; جريمة بشعة تهز المجتمع المصري: اغتصاب فتاة في ميدان العتبة؟ | مجلة المجتمع

العنوان جريمة بشعة تهز المجتمع المصري: اغتصاب فتاة في ميدان العتبة؟

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الأحد 05-أبريل-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 996

نشر في الصفحة 16

الأحد 05-أبريل-1992

 

المكان: ميدان العتبة الخضراء.. واحد من أقدم ميادين العاصمة وأكثرها ازدحامًا، الزمان: بعد منتصف ليل أحد أيام شهر رمضان المبارك، الحدث: جريمة انتهاك عرض فتاة في ريعان الشباب كانت تحاول ركوب الأتوبيس وسط زحام شديد، بينما يتبعها أحد المجرمين – أو أكثر– ليسقطها على الأرض ويمزق ثيابها وينتهك عرضها ويفض غشاء بكارتها بصورة بشعة، بينما الناس يقفون في الميدان في ذهول والفتاة تصرخ والدماء تنزف من جسدها، ويطلق أحد المخبرين السريين النار في الهواء فيتفرق الناس ويلقي القبض على شابين تجري التحقيقات معهما الآن لإثبات ما إذا كان لهما صلة بالحادث – وهو ما ترجحه التحقيقات حتى الآن – أم لا.

كانت الفتاة المعتدى عليها بصحبة والدتها وأختيها الصغيرتين عائدة إلى بيتها بحي بولاق الدكرور، وهو واحد من أشد الأحياء الشعبية في القاهرة الكبرى ازدحامًا بالسكان، وبخاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة، بعد أن اشترت ملابس العيد من شارع الموسكي والعتبة المشهورة بأسواقها المتعددة والمتنوعة، وبالطبع لم يدر بخلدها أن يحدث لها ما حدث، أو أن تكون حدث الصحافة والمجتمع، وأن تثير قضيتها أقصى درجات السخط والاشمئزاز، وتهز البنيان الاجتماعي كله، وتفجر العديد من التساؤلات والاتهامات.

توصيف النيابة للجريمة:

توصيف النيابة للحادث يقول بأنه في حوالي الساعة 12:30 بعد منتصف ليل الخميس 12/3 وصل الأتوبيس رقم 17 إلى ميدان العتبة، وهو آخر أتوبيس ينطلق من الميدان إلى حي بولاق الدكرور، ولما كان الزحام شديدًا حاولت الفتاة الصعود من الباب الأمامي ولكنها لم تفلح فذهبت إلى الباب الخلفي، وأثناء محاولتها الصعود وسط طوفان البشر كان هذا المجرم يتتبعها وأمسك ببعض أجزاء جسمها، وجذب الجيب فسقطت الفتاة على الأرض وتعرت من ثيابها وفعل المجرم فعلته، وسط صراخ الفتاة الذي كاد يضيع وسط الزحام الشديد، وعندما انتبه الناس كان ما حدث قد حدث، وكان أحد أمناء الشرطة السريين بالميدان، فأطلق النار في الهواء، وأمسك بالمتهم وحاول الإمساك بآخرين دون جدوى، وتم القبض على المتهم الأول وهو محاسب بأحد البنوك الحكومية، ويعاني من بتر أحد قدميه، ويعتمد في سيره على أجهزة صناعية، بينما كان المتهم الثاني عاملاً في إحدى الشركات.. وفي الوقت الذي تضاربت فيه أقوال الشهود بات واضحًا أن العامل هو الذي قام بالاعتداء على الفتاة وفض غشاء البكارة بإصبعه بطريقة شاذة ومقززة، وأكد أحد الشهود أنه رآه يحتك بالنساء أكثر من مرة عند صعودهن الأتوبيسات خاصة في أوقات الزحام.. وجاء تقرير مصلحة الطب الشرعي ليؤكد صدق رواية الفتاة التي تعمل سكرتيرة في مكتب محاماة ويرجح وجود أكثر من متهم لوجود آثار خدوش ومقاومة على جسد الفتاة.

