; جرائم صهيونية وبطولات فلسطينية في الزيتون ورفح | مجلة المجتمع

العنوان جرائم صهيونية وبطولات فلسطينية في الزيتون ورفح

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الجمعة 28-مايو-2004

مشاهدات 63

نشر في العدد 1602

نشر في الصفحة 24

الجمعة 28-مايو-2004

ما ارتكبته قوات الاحتلال الصهيوني وما تزال من جرائم ضد الفلسطينيين في غزة ورفح وهدم بيوتهم وتشريدهم. لم يخفف وقعه على الفلسطينيين سوى حالة الصرع وفقدان التوازن التي انتابت هذه القوات بعد مقتل أحد عشر مجرمًا صهيونيًّا في عمليتين نوعيتين في حي الزيتون ورفح لتشفي قلوبًا مؤمنة كانت تنتظر مثل هذه العمليات منذ وقت خصوصًا بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وعلى الرغم من أن توزع أشلاء الجنود القتلى بين فصائل المقاومة الفلسطينية ومحاولة استردادها أصبحت بحد ذاتها قضية إلا أن وجود إمكانات عند هذه الفصائل لتنفيذ عمليات بهذا الحجم وهذه الدقة أبقى القضية الأصلية في مسارها الصحيح، فالاحتلال لا مكان له على الأرض الفلسطينية مهما أمعنت آلة البطش الصهيونية في عملها ومهما بلغت حماقات شارون وجرائمه ما بين عمليتي الزيتون ورفع اللتين تحول الرأي العام الصهيوني بعدهما إلى مطالبة حكومة شارون بالانسحاب من قطاع غزة، وما بين رفض حزب الليكود في الاستفتاء الذي جرى على خطة شارون للانسحاب من القطاع وتفكيك المستوطنات فيه، لم تكن مسافة زمنية بعيدة. فمزيد من العمليات القوية من هذا الوزن كفيلة بتغيير موازين القوى وإرغام المحتل على الانسحاب مثلما فعل في جنوب لبنان الاستفتاء الذي أجرته صحيفة يديعوت أحرونوت بعد العمليتين أظهر ارتفاع نسبة المؤيدين الصهاينة للانسحاب من قطاع غزة إلى ١% مقارنة بنسبة ٦٢% في الاستطلاع الذي جرى قبل ذلك بأسبوع، وقد عارض الانسحاب ٢٤% فقط مقارنة بـ ٣٢% في الاستطلاع الذي سبقه.

واللافت للانتباه أن الصحيفة وجهت السؤال نفسه إلى أعضاء حزب الليكود الذين رفضوا قبل أيام قليلة من ذلك خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة، فكانت النتيجة أن ٦٨% منهم قالوا في استطلاع الصحيفة: إنه يتعين على رئيس الحكومة أن يستمر في تنفيذ خطة الانفصال رغم نتائج استفتاء الليكود بينما عارضها ٢٥ %أما مظاهرة ميدان رابين بتل أبيب للمطالبة بالانسحاب من قطاع غزة والعودة إلى طاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية والتي شارك فيها أكثر من مائة ألف متظاهر فهي تأكيد على اتساع الشرخ في الرأي العام الصهيوني من مسألة الاستمرار في احتلال الأراضي الفلسطينية.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية كانت صريحة ومباشرة في مطالبة حكومة شارون بالانسحاب من القطاع وبألا تكون هذه المسألة خاضعة لرأي حفنة من المستوطنين ومؤيديهم في حزب الليكود. بعد أن قالت: إن أكثر من نصف الإسرائيليين يؤيدون هذا المطلب.

رد حكومة شارون على مقتل جنوده بطريقة مذلة لم يكن منسجمَا مع رأي غالبية الشارع الصهيوني بل بمحاولة دك حي الزيتون ومحو نصف مدينة رفح ومخيمها من الخريطة وقد بدأت قوات الاحتلال هدم منازل اللاجئين الفلسطينيين في المخيم صفًّا تلو آخر بعد أن أعلنت عن مخطط لتدمير مئات المباني في المنطقة. وذكر مصدر إسرائيلي أن الجيش سيوسع المنطقة «العازل» بين قطاع غزة ومصر وطولها تسعة كيلومترات والتي يتقلص عرضها في أحيان إلى ۲۵۰ مترًا فقط عند ما يسمى بمحور فيلادلفيا القرار الصهيوني الذي بدأ تنفيذه فور انتهاء جنود الاحتلال من بحثهم في المنطقة عن أشلاء الجنود الخمسة الذين نسقت عربتهم المدرعة، يعني تشريد آلاف اللاجئين الفلسطينيين مع ما يصاحب ذلك من كوارث إنسانية واجتماعية واقتصادية، كل ذلك بحجة البحث عن أنفاق تهريب تصل بين القطاع ومصر وهي مزاعم لم تثبت صحتها حتى الآن. وزعم مسؤول إسرائيلي أن هدم هذه المنازل إجراء نتخذه لتوفير حماية أفضل لحاملات الجند المدرعة ولجنودنا، ولنقلب نحن ميزان الحرب هذا حتى نتمتع نحن بالميزة لا الفلسطينيون...

ولتبرير جريمته ادعى وزير الدفاع الصهيوني شاؤول موفاز أن الفلسطينيين قاموا بتهريب أشلاء الجنود الصهاينة الذين قتلوا في عملية محور، فيلادلفيا، في سيارات تابعة للأمم المتحدة ووكالة الغوث الدولية «الأونروا»... وطالب موفاز كوفي عنان بالتحقيق في هذا الأمر، ولتخفيف رد الفعل الدولي على هذه الجريمة أعربت حكومة شارون عن استعدادها لإيجاد مساكن بديلة للمشردين الفلسطينيين وهي وعود شككت الأونروا في إمكانية تنفيذها.

هدم مئات المنازل في مخيم رفح لم يلق ردود أفعال تتناسب مع حجم المأساة التي تحدثها الجريمة الصهيونية الجديدة، لكن عضو الكنيست والوزير الصهيوني السابق يوسي سريد. انتقدها بشدة، وحذر من أن قيام إسرائيل بتدمير نصف مدينة رفح في الأيام القريبة، بحجة توسيع محور «فيلادلفيا».. سوف يعتبر جريمة حرب، رغم تأييد الإدارة الأمريكية لذلك. واعتبر أن هذا الأمر «سيلحق ضررًا كبيرًا بإسرائيل، كما أن تأييد بوش لن يساعدنا، تمامًا كما لا يساعده ذلك في قضية تعذيب السجناء العراقيين في العراق».!

 من ناحيتها أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها ستصعد عملياتها حتى تتوقف حكومة شارون عن تدمير منازل الفلسطينيين.

وقال الدكتور نزار زيان أحد قادة حركة حماس: «ردنا بإذن الله هو المزيد من العمليات حتى يرجع شارون على رفح كما رجع عن الزيتون».

 الوضع في رفح لم يهدأ بل هو مرشح للتصعيد . فقد أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس عن قنصها مجموعة من الجنود الصهاينة في مدينة رفح وأسفرت العملية عن مقتل جنديين وإصابة آخر واعترف جيش الاحتلال بالعملية. وأشار البلاغ إلى أن العملية تم تصويرها بكاميرا فيديو مثلما تم تصوير أعضاء الكتائب وهم يدمرون ناقلة الجند الصهيونية في حي الزيتون مما أدى لمقتل ستة جنود صهاينة.

الرابط المختصر :