العنوان جمعية «الإصلاح» نصف قرن من العطاء و«الإصلاح»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-مارس-2014
مشاهدات 416
نشر في العدد 2069
نشر في الصفحة 6
السبت 01-مارس-2014
أعد الملف:
سعد النشوان
خالد بورسلي
أحمد الشلقامي
جمال الشرقاوي
جمال خطاب
جمعية الإصلاح
الاجتماعي
وقل اعملوا
تاريخ حافل
بالإنجازات صنعته جمعية الإصلاح الاجتماعي على امتداد خمسين عامًا في سبيل الوطن
وفي سبيل الدعوة إلى الله تعالى.. فقد قامت جمعية الإصلاح منذ إنشائها عام ١٩٦٣م
وحتى اليوم بدور بارز في خدمة قضايا المجتمع الكويتي والعالم الإسلامي، وحرصت
الجمعية على مشاركة المجتمع الكويتي في جميع قضاياه ومشكلاته.. وقامت بطرح كثير من
الحلول.. وكان لها دور وطني مشهود في مواجهة «الغزو» الصدامي للكويت جنبًا إلى جنب
مع بقية الشعب الكويتي، وانضم جميع أعضائها إلى اللجان العاملة لتحرير الكويت من
الاحتلال تحت أسماء مختلفة؛ مثل «المرابطون»، وفي خارج البلاد ساهمت الجمعية
ورموزها في إنشاء لجان التكافل الاجتماعي والهيئة العالمية للتضامن مع الكويت.
ولم تدخر
الجمعية جهدًا في تربية النشء والشباب والفتيات والعناية بالمرأة والأسرة، وبقية
فئات المجتمع رجالًا ونساءً، انطلاقًا من قيم الدين الحنيف وأخلاقه السمحة، وحرصت
على توعية المجتمع وإرشاده نحو سبل الخير، كما عملت على مكافحة الرذائل والآفات
والعادات الضارة والمحرمات، ولم تدخر جهدًا في سبيل مواجهة الفساد بكافة مستوياته،
وكانت لها إسهاماتها بالرأي السديد حيال عشرات القضايا الشعبية.
وقامت الجمعية
–ولا تزال– بجهود كبيرة في مواجهة الهجمات الشرسة التي تنال من الإسلام، ودافعت عن
القيم والثوابت الدينية، واهتمت بتوعية المجتمع وساهمت في تحصينه ضد موجات
الانحلال غير الأخلاقي والخروج عن الدين والطعن في ثوابته.
وقامت الجمعية
منذ إنشائها –وحتى اليوم– بالاهتمام والتفاعل مع قضايا الأمة من خلال إقامة
المؤتمرات وتنظيم المحاضرات والندوات والمعارض الإسلامية، وكافة الأنشطة
والفعاليات التي تتناول قضايا الأمة وتدعو لمناصرتها ودعمها، وحرصت في إطار ذلك
على تحقيق رسالة جمع الأمة على هدى مبادئ الإسلام الحنيف.
ودأبت جمعية
الإصلاح الاجتماعي على تشجيع أعمال البر والخير، وأنشأت لذلك لجانا متخصصة تقدم
مشاريعها الخيرية داخل الكويت وخارجها.. وهي مشاريع وجهود متعددة ومتجددة وواسعة
على امتداد العالم؛ نظرًا لما يصيب الأمة من كوارث وما يقع عليها من مآس ومظالم.
إنها مسيرة
مزدهرة وعامرة، لا تكفيها مجلدات، ولكننا نرصد هنا في هذا العدد الخاص جوانب منها
بمناسبة مرور نصف قرن على إنشائها.
وإلى صفحات
الملف..
المجتمع
في ندوة
بمناسبة
مرور خمسين عامًا على تأسيس الجمعية..
أكد المتحدثون في ندوة مجلة «المجتمع» بمناسبة
احتفال جمعية الإصلاح الاجتماعي بمرور خمسين عامًا على استمرار الجمعية في القيام
بدورها البارز في المجتمع الكويتي والإسلامي لخدمة القضايا الشعبية التي تهم
المسلمين كافة.
وقال حامد الياقوت، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية
الإصلاح الاجتماعي: ان الجمعية رسخت -ولا تزال- القيم الإسلامية منذ تأسيسها،
وواجهت الفساد بشتى أساليبه؛ لخلق أجيال مسلمة قادرة على العطاء، فتاريخ الجمعية
طويل وملتحم مع المجتمع.
حامد الياقوت: «الإصلاح»
ترسخ القيم وتواجه الفساد
«المجتمع» في البداية، ارتأينا أن يصدر عدد خاص
لذكرى مرور خمسين عامًا على تأسيس جمعية الإصلاح، وإن شاء الله تعالى يكون العدد
زاخرًا ومتنوعًا، لكل ما قدمت هذه الجمعية المباركة من تاريخ ومن أعمال يشهد لها
الجميع.
جاءت هذه الندوة لكي تناقش مستقبل جمعية
الإصلاح، وهل لجمعية الإصلاح رؤية مستقبلية، وهذا مجمل ما في الندوة.
وقد وزعنا محاور الندوة على الضيوف الكرام.
مستقبل الجمعية
والسؤال الذي نطرحه في البداية بدون أي تحفظات:
هل تم بحث هذا الموضوع في مجلس الإدارة: مستقبل
جمعية الإصلاح؟ ما المطلوب من جمعية الإصلاح في المستقبل؟
المستشار حامد الياقوت نائب رئيس الجمعية: لقد
طرحنا الموضوع داخل مجلس الإدارة، والإخوة اجتمعوا بصورة منظمة ومنتظمة، وجمعية
الإصلاح معروفة في التزامها كجمعية نفع عام، وطرحها التاريخي وأعمالها في السنوات
السابقة تشهد لها، إلا أننا نريد أن نبدأ بداية جديدة فحين نتحدث عن مستقبل جمعية
الإصلاح الاجتماعي لابد أن نتحدث عن تاريخ جمعية الإصلاح الاجتماعي، باعتبار أن
التاريخ لا ينفك ولا ينفصم عن مستقبل جمعية الإصلاح الاجتماعي، وتاريخ الجمعية
تاريخ طويل، وجميل ومعطاء، وملتحم مع المجتمع منذ بدايتها.
وأسس هذا البنيان المبارك رجال صالحون من أهل
البلد، وكان لهم دور سابق في جمعية الإرشاد الإسلامي التي تم حلها قبل الاستقلال،
ثم صدر الدستور، وصدر قانون جمعيات النفع العام، وجاءت فكرة إنشاء جمعية الإصلاح
بمبادرة طيبة من أناس طيبين وصالحين في هذا البلد.
هذا الامتداد التاريخي الطويل الجمعية الإصلاح
الاجتماعي، أدى أدوارًا متعددة ومتنوعة، لا تخرج عن كونها بشكل متكامل أنها منظومة
إسلامية تقوم عليها جمعية الإصلاح الاجتماعي.
فبالرغم من كون جمعية الإصلاح الاجتماعي جمعية
نفع عام، فإنها وفق نظامها الأساسي مؤسسة إسلامية تعمل وفق أحكام الشريعة
الإسلامية، فقد قامت بأدوار متعددة في المجتمع وفق هذا المنطلق وهذا المنظور، فكان
لها دور في محاربة كل منكر، وكل فساد يستجد ويكون غريبًا على هذا المجتمع،
فالجمعية تواجه هذا المنكر وهذا الفساد بالطرق المشروعة، والسلمية، والنصح والموعظة
الحسنة والكلمة الطيبة.
الدعوة الإسلامية
أيضًا كان لها أدوار أخرى، فعلى سبيل المثال لها
أدوار في تحفيظ القرآن الكريم ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، كما أن لها دورًا في
الأنشطة الاجتماعية للشباب، فضلًا عن المحاضرات والندوات، وبدأت في نشر الفكر
السليم والدعوة الإسلامية، وكان لها صدى كبير جدًا، وتعاون معها كثير من قطاعات
المجتمع رجالًا ونساءً وشبابًا وفتيات، فالكل كان يعمل، والجمعية كانت تعمل في خضم
هذا المجتمع.
وعملها هذا يشهد له القاصي والداني بأنه عمل
مرتب ومنظم، وسلمي ويسعى لنشر الفضيلة والقيم في المجتمع.
مبادرات متعددة
لقد انطلقت الجمعية انطلاقات كبيرة وخصوصًا في
العمل الخيري والعمل في مجال الزكاة والدعوة في المجتمع، وهذا فضل من الله سبحانه
وتعالى.
كما أن استمراريتها لفترة طويلة بهذا الزخم، منذ
نشأتها وإلى الآن يدل دلالة قاطعة على أن المنهج الذي تسير عليه هذه الجمعية منهج
سليم وواضح، ووسطي ومعتدل، ويتقبله الجميع.
