; جراحات العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان جراحات العالم الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

مشاهدات 88

نشر في العدد 837

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

في العالم الإسلامي في قرنِه الخامس عشر جراح نازفة هي من مخلفات عهود التخلف والضياع، ومن ميراث الاستعمار الحديث، وتكاد هذه الجراح تلف العالم الإسلامي بأَسرِهِ، فأينما نظرت في خارطته وإلى أي بلد أدرت وجهك وجدت جرحًا نازفًا لسبب أو لآخر.. وحتى البلاد الأخرى التي لم يعد للإسلام فيها نصيب تجد أقليات إسلامية تسام الخسف والذل والهوان.. فما هي هذه الجراحات وأين يكمن الأمل في إيجاد حل لها.

الجرح الأول: إقصاء الشريعة الإسلامية

أول جراح العالم الإسلام تكمن في إقصاء الشريعة عن الحكم في كافة بلاد الإسلام حكمًا كاملًا يشمل كافة جوانب الحياة، ومظاهر ذلك بادية في الفوضى الدستورية والتشريعية التي تعانِي منها الكثير من بلاد العالم الإسلامي وتبنِّيها للقوانين الغربية من فرنسية وإنجليزية بصور مُعدلة ومُنقحة لكنها حتمًا غير صالحة لبلاد تدين بالإسلام، وتبلغ ذروة الجراح في أكبر بلد إسلامي هي إندونيسيا «من حيث تعداد السكان -135 مليون نسمة» والتي تُصِرُّ على تبنِّي «بانتشاسيلا» عقيدة بديلة عن الإسلام وهي في مجملها خليط غير متجانس من مفاهيم الديانات المختلطة السماوية والبشرية لتمييع عقائد المسلمين وترك إندونيسيا مفتوحة للتنصير وسيطرة التجار البوذيين ذوي الأصول الصينية.

وفي تركيا ينص الدستور على أن الدولة علمانية لا دين لها مع أن أغلبية السكان (98%) هم مسلمون، أما ألبانيا فإن العقيدة المسيطرة هي الشيوعية 

على بلد 60% من أهله مسلمون.

كما انعكست الفوضى التشريعية على نظام القضاء حيث يُمْكِن لبعض القضايا أن تبقَى مُعَلَّقَة في المحاكم لأكثر من خمسين عامًا دون حل، وحيث أصبح المحامون في أكثر من بلد شياطينا في الأرض تبحث عن ثغرات القوانين لاغتصاب الحقوق وتبرئة المجرمين.

الجرح الثاني: الجهل:

ومظهره البشع يبدو في الأُمية القاتلة التي تبلغ نسبتها في عالمنا الإسلامي قرابة 70% عامة وترتفع في بعض البلاد لتصل نسبتها إلى أكثر من 90% وأكثر بلاد الإسلام حظًا هي التي تبلغ نسبة الأميَّة فيها أقل من 40%! وعدد هذه الدول لا يزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة من مجموع 40 دولة إسلامية. كما يبدو الجهل بارزًا في التخلُّف العلمي والصناعي والزراعي وفي الفوضَى العلمية في المدارس والجامعات وانخفاض مستوى التعليم وقصور المناهج وارتفاع نسبة الغش وانخفاض نسب النجاح.. إلا أن الأكثر إيلامًا فهو الجهل المضطرد باللغة العربية وكثرة اللحن بها حتى بين دارسيها وانعزال لغة القرآن ولغة أهل الجنة عن دورها المفترض في العلوم وواقع الحياة وانزوائها في الجامعات وكليات اللغة العربية حتى صار التراث العربي غريبًا عن أبنائه الذين اتجهوا إلى دراسة اللغات الأخرى لأن التكسُّب منها أكثر ربحًا في حياة المسلمين وبلادهم.

وكان الأشد إيلامًا هو أن يتفاهم المسلمون فيما بينهم حين تختلف ألوانهم 

وبلادهم بلغة الاستعمار الإنجليزية والفرنسية دون لغة الإسلام والقرآن: اللغة العربية المبينة.