جماهير الناس المتواجدة في الميدان لحظة الحادث لم تقف صامتة كما أشيع ولكنها أمسكت بالمتهمين وأوسعتهما ضربًا في جميع أنحاء جسديهما، بينما سارعت إحدى السيدات بستر الفتاة وإعطائها ملابس لتستر جسدها، علاوة على أن الحادث وقع في ثوانٍ معدودة، مما أصاب الكثيرين بالذهول لا يدرون ماذا حدث، ولا ماذا يفعلون، بالإضافة إلى حالة اللامبالاة وعدم الاهتمام التي باتت واضحة في الشارع المصري عمومًا واعتقاد البعض أن الدخول في مثل تلك المشكلات يترتب عليه تحقيقات وتعقيدات وإجراءات أمنية تجعل من يتدخل يكون أول النادمين فلربما يصبح متهمًا بدل أن يكون شاهدًا!

وهو ما يفسر إحجام الشهود عن الإدلاء بشهاداتهم حول الحادث أمام النيابة بالرغم من توجيهها أكثر من نداء بهذا الخصوص!

حالة فزع:

وفور تطاير أنباء هذه المأساة انفجرت حالة من التوتر الشديد والسخط العام والفزع في أوساط مختلف فئات المجتمع فالحادث وقع في أكثر المناطق ازدحامًا وفي ليلة من ليالي الشهر الكريم، والفتاة لم تكن تسير في منطقة مظلمة أو مشبوهة وأيضًا وصول الأمر إلى هذه الدرجة من الوقاحة، وأعرب الناس في اتصالاتهم الهاتفية والبرقية للصحف عن حالة الرعب التي أصابت الفتيات والسيدات واضطرار الكثيرين من أولياء الأمور لمنع النساء والفتيات من الخروج إلى الشارع أو الذهاب إلى أعمالهن أو جامعاتهن ومدارسهن، وجاءت الصرخات تشكو من ضياع الأمان وانعدام الأمن والطمأنينة.. والغريب أن جريمة هتك العرض في القانون المصري لا تزيد عن السجن لمدة 7 سنوات كأقصى عقوبة، وهو ما دفع الكثيرين إلى المطالبة بسن تشريع جديد يقضي بإعدام المتهم المدان بجريمة هتك العرض لأنها ليست جريمة فردية، ولكنها تمس أمن وسلامة المجتمع، الذي لم يشهد في أي مرحلة من مراحل تاريخه الحديث مثل تلك الجرائم.

ليس الأول أو الأخير:

الحادث الذي جرى في قلب مدينة القاهرة، ذات الخمسة عشر مليون نسمة، لم يكن هو الأول من نوعه، وبالتالي لن يكون الأخير، والمذهل أن الكتابة عن هذا الحادث لم تنته إلا وقد نشرت صحف الاثنين الماضي 20/3 حادثًا أكثر بشاعة، حيث اختطف 10 من المجرمين إحدى السيدات وهي تسير في منطقة إمبابة مع زوجها، وتناوبوا عليها بصورة مقززة، دونما اعتبار لأي عقاب وقبل شهر رمضان بأيام قلائل، شاهد الناس أحد «البلطجية» وهو يسحب فتاة من يديها وفي اليد الأخرى «مطواة» وينزل بها في أحد المخابئ الموجودة في ميدان العتبة، وفي وضح النهار، لينتهك عرضها جهارًا أمام الناس، وعندما وصلت الشرطة، كان المتهم قد نفذ جريمته البشعة وتوارى عن الأنظار بعد أن ترك الفتاة وهي محطمة مرهقة، لا تقوى على الوقوف! وهي تلعن انعدام المروءة والشهامة والنخوة ووزارة الداخلية والأمن السياسي!

