; جمهوريتا الكونغو.. قتال داخلي يتحول إلى حرب إقليمية | مجلة المجتمع

العنوان جمهوريتا الكونغو.. قتال داخلي يتحول إلى حرب إقليمية

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1997

مشاهدات 62

نشر في العدد 1272

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 21-أكتوبر-1997

كانت مدينة برازافيل تتسم بهدوئها التام إذا ما قورنت بمدينة كينشاسا اللتان يفصل بينهما نهر الكونغو، لكنها لم تعد منذ أربعة أشهر غارقة في السبات، في أعقاب نشوب حرب أهلية دموية أتت على المباني الموجودة فيها وحولتها إلى خراب وتسببت أيضًا في تشريد مئات الألوف من الأشخاص الذين هربوا من ديارهم ولجأ بعضهم إلى المناطق الريفية في حين تمكن البعض الآخر من عبور النهر فارين إلى مدينة كينشاسا عاصمة الكونغو الأكبر مساحة «زائير سابقًا».

انطلقت أولى شرارات النزاع في شهر يونيو الماضي عندما أصدر الرئيس باسكال لوسوبا أوامر إلى جنوبه بتجريد المقاتلين الموالين لعدوه السابق وسلفه في الحكم دينيس ساسونغيسو من سلاحهم قبل أن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في شهر يوليو المنصرم، ولم يتزحزح خط المواجهة بين الطرفين أكثر من ۲۰۰ متر بعد مرور أربعة شهور على نشوب هذا النزاع، لكن موقف الرئيس بدأ يضعف ذلك أنه قد فقد السيطرة على المناطق الواقعة في شمال البلاد والتي تعتبر معقلًا لساسونغيسو.

ويبدو أن الرئيس لوسوبا كان يبحث عن مورد للسلاح في مكان آخر داخل القارة الإفريقية، لكنه لم يفلح في بلوغ مرماه، وتدعي قوات ساسونغيسو بأنها على وشك شن هجوم شامل على المناطق التي ما زالت تحت سيطرته وقد تعرضت مؤخرًا بعض المقاطعات الواقعة في جنوب برازافيل - والتي تخضع حتى الآن لسيطرة فصيل آخر محايد وموال لرئيس الوزراء الجديد الذي تم تعيينه حديثًا وهو برنارد كوليلاس - لعمليات قصف بالمدافع قام على إثرها سكان المدينة بالانضمام إلى القتال الشامل.

وقد بدأت العمليات القتالية تزحف عبر الحدود وقصفت مواقع الرئيس مدينة كينشاسا ونجم عن هذا القصف مقتل حوالي ٢٥ شخصًا، وقد ألقى لوسوبا باللائمة على غريمه، لكن شوهدت مدفعية عيار ۱۲۲ ملم بالقرب من قصر الرئاسة تطلق النار عبر النهر على مدينةكينشاسا.

وقد قام الرئيس لوسوبا بزيارة رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية لوران كابيلا عدة مرات في الآونة الأخيرة، ويبدو أنه يلقى في كل مرة استقبالًا حارًا من جانب كابيلا، ويعتقد بأنه يحاول جر جيش الرئيس كابيلا لعبور النهر ليشكل قوة محايدة لحفظ السلام ولكن في واقع الأمر لإنقاذ نفسه، وقد قام مئات الجنود من الكونغو الديمقراطية المجاورة بعبور النهر فعلًا، وأعلن أن هذا التحرك هو بداعي حماية بلادهم، لكن هناك بعض مساعدي الرئيس كابيلا يرغبون في فرض إرادة بلادهم على الكونغو برازافيل.

 ولن تتوقف تداعيات الموقف عند هذا الحد، حيث إن الكونغو برازافيل -ذلك البلد الصغير الذي لا يتجاوز عدد سكانه ٢,٦ مليون نسمة- تعتبر رابع دولة منتجة للنفط من بين البلدان الإفريقية الواقعة في جنوب الصحراء، كما أن عمليات التنقيب عن النفط في مياه البحر تبشر بثروات هائلة.

وقد قام باسكال لوسويا في أعقاب فوزه في انتخابات عام ۱۹۹۲م بفسخ امتياز استخراج النفط الذي كان حكرًا على شركة «إلف» الفرنسية ثم تعاقد مع شركات نفطية أخرى، ولا شك أن للبارونات النفطية مصلحة كبرى في تحديد هوية من سينتصر في هذه الحرب، وعلى وجه التحديد شركة «إلف» التي لن تجني كثيرًا من تولي لوسوبا فترة ولاية ثانية.

وقد كانت لدى فرنسا رغبة في إرسال قوة لحفظ السلام لكنها لم تلق أي تأييد من أمريكا وبريطانيا، مما ترك المجال مفتوحًا أمام الكونغو الديمقراطية التي يرأسها لوران كابيلا.

 وإذا ما نجحت قواته في فرض وقف إطلاق النار فسوف يكون موضع إشادة دولية، ويوسع الرئيس كابيلا أن يحقق شيئًا من ذلك، خاصة بعد تعرضه لانتقادات منذ توليه السلطة في بلاده بعد قيامه بتنحية الرئيس الراحل موبوتو، وإذا ما تحول كابيلا إلى صانع الملوك في الكونغو برازافيل، فسوف يكون له نفوذ كبير على البلد الغني بالنفط الذي يملك ميناء رئيسيًّا على شواطئ المحيط الأطلسي..

الرابط المختصر :