسف أعرض عن هذا ، ولا تذكر ما حصل لأحد واخدم وطنك بالصمت والسجن بضع سنين، وأما الظالمة المفترية استغفري لذنبك فقط واستمري كما تشائين، وهكذا تبجحت بفعلها الخسيس. 

إن هذه الفئة الكبيرة شريحة واسعة في المجتمعات الاتكالية وهي خطر على الوطن وإن ظنت أنها تفعل أقل الضررين، لأن البعض المفسد المستبد يضمها لرأيه ومنهجه ويسميها الصامتة لأجله ويقوي صفه بها، وهي ليست كذلك، وهي بذلك تخذل شعبها ووطنها وقضيتها، وتخدم المستبدين والفاسدين والأشرار.

 فيا أيها الصامتون الأخيار اخرجوا عن صمتكم، فصمتكم في موضع البيان نطق مضلل، فاحذروا ولا تفتوا لأنفسكم بالهوى والتشهي، واحذروا أن تكونوا مع القاعدين الصامتين عن الحق ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾  (النساء : ٩٥)، أو ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾  (آل العمران : ١٦٨) أو من الذين أهمل الله حتى مجرد ذكرهم، وهم الطريق الثالث الساكت والسلبي: ﴿ فلما نَسُوا مَا ذكروا به أنجينا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوء وأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَاب بئيس بما كانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ (١٦٥: الأعراف) ولم يذكر الفئة الثالثة وأهملها .. أو من الذين تودع منهم وهم أحياء على وجه الأرض، كما قال رسول الله : «إذا هابت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم، فلا تحوقل وتسترجع وتهمس وأنت متكى إنما تقوم للخير ولا تقعد».

أو ممن حذر منهم رسول الله بقوله : « من قال هلك المسلمون فهو أهلكهم» ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ (التوبة:١١٩) فلا أبلغ ولا أوضح من هذا النص المقدس.

إن من منحه الله لسانا بليغًا، وقلمًا موفقًا، أو جسمًا قويا، أو قلبًا نقيًا، أو قبولًا بين الناس، فإنها ليست ملكًا له وحده، إنما للناس فيها الحق الأكبر، وكما قال الحبيب عليه الصلاة والسلام: « من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد، فليعد به على من لا زاد له حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في الفضل»، أي في زيادة عما يحتاج .

ترى هل وصلتك الرسالة؟ واختر لنفسك أي المواقع ستختار﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِما شاكرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ (الإنسان:٣)، واستعن بالله ولا تعجز.

(*) المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن

الرابط المختصر :