· «المجتمع: ما
مستقبل جمعية الإصلاح الاجتماعي في ظل هذه الهجمة التي تتعرض لها؟
-
حامد الياقوت أنا شخصيًا دخلت مجلس إدارة جمعية الإصلاح
مؤخرًا، أما الأخ يحيى العقيلي فدخل المجلس منذ زمن طويل.
في اعتقادي أن جمعية الإصلاح لن يتوقف سيرها في
العمل، فهي دائما تواكب المستقبل، وتحاكي المستقبل، وتنشط في مجالات متنوعة
ومتعددة.
الانحراف عن المسار
· «المجتمع»
يقال: إن جمعية الإصلاح انحرفت عن مسارها وأهدافها التي نشأت من أجلها، وهناك بعض
النواب بدؤوا في سؤال بعض الوزراء عن جمعية الإصلاح وعن مصادر تمويلها، وما إلى
ذلك.. فهل تسير الجمعية وفق النظام الأساسي؟ وهل لديها قصور في التعامل مع بعض
الناس المخالفين لها؟ وما رؤيتكم في المستقبل فيما يخص التعامل مع المخالفين؟
-
يحيى العقيلي، أمين عام الرحمة العالمية: مستقبل
الجمعية تم بحثه والنظر فيه، وتم إعداد تصور استراتيجي للمستقبل، وهو موجود
ومطبوع، وموثق، وهذا يعتمد مسار مستقبل الجمعية، وندرس الهدف من تأسيس الجمعية،
وفكرتها، وتاريخها، ومدى قبول الجمعية في المجتمع، وحين نسقط تلك النقاط الخمس على
معايير الفحص والتقييم، نستقرئ من ذلك المستقبل.
تاريخ مشرف
وحين نتعرف على تاريخ الجمعية سنجده تاريخًا
مشرفًا ولله الحمد والمنة، يبدأ بالساعة التي اجتمع فيها ۲۰ شخصية من أهل الخير في
الكويت، وهم من خيرة رجال الكويت وأعلنوا عن تأسيس الجمعية عام ١٩٦٣م، وهم يمثلون
شرائح المجتمع ومكوناته، ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم والجمعية في مسار مشرف على
كل الأصعدة، وبالتالي من يسأل: هل التاريخ يمثل مشكلة للجمعية؟ بالقطع لا؛ لأن
تاريخها مشرف وحافز للمستقبل.
فكرة الجمعية ونشأتها وأهداف المؤسسين انطلقت من
حاجة المجتمع
«الإصلاح» مؤسسة إسلامية ذات أدوار متعددة تعالج
المنكر والفساد بالطرق المشروعة
للجمعية مبادرات متعددة على الصعيدين المحلي
والإسلامي
لن تتوقف مسيرتها في العمل فهي تواكب المستقبل
مشروع متكامل
أما عن الأهداف الموجودة في النظام الأساسي، فقد
ترجمتها الجمعية في مشروعها الإصلاحي، مشروع شامل ومتكامل حيث يتناول جوانب تربوية
وشبابية ونسائية وخيرية واجتماعية وثقافية وإعلامية، سيجد أن تلك المسارات سارت
والتزمت فيها الجمعية كمنهج للإصلاح الشمولي الذي تؤمن فيه فكرة شمولية الإسلام،
وفكرة شمولية الدعوة كذلك.
نقلات تاريخية
ولذلك، حين نقيم هذه النقاط الخمس ونجيب عن
السؤال المتعلق بمستقبل الجمعية سنجد أن الجمعية ستنطلق المستقبل مشرف، ودليل
الحيوية، أن هذا التاريخ «٥٠ عامًا» يمثل نقلات مهمة، فالجمعية تنتقل من طور إلى
طور، وفي هذه الأيام نشهد طورًا جديدًا في الانفتاح على المجتمع، في تعزيز
المؤسسية والتخاطب مع كافة الشرائح، وتقديم رؤى وبرامج ومشروعات إصلاحية، والاقتراب
أكثر تجاه المجتمع، بحيث تتبنى طموحات ورؤى ومشكلات الناس.
المسار المحدد
«المجتمع»: هل خرجت الجمعية عن المسار الذي
يستدعي البعض لتقديم قضية ضدها؟
-
يحيى العقيلي: أول عدد أصدرته المجتمع كان عبارة
عن صورة شخص يحمل قضية فلسطين، وهذه دلالة قاطعة على أن المجلة تتبنى قضايا
الإسلام والمسلمين، وبالتالي فإن الشأن العام من صلب أهداف الجمعية، وأنشطتها.
فنحن نعترف أن الجمعية ليست حزبًا سياسيًا
تتعاطى السياسة بشكل مباشر وتدخل في معارك وتطاحن سياسي، ولكنها تتبنى الشأن العام
الذي يهم المجتمع والقضايا العامة وطرح الرؤى الإسلامية تجاه المشكلات المختلفة،
فهذا من صلب دور جمعيات النفع العام.
آليات وأدوات
«المجتمع»: هل نوقش مستقبل الجمعية؟
-
يحيى العقيلي: حرص مجلس الإدارة في الفترة
الماضية على تطوير أدواته وآلياته، وتمثل ذلك في تعديل هياكل وإضافة مجموعة من
الأمانات التخصصية، ومن خلال الدراسات عرفنا نظرة المجتمع الكويتي لجمعية الإصلاح
الاجتماعي، وكان أغلبها نظرة إيجابية، وقد بني على هذا الأمر مجموعة من الأعمال
والخطوات؛ ومن ثم تم صياغة القيم الرئيسة، ومن أهمها قيمة الشراكة.
فالجمعية في تلك الفترة حريصة كل الحرص على
الشراكة المجتمعية مع مؤسسات المجتمع المدني المماثلة، حرصًا على الشراكة مع
مؤسسات الدولة التي من خلالها تستطيع أن تحقق أهدافنا المجتمعية، وهذا التغيير
المستقبلي واضح جدا من خلال الحركات والأعمال الذي قام بها مجلس الإدارة واللجان
التابعة لها بالتغيير في الهياكل الإدارية وإضافة وحدات عمل وأمانات جديدة، وتعديل
مقترح النظام الأساسي، لهدف مواكبة التطور والتغير المجتمعي.
العمل الخيري
وفيما يتعلق بمستقبل الجمعية، فإن الجمعية تنتهج
العمل الخيري منذ بدايتها فقد سارت في الطريق، ولم تخالف القانون، ولم تخالف أعراف
المجتمع وبالتالي لم يصدر في حقها أي أحكام قضائية، أو يثبت عليها مخالفة.
وتاريخ الجمعية حفظه الأولون، ونحن مؤتمنون أيضا
على حفظه في المرحلة القادمة.
فجيلنا هو خلف للجيل الأول، وما دام الجيل الأول
خلف هذه الدعوة المباركة من خلال جمعية الإصلاح الاجتماعي، ولم يبدر منهم أي
مخالفات ولا أي سلوكيات خاطئة ولم يخالفوا النظام الأساسي للجمعية، كذلك نحن
كأعضاء مجلس إدارة وأعضاء عاملين في الجمعية، سوف نحافظ بإذن الله تعالى على هذه
المسيرة المباركة الطيبة بسلميتها ودورها الهادف داخل المجتمع، والجمعية تحمل في
طياتها الشأن الإسلامي المعاصر.
مشاريع جديدة
«المجتمع» الجمعية حصلت على مراكز متقدمة،
وآخرها الجائزة الأولى في العمل الخيري، والوصول للقمة قد يكون سهلا ولكن الحفاظ
عليه صعب، ما مستقبل العمل الخيري؟ وهل أنتم على أبواب مشاريع جديدة في المستقبل؟
-
يحيى العقيلي: قامت الجمعية بكفالة أكثر من ۱۰۹
آلاف يتيم، وتم بناء ٣٨٤ منشأة طبية، وتم بناء ۲۳۷۹۰ منشأة المشاريع المياه و٤٠
تجمعًا تنمويًا لرعاية الأيتام، وأكثر من آلاف مسجد، وأكثر من ٦٠ آلاف حافظ
للقرآن، هذا خلال خمس سنوات فقط، وأكثر من ٩٥٩٠ مشروعا للكسب الحلال، وأكثر من ۳۰۰
مدرسة ومركز تعليمي وحرفي وكليات و٥٥٦٠ بيتًا للفقراء، كل ذلك في العمل الخارجي.
فرصيد الخبرة تراكمي وأهل الجمعية لأن تضع لها
رؤية مستقبلية تمثل نقلة في العمل الخيري، كما تمت النقلات المرحلية عبر التاريخ،
فأول لجنة أنشأناها كانت لجنة العالم الإسلامي، ثم توالت اللجان مع كل نكبة يتعرض
لها العالم الإسلامي، ثم صارت أمانة تجمع إطار هذه اللجان، وتضع الشكل العام
المؤسسي، ثم تطورت أعمال الأمانة واتسعت وأصبحت قطاعات جغرافية، والرحمة العالمية،
وهي اسم إعلامي، تابعة لجمعية الإصلاح تغطي أربع مناطق جغرافية، وتعمل في ٤٢ دولة
ومكاتبنا في ٢٥ بلدًا.
جائزة المؤسسة الخيرية
وقد حصلنا على جائزة المؤسسة الخيرية الأولى على
مستوى العالم العربي، قبل عام بخصوص الشفافية من قبل مجلة أمريكية.
وفي الوقت الحالي، نقوم بتفعيل العمل المؤسسي بشكل
يحقق الرؤية.
يحيى العقيلي: تاريخ الجمعية مشرف منذ أن أسسها
خيرة رجال الكويت
للجمعية مشروع إصلاحي يتناول جوانب تربوية
وشبابية ونسائية وخيرية
الجمعية ليست حزبًا سياسيًا يتعاطى السياسة..
ولكنها تتبنى الشأن العام
الاتجاه الثالث للتطوير: رفع كفاءة الخبرة
ومستوى الأداء الفني والإداري للعاملين في لجنة الرحمة.
الاتجاه الرابع: بدأنا في تحديد الأولويات في
اتجاهات العمل الخيري، بحيث نجعل ذوق المتبرع واتجاهاته تتجه نحو هذه الأولويات.
فالأولوية الأولى التعليم، وبناء الإنسان هو
الإطار الأول والأساس الاستراتيجي.
ويوجد مشروع تم تبنيه من قبل بيت الزكاة بتبرع
من اللجنة الشعبية الكويتية، بمبلغ ٦٠٠ ألف دينار، لبناء مجمع متكامل للأيتام
بإشراف الرحمة العالمية.
والتقرير تم تقديمه لسمو الأمير الذي أعجب به
وطلب الاحتفاظ بالتقرير.
شهادة تزكية
«المجتمع»: هناك من يربط بين العمل الخيري
والإرهاب، ما رأيكم؟
-
يحيى العقيلي هذا الكلام عار عن الصحة تمامًا،
والنفي لا تصدره نحن، بل يصدر من الجهات الخارجية نفسها، فهناك شهادة تزكية وتوثيق
من الأمين العام للأمم المتحدة، فيما يختص بمساعدة اللاجئين الأفغان في بيشاور،
ففي ظل أجواء الحرب يشهد الأمين العام لجمعية الإصلاح بأن أنشطتها الخيرية أنشطة
تنموية وتحقق التنمية البشرية بشكل سليم ومؤمن من أي إشاعة.
وهناك شهادات من رؤساء دول ورؤساء وزراء وسفراء
الكويت في الخارج الذين نشاركهم معنا في افتتاح المشاريع، كل ذلك شهادات تؤكد أن
العمل الخيري الكويتي بشكل عام، وليس جمعية الإصلاح بشكل خاص بريء من كل هذه
الاتهامات.
والنتائج التي لمستها المجتمعات والشعوب
والمؤسسات والحكومات بأن العمل الخيري الكويتي مشهود له بالخير وخالٍ تمامًا من كل
ما يمس أمن المجتمعات.
أما ما يتعلق بالحسابات الإيرادات والمصروفات
يتم تدقيقها من أرفع وأعلى مكاتب التدقيق على مستوى العالم، الذي يشهد له عالمياً
بالمهنية والدقة في الحسابات، وذلك ليس وليد اليوم وإنما عبر سنوات عديدة.
والأمر الآخر الشفافية هي إحدى القيم التي يقوم
عليها عملنا، لذا نقوم بتصدير تقاريرنا فيما يخص العمل الخيري مرفقة بالمبالغ
المالية، وكيف صرفت؟ وأين صرفت؟ والموضوع الذي صرفت من أجله.
دورات وتدريب
«المجتمع»: هل من رؤيتكم المستقبلية التركيز على
العمل الداخلي؟ وهل الجمعية في غفلة عنه في الفترة الماضية؟
-
يحيى العقيلي: هذا الاتهام غير صحيح، فعلى مستوى
أمانة العمل الخيري، من ضمن المؤسسات التي أسست لتحقيق الأمن الاجتماعي داخل
الكويت، لجنة مصابيح الهدى، وأشرف على تأسيسها د. جاسم المطوع، وتهتم بالأمن
الاجتماعي والتنظير له وإعطاء المشروعات والدورات والتدريب، فالدكتور جاسم المطوع
أحد معالم هذا الأمر، بالإضافة إلى جهد د. محمد الثويني، فهذا خط من خطوط أمانة
العمل الخيري.
وجمعية الإصلاح أسست أمانة لجان الزكاة، وهي
مظلة لـ٢٢ لجنة زكاة، وحازت على جائزة مجلس التعاون ووزراء الشؤون الاجتماعية قبل
عامين المشروعين رائدين المشروع الأول مجمع الرحمة في الجهراء المشروع الثاني
الدعم الإيجابي المرضى السرطان.
فضلًا عن آلاف بل عشرات الآلاف من الأسر التي
تمت كفالتها، حيث أنفقت الجمعية الملايين من أجل سد حاجات هؤلاء الفقراء ولجان
الزكاة مقبلة على إعادة هيكلة جديدة، تم إقرارها أخيرًا في مجلس الإدارة تنبئ عن
تطور نوعي سيظهر بإذن الله تعالى في المستقبل القريب، ومحاوره الرئيسة هي بناء
الإنسان، ودعم البعد التنموي الاجتماعي، على مستوى المناطق، كما أن موضوع الشراكة
سيكون حاضرًا سواء مع وزارة الشؤون أو غيرها.
العمل النسائي
«المجتمع»: العمل النسائي تميز وله حضور،
والجميع يشهد له في الكويت، فما رؤية النساء للعمل الخيري النسائي في المستقبل،
على ضوء ما تم طرحه من قانون النظام الأساسي؟
-
سعاد الجارالله، رئيسة اللجنة النسائية بالإصلاح
بالنسبة لعمل النساء في جمعية الإصلاح: بدأ في عام ١٩٨٣م، حيث أصدر مجلس الإدارة
قرارا بتأسيس لجنة نسائية في جمعية الإصلاح، وبالتالي فترة نشأة اللجنة النسائية
في بدايات الثمانينيات واكبت مشكلة اجتماعية نتجت عن انهيار سوق المناخ، وكان لهذا
الانهيار تأثير كبير على الأسرة الكويتية، كذلك كانت هناك وفرة مالية كبيرة في ذاك
الوقت، أدت إلى ظهور ظواهر سلبية في الأسرة، لذا كان القرار أنه لا بد من تأسيس
كيان نسائي يكون له دور فاعل في المعالجة أو التخفيف من حدة الظواهر السلبية التي
ظهرت؛ لذا كانت البرامج التي حرصنا على توجيهها في تلك الفترة من أجل معالجة تلك
الظواهر.
ولو استعرضنا الأنشطة والبرامج التي كنا نقوم
بتوجيهها في تلك الفترة، سنجد أنها متنوعة، وهي موجهة في الأساس للأسرة الكويتية
وعلى وجه الخصوص للمرأة.
دور دعوي
يحيى العقيلي دور الجمعية في الأساس دور دعوي
واجتماعي، وتسعى لنشر الدعوة الإسلامية، بين فئات المجتمع المختلفة، من خلال
المشاريع المتنوعة التي تستهدف كل الشرائح سواء كانوا من الرجال أو النساء والرجال
ينقسمون إلى شريحة الشباب وشريحة النشء وشريحة الصحب، في عمر الثانويات، والأخوات
العضوات في الجمعية لهن دور في العمل النسائي.
بدائل ترفيهية
في عام ١٩٨٣م لم تكن هناك أي بدائل ترفيهية أو
ثقافية للأطفال أو النشء، وبالتالي الأنشطة كانت منصبة في هذه الفترة على تقديم كل
الوسائل الترفيهية والثقافية الهادفة بالإضافة إلى التوعية بهذه الظواهر، والعمل
على زيادة وعي المرأة بدورها التربوي في هذه الفترة.
هذا فيما يتعلق بالسنوات العشر الأولى.
وفي بداية التسعينيات وبعد الغزو عقد في بكين
مؤتمر عالمي يتناول قضايا المرأة، وبالتالي نحن حضرنا المؤتمر كلجنة نسائية، وقد
استفدنا استفادة كبيرة من تطوير العمل وقد تعرفنا على القضايا وكيفية معالجتها
وكيفية مواجهتها، ثم بعد ذلك تم إعادة النظر في طريقة العمل، وتبين لنا أمران
مهمان:
أولهما: الكيان المؤسسي أو البناء المؤسسي قضية
مهمة جدًا، وبالتالي تم وضع الرؤية لكيان مؤسسي بخصوص إنشاء اللجنة النسائية،
والعمل على استكمال البناء المؤسسي.
الأمر الثاني: اتضح لنا أن نقوم بحصر القضايا
التي تعاني منها المرأة، وتم إعداد استراتيجية بعيدة المدى «٢٥ عامًا» لتحسين
وضعها، وهي رؤية مستقبلية لوضع المرأة الكويتية.
وضع المرأة
بعد ما قمنا بدراسة الخطط التي تم وضعها في
بكين، ومن استراتيجيات المرأة الآلية -كما يقال- لتغيير وضع المرأة في العالم لذا
حاولنا أن نقوم بإسقاط تلك الخطط على المرأة في الكويت، بحيث نقوم بدراسة وضعها
داخل مجتمعنا والدراسة أمر ليس بالسهل، لذا بدأنا في تنظيم مؤتمر عالمي، واستفدنا
من دراسات أكثر من ثلاثين باحثًا في تخصصات مختلفة، لوضع تصور لهذا المستقبل.
صاحب هذا التطور مشاركة كبيرة من وزارة التخطيط.
المؤتمر كان في عام ۱۹۹۸م، وقد حاولنا الاستفادة
من كل التجارب العالمية، سواء كانت التجارب الأمريكية أو البريطانية، أو السويدية
بالإضافة إلى التجارب العربية والإسلامية.
لذا كانت لنا الخبرة في تقديم قوانين تهتم
بالحقوق المدنية والاجتماعية للمرأة، فهذه هي إحدى الرؤى المستقبلية التي سوف نعمل
عليها في المستقبل.
المرأة والعمل
«المجتمع»: المرأة الكويتية تجمع بين أمرين
مهمين خروجها للعمل، واهتمامها بالبيت والأطفال، وهذا الأمر يتسبب في ربكة
اجتماعية وأسرية، فما رؤيتكم المستقبلية في ذلك؟
-
سعاد الجارالله: بعد التحرير والعودة للوطن،
أصبح خروج المرأة ضرورة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، والمرأة أمامها خياران إما أن
تدخل سوق العمل وتتأثر الأسرة لغيابها، أو تتقاعد وتتحول إلى ربة بيت، ولا يوجد حل
ثالث لهذه القضية، هذا حسب الدراسات التي قدمها الباحثون.
رؤية جديدة
أما الرؤية الجديدة، ومن خلال مجموعة من
المشاريع، توصلنا إلى أن المرأة تستطيع أن تجمع بين العمل والبقاء في البيت
والرؤية التي قمنا بطرحها تستحق الدراسة؛ لأنها تشمل كما كبيرًا من المشاريع يعيد
حق المرأة ويعطيها القدرة على التوازن بين الدورين.
وقمنا بعمل مسح على آلاف الوظائف للمرأة في
أمريكا، وجدنا أنها من الممكن أن تمارس الكثير من الأعمال في البيت.
ومن دراستنا لهذه المنطلقات استطعنا أن نستخرج
جزءًا قانونيًا لصالح المرأة والجزء الآخر فيما يخص التدريب والإعداد والتأهيل.
اللجان النسائية
نحن نعمل في ظل مجموعة من اللجان النسائية، وفي
مناطق مختلفة للتعامل مع كافة الأعمار.
الشق الأول: سن 9 سنوات إلى ١٤ عاماً، يهتم بهن
نادي السنايا، وهو يقدم لهن البرامج منذ عشر سنوات.
والشق الثاني: شبابي، يهتم بهن «المروج» وهو
قطاع فاعل لفتيات الثانوية.
سعاد الجار الله:
أعددنا استراتيجية بعيدة المدى لتحسين أوضاع
المرأة قضايا المرأة ليست بالأمر الهين أو البسيط فهي تحتاج إلى إمكانات دولة
البناء المؤسسي يحتم علينا أن تكون لكل لجنة
مؤسسة متكاملة إنجازات جمعية الإصلاح تعتبر قيمة مضافة للمجتمع
مبدأ التخصص
بتينة الدهيشي: نائبة رئيسة الأمانة العامة: في
عام ١٩٩٣م انتقل العمل إلى اللجنة النسائية وصار لدينا قناعة بمبدأ التخصص ومبدأ
العمل المؤسسي، ومبدأ الشراكة المجتمعية.
أما فيما يتعلق بمبدأ التخصص، فقد تم اعتماده من
إدارة جمعية الإصلاح، بحيث يجب أن يكون لدينا لجنة خاصة بالطفل والناشئة، ولجنة
للفتيات الشابات ولجنة للمرأة، أو ما يسمى بالعمل الاجتماعي؛ لذا كان هناك تكامل
أدوار.
بمعنى أن كل لجنة مختصة بفئة عمرية ومرحلة
معينة، ولكن تجمعهن إدارة واحدة، من هنا أصبحنا نهتم بالأسرة من الطفل إلى المرأة
المتقاعدة.
تنوع اللجان
اللجان متنوعة، مثل الميثاق والحياة والدرر، وكل
لجنة لها اختصاصها المعين سواء شبابي أو أسري أو اجتماعي أو فتيات أو طفل أو
ناشئة.
ونحن بدأنا في كل المحافظات، لكن نقص الطاقات
وبعض الأمور الأخرى سببت بعض العوائق أمامنا.
حضانة نموذجية
«المجتمع»: هل فكرتم في عمل حضانة؟
-
بثينة الدهيشي: توجد حضانات بالفعل تابعة
الجمعية في الصباح والقرين، والحضانة النموذجية في الدسمة، والأندلس ونحن عقدنا
الكثير من مؤتمرات الطفل خلال السنوات الخمس الماضية.
-
خدية الملا، مسؤولة مروج للفتيات: تعمل حاليًا
على أربع محافظات، وكل محافظة لها نظام معين عبارة عن مسؤولة ومعها مشرفات تربويات
وإداريات، ولهن برامج أسبوعية تتم يوم الخميس من كل أسبوع.
«المجتمع»: ماذا عن مركز مروج؟
- خدية الملا: لقد بدأنا في مركز المروج منذ عام
۱۹۹۳م والمركز يعمل في ٤ محافظات من محافظات الكويت، ومنذ عام ۲۰۱۲م سعينا لتغيير
المركز من تربوي إلى اجتماعي وقيمي.
بدأنا في عمل دورة للآباء وكونا فريقًا الإدارة
القيم، وقد حددنا 7 قيم لغرسها في جمهورنا المستهدف.
وفي هذا العام بدأنا في غرس هذه القيم، وقد
بدأنا بأول قيمة وهي قيمة «الحب».. وخلال هذه السنة سوف نسير بهذه القيمة في كل
المجالات، بحيث إن كل نشاط يغطي جانبا من جوانب الحب حب الله سبحانه وتعالى حب
الرسول، حب الأبوين وغيرها من مجالات الحب، وذلك سيتم بطرق مختلفة ومبتكرة.
والمروج عمل مؤسسي متکامل، به مجلس إدارة ولوائح
وتوصيف مهام، وله ميزانية ومنذ عامين افتتحنا عيادة نفسية؛ تعتني بالحالات النفسية
التي نجدها في نوادينا وأيضا افتتحنا منذ عام أكاديمية «نماء» التي تخرج المشرفات
التربويات المتخصصات في التعامل مع هذه السن، وهو بذلك عمل متكامل ونطمح في شراكة
مع وزارة التربية ووزارة الشؤون، فنحن قطاع تطوعي، ونرغب في الاستفادة من هاتين
الوزارتين، وأيضًا نعطيهما ما لدينا من خبرات في هذا المجال.
هذا بالنسبة لقطاع المروج الذي يعمل منذ عشرين
عامًا، ويهتم بالفتيات من سن «١٥- ١٨ عامًا»، وقد خرج كثيرًا من القياديات الفاعلة
في المجتمع.
البناء المؤسسي
-
سعاد الجار الله البناء المؤسسي يحتم علينا أن
تكون لكل لجنة مؤسسة متكاملة من بداية كيانها وهيكلها، ونظامها الأساسي، بما
يتوافق مع نظام الجمعية.
وهناك بعد آخر تقوم به جمعية الإصلاح وهو غير
ملموس، فالخطة العامة التي تضعها الدولة، توازيها بعض المعوقات والمشكلات، أما الواقع
الذي أتمناه في المستقبل الاستفادة من إنجازات جمعية الإصلاح، وما تقوم به من
أدوار خاصة لصالح تربية الفرد والإنسان الكويتي، وإنتاج نماذج صالحة في المجتمع
وهذا يعتبر قيمة مضافة للمجتمع باعتبار أن عندها عددًا كبيرًا من الشباب الذين
تقوم بتربيتهم وإعدادهم.
أما الشق الثاني فهو يتعلق بالعمل الخيري
المحلي، سواء كان لجان زكاة أو عملًا خيريًا داخل الكويت.
الجمعية تعمل على توفير حاجات «البدون»، وعلى
مدى أكثر من عشرين عامًا وفرت حاجات نحو نصف مليون أسرة.
الأمن الاجتماعي
فللجمعية دور مهم في تحقيق الأمن الاجتماعي،
وهذا له فوائد عظيمة على المجتمع، ولو راجعنا بعملية حسابية تكلفة علاج الأحداث أو
المدمنين، سنجد أن الحد من تلك الظواهر يحقق الأمن الاجتماعي للوطن.
