العنوان جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم.
الكاتب صلاح عبدالمقصود
تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2004
مشاهدات 55
نشر في العدد 1632
نشر في الصفحة 27
السبت 25-ديسمبر-2004
أحسب أن الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال في العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها لن تمر دون حساب، فالحكومات وإن مارست التواطؤ مع المحتل، والمنظمات الدولية، وإن خرست أو تعامت عما يحدث والقوى الكبرى وإن تغافلت أو هادنت.. كل هذا لن يتيح لقوات الاحتلال الإفلات بجرائمها دون عقاب، وإذا كان مؤتمر شرم الشيخ قد انتهى مؤخرًا دون أن يقدم شيئًا للشعب العراقي، ولم ينتصر، ولو بالكلمة، لدماء الشهداء، بل اكتفى بإدانة ما أسماه أعمال العنف والاختطاف واحتجاز المدنيين، وكان أقوى قراراته التي اتخذها ضد الاحتلال وممارساته الإجرامية هي: دعوة كل الأطراف إلى تجنب ما أسماه به الاستخدام المفرط للقوة وإلى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس لتجنب العنف ضد المدنيين.
لكن التاريخ لن ينسى للاحتلال ما ارتكبه من جرائم في حق الإنسانية عموما وشعوبنا المسلمة على وجه الخصوص، وضمير العالم الحر لن يغفر له ما قام به من فساد وتخريب.
ففي الأسابيع الأخيرة شاهد العالم جزءًا من جرائم السيد «المتحضر» في مدينة المساجد والمآذن «الفلوجة» وتابع جزءًا يسيرًا من حقيقة ما يرتكبه الاحتلال الأجنبي بحق الشعب العراقي، ففي أيام قليلة قتل الآلاف من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال، وهدم المنازل على من فيها، ودمر المستشفيات وهي تعج بالمرضى والمصابين ونسف المدارس والملاعب التي تحولت ساحاتها إلى مقابر جماعية، بل تجاوز كل القيم والأعراف في منع الجرحى والمصابين من الانتقال للمستشفيات، وتركهم ينزفون حتى الموت بل قصف سيارات الإسعاف وقتل أكثر من عشرين طبيبًا حاولوا إسعاف المصابين.
جيش الاحتلال الذي منع القنوات الفضائية من تصوير جرائمه لم ينجح في حجب كل الحقيقة التي سيعرفها الناس عاجلًا أم آجلًا.
وكالة الأنباء الفرنسية التي نجح مراسلها في اختراق الحظر الإعلامي المفروض على جرائم جنود الاحتلال نشرت ما رآه في الفلوجة، وقوله: «إن الجثث تملأ الشوارع والجرحى يتوسلون لإسعافهم دون جدوى» وقوله: «إن رائحة الموت في كل مكان، وإنه شاهد القطط والكلاب تنهش جثث الشهداء».
أية جريمة تعدل ما يرتكبه الاحتلال في العراق؟
أبرهة.... لم يكتف بتدمير أكثر من ثلاثين مسجدًا، بل دنس أكثر من ستين مسجدًا، عندما دخلها جنوده، وعسكروا فيها بأحذيتهم وأسلحتهم، واعتدوا على المصلين فيها.
ولعل الصور التي التقطها أحد المصورين الأمريكان من أصحاب الضمير المهني، لأحد الجنود وهو يطلق الرصاص داخل أحد المساجد على رأس شيخ عراقي جريح أعزل ليجهز عليه تكشف حقيقة السيد «المتحضر» الذي جاء ليحرر أهل العراق من الاستبداد، ويبشرهم بالحرية.
فعندما قال قائد الجندي الذي قتل الشيخ الأعزل: هل هو ميت؟ رد عليه الآن قد مات!
المصور يقول: إنه نقل صورة شخص واحد، ولكن من أطلق عليهم الرصاص في هذا المسجد كانوا أربعة!
ما يحدث في العراق.. صورة لما يحدث في أفغانستان وفلسطين.
جرائم واضحة كاملة الأركان والمجرم معروف، وتم تصويره بالصوت والصورة وهو يرتكب المذابح ضد الأبرياء والعزل، وهو يهدم المساجد والمنازل والمدارس والمستشفيات.
لذا لا أظن التاريخ سينسى هذه الجرائم، كما أن الشعوب لن تتسامح في دمائها التي أريقت دون ذنب.
جرائم الاحتلال لن تمحوها المؤتمرات أو تنصيب الحكومات العميلة كما أنها لن تسقط بالتقادم ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء:227)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل