العنوان جمعية الإصلاح الاجتماعي تحتفل بــ"اليوبيل الفضي"
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1988
مشاهدات 74
نشر في العدد 895
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 13-ديسمبر-1988
● وزير الأوقاف.
● لقطة من الاحتفال.
● رئيس الهيئة الخيرية أثناء إلقاء كلمته.
● شباب الجمعية في تشيد جماعي.
بمناسبة مرور خمس وعشرين عامًا، أقامت جمعية الإصلاح الاجتماعي حفلًا عامرًا حضره جمهور غفير، وذلك مساء الأحد 4\12\1988، وقد بدأ الحفل بآيات من الذكر الحكيم تلا ذلك كلمة طيبة للسيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الأستاذ خالد أحمد الجسار، ممثلًا عن سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، هذا نصها:
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين.
فإنه على الرغم من أن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس الخير هي مهام مطلوبة من جميع المسلمين القادرين عليها، ولا سيما أولو الأمر منهم باعتبار أن الولاية العامة على الناس هي عبارة عن حراسة الدين وسياسة الدنيا به، فإن ذلك لا يغني عن أن ينبري للنهوض بهذه المهام الحيوية ثلة من ذوي الغيرة الإيمانية والتحسس بالاهتمام بأمور المسلمين.
من أجل هذا كانت المبادرة التي قام بها ثلاثون من فضلاء أهل الكويت لتأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي قبل ربع قرن، ولقيت هذه المبادرة التشجيع والمآزرة والإسناد من الدولة، فمنحت الترخيص للعمل العام في ظل أهدافها الخيرة.
إن أهداف هذه المؤسسة الداعية إلى الإصلاح والخير ذات طابع مزدوج فهي تجمع بين ما فيه الفلاح وحل المشكلات الحضارية التي ابتليت بها مجتمعاتنا الإسلامية وبين ما فيه إيجاد البناء الاجتماعي الرشيد برسم المناهج الصالحة للتربية والتعليم والإعلام، وإرشاد الشباب والعناية بالدعوة، وبوجه عام: كل ما يجمع الأمة على مبادئ الإسلام والتمسك به عقيدة ومنهجًا وسلوكًا.
إن إلقاء نظرة على ما قدمته هذه الجمعية من جهود خيرة متنوعة يدل على الجدية في تحقيق أهدافها والتفاني في تقديم كل ما يعود بالنفع على هذا البلد وسائر بلاد المسلمين، وهذه الجهود تنبثق من خلال لجان عمل متخصصة دائمة «وأحب العمل إلى الله أدومه، وإن قل»... لقد لامست اهتمامات الجمعية أهم الأنشطة المؤثرة في إصلاح المجتمع، فمنها تحفيظ القرآن الكريم لوصل الأمة بدستورها الذي فيه سعادتها ونجاحها في دينها ودنياها، ومنها مزاولة ألوان وأساليب عصرية لنشر الثقافة الإسلامية الواعية من ندوات ودروس أسبوعية ومطبوعات دينية ومسابقات هادفة، ولا سيما إقامة المعرض السنوي للكتاب الإسلامي منذ خمسة عشر عامًا خلت إلى الآن.
وأخيرًا لا ننسى مجلة «المجتمع» التي لا تألو جهدًا في توظيف الإعلام للحق والبر والتقوى مع المواقف المتميزة في كل قضية إسلامية.
وإلى جانب هذه اللجان العامة، هناك اللجان الخاصة كلجنة الزكاة والخيرات، ولجنة العالم الإسلامي المعنية بتقديم العون بأنواعه للمراكز الإسلامية، ولجنة الدعوة، ولجنة مناصرة فلسطين ولبنان.
والجدير بالذكر أن نشاط الجمعية لم يمتد نوعًيا فقط بل امتد مكانيًا من خلال فروعها داخل الكويت وعلاقاتها الوثيقة خارجها بالهيئات والمؤسسات الإسلامية، وتبني قضايا العالم الإسلامي وبخاصة قضية فلسطين والانتفاضة، والقضية الأفغانية من خلال تنظيم أسابيع للتضامن مع هذه القضايا والتبرع لها، وكذلك حملات الإغاثة للنكبات التي أصابت عددًا من البلاد الإسلامية.