الجرح الثالث: الفقر:

وتبدو مَظاهِرُهُ في عجز الموازنات لسائر بلاد المسلمين وانخفاض مداخيلها التجارية، وارتفاع ديونها، وتخلفها الصناعي والزراعي «انظر الجهل» بالإضافة إلى تَبَنِّي النظم الاقتصادية الغربية رأسمالية أو اشتراكية وسوء توزيع الثروات.

فجميع بلاد المسلمين اليوم تعاني من عجز في الميزانيات السنوية بما فيها البلاد النفطية، وأكثر هذه البلاد حظًّا تلك التي يقل فيها العجز ليقارب أقل من 2000 مليون دولار أمريكي.. أما الديون فكثير من بلاد المسلمين غارقة فيها، فديون مصر تبلغ الآن حوالي 38 ألف مليون دولار معظمها لأمريكا والدول الغربية، أما الجزائر فبالرغم من كونها دولة نفطيَّة إلا أن ديونها تتجاوز 18 ألف مليون دولار وديْن إندونيسيا 17 مليار دولار رغم غناها بالنفط وثروات الزراعة ويتجاوز فقر سكانها 75% ...! أما سوريا فإن الخزينة المركزية فيها تخلو من أي نقد أجنبي يمكِّنها من التعامل التجاري منذ أكثر من ثمانية شهور.. ويعيش أكثر من نصف سكان العالم الإسلامي تحت خطِّ الفقر الذي حددته الأمم المتحدة ومعظمها في شرق آسيا وإفريقيا بينما تسيطر البنوك الربوية على الحياة الاقتصادية.

مع العلم بأن العالم الإسلامي يزخر بالعديد من الثروات الطبيعية والخامات كالبترول والذهب وغيرها ويتمتع بأرض شديدة الخصوبة والأنهار المتعددة خاصة في السودان، ومصر، والعراق، وبلاد الشام، لكن النظم الاقتصادية المتبعة والخطط المرسومة لم تزد الأوضاع إلا سوءًا.

أما الصناعات المحلية فيعاني معظمها من التخلُّف التكنولوجي وفقدان العمالة الماهرة فنيًّا وسوء مستوى الإدارة، وعدم استقرار أسعار الخامات وضمان تدفقها.. بالإضافة إلى عدم وجود طرق مواصلات ووسائل اتصالات مناسبة في غالبية هذه البلاد.. ويفتقر العديد منها إلى الحماية التجارية، وقد دفع هذا التردِّي في الأوضاع الاقتصادية الدول الغربية إلى مدِّ يد المساعدة بالديون لإحكام السيطرة الاقتصادية على البلاد الإسلامية وربط عجلتها الاقتصادية بالعملات العالمية.

رابع الجراح: المرض:

ويبدو مظهر هذا الجرح في تردِّي الحالة الصحية لسكان العالم الإسلامي وخاصة في الأرياف والمناطق النائية، وتَعدد الأمراض السارية والمُعدية وارتفاع نسب الإصابة بها مع انخفاض عدد المستشفيات، وانخفاض مستوى التجهيزات الطبية بها، وانخفاض عدد الأطباء ونسبتهم لكل ألف من السكان «تصل أحيانًا إلى طبيب واحد لكل 100 ألف من السكان» بالإضافة إلى عدم توفُّر الأدوية وغلائها بينما كشفت مصادر صحفية غربية فضائح شركات الأدوية الغربية التي تصدر أدوية غير نافعة للعلاج في بلاد المسلمين، مع إقرار الكونغرس الأمريكي لتصدير أدوية محظورة في الولايات المتحدة إلى دول العالم الثالث حتى لو ثبت بالتجربة عدم صلاحيتها للاستعمال البشري أو لم يتم تجربتها بالمرة!!

