العنوان العالم الإسلامي.. في مواجهة التطرف الوراثي الغربي.. جنوح الهندسة الوراثية عن مسارها الصحيح
الكاتب وجدي عبدالفتاح سواحل
تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2004
مشاهدات 73
نشر في العدد 1632
نشر في الصفحة 37
السبت 25-ديسمبر-2004
إن أول آية نزلت على الرسول ﷺ كانت تدعو إلى القراءة التي هي المفتاح الأساسي لطلب العلم، وقد أخذ المسلمون الأوائل بذلك النهج وتبحروا في العلوم والترجمة عن الدول التي سبقتهم في ميادين العلوم حتى استطاعوا أن يصنعوا حضارة مادية مرتبطة برباط شرعي، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو «كيف يمكن للعالم الإسلامي أن يلحق بركب ثورة الهندسة الوراثية دون أن يؤثر ذلك على ثوابتنا؟ كيف يمكن الخروج من التخلف العلمي والتقني الذي تعاني منه في نهاية القرن العشرين ومواجهة روح العصر بلغة إسلامية تستند في مضمونها إلى القرآن والسنة؟»
تعتبر الهندسة الوراثية علمًا له أصوله وقواعده وأهدافه وهو في قضايا دقيقة وحساسة للتعرف على الأسرار التي يتضمنها هذا الكون، وكل يوم يخرج علينا هذا العلم بما هو جديد ومثير يؤكد عظمة الخالق وقدرته في الكون وعجز العلم الحديث بوسائله وعلمائه عن التعرف على الأسرار التي أودعها الله في خلقه ومخلوقاته، ولكن هناك بعض التجاوزات العلمية والدينية والأخلاقية المحيطة ببعض تطبيقات الهندسة الوراثية والتي أدت إلى إثارة ضجة كبيرة على مستوى العالم.
معظم الدول الإسلامية لا تزال بعيدة عن مجال الهندسة الوراثية، التي تحتكرها الدول الصناعية الكبرى.
وحيث إن الهندسة الوراثية يمكن أن تكون سلاحًا مدمرًا لو أسيء استخدامها، لهذا يجب دخول العالم الإسلامي إلى هذا المجال حتى لا يعتمد على علماء الغرب وحدهم في توظيف هذا العلم لخدمة قضايا تنموية في بلاد المسلمين، لأن الضوابط الأخلاقية في هذه الحالة غير مضمونة والانتماء غير متوافر، فعلى سبيل المثال، في الوقت الحالي لا نستطيع التمييز بين العامل الوراثي «الجين» المنقول من الخنزير في صناعة الجبن والسجق والأدوية أو العوامل الوراثية الأخرى.
الأمر الذي يفرض على العالم الإسلامي أن تكون لديه رؤية مستقبلية في هذا المجال.
تجارب الغرب
في الغرب غزت الهندسة الوراثية والتقنية الحيوية كل مجالات البحث العلمي، مما يلقي على عاتق العلماء والباحثين مسؤوليات جسيمة، ويواجه هؤلاء الباحثون سؤالين عسيرين: إلى أي مدى يجب أن يستمروا في أبحاثهم؟ وكيف يمكن تطبيق نتائج هذه الأبحاث؟
وحيث إنه لا توجد حدود للمعرفة فهي فخر وشرف للبشرية، فنحن المخلوقات الوحيدة القادرة على فهم بيئتها والتأثير فيها، ولا يجوز تحت أي ظرف وقف الأبحاث أو حتى تباطؤها، بل يجب أن تستمر بشرط أن تحترم الدراسات القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية، كما يجب أن تستخدم النتائج لصالح البشرية ولا تنحرف لخدمة مصالح بعض الأفراد أو المجتمعات المتطرفة، حيث إن الاستخدام غير الحكيم للتقنيات البيولوجية الجديدة يمكن أن يفرز نتائج مفزعة.
النزعة العلمية المتطرفة: إن كافة الدلائل تعلن صراحة أن البشرية تتجه الآن وبسرعة رهيبة إلى عالم مختلف.. غريب ومثير وبالغ الخطورة اسمة عالم الهندسة الوراثية والتقنية الحيوية، وقد حدث جنوح بالهندسة الوراثية عن مسارها الصحيح من جانب أصحاب المذاهب والفلسفات التي تخلت عن الإيمان والسمو الروحي مما أدى إلى ظهور أصحاب «النزعة العلمية المتطرفة» الذين يردون كل شيء إلى العلم البشري ولا يسلمون إلا بمنهجه والحقائق التي يتوصل إليها سواء كانت نظرية أو عملية، كما ظهر أصحاب «النزعة التقنية المتطرفة» الذين يعتبرون أنفسهم الأقدر على التحكم في هندسة المعرفة والأحق بإدارة المجتمع البشري والسيطرة عليه، وإذا ما غرق العلم والتقنية في ذاتية الإنسان على هذا النحو، بعيدًا عن القيم الإسلامية الهادية، فإن كلًّا منهما سوف يخفق لا محالة في مهمته، وينحرف بالناس عن جادة الطريق المستقيم.
لقد أدرك العالم الغربي خطورة الأمر، فهم يعيشون نتائج تطبيقات الهندسة الوراثية بشكل يومي، فسنت أكثر من ٢٥ دولة أوروبية قوانين صارمة للسيطرة على كل كبيرة وصغيرة في مجال الهندسة الوراثية أسوة بما هو متبع حيال تجارب الانشطار النووي وتصنيع وامتلاك القنابل الذرية، أما في العالم الإسلامي فيرون أن إصدار الحكم أمر سابق لأوانه ولم يفعلوا شيئًا جديًا وأرجأوا الموضوع إلى أن يصبح واقعًا فعليًا وبعد أن يصاب الجميع بالصدمة لهول ما حدث وما زال الموضوع في إطار التساؤلات والقرارات النظرية.
[1] خدمة مركز الإعلام العربي، القاهرة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل