العنوان برلمانيات (العدد1109)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1994
مشاهدات 99
نشر في العدد 1109
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 26-يوليو-1994
جلسة السبت «16/ 7/ 1994م» المجلس يناقش ويطالب بإعادة هيكلة الاقتصاد
النواب يكشفون أساليب هدر الحكومة للمال العام
• جمال الكندري: نناقش ميزانية «94/ 95» ونعلل الأخطاء بالغزو
• أحمد باقر: ستحصل كارثة للبلاد إذا استمر الاقتراض الربوي
• شارع العجمي: إيقاف مشاريع الحكومة التنفيعية
• محمد ضيف الله شرار: القسائم الصناعية مردودها صفر.. لأن المنتفعين منها علية القوم ومتخذو القرار
بعد جلسة استمرت ست ساعات أقر مجلس الأمة التقرير المبدئي للجنة المالية والاقتصادية بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة بربط ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية للسنة المالية «٩٤/ 95» والخاص بحجم العجز في الميزانية، وتم خلال الجلسة الموافقة على عدة توصيات منها إلزام الحكومة بتقديم موازنة شاملة لتقديرات إيراداتها النفطية والاستثمارية وكل مصروفاتها، شاملة أصل فوائد القروض، كما أوصى المجلس الحكومة بتقديم خطة عمل متوسطة الأجل لمعالجة العجز في الميزانية يتم خلالها تحديد التاريخ المستهدف لتحقيق التوازن في الميزانية مع التقليص المستهدف في العجز في كل سنة، وذلك خلال شهر ديسمبر ١٩٩٤م.
وطالب المجلس بتضمين الخطة الشاملة طويلة الأجل برنامج الحكومة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتحديد أعداد الشباب الكويتيين اللازمة لسوق العمل وحصر القوانين والتشريعات التي يتطلبها برنامج التنشيط الاقتصادي وبرنامج الدولة لتنمية الاحتياطات الخارجية واستثماراتها وبرنامج تنمية الاقتصاد وتحديد مدى الاستفادة من برنامج الخصخصة.
وعندما تم فتح باب النقاش انهال النواب حديثًا وكشفًا عن أسلوب الحكومة في طريقة صرفها وهدرها للمال العام، وما ترتب على ذلك من وصول الميزانية العامة للدولة لعجز حقيقي كبير، فتحدث النائب جمال الكندري قائلًا: إن التقرير يدل على حرص اللجنة المالية الدائم على القضايا المهمة وخاصة العجز بالميزانية، فنحن أمام قضية هامة، ويجب أن نقف وقفة جادة لأننا جميعًا في قارب واحد ننتقل فيه من البحر المتلاطم الأمواج إلى شاطئ الأمان، فملايين الدنانير قد أعطيت لإحدى الشركات الأجنبية رغم أن القضاء أصدر كلمته بعدم أحقية هذه الشركة لهذا المبلغ، وكما تم صرف «٦٠٠» ألف دينار لإحدى الشركات قبل البدء في أحد المشاريع، ثم تساءل: كيف يعتبر الغزو شماعة تعلق عليها الأخطاء، ونحن الآن نناقش ميزانية «٩٤/ ٩٥» فكيف نعلل الأخطاء بالغزو؟! فإذا لم تتكاتف الجهود لتقديم المصلحة العامة على الخاصة وتعزيز الدور الرقابي، فإن المستقبل بالكويت لا يبشر بالخير!
هذا وقد علق النائب أحمد باقر حول الموضوع نفسه فقال: إن اللجنة قد نبهت إلى مخاطر الاقتراض، والحكومة سدت العجز بمقدار ۱۲ مليار كقروض خارجية، وهذا يعتبر ربا، فأرجو الاهتمام بهذه القضية الإسلامية، غدًا ستنحسر الاستثمارات وستحصل كارثة للبلاد إذا استمررنا في الاقتراض الربوي، كيف يتم تحميل احتياطي الأجيال القادمة هذه المبالغ، وأن هذا ظلم للأجيال، هناك دول نفطية كنيجيريا والجزائر لديها نفط لكنها لا تستطيع تسديد حتى أصل ديونها لأنها وقعت في مستنقع القروض الربوية، وهناك مجمعات لأحد المدينين بالمغرب والإمارات تقدر بمئات الملايين وهو لا يملك فلسًا واحدًا بالكويت، وهناك من يركب سيارات فارهة في الخارج من أموال الشعب.