ويبدو أكثر في فقدان المستوى الصحِّي السليم في النظافة العامة للمدن والأفراد، وفُقدان المنظفات من الأسواق أو عدم توفُّرِها الدائم «توقف الاستيراد وفقدان الخامات للمصانع المحلية». كما يرتفع معدل الوفيات وخاصة بين الأطفال وينخفض مستوى الأعمار وخاصة في دول شرق آسيا وإفريقيا، ففي بنغلادش يبلغ متوسط السعرات الحرارية المتاحة للفرد أقل من 2000 سعر يوميًّا، ولا يحصل الأطفال دون الثالثة من العمر إلا على 46% من حاجاهتم للغذاء مما يؤدي إلى فقر الدَّم الحاد، وتوقف النمو ويبلغ متوسط العمر فيها 40 عامًا فقط.. «متوسط ما يحتاج الإنسان يوميًّا 3000 سعر حراري». وهناك أكثر من 70% من سكان العالم الإسلامي لا يحصلون على المياه النظيفة والنقية رغم أنها مصدر الحياة إذ يبلغ الماء 65% من وزن الإنسان. «طالع الجوع».

خامس هذه الجراح هو: الحروب:

وأسوَؤُها هي الحرب الأهلية كالحرب المشتعلة بين العراق وإيران وإصرار إيران على استمرارها وقد أودت هذه الحرب بأكثر من مليون نفس بشرية وأكثر من 300 ألف مليون دولار من موارد الدولتين.. أو حرب لبنان التي مضَى عليها 12 عامًا وأتت على الأخضر واليابس فيها، ودمرت مقدراتها البشرية والاقتصادية، أو حرب تشاد التي بقيت أعوامًا طويلة ألجأتها إلى الغرب في فرنسا وأمريكا وها هي الفتنة النائمة تستيقظ في باكستان المسلمة، لعن الله من أيقظها.

وتَلِي الحروب الأهلية، الاحتلال العسكري الغاشم لبقاع عزيزة من العالم الإسلامي كالاحتلال اليهودي فلسطين المباركة والأرض المقدسة في القدس والخليل وما حولها وعجز الألف مليون مسلم عن تحريرها رغم وجود اليهود فيها من 4 عقود وعددهم لا يجاوز 4 ملايين نسمة، وهناك أفغانستان النازفة بدماء عزيزة غالية منذ 9 سنوات وحتى الآن.

وهناك إرتيريا التي تحتلها إثيوبيا وتسوم المسلمين فيها الخسف والهوان، وتشردهم لا لشيء إلا لأنهم مسلمون، وهناك الفلبين التي يصرُّ النصارى فيها على استعباد المسلمين في أرضهم مورو جنوب الفلبين، وهناك فطاني في تايلاند، وسبتة، ومليلة في المغرب العربي، ثم بخارى، وسمرقند، وتركستان وغيرها من بلاد المسلمين وأرضهم كثير.

وتحت بند الحروب يمكن إدراج أوضاع الأقليات المسلمة التي تتعرض لحرب ضارية شديدة بسبب الاعتقاد الديني رغم أن مواثيق الإسلام وحقوق الذمِّيين لا تقر مثل هذا التمييز ضد الأقليات التي تعيش على أرض إسلامية، فالمسلمون في الهند يتعرضون ومنذ تسلم الهندوس لمقاليد الحكم بعد الحكم البريطاني لمذابح شنيعة في أكثر من مكان كل عام، وتصاعدت حدة المذابح في الآونة الأخيرة؛ لتساهم فيها شرطة الهند وجيش الهند ضد الأقليَّة المسلمة فيها وهذه قمة التمييز والعنصرية ضد المسلمين في الهند.

وكذلك أوضاع المسلمين في قبرص والذين سامهم اليونانيون القبارصة أنواعًا مختلفة من التمييز بعد إعطاء الإنجليز الحُكم لهم قبل خروجهم من الجزيرة.

ومثله أوضاع المسلمين في يوغسلافيا وبلغاريا وهم يعانون تحت الحكومات الشيوعية الذين تضطهدهم بسبب العقيدة رغم مخالفة ذلك للقوانين الدولية وأعراف ومواثيق حقوق الإنسان.

وللأسف فإن القائمة في هذا الباب طويلة طويلة وقصصها تَدْمَى لها القلوب، منها ما ذاع واشتهر ومنها ما دفن واندثر ولا يعلم به إلا الله.

سادس هذه الجراح هو الجوع:

فالعالم الإسلامي الذي يحوطه الجهل والفقر والمرض يعانِي كذلك من الجوع الذي كاد يكون كفرًا، وما المجاعة الإفريقية الأخيرة إلا صورة واحدة من صور عديدة لم تُبرزها وسائل الإعلام بعد؛ لأنها أقل حدَّة وإن كانت لا تقل عنها في الخطورة.