وكل الأعمال التي تقوم بها جمعية الإصلاح لا
تدخل في التقرير الوطني الذي ترفعه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى الأمم
المتحدة، سواء العمل النسائي أو الرجالي، يرجع ذلك إلى أنه ما نقوم بطرحه من قضايا
لا تتطابق مع التسميات التي تطرحها الأمم المتحدة.
بينما أي نشاط تقوم به الجمعية الثقافية أو
جمعية المحامين مهما كان صغيرًا، يتم وضعه في التقرير الوطني.
فنحن لدينا ما يسمى «كفالة طالب علم»، والأمم
المتحدة تطلق عليه «مكافحة الجهل»، وكذلك تسميتنا مساعدة الأسرة، والأمم المتحدة
تطلق عليه «مكافحة الجوع»، لذا أتمنى من جمعية الإصلاح أن تعيد النظر في هذه
التسميات، وأن يكون تقريرها لوزارة الشؤون تتفق فيه مع التسميات التي تطرحها الأمم
المتحدة.
بثينة الدهيشي: لدينا قناعة بمبدأ التخصص والعمل
المؤسسي والشراكة المجتمعية
عقدنا الكثير من مؤتمرات الطفل خلال السنوات
الخمس الماضية
شعلة الشباب
«المجتمع»: الشباب الكويتي يبقى هو الشعلة، وهو
الطموح الذي يمتلك الرؤية، فلا رؤية واضحة أمامه، وفي زيارة لي لإحدى الدول
الأوروبية في الصيف الماضي، رأيت أحد الشباب اليافعين يعمل في مقهى؛ من أجل رعاية
نفسه ووالديه.. فأين الشباب الكويتي من ذلك الشاب؟
-
سالم العبد الجادر: موضوع الشباب موضوع حساس،
والجميع يتحدث عنه، وهذا العام أنا أعتبره في الكويت عام الشباب، هذا ما ذكرته في
افتتاح مهرجان «الأفلام القصيرة»؛ ونستطيع القول إن الشباب الكويتي الذي تربى في
جمعية الإصلاح موجود في مراكز صنع القرار، فجمعية الإصلاح الاجتماعي تأسست عام
١٩٦٣م، ومجلس إدارة جمعية الإصلاح المكون حاليًا من 11 شخصًا يضم ثلاثة من الشباب،
وهذا مؤشر إيجابي.
فالشباب الآن موجودون في الجمعية ولهم أدوارهم
الرئيسة، ويساهمون في اتخاذ القرار، ويقودون أجزاء كبيرة من العمل في جمعية
الإصلاح.
أما فيما يتعلق بهياكلنا الإدارية، فلدينا ثلاثة
قطاعات رئيسة تهتم بشكل مباشر بالشباب، هذا فيما يتعلق بالجانب الذكوري.
حيث لدينا قطاع النشء، وقطاع الصحبة الصالحة،
وقطاع العمل الشبابي، فهذه ثلاثة قطاعات رئيسة. كذلك نهدف نحن إلى المزيد من
التخصص، بحيث تكون الإدارة متخصصة ويكون عندنا جهاز يقوم بتخريج التربويين للمجتمع
بكفاءة مهنية عالية، فكما أن هذه المؤسسة أخرجت لنا بعض الرموز العالية تربويا
أمثال د. محمد الثويني، ود. الخليفي، والقشعان، لذا نهدف أن تكون الجمعية مصنعًا
للكوادر التربوية العالية، وأن تكون مصدرًا الرعاية المجتمع ولتخريج قيادات متميزة
تسير بالمجتمع إلى الأمام.
-
إبتهال الأيوب، مسؤولة قطاع الشابات قطاع
الشابات يبدأ من عمر «۱۸– ٣٠ عامًا تقريبًا»، وقد بدأنا في السنوات الأخيرة في
العمل المؤسسي، لكن كنا نعمل من قبل لسنوات عديدة كمحاضن تربوية في المناطق
المختلفة.
-
شريفة البناي، نائبة مسؤولة القطاع ملتقى السبت
الشبابي بدأ العمل منذ عامين، وهو من المشاريع المفيدة، ويأخذ الطابع الإيماني
والدعوي، وقد انتقل الملتقى هذا العام إلى منزل في منطقة جنوب السرة، وفي الخطة أن
ننتقل إلى ديوان كبير لعقد الملتقى، ونسعى للتعاون مع الجمعيات التعاونية
الاستغلال مراكز تنمية المجتمع التابعة لها في إقامة أنشطة وفعاليات الملتقى.
«المجتمع» من الملاحظ على العمل الاجتماعي
بجمعية الإصلاح أنه متقوقع حول نفسه، أو بمعنى آخر عمل نخبوي.. هل لديكم في
إشراقاتكم نحو المستقبل رؤية لفتح المجال للعمل مع جميع أطياف المجتمع؟
-
عوض الفضلي، رئيس قطاع العمل الاجتماعي بالنسبة
للعمل الاجتماعي بعد الغزو تأطر بشكل واضح، وبعض واضعي الأفكار في بعض الأحيان
يكونون مبدعين، ولكن في التنفيذ تنحرف الأفكار المبدعة عن مسارها، ولقد كان الشيخ
د. جاسم مهلهل الياسين أحد واضعي فكرة لجان العمل الاجتماعي، وعندما تم بدء عمل
لجان العمل الاجتماعي عام ١٩٩٥م، قال د. جاسم مهلهل الياسين: إننا كنا نريدها بشكل
معين، وجاء التنفيذ مختلفا تماما، فقد كنا نأمل أن تكون شراكة مع الناس، ولو
يرأسها أحد من الناس خارج أعضاء الجمعية، ولم يكن الغرض أن نبني مباني ويجلس فيها
الأعضاء وتتشكل مجالس إدارات للعمل الاجتماعي، فقلت له ولماذا لم يتم ذلك؟ فقال:
لاعتبارات معينة.
أشاد
بدعم سمو الأمير للجمعية وممارسة نشاطها بكل حرية..
حمود الرومي لـ«المجتمع»:
رسالتنا نشر الإسلام والدعوة للتمسك به
أشاد رئيس
جمعية الإصلاح الاجتماعي، رئيس تحرير مجلة «المجتمع»، حمود الرومي، بالرجال
المخلصين الذين حرصوا على دينهم وحب وطنهم، وفكروا في إنشاء جمعية الإصلاح
الاجتماعي، وكان لهم جهد تأسيسها وانطلاقها انطلاقة طيبة: حيث تعتبر «الإصلاح»
امتدادًا لـ«جمعية الإرشاد الإسلامي» التي تأسست عام ١٩٥٢م، وكان لها دور بارز في
نشر الدعوة الإسلامية، وإنشاء جيل طيب من أبناء الكويت الذين ارتبطوا بالإسلام،
وبعد إنشاء «جمعية الإرشاد» مضت عدة سنوات، ثم فكر هؤلاء الرجال المخلصون في إنشاء
«جمعية الإصلاح الاجتماعي» لتكمل رسالة «جمعية الإرشاد» وتهتم بالشباب.
وقال الرومي
في حديث مقتضب لـ«المجتمع» بمناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيسها: إن جمعية
الإصلاح الاجتماعي تهتم بالنشء ونشر الإسلام والدعوة إلى التمسك به، وتحكيم شرع
الله، راجيًا الله أن يرحم من غيبه الموت من مؤسسي الجمعية، وأن يمد بالصحة
والعافية عُمر من بقي منهم.
تحملوا
الرسالة
وأضاف الرومي:
استلم جمعية الإصلاح الاجتماعي بعد ذلك شباب من أهل الكويت تميزوا بالإخلاص،
وتحملوا الرسالة التي لا تزال ممتدة، وأرجو الله أن يثبتهم ويعينهم ويتقبل منهم
عما بذلوه من جهد لحفظ هذا الدين وحفظ الأمة، وإرجاعها إلى دينها القويم الذي
اختاره الله لها.
وردًا على
سؤال حول الوضع الحالي في جمعية الإصلاح الاجتماعي، وما تخططه المواصلة الرسالة
لتنشئة الأجيال والعمل الوطني، قال الرومي: إن إخواني في الجمعية سواء من كانوا في
مجلس الإدارة أو في الأنشطة المختلفة –يجزيهم الله خيرًا ويتقبل منهم– يبذلون
الجهود المتواصلة والفعالة لأداء رسالة الجمعية ولامتداد نشاطها للمجتمع كافة،
ولخدمة الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم.
ممارسة
الأنشطة
وتابع: إن من
يأتي إلى الجمعية ويزورها خاصة في المساء ووقت العطلات يجد أن هناك شبابًا من
مختلف الأعمار يزاولون الأنشطة المختلفة التي أتاحتها لهم الجمعية في جو تسوده
الروح الإسلامية والخلق القويم والمحبة، متمنيا أن يثبت الله تعالى هؤلاء الشباب،
وأن يتقبل منهم، وأن يبارك في أعمالهم المختلفة، وأن يعم خيرها الأمة الإسلامية لا
في الكويت فحسب بل في كل أنحاء العالم، فالمسلمون أمة واحدة.