وشارك في الحديث النائب محمد ضيف الله شرار الذي أكد أن الوضع الاقتصادي أخذ في الانحدار منذ الثمانينات، وهذا يعني عدم وجود رؤية واضحة له أو إستراتيجية لعلاج الوضع. أعتقد من الواجب في ظل هذه الظروف الراهنة أن يكون هناك تصور اقتصادي بين المجلس والحكومة، ولكي تطبق هذه الأوضاع الاقتصادية فإنه يجب أن تصدر من المجلس بقانون كي يلتزم بها.
وقد توصلت اللجنة المالية لعدة توصيات تعتبر جيدة، ولكن إذا لم تكن هناك جدية في التطبيق فلا فائدة؛ مثلًا أملاك الدولة الممثلة في القسائم الصناعية مردودها صفر، والسبب أن من ينتفع بهذه الأملاك هم علية القوم ومتخذو القرار!
أما النائب جمعان العازمي فأعرب عن خشيته من استمرار العجز المتراكم منذ مدة طويلة، واعتبره خطرًا يهدد الاقتصاد الوطني في ظل عدم وجود خطة للقضاء على هذا العجز الذي يهدد التوجه السياسي في البلاد، وقال: إن مما نخشاه أن تصل الدولة إلى مرحلة الإفلاس، ولا يكون هناك حل للأمر، واستغرب من عدم وجود خطة أو منهج واضح لحل هذه المشكلة.
وأثناء النقاش تطرق النائب شارع العجمي لدور القطاع الخاص في علاج الوضع الاقتصادي، فاتضح أن القطاع الخاص لا يساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في دوران عجلة الاقتصاد، وإنما لتحقيق مصلحته الخاصة، وقال: لو كان هناك حس وطني لدى التاجر الكويتي لعمل على إحياء الصناعات البحرية والبرية وإيجاد روافد تصب في اقتصاد البلاد، وأكد على أن المطلوب الآن إيجاد إيرادات جديدة من قبل الدولة، وتساءل عن الصناعات المشتقة من النفط داخل الكويت وقال: إننا نستورد كل مشتقات النفط رغم أننا من الدول المنتجة له، وأضاف أنه مطلوب استصلاح الأراضي الصحراوية وزراعتها، وإيقاف مشاريع الحكومة التنفيعية التي أثبتت أنها مجرد جيوب خاصة، كما يمكن الاستغناء عن بعض الهيئات غير الضرورية وتوظيف الكوادر الكويتية لتحقيق مصلحة البلاد، واختتم حديثه بقوله: نسأل الله أن نتجاوز هذه المحنة بالأساليب المناسبة.
جلسة الثلاثاء «19/ 7/ 1994م»
د. ناصر الصانع: لا نريد اللف والدوران!
ويستمر مسلسل الإحالات والتأجيل في جلسات مجلس الأمة، فقد أحال المجلس طلب المناقشة المقدم من بعض النواب لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن بيع أملاك الدولة للمدن المقترح إنشاؤها «اللآلئ» للجنة مشتركة تضم المالية والتشريعية والبيئة.
وكذلك وافق المجلس على طلب وزير الدفاع ووزير الداخلية بالنيابة الشيخ أحمد الحمود إرجاء طلب للمناقشة مقدم من مجموعة من النواب بشأن أسباب تأخير اللجنة العليا للجنسية بمجلس الوزراء لطلبات المتقدمين من المواطنين الكويتيين لنيل أبنائهم -الذين تأخروا في تسجيلهم بالملفات- الجنسية الكويتية، حيث وافق المجلس على تأجيل المناقشة لمدة شهر؛ أي في نهاية دور الانعقاد الحالي، أو مع بداية دور الانعقاد الثالث للمجلس الذي سيبدأ بعد الإجازة الصيفية للمجلس.
وفي أثناء حديثه عن سياسة الحكومة بشأن بيع أملاك الدولة للمدن المقترح إنشاؤها قال النائب الدكتور ناصر الصانع: كل دول العالم التي وصلت إلى مراحل لا تستطيع تمويل إنشاء المدن كلفت القطاع الخاص بها وفق دراسات، لدينا فنانون في الإحالات ومتخصصون في الإرجاء وخبراء في التأجيل.. قرارات الاقتصاد تحتاج إلى وقفة حازمة، لا نريد تعويم المسألة لأن لدينا متخصصين في التعويم لنحدد بالضبط تساؤلاتنا وطلباتنا، هناك مشاريع كثيرة ومدن بحرية تقام في العالم في فلوريدا وغيرها، نحن «نحوس» على مشروع واحد، لا نريد اللف والدوران، احذروا من هذا الدوران؛ لأن له رد فعل خارجي سيئ على البلاد.