والجوع أخو الفقر، وللعلم فإن أفقر سبع دول إفريقية جميعها إسلامية، وأفقر سبع دول في آسيا خمس منها إسلامية، كما أن 41% من أفقر دول العالم هي إسلامية، ومعدل دخل الفرد فيها يقل في الغالب عن 100 دولار أمريكي في العام!

إن الفقر والجوع اللذيْن يستغلهما المنصرون لِتكفير المسلمين وتحويلهم عن التوحيد إلى التثليث لا يتحمل الإسلام وزرهما، فهذا الجوع وهذا الفقر عقوبة مستحقة من الإسلام على المسلمين لتخلِّيهم عن الإسلام لا لتمسكهم به كما يزعمون، ولعل أحدًا لا يجهل أن الجهل والفقر والمرض والجوع عوامل تهدم العنصر البشري الذي هو عُمدة الأمم، وإن أهم معركة تخوضها الأمم والمجتمعات ويجب أن يخوضها المسلمون ودعاة الإسلام اليوم هي رفع مستوى العنصر البشري المسلم إلى مستوى دينه العظيم.

فبسبب الأوضاع الاقتصادية المتردِّيَة والجهل أهمل المسلمون الزراعة في بلادهم فزحف إليها التصحُّر والجفاف، فهم في المنطقة العربية يزرعون نحو 40 مليون هكتار من مجموع 200 مليون هكتار تصلح للزراعة، وأنهم لهذا السبب سيضطرون لدفع 350 بليون دولار في عام 2000 ثمنًا لغذائهم وهو رقم قد لا يملكونه مجتمعين يومئذ، أي إنهم قد يقترضون لكي يأكلوا!

بل إن الرغيف الذي يشكل عصب الحياة اليومية للمسلم في البلاد العربية يأتي معظمه من دول أخرى، فحوالي 35% من الرغيف الذي يأكله المواطن المصري يأتي من الولايات المتحدة وأستراليا، وفي العراق يرتفع الرقم إلى 40% يأتي معظمها من روسيا، علمًا بأن كلا من مصر والعراق دول زراعية وتتميز أرضها بالخصوبة الشديدة وفيها أنهار جارية وتُعتبر الأقدم في العالم من حيث نشأة الزراعة فيها «النيل- الفرات- دجلة» ... أما الزراعة اليمنية فقد قضت عليها تجارة القات وزراعته.

يحدث هذا في الوقت الذي ينفق فيه المسلمون حوالي 400 مليون دولار يوميًّا على التدخين أي ما يقارب 146 بليون دولار سنويًّا، على سبيل المثال وتخسر اليمن السعيد 16 مليون دولار يوميًّا تهدرها على القات، أي إن اليمن تنفق مبلغ 5,7 بليون دولار سنويًّا على عادة سيئة يمكن أن تدخر مصروفها للتنمية الاقتصادية في بلد شحيح الموارد ضعيف الاقتصاد.

إن زراعة أرض السودان لوحدها واستغلالها بكامل طاقتها يمكن أن تغني العالم العربي كله بالطعام، وهو أمر لا يحدث للأسف، بل إن السودان بلد مستورد للغذاء الأجنبي.

وحقائق الأشياء وواقع التاريخ يقول بأن الشعوب الجائعة لا تملك إرادتها السياسية ولا الاقتصادية.

حقيقة هذه الجراح:

وكل ما ذكرناه ليس هو المشكلة بقدر ما هو أعراض للمشكلة الحقيقية التي يعاني منها العالم الإسلامي من حدود الصين شرقًا إلى الأطلسي غربًا.. إن المشكلة الحقيقية هي أن العالم الإسلامي اليوم بعيد جدًّا عن الإسلام تفصله مسافات زمانية وعقائدية وفكرية شاسعة.