وتطرق الرومي
إلى دور الجمعية الوطني أيام الغزو، مؤكدا أن الجمعية جزء من هذا البلد الطيب،
ومنتسبيها من أهل هذا البلد الطيب ومن غيرهم، وقد اهتم أعضاء الجمعية أثناء الغزو
العراقي الغاشم في حفظ الأمن، وتثبيت المقيمين منهم ومساعدتهم والتواصل معهم، ونشر
الوعي الإخراج المحتل بأي وسيلة ممكنة، فكان لهم دور كبير في التضامن الاجتماعي،
وقاموا بدور بارز في الخارج في تنبيه الناس لقضية الكويت واحتلالها.
«الإصلاح»..
والتحرير وأضاف: عندما عقد مؤتمر جدة الذي كان له الأثر الكبير في تحرير الكويت،
كان الدور البارز لأعضاء هذه الجمعية المباركة، وعلى رأسهم العم عبد الله علي
المطوع، يرحمه الله تعالى والعم يوسف الحجي شفاه الله، الذي كان في يوم من الأيام
رئيسًا لهذه الجمعية وكذلك الكثير من الشباب وأعضاء الجمعية الكرام، كان لهم الدور
البارز الذي لا ينكره أحد سواء في «مؤتمر جدة»، أو المشاركة في الوفود التي زارت
العالم لشرح قضية الكويت وما تتعرض له من ظلم واحتلال غاشم، فلا ننس منهم الشيخ
أحمد القطان، والشيخ جاسم مهلهل الياسين، وغيرهم «جزاهم الله خيرًا».
دور الجمعية
لا ينكره أحد، وقد أدركت الحكومة ذلك، وأثنت عليهم وشكرتهم فأعضاء الجمعية جزء لا
يتجزأ من هذا البلد، وكذلك هذه مسؤولية دينية أمرنا الله بها لنشر الأمن والأمان
والاستقرار لهذا البلد ولسائر المسلمين.
دعم الأمير
وحول دعم
الحكومة الكويتية للجمعية والسماح لها بممارسة الأنشطة بحرية تامة، أكد الرومي
قائلًا: أشكر سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، والحكومة الكويتية لرعايتهم للجمعية
وأنشطتها، وحسن استقبال أعضائها في المناسبات المختلفة والسماح لها بالأنشطة
المختلفة بكل حرية، فهم يدركون أن أعضاء الجمعية يحرصون على أمن البلد وأمانه
ومصلحته ومصلحة المواطنين والمقيمين فيه، ولا نجد منهم إلا كل التشجيع والمساعدة
وحسن الاستقبال.
«الإصلاح»..
شفافية بشهادة المؤسسات الدولية
في السادس من
فبراير عام ٢٠٠٣م تلقى العاملون بالمؤسسات الخيرية خبرًا صادمًا صدر عن الأمم
المتحدة، وذلك بإيقاف عمل لجنة الدعوة الإسلامية التابعة لجمعية الإصلاح
الاجتماعي، متهمة إياها بدعم الإرهاب، وعلى إثر القرار تم إيقاف أنشطة اللجنة
وتجميد أرصدتها.
وقد تسبب
القرار في حرمان الآلاف من المساعدات الخيرية التي كانت تقدم لمستحقيها، خاصة أن
اللجنة كانت تعمل في مناطق منكوبة كأفغانستان وباكستان. وقد تأسست لجنة الدعوة
بقرار من مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي في عام ١٩٨٥م، وبدأت عملها الإغاثي
والخيري في باكستان وأفغانستان لإغاثة اللاجئين الأفغان في ٢٩/ ١١/ ١٩٨٦م.
وأصبحت لجنة الدعوة
الإسلامية مؤسسة خيرية كويتية لها مكتب رئيس في الكويت ومكتب تنفيذي ميداني في
بيشاور بباكستان، وتم اعتماد مكتب سادات حيدر فئة (B) مكتبًا عالميًا لتدقيق حسابات مكتب باكستان
بترشيح من «أرنست ويونج» وهو مكتب عالمي فئة (A).
وصدر القرار
الجائر دون أي أدلة من الأمم المتحدة بتصنيفها ضمن قائمة العقوبات في ٦ فبراير
٢٠٠٣م، وقد كان صدور القرار الجائر مستغربًا في ظل وجود مذكرات تفاهم بين اللجنة
والمفوضية العليا للأمم المتحدة بشأن برنامج الغذاء العالمي في أفغانستان عام
١٩٩٩م، ومذكرة تفاهم أخرى عام ٢٠٠٢م في مجال الصحة، وتلاها مذكرات تفاهم عام ٢٠٠٣م
بشأن برنامج الغذاء العالمي في باكستان.
هذا وقد أشاد «كوفي
عنان» الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بعمل اللجنة الإغاثي للاجئين الأفغان
عند زيارته باكستان في مارس ۲۰۰۱م، كما حصلت اللجنة على تزكية السفارة الكويتية في
إسلام آباد، وتزكية السفارة الباكستانية في الكويت، وعقدت بروتوكول تعاون مع وزارة
التعليم الباكستانية لدعم ١٠ مدارس في إسلام آباد في مايو ۲۰۰۲م، وبروتوكول تعاون
مع وزارة الصحة الأفغانية لتشغيل 3 مستشفيات في أكتوبر ۲۰۰۲م.
وحازت اللجنة
على ثقة المتبرعين الكويتيين، وكان من أبرز المتبرعين للجنة سمو الشيخ جابر الأحمد
الجابر الصباح يرحمه الله تعالى، وفؤاد سعود الفوزان، والسيدة غنيمة فهد المرزوق،
يرحمها الله تعالى.
وعلى الفور
بدأت جمعية الإصلاح الاجتماعي تحركاتها لرفع اسم اللجنة من القائمة، وتقديم
المستندات الدالة على ذلك.
وبعد عشر
سنوات من هذا المنع والتجميد وبعد أن قدمت جمعية الإصلاح الاجتماعي عبر وزارة
الخارجية الكويتية جميع الثبوتيات، حيث تم الرد على كل التهم بأكثر من ٢٨ وثيقة
معتمدة حتى تم رفع اسمها من قائمة العقوبات وتبرئة ساحتها في 4 سبتمبر ٢٠١٣م تأكيدًا
على شفافية العمل الخيري وبراءته من الاتهامات الباطلة، خاصة أن قرار التجميد جاء
من قبل مجلس الأمن، وإلغاء القرار جاء أيضًا من أكبر مؤسسة دولية وهي الأمم
المتحدة.
المؤسسة
الأكثر شفافية
ونظرًا لما
تمتلكه جمعية الإصلاح وأفرعها المختلفة من خبرة تراكمت عبر عشرات السنين، ساهمت في
قدرتها على التسلح بقيم المؤسسة المعتمدة عالميًا، وذلك بشهادات مؤسسات دولية
مختلفة؛ حيث حصلت الرحمة العالمية بجمعية الإصلاح الاجتماعي على جائزة «أفضل مؤسسة
خيرية في الوطن العربي من حيث الشفافية»، وذلك في الحفل الذي أقامته مجلة «فوربس
الشرق الأوسط» عام ۲۰۱۲م لقائمة الجمعيات الخيرية الأكثر شفافية في العالم العربي
للمرة الثانية على التوالي، وتنبع أهمية تلك الجائزة وتأثيرها، في كون فريق البحث
في مجلة «فوربس الشرق الأوسط» يقوم بالتواصل مع وزارات الشؤون الاجتماعية في مختلف
الدول العربية للحصول على قوائم الجمعيات الخيرية «غير الربحية» المسجلة والمعتمدة
فيها، ثم يقوم فريق البحث بالتواصل مع أكثر من ٢٠٥٠ جمعية عربية عن طريق طلب
قوائمها المالية المدققة، عن الفترة المنتهية لسنة التقييم وذلك لضمان وجود مرجعية
إدارية ومالية لحساباتها تضمن قانونية عملها ووجودها.
هذا إلى جانب أن يكون التقرير مدققًا من قبل شركة تدقيق مالي معتمد، وقد احتوت القائمة النهائية على ٦١ جمعية خيرية في قائمة عام ۲۰۱۲م حققت الشروط المطلوبة، والرحمة العالمية كانت المتربعة على عرش هذه القائمة في المركز الأول.
دور
الجمعية البطولي في التصدي للغزو العراقي الغاشم
حشدت الجهود
لمواجهة أطماع «صدام» في الكويت والتكتل وراء القيادة السياسية قبل الغزو
قبيل الغزو
العراقي الغادر، شهدت الساحة الكويتية أحداثًا ساخنة كان لجمعية الإصلاح الاجتماعي
فيها مواقف مهمة، قد لا يعرفها البعض لعدم متابعة ما جرى، أو لغياب المعلومات
عنهم، وكذلك لمحاولة البعض إخفاء الدور الوطني الكبير الذي قامت به الجمعية.. ولعل
مناسبة الاحتفال بمرور نصف قرن على تأسيس الجمعية يجدر بنا أن نذكر تلك المواقف
شهادة للتاريخ.