كما أن هذه الجمعية قد أولت عناية خاصة لقطاعين هامين في المجتمع تعرضا للإهمال ردحًا من الزمن حتى اتخذ منهما أعداء الإسلام منفذًا لبث دعواتهم الهدامة ودعاياتهم المنحلة وهما قطاع الشباب وقطاع المرأة، فقد أقامت الجمعية «مركز الشباب» لتقديم ما يعني بالنشء ثقافيًا واجتماعيًا ورياضيًا، واهتمت المرأة والطفل من خلال الندوات المخصصة والمعارض الخيرية والملتقيات الأسرية وأسابيع الطفل.
إننا إذ ننوه الجهود ونذكرها بالإكبار والتقدير نردد قول الله عز وجل: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ ﴾ (التوبة: 105) ونشكر العاملين في هذه الجمعية والمساندين لأنشطتها على ما بذلوه في سبيل الصالح العام، مراعاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».
إن هذا الصرح الإصلاحي الذي له فضل السبق على أمثاله في هذا البلد المعروف أهله بالتناصح وحب الخير وصنع المعروف، نأمل له مزيدًا من التقدم والنجاح، ونسأل الله عز وجل للرواد المؤسسين ومن اقتفى أثرهم عظيم الأجر، ولهم من أمتهم موصول الشكر، فقد حلوا مسؤولية كبيرة في العمل على الإصلاح ما استطاعوا، وسنوا هذه السنة الحسنة في الاجتماع على التواصي بالحق والتواصي بالصبر، فلهم إن شاء الله أجرها وأجر العاملين بها بعدهم.
إن الدولة -وعلى رأسها سمو أمير البلاد وولي عهده الأمين- حفظهما الله لا يألون جهدًا في دعم ومساندة كل المؤسسات والهيئات الداعية إلى الإصلاح والخير وما فيه النفع العام هذه البلاد، فهما -حفظهما الله- يقدمان الدعم المادي والمعنوي والأدبي لتمكين هذه الجمعيات والهيئات والمؤسسات الخيرية من أداء رسالتها كاملة وتحقيق أهدافها في صالح الوطن العزيز وفي خير أمتنا الإسلامية... وإن صاحب السمو حفظه الله يرعاها بتوجيهاته وعنايته لتستمر في أنشطتها البناءة الهادفة، بالتعاون مع الجهات الرسمية لإصلاح مسيرة النشء وتصحيح البنية الاجتماعية لنأخذ جميعًا بید وطننا العزيز إلى ما فيه كل تقدم وازدهار روحيًا وعلميًا، وهما سلاحان لكل أمة تصير إلى العزة والمجد.
ونسأل الله تبارك وتعالى أن يكلل جهود الجميع بالنجاح والتوفيق، ويحفظ البلاد وأهلها من كل سوء ومكروه في ظل حضرة صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
كلمة الأستاذ يوسف جاسم الحجي
وبعد ذلك ألقى رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، الأستاذ يوسف جاسم الحجي، كلمة طيبة نيابة عن مؤسسي الجمعية، هذا نصها:
الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه إلى يوم الدين. وبعد.
الأخ الفاضل ممثل سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء
الإخوة الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
فإن هذا يوم مشهود نحتفل به بمناسبة مرور خمسة وعشرين عامًا على تأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، وإنها لمناسبة كريمة حيث استطاعت جمعيتكم المباركة معالجة بعض المشاكل الاجتماعية وإيجاد الحلول المناسبة لها، لأن من أهداف هذه الجمعية الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ومكافحة الآفات الاجتماعية، وإرشاد الشباب إلى ما فيه صلاحهم وتمسكهم بالعقيدة والمحافظة على الأخلاق الإسلامية، كما تشجع أعمال البر والخير ومساعدة المحتاجين...