إن المجتمع الذي يكون في دستوره ومنهج حياته قرآن يكون أو آية تنزل فيه تقول له ﴿ اقْرَأْ﴾ ثم تصل نسبة الأميّة فيه إلى 90% يعاني حتمًا من خَلل في فهم دينه... وحين يكون نصف كبار السن وثلث الأطفال العرب لا يجدون مقاعد للدراسة ودعاء قرآنهم يقول ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ لا شك أنه مجتمع مخطئ في تطبيق أوامر دستوره. 

وحين يأمر الإسلام المتَّبِعَ له بالكسب حتى لو اقتطع الحطب وحمل الفأس، ويأمره بعدم الإسراف أو البخل والإنفاق المعتدل، ويأمره بعمارة الدنيا والسعي فيها وإثارتها بالزراعة والصناعة، وإقامة نظام اقتصادي عادل يمنع الربا والاحتكار والغش والمنافسة الدنيئة، ويفرض الزكاة ويحض على الصدقة وتوزيع الثروات بالعدل، ويعتبر أن افتقار فرد في المجتمع جريمة يُعاقَبُ عليها أولو الأمر المقنِّنَة، ويعاني من سوء توزيع الثروات وكثرة الأزمات وتخلف الاقتصاد وتعطل الإنتاج، لا شك أن هذا مجتمع مقصر في فهم دينه.

وحين ترى نبيَّ الإسلام يدعو إلى النظافة ويعتبرها من الإيمان «النظافة من الإيمان» ويأمر بالتداوي والعلاج، ونرى المجتمع يقتله المرض بسبب القذارة لهو مجتمع لا يصغي لرسوله.

وإصلاح ذات البَيْن ضرورة، وحرب المسلم للمسلم حرام ودمه وماله وعرضه عليه حرام، ونجدة المسلم للمسلم واجبة والدفاع عنه والذَّود عن حياضه فريضة شرعية.

والمجتمع الذي يرضَى لأفراده الجوع ثم لا يطعِم فيهم الأخ أخاه، ودينه يقول له «من بات وجاره جائع فليس مني ولست منه» وحين يقرر دينه حقيقة «أن الله فرض أقوات الفقراء في أموال الأغنياء فما جاع فقير إلا بما منع به غني» لهو مجتمع بعيد عن حقيقة الإسلام ومنهجه.

إن حقيقة جراح العالم الإسلامي تكمُن في ابتعاده عن الإسلام ومنهجه في الحياة وعدم تطبيقه لشرع الله والالتزام به كما ورد في القرآن الكريم والسُّنَّةِ المطهرة، لا في التمسك بها كما يزعم دعاة الشيوعية أو القوميون.

ألا يتلو المسلمون في قرآنهم ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (طه: 124) أي قاسية شديدة؟ ألا يتلو المسلمون في قرآنهم ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (الأعراف: 96).؟ ألا يعرف المسلمون من قرآنهم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ ( الرعد: 11).؟ فكيف يُعرِضُ المسلمون عن دينهم، وكيف ينصرفون عنه وكيف لا يدرسون منهج التغيير في الفرد والمجتمع والأمم فيسيروا على الهَدْيِ القرآني والنبوي في ذلك؟

وضع خطير وحلٌّ يسير:

إن جراح العالم الإسلامي تعرض علينا واقعًا خطيرًا لابد له من علاج حاسم وسريع، ولابد فيه من اتخاذ قرار شجاع على مستوى القيادة والشعوب يكون الدعاة فيه هم قادة الرَّكْبِ إلى الإصلاح والتطوير.. فالإسلام هو الحل، ولا حل بغير الإسلام.. فالمسلمون اليوم يقفون عند مفترق خطير لا رجعة فيه، هم فيه الآن يملكون الخيار وقد لا يملكونه في غد الأيام، فإما أن يسيروا في طريق الإسلام نحو العزة والمَنَعَة، نحو العلم والغنى والصحة والسلم والاكتفاء الذاتي في الزراعة والصناعة والاستقلال السياسي والاقتصادي والدستوري والاجتماعي والنهضة الشاملة، وإلا فالاستعمار والعبودية من جديد.

إنه اليوم اختيار وقد يكون في غد لا خيار.. إما الإسلام وإما الدمار.

مَنْ للمسلمين في فطاني؟!