بعد انتقادات من النواحي القانونية والبيئية
المجلس يحيل مشروع «لآلي الكويت» إلى لجنة مشتركة
• عباس مناور: المشروع يمثل استثمارًا كبيرًا للقطاع الخاص داخل الكويت ويستحق التشجيع
• د. ناصر صرخوة: المشروع سيتسبب في أضرار كبيرة على البيئة البحرية
كتب: المحرر البرلماني
قرر مجلس الأمة الكويتي «البرلمان» في جلسته الثلاثاء الماضي إحالة النقاش حول مشروع «لآلئ الكويت» العقاري الضخم إلى لجنة مشتركة من أعضاء ٣ لجان برلمانية هي: اللجنة التشريعية، واللجنة المالية، ولجنة شئون البيئة. وشهدت النقاشات حول هذه القضية أمس انتقادات من النواب حول المشروع من النواحي القانونية والبيئية.
وكانت الحكومة تقدمت ببيان للمجلس حول موافقتها المبدئية لشركة «لآلئ الكويت العقارية» في نوفمبر «تشرين أول» الماضي على المضي قدمًا في إنجاز هذا المشروع الطموح الذي يتضمن إنشاء ٤ مدن بحرية على سواحل الكويت، تتضمن عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، بالإضافة إلى مرافق خدمية متعددة.
وجاء البيان أن موضوع إنشاء المدن البحرية يعود إلى ما قبل خمس سنوات حيث طرحت الحكومة على القطاع الخاص فكرة إنشاء مدن جديدة يتم من خلالها الاستغلال الأمثل للسواحل والجزر الكويتية، وتقدمت شركة «لآلئ الكويت العقارية» بمبادرة للقيام بمشروع لاستصلاح أراض واقعة على البحر، وبعد أن مر المشروع بعدة جهات فنية مختصة قرر مجلس الوزراء الكويتي بعدها الموافقة على قيام الشركة بتنفيذ المشروع وتم التوقيع.
وتلتزم الشركة المنفذة بإنشاء ٨٥ كيلومترًا من الطرق الرئيسية و٢٢٥ كيلومترًا من الطرق الثانوية وخطوط كهرباء بطول ٦٠٠ كيلو متر وشبكة مجاري بطول ۳۰۰ كيلومتر وشبكة هاتف بطول ٦٠٠ كيلومتر تتضمن ۲۰۰ ألف خط هاتفي، وحوالي ألف كيلومتر من أنابيب المياه للشرب والري.
ويضمن تفاصيل المشروع مرافق حكومية تقدمها الشركة دون مقابل وهي: ٨ مستوصفات صحية، ومستشفيان، و٤٠ مدرسة، وعشرات من المرافق الأخرى مثل: المخافر ومحطات الوقود وغيرها، وحوالي مليون متر مربع من الحدائق.
وذكر البيان أن الاتفاق الموقع من شركة لآلئ الكويت في نوفمبر «تشرين أول» الماضي يعتبر وعدًا بالبيع وليس بيعًا نهائيًّا، وأن بنود الاتفاق تتضمن إلزام الشركة بتقديم كافة المخططات مع جداول زمنية بمواعيد التنفيذ، وأنها سوف تقدم رسمًا للحكومة بواقع 3% من كل قسيمة سكنية يتم بيعها مستقبلًا.
كما يتضمن الاتفاق شروطًا جزائية للتخلف عن إنجاز المشروع وذلك بعودة الأراضي إلى ملكية الدولة في حال عدم البدء في العمل فيها، مع إعطاء فرصة خمس سنوات إضافية في حال إنجاز ٥٠% من العمل.
وتتضمن المدن البحرية طبقًا للاتفاق محميات بحرية وبرية خلجان مائية تحيط بالمنازل والمرافق وعددًا من الجزر الصناعية على اتفاق بين وزارة المالية والشركة في هذا الصدد بتاريخ ٢٣/ 11/ ١٩٩٣م.
وقالت الحكومة: إن المشروع المذكور سيساهم في حل مشكلة الإسكان في الكويت وسيحد من ارتفاع أسعار الأراضي السكنية، وأنه سيقدم مرافق عامة متعددة للدولة دون إلزام المال العام بأية أعباء، كما سيعفي الدولة من جزء من التزامها الحالي تقديم خدمات إسكانية للمواطنين.
