العنوان جمعية الإصلاح الاجتماعي والغزو الغاشم.. جهاد بالداخل ودعم من الخارج
الكاتب سعد النشوان
تاريخ النشر الخميس 01-أغسطس-2019
مشاهدات 50
نشر في العدد 2134
نشر في الصفحة 8
الخميس 01-أغسطس-2019
قبيل الغزو شاركت «الإصلاح» في مقابلة سمو الأمير وولي عهده وأيدت الإجراءات التي اتخذت لحماية البلاد
رجالها ساهموا في تأسيس حركة «المرابطون» لمقاومة المحتل وقدمت عدداً من شبابها شهداء وأسرى
كان لأمانة العمل النسائي بالجمعية دور مهم مع لجان التكافل في نقل الأموال بسيارتهن الخاصة
شاركت في تأسيس لجان وحركات مساندة للكويت من الخارج وكان لرجالها حضورهم في كل منها
رغم مرارة الألم الذي يعاودنا كل عام مع بداية هذا الشهر (أغسطس)؛ فإن هناك مِنحاً تولدت من قلب المحن، وهي تكشف المعدن الأصيل للشعب الكويتي بكافة أطيافه، الذي أثبت حبه وتضحيته للكويت التي أعطت شعبها كل ما يرجو، بل تعدى خيرها إلى العالم أجمع، لم تفرق بين أحد من الشعوب في أنحاء العالم.
وما تتويجها مركزاً للعمل الإنساني، وتتويج سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قائداً للعمل الإنساني، إلا نتاج تاريخ طويل من العطاء الإنساني الذي تجسدت ملامحه منذ عام 1913م، وهو تاريخ إنشاء أول جمعية خيرية في الكويت، الذي تواصلت حلقاته حتى تم إنشاء أكثر من 46 جمعية خيرية، وأكثر من 160 فريقاً تطوعياً لخدمة الناس داخل الكويت وخارجها.
وتجلت أهمية منظمات وجمعيات المجتمع المدني في فترة الغزو العراقي الغاشم؛ حيث تكاتفت كلها لإنقاذ البلد من آثار الغزو المدمرة، كانت في مقدمتها جمعية الإصلاح الاجتماعي التي كان لها دور كبير في مقاومة المحتل.
نشرت مجلة «المجتمع» (بالعدد 975 الصادر في 24 يوليو 1990م) افتتاحية بعنوان «الكويت مواقف وتضحيات»، بيَّنت فيها مواقف دولة الكويت المساندة للعراق وتضحياته، وشاركت جمعية الإصلاح، ضمن وفد جمعيات النفع العام الكويتية، في مقابلة سمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، يرحمه الله، وسمو ولي العهد الراحل الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله الصباح، يرحمه الله، أيدت فيه الإجراءات التي تتخذها القيادة لحفظ البلاد والعباد، وألقى العم عبدالله العلي المطوع، يرحمه الله، رئيس جمعية الإصلاح آنذاك، كلمة الوفد والجمعيات المشاركة، أكد فيها وضع كافة إمكانيات جمعيات النفع العام تحت أمر سمو الأمير وسمو ولي العهد.
وأصدرت هذه الجمعيات -ومن ضمنها جمعية الإصلاح الاجتماعي- بياناً أعلنت فيه «رفضها لأي محاولة من شأنها المساس بكرامة الكويت وعزتها، أو النيل من مواطنيها وشعبها»، ومما جاء في هذا البيان: «أثارت المذكرة العراقية زوبعة في مسرح الأحداث العربية، وشغلت الأجواء عن القضية المركزية للأمة الإسلامية والشعوب العربية عن قضية فلسطين السليبة».
لجان التكافل
كانت الصدمة في الثاني من أغسطس 1990م قاسية، كما أشرنا، لكنَّ الكويتيين استطاعوا أن يمتصوا تداعياتها بعد الاطمئنان على نجاة القيادة السياسية؛ حيث دخل الشعب الكويتي مرحلة جديدة وهي كيفية إدارة البلد في ظل وجود احتلال لا يعرف التعامل إلا بالدم والنهب، وبادر بعض رجالات جمعية الإصلاح إلى إنشاء «لجان التكافل»؛ فمع نهاية اليوم الأول من الاحتلال، وبداية اليوم الثاني (3 أغسطس 1990م) تشكّلت هذه اللجان في مشرف بواسطة 6 أشخاص، منهم: الشيخ د. جاسم مهلهل الياسين، وم. عيسى الشاهين، والشيخ د. عجيل النشمي، والشيخ د. خالد المذكور، وأ. محمد الرحماني، والفريق متقاعد خالد بودي.
