; جذور الإرهاب في الغرب | مجلة المجتمع

العنوان جذور الإرهاب في الغرب

الكاتب صالح محمد نصيرات

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1997

مشاهدات 75

نشر في العدد 1233

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 07-يناير-1997

● انفجار أتلانتا كان ضربة كبيرة للأمن الأمريكي حيث لم تفلح عشرات الآلاف من الجنود والمخبرين الذين تم حشدهم في منع الحادث

تعتبر ظاهرة الإرهاب إحدى الظواهر التي تعاني منها المجتمعات الغربية في العصر الحاضر، وقد برزت هذه الظاهرة في السبعينيات من هذا القرن بشكل واضح من خلال التنظيمات والتشكيلات التي كان الاتحاد السوفييتي السابق يمولها، فقد كانت تعبيرًا عن حالة الرفض التي سادت المجتمعات الغربية بسبب انتشار الظلم الاجتماعي والسياسي، فقد اعتبر الكثير من الشباب الغربي أن النظام الديمقراطي لا يشكل ضمانة للعدل الاجتماعي فتترسوا خلف الشيوعية والأفكار الاشتراكية والتي تؤمن بالعنف سبيلًا للتغيير الاجتماعي، وقد جهد المفكرون الغربيون في محاولة منهم لتحليل تلك الظاهرة.

حيث رد أكثرهم أسباب تلك الظاهرة لتفشي الظلم الاجتماعي، وقد كانت منظمتا الألوية الحمراء في إيطاليا وبادر ماينهوف في ألمانيا من أبرز تلك التنظيمات التي شجعت الإرهاب

وعندما ظهرت ظاهرة اختطاف الطائرات من قبل بعض التنظيمات الفلسطينية لم يكن في وسع الغرب غزو تلك الظاهرة بسبب الاحتلال الصهيوني لفلسطين، بل كانوا يعتبرون ذلك أيضًا من مظاهر الإرهاب 

الذي لابد من مكافحته وقد انحسرت موجة الإرهاب العالمي

تلك بسقوط النظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي الذي كان يمثل بالنسبة لكثير من تلك المنظمات المصدر الوحيد الذي كان يمدهم بأسباب الحياة.

الإرهاب في بريطانيا

وفي بريطانيا كانت منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي تشن حربًا ضد الوجود الإنجليزي في أيرلندا مطالبة بتحرير الجزيرة من القوات الإنجليزية. وقد كانت تلك الظاهرة تعبيرًا عن رفض سياسي بالدرجة الأولى، ولم يكن يرتبط بالدافع الاجتماعي، واليوم تعاني بعض الدول الغربية من انتشار ظاهرة العنف والإرهاب العنصري ضد المهاجرين الأجانب، حيث تبرز هذه الظاهرة في ألمانيا ممثلة بالحزب النازي الذي يشن حملات منظمة ضد المهاجرين الأجانب، حيث يعاني المسلمون الأتراك خصوصًا من آثار العنف الذي لا يقتصر على ارتكاب جرائم الكراهية، بل يمتد للقتل والحرق دون تمييز بين طفل أو امرأة، كما أن الحزب العنصري في فرنسا والذي يتزعمه لوين جعل الهجوم على الوجود العربي والإفريقي على وجه الخصوص واحدًا من شعاراته في الحملات الانتخابية المتتالية. كل ذلك بدعوى المحافظة على الثقافة الغربية دون تلوث.

أما في الولايات المتحدة فإن الإرهاب المحلي يفوق كثيرًا عما تتحدث عنه 

وسائل الإعلام، حيث تركز وسائل الإعلام الأمريكي على ما تسميه

بظاهرة الإرهاب القادم من الشرق الأوسط وغالبًا لا تشير تلك الوسائل إلى المنظمات المحلية باسم الإرهاب وحتى عندما حصل التفجير

الكبير في أوكلاهوما في إبريل من العام الماضي ظلت وسائل الإعلام أيامًا تردد أن الذين قاموا بهذه العملية أناس ذوو ملامح شرق أوسطية

وقد تعرض المسلمون والعرب إلى حملة من الإرهاب المحلي كان من نتائجها أكثر من مائتي حادث خلال أقل من يومين وقد قام مجلس

العلاقات الأمريكية- الإسلامية والذي يتخذ من واشنطن مقرًّا له بتوثيق تلك الحوادث وتقديم تقرير إلى الكونجرس

 حوادث الإرهاب التي ضربت المجتمع الأمريكي

 ومن أبرز الحوادث التي ضربت المجتمع الأمريكي خلال العام الماضي أيضًا حادثة تفجير القطار في ولاية أريزونا، حيث وجد المحققون من مكتب التحقيقات الفيدرالية رسالة بتوقيع أبناء الجستابو إشارة إلى الجهاز النازي المسؤول عن الجرائم التي ارتكبت في ذلك العهد، كما أن

نوعًا ليس جديدًا من الإرهاب قد ظهر خلال العام الماضي والحالي، وهو الإرهاب الديني حيث قام مجهولون بحرق ما يقرب من مائتي كنيسة تابعة للسود في الولايات الجنوبية، مما أدى إلى تبني الكونجرس مشروعًا ضد هذه الظاهرة التي تعبر عن حقد البعض تجاه السود. 