فقد اجتمع بعض رجالات الكويت الغيورين على دينهم، وتبادلوا الرأي لتكوين جمعية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر امتثالًا لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104).
وعلى أثر هذا الاجتماع تكونت الفكرة وتمت الموافقة على إشهار هذه الجمعية لكي تحقق أهدافها، وقد باشرت أعمالها فورًا، وتوالت الاجتماعات وتشكل مجلس إدارة لتصريف أعمال الجمعية، وتشكلت لجان متعددة لهذا الغرض.
ولما كان الشعب الكويتي المسلم قد جبل على حب الخير والأعمال الصالحة فقد آزر هذه الجمعية والقائمين عليها، وقد بذل مجلس الإدارة الأول والمجالس التي تلته جهودًا كبيرة تمثلت فيما تلي عليكم من إنجازات كان لها -ولله الحمد- الأثر الطيب في نفوس المسؤولين، فقد شقت الجمعية طريقها لتحقيق الأهداف السامية، فتحقق الكثير من الإنجازات من تشكيل لجان للشباب والثقافة والإعلام، والزكاة، والدعوة، والعالم الإسلامي، والمناصرة.
كما حصلت الجمعية على ترخيص بإصدار مجلة إسلامية أسبوعية هي مجلة «المجتمع»، وهي مجلة توزع في مناطق مختلفة من العالم.
ومن جهود الجمعية: إقامة معرض الكتاب الإسلامي السنوي، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم في العطل الصيفية.
وفي هذه المناسبة فإن تعاون الوزارات المختصة وهي التربية والأوقاف والشؤون الاجتماعية والداخلية وغيرها من الوزارات أكبر الأثر فيما تحقق، وأملنا أن تتضافر الجهود لكي تتحقق الآمال المنشودة وأن يعم الأمان والاستقرار هذا البلد الطيب، وكل بلاد المسلمين، وما ذلك على الله بعزيز.
وختامًا فإني باسم المؤسسين أتقدم بالشكر الجزيل إلى حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد أمير البلاد، وإلى سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء على دعمهما هذه الجمعية وإلى كل الأعمال الخيرية التي تقدمها الكويت.
ومن حسن الصدف أن يحتفل، غدًا، في يوم التطوع، وسترون ما قدمت الكويت من أعمال تطوعية خيرية للمنكوبين والفقراء والمحتاجين، فجزى الله كل من ساهم في هذه الأعمال الخيرية كل خير وضاعف لهم الثواب.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ (النحل: 128).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
كلمة رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي السيد عبد الله العلي المطوع
ثم ألقى كلمة الجمعية، السيد عبد الله علي المطوع، رئيس مجلس الإدارة، هذا نصها:
الأخ الفاضل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء،
الإخوة الضيوف والحاضرين الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أتوجه بالحمد والثناء لله رب العالمين... الذي أنعم علينا بالهداية وأتم الصالحات بنعمه... وأمدنا بالعون والنصر والتأييد طيلة ربع قرن من عمر هذه الجمعية.
وأصلي وأسلم على خاتم المرسلين وإمام المصلحين محمد ابن عبد الله الذي ما فليتنا ننهل من سنته... ونسترشد بنور هديه... ونتأسى بسيرته.
كما أتقدم بالشكر والامتنان لراعي هذا الاحتفال، سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، حفظه الله، الذي وجدنا منه التقدير والاحترام.
كما لا يفوتني أن أحيي زملائي السابقين، من المؤسسين... ومن رؤساء مجالس الإدارة وأعضائها السابقين، ومن الأعضاء العاملين... وأتقدم لهم بالأصالة على نفسي وبالنيابة عن إخواني بالوفاء والعرفان والدعاء الصالح ما بذلوه من جهد متواصل وحثيث في إرساء دعائم هذا الصرح، الذي قام على دعوة الخير.
الإخوة الكرام
منذ ربع قرن، ومع بداية عهد الاستقلال وانضمام الكويت إلى المجتمع الدولي، برزت الحاجة لقيام كيان إسلامي شعبي يدعو إلى الخير ويسهم في الحفاظ على عقيدة المجتمع الكويتي وقيمه وتقاليده الإسلامية.