وقد أدارت لجان التكافل مناطق الكويت ورعاية المرابطين ومتابعة الأسرى ودفن الشهداء والموتى، وتقديم مختلف الخدمات الحياتية اليومية وتوفير الأغذية وتشغيل الجمعيات التعاونية.
وتعرضت لجان التكافل واللجان الأخرى، وكذلك المواطنون، للمضايقات، هذا فضلاً عما كان يحدث لرجال المقاومة، حيث كان يتم اعتقالهم وتعرضهم للتعذيب والقتل أمام ذويهم، أو إرسالهم إلى العراق، وهم في عداد المفقودين والشهداء.
حركة «المرابطون»
كما ساهم رجال جمعية الإصلاح بالخارج في تأسيس حركة «المرابطون» التي أبلت بلاءً حسناً في مقاومة المحتل، وقدمت الجمعية عدداً من شبابها شهداء وأسرى لدى نظام «صدام» أثناء مقاومتهم للغزو الغاشم.
وأصدرت الحركة صحيفة «المرابطون» للدفاع عن الكويت، وقادوا المظاهرات في عدة دول أوروبية للتنديد بالغزو، مطالبين الدول العربية بالتعاون لطرد المحتل الغاشم.
وكان لأمانة العمل النسائي بجمعية الإصلاح تعاون مع لجان التكافل، من خلال المساعدة في نقل الأموال إلى المحتاجين، حيث كانت تستقل إحداهن سيارتها ومعها الأموال.
كما شارك رجالات «الإصلاح» في مؤتمر جدة الشعبي الذي عقد في الرابع عشر من أكتوبر 1990م، ومثَّل الجمعية فيه رئيسها العم عبدالله العلي المطوع رحمه الله، وم. مبارك الدويلة، ود. ناصر الصانع، وعدد من الرجال الذين كان لهم دور مهم في المؤتمر من خلال تقريب وجهات النظر بين أطياف المجتمع الكويتي.
وشارك رجال «الإصلاح» –كذلك- في تأسيس عدد من اللجان والحركات المساندة للكويت من الخارج، منها:
- لجنة الإخاء الإماراتية الكويتية بعضوية مساعد العبدالجادر يرحمه الله، ومحمد الراشد، وعبدالله العتيقي، وبراك عيد النصار، نائب القنصل العام لدولة الكويت في الإمارات آنذاك.
- المشاركة في تأسيس «اللجنة النسائية في القنصلية الكويتية» في دبي، بإدارة سعاد الجارالله، وخولة العتيقي.
- المشاركة في اللجنة الكويتية العليا في بريطانيا (Free Kuwait) من خلال د. عبدالعزيز الخلف، ود. عثمـــان الخضر، ود. صلاح العبدالجادر، ود. فيصل الكندري، ود. فيصل مندني، ود. بدر الناشي، ود. ناصر الصانع.. وغيرهم.
- المشاركة في إدارة فرع «لجنة هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية» التي عملت في تركيا لمساعدة الكويتيين مباشرة بعد الغزو.
- المشاركة في المؤتمر الطلابي الإسلامي العالمي للتضامن مع الكويت الذي عقد بالشارقة في 25/8/1991م، الذي أقامه الاتحاد الوطني لطلبة الكويت والإمارات، بحضور د. عبدالله العتيقي، ود. إسماعيل الشطي، والشيخ عبدالحميد البلالي، ومبارك الدويلة، ومحمد الراشد، وخالد الصالح، وممثلين عن 48 منظمة طلابية.
- المشاركة في المؤتمر الإسلامي العالمي لرابطة العالم الإسلامي حول أزمة الخليج.
- المشاركة في مؤتمر الاتحاد الوطني لطلبة الكويت - فرع أمريكا؛ للدفاع عن قضية الكويت (في الفترة من 31/8/1990م إلى 2/9/1990م) برئاسة عبدالله المطوع يرحمه الله.
إن أبناء جمعية الإصلاح الاجتماعي من النسيج الاجتماعي الكويتي، ولا ينازعهم أحد في حب الكويت وفدائها، ودائماً تجد أبناء الجمعية في طليعة الكويتيين في بناء الكويت، ورفعة اسمها في المحافل الدولية والمحلية.>