وكثيرا ما تشير أصابع الاتهام ضد الجماعات العنصرية مثل الـ KKK وهي اختصار لاسم جماعة نصرانية متعصبة عرفت بتاريخها المشين 

والقائمة على استخدام العنف في رفضها لوجود السود خصوصًا وغيرهم من الأقليات وقبل أشهر قليلة اكتشف مكتب التحقيقات الفيدرالية

مخابئ للأسلحة في ولاية أريزونا تملكه جماعات متعصبة من البيض يطلقون على أنفسهم منظمة الأفعى ومثل هذه الجماعات تملك جيوشًا بكل

ما تحمله كلمة جيش من معنى، حيث لديهم المعسكرات التدريبية والأسلحة الثقيلة، ويصل تعداد بعض تلك المليشيات عشرات الآلاف من

الجنود الذين يتم تجنيد أكثرهم من المتقاعدين وتنتشر تلك المليشيات في ولايات مثل متشغن فرجينيا مونتانا، وأريزونا، وقد نشرت الصحف

الأمريكية تحقيقات موسعة عن تلك التنظيمات عقب حادثة أوكلاهوما أما حادث سقوط طائرة في دبليو أيه في شهر يوليو الماضي فقد كان فرصة للمتصهينين من الإعلاميين الذين حاولوا توجيه أصابع الاتهام ضد بعض الدول العربية والإسلامية، وقد كتب الصحفي الأمريكي المتصهين ستيفن

وامرسون في الوجول ستريت جورنال يوم ٦ من أغسطس الماضي مطالبًا بمعاقبة المسؤولين عما أسماه الإرهاب الدولي، وقد أشار بوجه خاص إلى كل من سورية وليبيا وإيران، كما حاول إثارة

الرأي العام الأمريكي والحكومة الأمريكية ضد المؤسسات الإسلامية العالمية في الولايات المتحدة خصوصًا المجلس الإسلامي الأمريكي ومجلس العلاقات الأمريكية– الإسلامية الذي سبقت الإشارة إليه على الرغم من أن هاتين المؤسستين تهدفان بالدرجة الأولى لخدمة مصالح 

المسلمين والدفاع عن حقوق ومتابعة وسائل الإعلام التي

تحاول تشويه صورة الإسلام والمسلمين في أمريكا خصوصًا والعالم عمومًا، وفي نفس الصحيفة كتب بول بريمر عددًا من النقاط التي

ترى أن على الرئيس الأمريكي اتخاذها لوقف مسلسل الإرهاب ومن ذلك توجيه إنذارات نهائية للدول التي تشجع الإرهاب، وضرب القواعد

والمعسكرات التي تؤوي الإرهابيين في السودان وإيران ولكن الرئيس الأمريكي وفي اللحظات الأولى طالب وسائل الإعلام بعدم التسرع في

إطلاق الاتهامات، مذكرًا هؤلاء الإعلاميين بحادثة أوكلاهوما. 

وقد ثمن المسلمون هذا الموقف حيث وجه المجلس الإسلامي الأمريكي رسالة للرئيس الأمريكي بهذا الخصوص، أما حادث أتلانتا والذي جاء في غمرة احتفالات الولايات المتحدة بإقامة الألعاب الأوليمبية الصيفية، فقد كان ضربة كبيرة للأمن الأمريكي الذي حشد عشرات الآلاف من الجنود والمخبرين وغيرهم لمنع حوادث من هذا النوع، ولم يكن بمقدور وسائل الإعلام هذه المرة الإشارة إلى أي من الجهات ولكن وبعد يومين ظهر أن المتهم الرئيسي في هذه الحادثة هو أحد رجال الأمن الذين كانوا يحرسون الألعاب حيث اتهمته وسائل الإعلام بالرغبة في حب الظهور بمظهر البطل حيث كان أول من أخبر بوجود القنبلة، ولم يتمكن جهاز التحقيقات من تحديد نهائي لهوية الفاعل هذه الحوادث وغيرها تنبئ عن ظاهرة خطيرة في المجتمعات الغربية التي تظن أنها محصنة ضد الإرهاب، وتنسى أن الإرهاب مرافق للظلم السياسي والاجتماعي الذي يمارس بحق البعض.