ولقد كان هذا دافعا لثلاثين رجلًا من رجالات الخير والصلاح في الكويت للتباحث في هذا الأمر... فقد شهد ديوان الحاج فهد الحمد الخالد -رحمه الله- اجتماعًا ضمهم جميعًا بتاريخ 16 محرم من عام 1383 هــ، الموافق عام 1963، واتفقوا فيه على تأسيس جمعية إسلامية باسم «جمعية الإصلاح الاجتماعي»، والتي أشهرت بعد ذلك في الجريدة الرسمية بتاريخ 4\8\1963.
وإذا كان هذا التاريخ يعلن عن مولد اسم جديد لهذه الجمعية، إلا أن الكويت شهدت قبل هذا التاريخ جهودًا كبيرة وأنشطة إسلامية كثيرة في مجال الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... قامت بها جمعية الإرشاد الإسلامية... والتي ضمت خيرة أبناء الكويت ورجالاتها آنذاك... ونحن نعتبر جمعيتنا هذه امتدادًا طبيعيًا وتاريخيًا لها.
لقد بدأت جمعية الإصلاح الاجتماعي منذ أول يوم العمل على تحقيق أهدافها... وأولت الجانب الفكري أهمية كبيرة إذ أنشأت لجنتها الثقافية منذ البداية... وأخذت هذه تنظم المحاضرات والندوات الإسلامية... وأصدرت كتيبات ووزعت كتبًا حول الأخطار التي تحيط مجتمعنا الإسلامي... فحول الآفات الاجتماعية أصدرت كتيبات، وحول خطورة الخمر والاختلاط... وتصدت للحملة المشبوهة ضد صحيح البخاري... وحاربت المنظمات اليهودية الحاقدة، والحملات التبشيرية الماكرة، فأصدرت كتيبات حول أندية الروتاري، وأسرار الماسونية، ووزعت كتاب بروتوكولات حكماء صهيون بالعربية والإنجليزية، وبلغ عدد ما وزعته ما يقارب عن مليوني كتيب وكتاب.
وبعد خمس سنوات من تأسيسها أي في عام 1388 هــ / 1968 م، شرعت الجمعية بتأسيس سلسلة من مراكز تحفيظ القرآن الكريم، بدأت بمركز واحد يضم ثمانية وثمانين طالبًا، وذلك في مدرسة الإرشاد الإسلامي وكانوا نواة لهذا المشروع الإسلامي الخير... واليوم وبعد مرور عشرين عامًا على تأسيس هذه المراكز، بلغ متوسط عدد الطلاب السنوي ما يقرب من خمسة آلاف طالب وطالبة موزعين على سبعة وأربعين مركزًا، يشرف على تدريسهم مائة وسبعون مدرسًا ومدرسة.
ويأتي عام 1390 هــ، وتحصل الجمعية على ترخيص بإصدار مجلتها المجتمع لتبدأ هذه المجلة الطيبة بنشر الفكرة الإسلامية والتصدي للعقائد والأفكار الدخيلة... ومعالجة الأحداث المختلفة من منظور إسلامي، ولقد دأبت المجتمع على تقديم النصيحة والصدع بالحق ومواجهة الفساد والرذيلة، وهي المحتل اليوم المكانة البارزة في الصحافة الإسلامية والعربية... وما زالت لسانًا ناطقًا بالحق إن شاء الله.
وبعد عشر سنوات من التأسيس، شعرت الجمعية أن دورها في نشر الوعي الإسلامي والاهتمام بالجانب الفكري يجب ألا ينحصر في إصدار الكتيبات وتوزيع الكتب، فأعلنت عام 1394 هــ / 1974 م، عن افتتاح أول معرض للكتاب في المنطقة، وهو معرض الكتاب الإسلامي... وذلك لتتيح للجمهور الكريم الاتصال بالكتاب الإسلامي مباشرة، وما زالت الجمعية في كل عام في رمضان تستقبل آلاف المواطنين الزائرين لمعرضها السنوي.