وأكدت أن موافقتها على الوعد ببيع هذه الأراضي الساحلية للشركة جاء من باب تشجيع ودعم دور القطاع الخاص، وأن فرصة مماثلة متاحة لأي مستثمر آخر يرغب في الحصول على فرصة مماثلة، كما أن المشروع المذكور يمثل خطوة رائدة في استقدام رءوس الأموال الكويتية واستثمارها في الداخل، كما سيساعد على تنشيط الحياة الاقتصادية كليًّا ويخلق فرص عمل إضافية للشباب الكويتي.
وجاء في بيان الحكومة أن مشروع لآلئ الكويت سيخلق أماكن ترفيه جديدة وسيكون تطويرًا أمثل لأسلوب استخدام الأراضي.
وقدمت الحكومة بيانات فنية حول المشروع الذي سيتضمن إنشاء أربع مدن في كل من الخيران «۸5 كيلومترًا جنوب مدينة الكويت»، والدوحة «٢٠ كيلومترًا شرقًا»، والشويخ «۱۰ كيلومترات شرقًا» والصبية «۳۰ كيلومترًا شمالًا عبر خليج الكويت».
ولم يتضمن بيان الحكومة تفصيلات مالية لكن المصادر البرلمانية أفادت بأن المشروع الأول من المدن الأربعة وهو مشروع «لؤلؤة الخيران» سيتكلف ۲۰۰ مليون دينار «٦٦٧ مليون دولار» وأن المشروع بكامله سيتكلف بليون دينار كويتي «3.34 بليون دولار»، وتعتزم الشركة استرداد هذه التكاليف وتحقيق الأرباح عن طريق بيع 11.540 قسيمة سكنية للجمهور.
وتتدرج مساحات هذه القسائم السكنية ما بین ۷۲۰ مترًا مربعًا، و2.500 متر مربع، وتتراوح أسعارها ما بين ۳۰ ألف دينار «۱۰۰ ألف دولار» للصغيرة فيما يصل سعر الكبيرة إلى ١٢٠ ألف دينار «٤٠٠ ألف دولار».
وفيما تعرض عدد من النواب بالانتقاد للمشروع، قال آخرون: إن المشروع يستحق التشجيع مع وضع ضوابط تحقق المصلحة العامة.
وقال النائب عبد الله النيباري الذي يتزعم حملة ضد المشروع: إن موافقة الحكومة على المشروع هو تنازل بالمجان عن أراضي الدولة بدون وجه ضرورة وبثمن زهيد، حيث سيباع المتر للمستثمر بـ3.5 فلسًا ليقوم ببيعه إلى المواطن بـ۷۰ دينارًا.
وأضاف بأن بيع الأراضي العامة والسواحل للقطاع الخاص يكتنفه مخالفات للشرعية الدستورية؛ حيث إن الشواطئ مرفق عام ولا يجوز احتكارها من قبل البعض.
وقال النائب الدكتور ناصر صرخوة: إن المشروع سيتسبب في أضرار كبيرة على البيئة البحرية في الكويت، وأن فكرة عمل خلجان وبحيرات صناعية غير ناجحة في الكويت وتسبب البعض منها في إفساد التوازن البيئي وهجرة الأسماك أو موتها.
أما النائب عباس مناور فقال: إن المشروع يمثل استثمارًا كبيرًا للقطاع الخاص داخل الكويت وأنه يستحق التشجيع لكون رءوس الأموال تهرب من الكويت منذ عدة سنوات.
وقال النائب الدكتور ناصر الصانع: إن الاعتراض الكامل على المشروع ورفض مثل هذه المبادرات من القطاع الخاص دون ترو من شأنه ألا يشجع أي مستثمر محلي أو خارجي على التقدم بمبادرات مماثلة.
ولاحظ النائب مبارك الدويلة أن زميله النائب عبد الله النيباري «يعترض على مشروع الخيران لكون الأرض تباع بثمن زهيد؛ لكنه لم يعترض على ما يحدث في منطقة الشويخ الصناعية منذ ثلاثين عامًا؛ إذ تؤجر الدولة الأرض للتجار بدنانير قليلة، ويحصل التجار منها على عشرات الألوف من الإيجارات».
وانتهى النقاش حول هذه القضية -والذي امتد لساعات طويلة- باتفاق بإحالة النقاش إلى لجنة برلمانية خاصة، ولكن لم يحدد موعد نهائي للبت في الموضوع.