 كما أن الجذور العنصرية ما زالت موجودة في اللاشعور الغربي، الذي يعتبر وجود الآخرين تهديدًا له، ولذلك فإن من غير المتوقع انحسار مثل هذه الظاهرة مادامت أسباب حياتها موجودة.

 الخطة الأمريكية لمواجهة الإرهاب

 وفي هذا الإطار نشر المكتب الصحفي للبيت الأبيض خطة الرئيس الأمريكي لمكافحة الإرهاب الدولي، وقد جاء في مقدمة التقرير الإشارة إلى الجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي كلينتون لمحاربة الإرهاب المحلي والدولي وقد جاء التقرير على خلفيات الأحداث التي مرت في العام الحالي، حيث استطاع كلينتون وضع موضوع الإرهاب على جدول أعمال قمة الدول الصناعية السبع والذي انعقد مؤخرًا في باريس، وقد أشار التقرير إلى حوادث التفجيرات في أوكلاهوما وتل أبيب وحادثة الغازات السامة في طوكيو والحوادث التي جرت في السعودية. 

كما أشار التقرير إلى الإجراءات التي اتخذها الرئيس تجاه مكافحة الإرهاب من ذلك :

محليًّا

۱ – تقديم تشريع جديد للكونجرس يضمن لقوى الأمن الأمريكية القيام بعمليات تفتيش وتحقيقات مع المقيمين في أمريكا وإبعادهم عن

البلاد إذا ثبت للأجهزة الأمنية ارتباط هؤلاء بالمنظمات الإرهابية.

٢ . مضاعفة ميزانية مكتب التحقيقات الفيدرالية

٣- زيادة عدد أعضاء مكتب التحقيقات بنسبة خمسين في المائة.

٤- تجهيز المطارات الأمريكية بأجهزة حديثة للكشف عن المواد المتفجرة

5- تطوير مواد يمكن من خلالها ملاحقة مشتري المواد المتفجرة

٦- السماح بتجنيد رجال الدين وغيرهم في أجهزة الاستخبارات الأمريكية

دوليًّا.

1 – تقديم العون المالي لإسرائيل حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة قدمت مبلغ خمسين مليون دولار عقب أحداث تل أبيب، وهناك

خمسون مليونًا أخرى في طريقها لإسرائيل.

٢ – إنشاء مكاتب لمكتب التحقيقات الفيدرالية في القاهرة وموسكو وتل أبيب والشروع في فتح مكاتب أخرى في أوروبا وشمال إفريقيا

والهند وباكستان وفتح أكاديمية أمنية في بودابست في المجر

3- التعاون مع أجهزة الاستخبارات العالمية حيث عقد مؤتمر باريس للتعاون الأمني والذي تبني ٢٥ إجراء للحد من الإرهاب الدولي 

4-الضغط على الدول التي تشجع الإرهاب الدولي من خلال تشريعات يصدرها الكونجرس كما حصل مؤخرًا مع إيران وليبيا، وكذلك الضغط علي الشركات التي تتعامل تجاريا مع هذه الدول.

5- التأكد من عدم حصول الأفراد أو الجماعات الإرهابية على مواد بيولوجية أو كيمياوية أو نووية أسلحة الدمار الشامل مدمرة

  1.  مكافحة الجريمة المنظمة من خلال مؤتمرات دورية تعقد لمسؤولي الأمن من الدول الحليفة
  2. تدريب رجال الأمن الأجانب في أمريكا حيث عقدت دورة أخيرًا حضرها ممثلون عن ٤٣ دولة
  3. تزويد الدول الحليفة خصوصًا إسرائيل بأحدث الأجهزة والمعدات اللازمة للكشف المبكر عن أماكن وجود المواد المتفجرة 
  4. حماية المنشآت الأمريكية من سفارات وقوات عسكرية، وذلك بزيادة أعداد حراس السفارات وكذلك إعادة نشر القوات الأمريكية في مناطق بعيدة عن متناول أيدي الإرهابيين.

والملاحظ في هذا التقرير أن الرئيس الأمريكي يحاول جعل عام الانتخابات عام الأمن الأمريكي، وذلك حفاظًا على سمعته شخصيًّا وسمعة الولايات المتحدة، كما أن التشريعات التي سبق للكونجرس رفضها لما تنطوي عليه من مخالفات دستورية تحد من الحريات الشخصية قد تجد طريقها ثانية للكونجرس للمصادقة عليها .

الرابط المختصر :