ونستعرض في
هذا الصدد مواقف الجمعية أثناء الغزو، ودور أعضائها البطولي في الداخل والخارج على
المستويين المدني والمقاومة.
عن فترة ما
قبل الغزو العراقي الغاشم تحدث رئيس جمعية الإصلاح وقتها عبدالله المطوع «العم أبو
بدر»، يرحمه الله تعالى قائلًا: قبل الغزو العراقي الغاشم، عاشت الساحة الكويتية
اختلافات في وجهات النظر حول بعض الأمور السياسية المطروحة على الساحة، وتمت
مناقشة هذه الأمور في لقاءات عقدها السياسيون، وبعض مسؤولي التجمعات السياسية،
لشرح وجهة نظرهم ولسماع وجهات نظر الآخرين، وفي هذا الإطار زار جمعية الإصلاح
الاجتماعي وفد من بينهم الإخوة: أحمد عبد العزيز السعدون، ود. أحمد الخطيب، والأخ
سامي المنيس –يرحمه الله تعالى– والأخ جاسم القطامي، وعدد آخر من زملائهم.
وحدة الصف
وقد طرح أعضاء
هذا الوفد علينا في جمعية الإصلاح ما لديهم من آراء، وتبادلنا معهم وجهات النظر،
وقد تم توثيق هذا اللقاء بتسجيل فيديو، ومازال الشريط موجودًا لدينا وكان منطلق
جمعية الإصلاح –كما هو دائمًا– التأكيد على ضرورة جمع الكلمة ووحدة الصف والحفاظ
على أمن الكويت واستقرارها، وحيث إنه حدث في تلك المرحلة إرهاصات غدر من قبل
النظام العراقي تجاه الكويت فقد أبدينا رأينا للإخوة أن نقف جميعًا أمام أعداء
الكويت الذين يتربصون بها الدوائر صفًا واحدًا؛ دفاعًا عن الوطن، حتى وإن اختلفت
وجهات النظر في تقييم بعض الأمور، كما أكدنا ضرورة الوقوف يدًا واحدة في وجه أطماع
المتربصين، ملتفين حول قيادتنا السياسية، ودعونا الجميع لتفويت الفرصة على خصوم
الكويت والمتربصين بها الدوائر، وأن نقف صفًا واحدًا؛ دفاعًا عن الوطن، حتى لا
يتخذوها حجة.
ولا شك أن هذا
الموقف المبدئي من جمعية الإصلاح والقائمين عليها يؤكد حرصها على وحدة الصف وجمع
الكلمة وتفويت الفرصة على أعداء الكويت.
وقد طرح الوفد
الزائر بعض آرائه وتطلعاته السياسية ووجهة نظره فيما يجري على الساحة المحلية،
وأوضحنا أنه إذا كانت هناك ثمة مطالب فقد اقترحنا أن يكون ذلك عبر اللقاء مع
المسؤولين للتفاهم معهم حول تحقيق تلك المطالب المهمة.
مخطط عدواني:
وبعد هذا اللقاء، مرت الأيام سراعًا، وبدأ المجرم «صدام» يسير في مخططه العدواني؛
إذ بدأ اتصالاته وأرسل دعوات للصحفيين ورؤساء تحرير الصحف الكويتية، وبعض الشخصيات
لحضور مؤتمر عقد في بغداد، وقبله مؤتمرات كثيرة عقدها طاغية العراق باسم المؤتمرات
الإسلامية وغيرها، وقد وجهت لي بصفتي رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي العديد من
الدعوات المعظم المؤتمرات ذات الطابع الإسلامي –كما يزعم طاغية العراق– لكن وبفضل
الله علي وعلى جمعية الإصلاح أن هذه الدعوات كلها قوبلت بالرفض، وللعلم فإنني لم
أزر بغداد قط في ظل وجود «صدام» على رأس السلطة، ويعرف الإخوة في الكويت رأيي به
صدام» وحزب «البعث» الذي نحن كحركة إسلامية على خلاف جذري معه منذ قيامه، إذ إنه
حزب مناوئ للإسلام والحركة الإسلامية، كما أننا نرفض تلك المبادئ والأفكار الهدامة
التي خطط لها الغرب بمكر، وجيء به صدام وبمن قبله من البعثيين والقوميين العرب
وغيرهم من أصحاب الدعوات الأخرى الشاذة ليحاربوا الاتجاه الإسلامي في المنطقة،
وبالفعل فقد قام البعثيون باغتيال شخصيات إسلامية معروفة فضلا عن محاربة الدين
بشكل عام، كما أن مجلة «المجتمع» قد انفردت بذكر «مذابح حلبجة»، ولكن للأسف قام
الرقيب بوزارة الإعلام الكويتية بمنع نشر المقالات الخاصة ب«مذابح حلبجة»، في حين
صمت الجميع عن هذه المذابح.
وانطلاقًا من
معرفتنا بتلك الأحزاب -الكلام مازال للعم أبو بدر يرحمه الله تعالى- التي لا تقوم
على الدين والأخلاق والقيم، بل قامت المحاربة الدين، فنحن في خلاف معها منذ
مجيئها، ولا يمكن أن نلتقي معها في أي وقت من الأوقات، فخصومتنا مع حزب «البعث»
معروفة وقديمة، ولذلك لم أستجب لأي دعوة من دعوات الحكومة العراقية التي وجهت لي
والتي استجاب لها الكثير من الصحفيين والنواب وغيرهم.
رفض جمع
التبرعات
ويؤيد ما
أقوله ما جرى خلال حرب صدام مع جارته إيران، ضمن مخطط من وراء الحدود، ففي أثناء
تلك الحرب، قام كثير من أهل الكويت وتجارها –بحسن نية– بجمع التبرعات وإرسالها إلى
«صدام» لإعمار «الفاو»، وتحت هذا الشعار تم جمع مبالغ طائلة من أهل الكويت، وقد
زارني بعض الإخوة وشخصيات كويتية، وطلبوا مني المساهمة في إعمار «الفاو» أسوة بمن
تبرع من أهل الكويت -بحسن نية بالطبع- ولكنني رفضت المساهمة، ولو بدينار واحد لشخص
بعيد عن دين الإسلام وأخلاق الإسلام، واعتذرت للإخوة الفضلاء، وقلت لهم يومها:
اطلبوا ما شئتم من تبرع لأي عمل خيري، أما لـ«صدام» و«حزب صدام» فلا، وجرت محاولات
أخرى من إخوة آخرين أيضا أعزة علي وطلبوا مني المساهمة مع أهل الكويت لكي لا أعتبر
شاذًا –في نظرهم– لكنني أصررت على الرفض فما أعرفه عن «صدام» وخصومتنا القديمة
والمستمرة معه جعلتني أرفض كل الوساطات، ولم أساهم بدينار واحد.. إذن من فضل الله
علي وعلى جمعية الإصلاح أنني لم أساهم بدينار واحد لـ«صدام»، ولم أزر العراق في
وجود «صدام» على رأس الحكم.. انتهي كلام العم «أبو بدر».
مواقف مشهودة
فمواقف جمعية الإصلاح
منذ تأسست والتي هي امتداد لجمعية «الإرشاد» معروفة، ولم يحدث طوال تاريخها
ومسيرتها الطيبة ما يسيء إلى الكويت أو استقرارها أو سلامتها، بل على العكس من ذلك؛
فقد كانت جمعية الإصلاح والإسلاميون عامة في هذا البلد من خلال مواقفهم الرجولية
وأعمالهم المشرفة هم أحرص الناس على بلدهم.
فهاهم قبل غزو
العراق للكويت من قبل البعثي الغادر صدام حسين يحذرون المواطنين والمشتغلين
بالسياسة من مطامع هذا الغادر في بلادنا ومطالبة الجميع بالحفاظ على روح الأسرة
الواحدة وتفويت الفرصة على كل من يريد بالكويت السوء، وقد كان لجمعية الإصلاح
مواقفها الشجاعة حينما حشد «صدام» جنوده على الحدود قبل أيام من الغزو فقامت جمعية
الإصلاح بتجميع جمعيات النفع العام في الكويت ومسؤولي القطاعات الاجتماعية ورجالات
الكويت وقاموا بزيارة سمو الأمير وسمو ولي العهد، وتأكيد التضامن والتعاون والوقوف
يدًا واحدة ضد أي معتد يريد النيل من الكويت وأمنها واستقرارها، وما مجلة
«المجتمع» التي جسدت ذلك بالصورة والكلمة قبل غزو الكويت بيومين على صفحاتها،
مطالبة الجميع بالوقوف صفًا واحدًا ضد المعتدين إلا تعبير صادق عن مواقف جمعية
الإصلاح، وكانت هذه رسالة صادقة عن التلاحم الكويتي موجهة لطاغية العراق الذي أخذ
يشكك في وحدة المجتمع الكويتي وانقسامه على نفسه، فكانت مواقف الجمعية خير رد على
طاغية العراق.
