العنوان جراح الإسلام (شعر)
الكاتب محمد المجذوب
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1975
مشاهدات 79
نشر في العدد 268
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 23-سبتمبر-1975
قد بدأت مقلتاي إلا جمودًا
فأنقصا من ملامتي أو فزيدَا
واعذراني إذا وجعت فلم أرث
عزيزًا ولم أؤبن شهيدًا
كثر الموت في الأحبة حتى
فقد الموت وقعه المعهودًا
ليت شعري ماذا يقول بليغ
في خطوب سدت عليه الدروبًا
أفلا تسمعان أنباء لبنان
وبعض الأنباء يفري الكبودًا
غرقت بالدماء أكنافه الخضر
فباتت، وهي الجنان، حصيدًا
وبأرجائه تناثرت الهام
فغطت سفوحه والنجودًا
وسرت في ربوعه النار تنقض
على الناطحات حتى تبيدًا
والصواريخ زلزلت كل رأس
وأحالت عطر الحياة صديدًا
أنها غدره الصليبية الرعناء
أوحى طغاتها أن تعودًا
قد تولى إيقادها أمس «أربان»
ليغدو التوحيد فيها وقيدًا
وهي اليوم في قيادة «أبيير»
و«شمعون» تستجد الحقودًا
ألبت كل مجرم كره الحق
وقد جاز في السفاه الحدودًا
ثم ساقت أوشابهم باسم «مارون»
على رغمه كتائب سودا
لا ترى في سوى القضاء على
الإسلام والمسلمين دينا سديدًا
ولكم عاقدت وسيطا على السلم
وفي لحظة تخون العقودًا
فهي لا ترتوي مدى الدهر إلا
أن ترى الكل هالكًا أو شريدًا
نكبات يضل في تيهها اللب
ويرتد دونها مهدودًا
تتداعى في غمرها ذكر الصلبان
تزجي على حمانا الجنودًا
تتوالى أشباحها حاملات
كل ضرب من الخطوب فريدًا
منذ «فرناند» لا تزال إلى «مركوس»
يأبى لها البغاة خمودًا
كلما قيل قد خبت هب ذو ضغن
فأذكى أوارها تجديدًا
غير أن الإسلام ظل على رغم
العوادي كالدهر غضًا جديدًا
لم يزده، ولم يزد جنده الأبرار
كيد الفجار إلا صمودًا
ولعمري ما كان للغدر أن يرنو
لنصر في أمتي أو يسودًا
لو توخى الحكام فيها سبيل
الرشد واستلهموا الكتاب المجيدًا
بيد أن الإسلام بدل -والهفا
عليه- بعد الأسود قرودًا
فتحوا للبغاة أسواره الشم
وشدوا على بنيه القيودًا
وتباروا في، حربه. فهو منهم
في بلاء يجاوز التحديدًا
يا لقومي.. أليس فيهم رشيد
أم تراهم قد استطابوا الرقودًا
شغلوا بالخلاف، والخصم يقظان
لتمزيقهم يعد الحشودًا
وإذا حثهم على الوعي هاد
رجموه، أو أوسعوه صدودًا
كلهم أسلم لزمام لشيطان،
ويأبى عن وحيه أن يحيدًا
ومحال أن يضمر الكفر للإيمان
يومًا إلا الهلاك الأكيدًا
هل دروا أن كل غزو على الإسلام
منهم قد استمد الوقودًا
تركنا القدس تستغيث وبيروت
تهاوى ليس العقوق الوحيدًا
فبتايلاند والفلبين آلاف
الماسي لمن أراد شهودًا
وبتركية الشقيقة ما يبرح
جرح الإسلام ثرا جديدًا
طعنة «الدونمي» في قلبه البر
إلى الآن لم تجد تضميدًا
حطمت دوحة الخلافة فأنبت
إخاء كان الرباط السعيدًا
فغدونا مذ يومها في صراع
ليس يألو في عقدنا تبديدًا
وضحايا الإلحاد في«مقدشو»
هزت بأحداثها الجسام الوجودًا
رددت هولها العواصم إنكارًا
ولم تلف بيننا مردودًا
بل بذلنا للقاتلين الملايين
لیزداد غيهم تصعيدًا
وبصحراء مغرب العرب اليوم
أعاجيب قد تشيب الوليدًا
أدركتها انتفاضة حقق الله
بها للآباة فتحًا مجيدًا
فإذا الأخوة الأولى أعلنوا الحيدة
عادوا فأعلنوا التهديدًا
ثم لم يكتفوا فصبوا على المغرب
ما لا يسر إلا الكنودًا
عصب من ذئاب كوبا وفتنام
بتحريضهم تدك الحدودًا
كلما أهرقت دمًا عربيًا
باركوها وصفقوا تأييدًا
محن تضحك الغوى، وتستبكي
بأبعادها الحليم الرشيدصا
لو مضينا في سردها عجز العقل
ولم يستطع لها تحديدًا
سلبتنا السداد حتى لنرضى
كل زيغ ونرفض التسديدًا
فأبحنا أرحامنا لمدى البغي
ولم نرع في الإخاء العهودًا
وأضعنا حق الآباء، وأثرنا
على أهلنا العدو اللدودًا
ولذاك اشر أب كل غشوم
لأذانا وراح يبغي المزيدًا
وهو أوهى من أن يسوق لنا
الروع لونا سقنا إليه الوعيدًا
أي حول يبقى لعاد إذا نحن
منعناه نفطنا المنشودًا
ومطايا «مارون» لو قد حجبنا
عنهم رفدنا لخروا سجودًا
غير أنا هنا على كل عبد
حين صرنا للترهات عبيدًا
يا خليلي.. خلياني وأشجاني
أناجي أطيافهن وحيدًا
قد عصتني الدموع لكن قلبي
في جحيم الأسى يذوب وئيدًا
وجراح الإسلام من كل صوب
قاتلاتي وان بدوت جليدًا