ما هو السبب إذن في توحش غول الجريمة، وظهور جرائم غريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية؟ هل هي أجهزة الإعلام التي تشجع الفسق والانحراف والعرى باسم الفن، وتعمل بقدر استطاعتها على تفريغ الشباب من أي فكر أو عقيدة أو مبدأ، وتحارب الدين باسم مواجهة التطرف وتغرق الجمهور بتوافه الأشياء، وتدفعهم دفعًا إلى السلوك غير السوي؟ إن المتابع لبرامج التليفزيون المصري وعروض المسرح والسينما وأشرطة الفيديو المنتشرة انتشارًا كبيرًا خصوصًا في أوساط الحرفيين الذين لم يتح لهم قدر كافٍ من التعليم أو الثقافة، المتابع لذلك يدرك حجم الجريمة التي يدفع لها الشباب، بل والشعب المصري عمومًا، ويتعجب المرء من الذين يتساءلون عن السر في حالة التمزق والضياع التي يعاني منها كثير من الشباب، بينما هم يشاهدون كل هذا الانحراف ميسرًا لهم في كل مكان.

الأمن السياسي أولًا:

هل السبب في وزارة أمن النظام التي تفرغت لمحاربة كل عمل وطني شريف ما دام له صلة بالإسلاميين، وحصر أنفاس هؤلاء، والقبض عليهم واعتقالهم دونما جريمة، بينما تركت المنحرفين والفاسدين والمرتشين يسرحون ويمرحون ويصولون ويجولون دونما عقاب؟

تفرغت وزارة الداخلية للأمن السياسي، بينما الأمن الاجتماعي لا يجد من يهتم به، حتى غدت الجريمة تتحدى المجتمع في وضوح وتبجج! إن تصريح وزير الداخلية الذي أعلن فيه أن ما حدث هو «جريمة عادية» قد أثار سخط الكثيرين بل وحتى الحكوميين الذين رأوا فيه مصادمة لمشاعر الناس واستخفافًا بالحادث فهل يمكن بعد هذه المأساة المروعة أن تعيد وزارة الداخلية حساباتها، أم أن حساباتها مبنية على أن النظام أولًا، وأن الناس سوف تنسى مثل تلك الحوادث سريعًا!

هل السبب في هذا القدر الهائل من الفراغ السياسي والديني والثقافي الذي بات يهدد مستقبل مصر، بعد مؤامرة تفريغ المناهج التعليمية من محتواها الإسلامي

وتفريغ الناس من الدين واتهام كل إسلامي بالتطرف والفتنة الطائفية؟ هل السبب في عدم إجراء انتخابات حرة نزيهة هو خوفهم أنها ستدفع بالصالحين إلى مواقع المسؤولية، أولئك الذين يخافون الله ويتقونه في شعبهم وأمتهم؟

إن السبب الحقيقي هو كل هذه الأسباب مجتمعة وغيرها وأساسها البعد عن طريق الله وعدم النزول على أحكامه وهديه ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (سورة طه آية 124) - ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (سورة الأعراف آية 96).

ولا يعقل أن تسبقنا دولة إفريقية غير مسلمة في هذا المجال حيث إن حاكم إحدى الدول الإفريقية قبل عدة سنوات عندما رأى مقدار الانحراف والفسق المنتشر في دولته والذي كان من أحد أقوى أسباب انتشاره هو لبس الملابس القصيرة جدًا والفاضحة جدًا أصدر أوامره بعدم لبس تلك الملابس وبمعاقبة كل من تخالف ذلك بإتلاف ملابسها بواسطة الشرطة النسائية بالأصباغ الملونة أو بالتقريض بالمقص، وهو عقاب وإن كان غير حضاري ولا نرغب في رؤيته في بلدنا إلا أنه يعطي انطباعًا أن للسلطان قوة كما ورد في الأثر "إن الله ليزع بالسلطان ما يزع بالقرآن".

والمطلوب هو الحزم في وجه دعاة الفساد والضرب على يدهم بيد من حديد فلا نترك أصحاب دور الأزياء يضحكون على نسائنا وبناتنا بما يسمى بالموضة العصرية ولا نترك الداعيات للانحراف يسرحن ويمرحن بلا حسيب ولا رقيب ولا نترك أصحاب الفسق والمجون يصولون ويجولون بلا رادع، وكذلك علينا التوجيه والإرشاد والنصح بين النساء أنفسهن، والله نسأل أن يحفظ بلادنا ويصحح مسارها ويجنبها ويلات الأمور إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.

 

الرابط المختصر :