رجال الجمعية
ساهموا في تأسيس حركة «المرابطون» التي أبلت بلاء حسنا في مقاومة المحتل
..جسدوا مع
بقية الكويتيين ملحمة إسلامية تكافلية غير مسبوقة عن طريق لجان التكافل
الشيخ عبد
الله المطوع يرحمه الله: لم ألب دعوة لزيارة العراق طوال حكم «صدام» ولم أساهم
بفلس للنظام البعثي
فترة الغزو
أما عن فترة
الغزو العراقي الغاشم، وبعد دخول قوات «صدام» للكويت، فكان الأعضاء جمعية الإصلاح
دور بطولي خلالها.. فقد كان شباب ورجال ونساء الجمعية مهيئين بما تلقوه من تربية
سابقة على الصبر والثبات لتحمل مشاق أي كارثة أو مصيبة تصيبهم، ولذلك فقد تلقوا
الصدمة الأولى للغزو العراقي لبلدهم الكويت بكل ثبات؛ فأسرعوا في العمل بالتعاون
مع باقي الجمعيات الخيرية والقوى الشعبية في تشكيل لجان التكافل الاجتماعي التي
جسدت صور الصمود والتعاون بين جميع أبناء المجتمع على مختلف توجهاتهم، فقامت
اللجان بإرسال المعونات المادية والغذائية وتوزيعها على الأسر، ورتبت أمور
الجمعيات التعاونية وأوضاع الأسواق، وتوفير الخدمات الأساسية والضرورات الحياتية،
كما شكلت فرق حراسة لضمان الأمن في الأحياء، كذلك وجدت لجان تعمل من خلال المساجد
على رفع معنويات الشعب وتزويدهم بالمعاني الإيمانية المطلوبة خلال تلك المرحلة.
فامتلأت
المساجد بالمصلين في كل الأوقات، وكانت الدروس والعبر في الابتلاء والتثبيت هي
ديدن خطباء المساجد، فثبت الناس بفضل الله تعالى ورابطوا دفاعا عن وطنهم وعن
عقيدتهم وعن شرعيتهم الدستورية التي حاول «البعث» اجتثاثها من الوجود.
وساهم رجال
جمعية الإصلاح في تأسيس حركة «المرابطون» التي أبلت بلاء حسنًا في مقاومة المحتل،
وقدمت الجمعية عددًا من شبابها كشهداء وأسرى لدى نظام «صدام» أثناء مقاومتهم للغزو
الغاشم.
وأصدرت الحركة
صحيفة «المرابطون» للدفاع عن الكويت، وقادوا المظاهرات للتنديد بالغزو، مطالبين
الدول العربية بالتعاون لطرد المحتل الغاشم، وساهمت في إيصال الأموال للمقاومين
والمرابطين في الداخل للإنفاق على المقاومة والعمليات الفدائية ضد المحتل.
ويمكن عرض
جهود «جمعية الإصلاح الاجتماعي» أثناء الاحتلال العراقي داخل الكويت فيما يلي:
-
تأسيس لجان التكافل الاجتماعي.
-
المشاركة في أعمال جمعية الهلال الأحمر
الكويتية.
-
المشاركة في تأسيس حركة المقاومة الكويتية.
كما قامت جمعية الإصلاح بدور بارز المواجهة
الغزو البعثي خارج الكويت، وتمثل ذلك في إنشاء الهيئة العالمية للتضامن مع الكويت.
وشاركت الجمعية مشاركة فعالة في المؤتمر الشعبي
الكويتي بجدة برئاسة رئيس مجلس إدارتها العم عبد الله المطوع –«أبو بدر» يرحمه
الله تعالى– وقامت بدور كبير في رأب الصدع وتوحيد الصفوف أمام المجتمع الدولي ضد
العدوان العراقي، وكانت لجهود العم عبد الله المطوع دور بارز في إنجاح المؤتمر.
وشاركت الجمعية في تأسيس عدد من اللجان والحركات
المساندة للكويت من الخارج ومنها:
-
لجنة الإخاء الإماراتية الكويتية بعضوية مساعد
العبد الجادر –يرحمه الله تعالى– ومحمد الراشد، وعبد الله العتيقي، وبراك عبد
النصار، نائب القنصل العام الدولة الكويت في الإمارات آنذاك.
-
المشاركة في تأسيس «اللجنة النسائية في القنصلية
الكويتية» في دبي، بإدارة سعاد الجار الله، وخولة العتيقي.
-
المشاركة في اللجنة الكويتية العليا في بريطانيا
«Free
Kuwait» من
خلال عبد العزيز الخلف، وعثمان الخضر، وصلاح العبد الجادر، ود. فيصل الكندري، ود.
فيصل مندني، ود. بدر الناشي، ود. ناصر الصانع.. وغيرهم.
-
المشاركة في إدارة فرع «لجنة هيئة الأعمال
الخيرية الإماراتية» التي عملت في تركيا لمساعدة الكويتيين مباشرة بعد الغزو.
-
المشاركة في المؤتمر الطلابي الإسلامي العالمي
للتضامن مع الكويت الذي عقد بالشارقة في ٢٥/ ٨/ ١٩٩١م الذي أقامه الاتحاد الوطني
الطلبة الكويت والإمارات، بحضور د. عبدالله العتيقي، ود. إسماعيل الشطي، والشيخ
عبد الحميد البلالي، ومبارك الدويلة، ومحمد الراشد، وخالد الصالح، وممثلين عن ٤٨
منظمة طلابية.
-
المشاركة في المؤتمر الإسلامي العالمي لرابطة
العالم الإسلامي حول أزمة الخليج.
-
المشاركة في مؤتمر الاتحاد الوطني لطلبة الكويت–
فرع أمريكا؛ للدفاع عن قضية الكويت أثناء الفترة من ٣١/ ٨/ ١٩٩٠ إلى ٢/ ٩/ ١٩٩٠م
برئاسة عبدالله المطوع يرحمه الله تعالى.
نشاطات
الجمعية بعد التحرير
أولًا: نشاطات
عامة:
1- أقامت الجمعية
حفلًا تكريميًا للهيئات الشعبية العاملة للقضية الكويتية في الداخل والخارج أثناء
الاحتلال.
2- أقامت حفلًا
تكريميًا لفريق إطفاء آبار النفط الكويتي بعد إطفاء آخر بئر.
3- خصصت جناحًا
للتحرير في معرض الكتاب الإسلامي السابع عشر.
4- أصدرت لجنة
التوعية والإرشاد في الجمعية كتابًا عن المحنة بعنوان «محنة الكويت.. دروس وعبر».
5- أصدرت لجنة
العلاقات العامة والإعلام معلقًا إعلاميًا كتب عليه «الحمد لله دومًا على
التحرير».
6- أقامت لجنة
التوعية الاجتماعية ندوة بعنوان «دور المؤسسات الشعبية في معركة التحرير والبناء».
7- أقامت لجنة
الدعوة الإسلامية بالتعاون مع صندوق التكافل ومسرح السور للفنون مسرحية «راجع»،
التي تسرد حال الأسرى وتعاونهم والأمل بتحريرهم.
ثانيًا: أنشطة
اللجنة النسائية
1- تنظيم محاضرة
للنساء بعنوان «الرحمة الإلهية في المحنة الكويتية»، ألقتها السيدة بدرية العزاز.
2- إقامة حفل ترفيهي
للأطفال المرابطين في ۱۲ مايو ۱۹۹۱م على مسرح الجمعية بالروضة.
3- قامت اللجنة
بإحياء حفلي «أبناء الشهداء»، حيث نظمته اللجنة النسائية بصندوق التكافل لرعاية
أسر الشهداء والأسرى في صالة الزبن بالروضة.
4- شاركت اللجنة
في الندوة التي نظمتها لجنة المرأة بالاتحاد الوطني لطلبة الكويت ضمن فعاليات
المؤتمر الثالث عشر للاتحاد، وكانت بعنوان «الدور المطلوب من المرأة في مرحلة
إعادة البناء».
الهيئة
العالمية للتضامن مع الكويت
ضمن جهود
جمعية الإصلاح البارزة في مواجهة الغزو البعثي خارج الكويت، قامت بالتعاون مع
شخصيات كويتية وعربية بتأسيس الهيئة العالمية للتضامن مع الكويت وبمشاركة الأعضاء
عبد الله المطوع، وأحمد الجاسر، د. طارق السويدان وإسماعيل الشطي، وبدر السميط،
وخالد الصالح، وسعد الراجحي وسليمان شمس الدين، وصلاح العبد الجادر، وعبد الحميد
البلالي وعبد الرحمن العبيدلي، وعبد الله الربيعة، وعبد الله العتيقي، وعبد المحسن
العثمان، وعبد الواحد أمان، وعبد الوهاب الحوطي، وعيسى العيسى، وفؤاد الفوزان،
وماجد الرفاعي، ومبارك الدويلة ومحمد الراشد، ومساعد عبد الجادر، وناصر الصانع،
ويوسف الحجي، من الكويت.