وفي نفس العام ثم افتتاح مركز الشباب بالجمعية، وذلك لإتاحة الفرصة لأبنائنا واستثمار طاقاتهم وميولهم وهواياتهم استثمارًا صحيحًا وسليمًا، وما زال هذا المركز حتى اليوم يقدم أنشطته المختلفة، ويستقبل شباب الكويت الصاعد.
وقبل عشر سنوات مضت عندما أفاض الله بخيره ونعمته على الناس اتسعت رقعة المجتمع الكويتي شكلًا ومضمونًا... ولم تعد مصارف الزكاة وتحديد مستحقيها أمرًا سهلًا، أعلنت الجمعية في عام 1398 هــ / 1978 م، عن تأسيس سلسلة من لجان الزكاة لتقوم بتبصير المسلمين بهذا الركن وجمع الزكاة والصدقات من المحسنين وصرفها على المستحقين...
وقد بلغ اليوم عدد اللجان التابعة للجمعية «عشر لجان» موزعة على مناطق الكويت المختلفة، وترعى ما يزيد عن (500) حالة تتقاضى مساعدات شهرية، تبلغ وسطيًا ثلاثون ألف دينار.
ولقد اكتسبت الجمعية خلال تاريخها هذا احترامًا كبيرًا بين الناس، وأصبحت موضع ثقتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وصارت رمزًا للاستقامة مما دفع كثيرًا من المواطنين للمطالبة بافتتاح فروع للجمعية قرب مناطقهم، واستجابت الجمعية لنداء المواطنين ففي عام 1401 هــ / 1980 م افتتحت فرعها في جزيرة فيلكا، وتلاه فرع الرابية عام 1402 هـ / 1982 م، وفي عام 1403 هــ / 1983 تم افتتاح فرع الجهراء، وهي بذلك تعم دعوة الخير إلى كل مناطق الكويت.
ولم تنحصر نشاطات الجمعية وجهودها داخل الكويت.. بل ذاع صيتها في العالم الإسلامي كله... إذ تأسست جمعيات خيرية على نمطها في مناطق خليجية مختلفة... كما صارت الجمعية موضع استقبال لمعظم الوفود الإسلامية التي تزور الكويت وتوطدت علاقاتها بمعظم الجمعيات الخيرية في العالم الإسلامي، وكان هذا دافعًا قويًا لتأسيس لجنة العالم الإسلامي، عام 1403 هـ / 1983 م، التي أوكل إليها الاهتمام بشؤون المسلمين في أنحاء العالم وبخاصة مسلمو جنوب شرق آسيا، وقامت هذه اللجنة بزيارات مختلفة لدول جنوب شرق آسيا ونفذت كثيرًا من المشاريع الخيرية في تلك المناطق... وساهمت في إغاثة المنكوبين والمتضررين من الكوارث.
وفي نفس العام 1403 هــ / 1983، أعلنت الجمعية عن تأسيس اللجنة النسائية من أجل بناء حركة نسائية داعية، وترشيد دور المرأة في المجتمع، ولقد قامت هذه اللجنة بأنشطة عديدة تفوق أنشطة كثير من الجمعيات النسائية، وعملت هذه اللجنة على رعاية القيم الإسلامية وأخلاقها وعلى تكريس المنهج الإسلامي في البيت والأسرة وتربية الطفل... وانعكس ذلك كله في المعارض الخيرية والملتقيات الأسرية والمحاضرات والندوات والأنشطة المختلفة الموجهة للأسرة والطفل.
ومن أجل نشر الدعوة الإسلامية في الخارج تأسست لجنة الدعوة الإسلامية عام 1404 هــ / 1984 م، والتي أخذت على عاتقها العناية بمشاكل إخواننا اللاجئين الأفغان فبنت لأبنائهم المدارس، وأنشأت لمرضاهم وجرحاهم المستشفيات، وأقامت المعاهد والمراكز الفنية والمهنية، كما فتحت مراكز إسعافية على الحدود الأفغانية الباكستانية بلغ عددها تسع مراكز وتضم 15 سيارة إسعاف، بالإضافة إلى بناء مستشفى الفوزان بطاقة 110 سريرًا، وإلى بناء قرية الأمل للأيتام والأرامل يقطنها 300 يتيم.