قبل شهر –تقريبًا- نشرت «المجتمع» تقريرًا عن أنشطة لجنة العالم الإسلامي ومشاريعها في مساعدة المسلمين في تايلاند.. وفي هذا العدد نتطرق للموضوع مرة أخرى التي يتعرض لها المسلمون في فطاني وأبعاد المعاناة التي يعشونها.

نظرة تاريخية:

قامت الدولة السيامية تايلاند باحتلال سلطنة فطاني الإسلامية عام 1832 واعتبرتها الجزء الجنوبي للمملكة التايلاندية ويبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين مسلم أصبحوا تحت سلطة الاحتلال البوذِي حيث تعرضوا لحملة شرسة من جنود المستعمرين التايلانديين حيث قتلوا المجاهدين المسلمين وهدموا بيوت الأبرياء وشرَّدوا الآلاف إلى الحدود الماليزية، وبدأ مخطط هدم الإسلام في هذه البقعة الطاهرة بعد أن نكَّلوا بسلاطينها وسجنوهم وكان آخرهم السلطان عبد القادر قمر الدين الذي سجن في العاصمة بانكوك ثم أطلق سراحه ولما شعر أنهم يخططون لاعتقاله ثانية فرَّ هاربًا إلى أن توفي سنة 1933.

أمة الكفر واحدة

بالتخطيط المُبَرمج والدولي لبلشفة الإسلام في هذه المنطقة والقضاء عليه تدريجيًّا خاصة إذا علمنا أن بانكوك عاصمة تايلاند أصبحت الآن مركزًا للماسونية العالمية لنشر الفساد والمذاهب الهدَّامة، ولليهود سفارة تقوم بنقل خبراتها في محاربة المسلمين إلى البوذيين وتحرضهم على ذلك، وإليك أخي القارئ أهم ظواهر القضاء على الإسلام في فطاني المسلمة:

1- جلب أسر بوذيَّة للاستيطان في المناطق الإسلامية والهدف هو إغراق الأقاليم الإسلامية للقضاءعلى الشخصية الإسلامية فيها.

2- محاولات تحويل فطاني إلى بلد بوذِيِّ المظهر:

قامت الحكومة بإنشاء أكبر معبد ذهبي بوذي في العالم في مدينة «ناراتيوات» بقلب المنطقة الإسلامية حيث كلف البناء مليون دولار أمريكي.

3- إهمال المساجد وعدم ترميمها: فقد منعت السلطات التايلاندية المسلمين من إصلاح مسجد «كوسك فطاني» أو الصلاة فيه وجعلته مَعْلمًا تاريخيًّا يزوره الناس للسياحة فقط.

4- إلغاء المحاكم الشرعية الإسلامية:

تم إلغاء هذه المحاكم سنة 1940 وأصبح المسلم يتحاكم عند قاضي تايلاندي بقانون بوذِي علماني ويضاف إلى المحاكم في الأقاليم الإسلامية مترجم ومستشار لشؤون الزواج والطلاق والميراث للمسلمين فقط.

محاربة التعليم الإسلامي

تم التضييق على المدارس الإسلامية التي تدرس اللغة العربية والتوحيد والفقه، حيث أجبرت على تدريس المناهج البوذيَّة المدسوسة ووضع صنم بوذا في كل مدرسة وأصبحت هذه المدارس تحت إشراف الحكومة التايلاندية وأصدرت قانونًا بعدم إنشاء أي مدرسة إسلامية جديدة وأصدرت مرسومًا يجعل اللغة التايلاندية إجبارية على الطلاب.

معركة تحديد النسل

قامت السلطات البوذية بتعقيم نساء المسلمين إجباريًّا وذلك لإيقاف نسلهم ولتقليص عدد المسلمين ليصبح البوذيون أغلبية، هذه أحوال المسلمين اليوم في تايلاند فهل من مسؤول يوصل إلى تلك الدولة أمرًا بإيقاف هذه الضغوط وإرجاع مسجد منطقة «كرسك فطاني» إلى سابق عهده وعمارته وإنشاء محاكم المسلمين خاصة للمسلمين وإعطاء الحرية للمدارس الإسلامية نرجو ذلك.

* لجنة العالم الإسلامي

الرابط المختصر :