ولم تقف الجمعية مكتوفة الأيدي ضد ما يحاك لإخواننا الفلسطينيين في مخيماتهم بلبنان، بل أسست لجنة المناصرة الخيرية لفلسطين ولبنان من أجل إغاثة المسلمين في المخيمات الفلسطينية ومساعدة المنكوبين من مسلمي لبنان بعد التدمير الذي تعرضت له مناطقهم... وقد أقامت اللجنة مشاريع مختلفة في مجالات التعليم والعلاج.
وإذا كانت هذه أنشطة الجمعية الرسمية التي تقوم بها فإن أعضاءها البارزين لم يقفوا عند هذا الحد... بل كانوا دائمًا وراء كل مشروع حيوي في البلاد... ولعل مساهمات رؤساء الجمعية وأعضائها في تأسيس البنوك الإسلامية دليل على رغبة هذه الجمعية في صياغة إسلامية جديدة للاقتصاد الكويتي.
الإخوة الكرام
إن جمعية الإصلاح الاجتماعي حرصت منذ تأسيسها على الريادة في أعمال البر والخير... لذلك فهي الرائدة في معارض الكتب بالمنطقة، والرائدة في أعمال الزكاة والخيرات ومن أوائل من دعم المشاريع الخيرية في العالم الإسلامي.
واليوم إذ نحتفل بمرور ربع قرن من الزمان على تأسيس هذه الجمعية المباركة، وإذ نستعرض سجل أعمالها وإنجازاتها فإننا لا نتباهى بذلك بل نسأل الله القبول، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، إننا نفعل ذلك لنعرض جهود من سبقونا، ولنبين للناس أن دعوة الخير ماضية في الكويت قادرة على تفهم دورها... عاملة على تكريس مبادئ الإسلام... محافظة على ميزان الاعتدال في أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر... متعاونة مع جميع الهيئات الشعبية والمؤسسات الرسمية بما يصلح البلاد وينهي الفساد، ويبث الطمأنينة والاستقرار.
وأخيرًا... فإن الجمعية لم تحقق طموحاتها وآمالها... إن الجمعية ما زالت تعمل لجعل الإسلام منهجًا للحياة... وستضع يدها وتتعاون مع الجميع ليعاد صياغة القوانين في البلاد بما يتفق مع الشريعة الإسلامية... ولصبغ المناهج التربوية بالقيم والأخلاق الإسلامية، ولتحاط البرامج الإعلامية بالضوابط الإسلامية، كما أننا نأمل أن ينحو الاقتصاد الكويتي للأخذ بمبادئ الاقتصاد الإسلامي، وإنقاذ الكويت من آفة الربا.
وإنني أبتهل إلى الله العلي القدير أن يبارك بجهود جميع الإخوة العاملين في مجال الدعوة الإسلامية ليس في جمعية الإصلاح الاجتماعي فحسب بل في جميع الجمعيات والهيئات واللجان الأخرى، اللذين يعملون بإخلاص في سبيل الله.
وختامًا أشكر المسؤولين والوزارات وجميع من وقف مع الجمعية لتأدية رسالتها.
وأسأل الله أن يسدد خطانا جميعًا لما يحبه ويرضاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
مؤتمر صحفي:
هذا وكان السيد رئيس الجمعية، قد عقد مؤتمرًا صحفيًا، صباح السبت، تحدث فيه عن أهداف الجمعية وعن لجانها العاملة فيها وما تقدمه من أنشطة إسلامية في نطاق أهدافها.
هذا وقد استضافت جمعية الإصلاح الاجتماعي كلًا من فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، وفضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني، حيث ألقى كل منهم محاضرة ضمن ندوة الصحوة الإسلامية التي أقامتها الجمعية بهذه المناسبة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل