; جهاد الشيشان ضد الروس من الجذور إلى البذور | مجلة المجتمع

العنوان جهاد الشيشان ضد الروس من الجذور إلى البذور

الكاتب مفرح سعود النومس

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1383

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 04-يناير-2000

لاتزال المعارك محتدمة بين القوات الروسية والقوات المسلمة الشيشانية، واعتمادًا على طبيعة ميدان القتال وطريقة المواجهة ومستوى التسليح بين الطرفين، فإنه يمكن اعتبار هذه الحرب حرب الجبال إذ إن الجبال تشكل الجزء الأكبر لبلاد الشيشان، كذلك يمكن اعتبارها حرب عصابات تنطلق من أسس عرقية تتمثل بالمفاهيم المشتركة كالدين واللغة، والعادات الاجتماعية وغيرها بالنسبة لشعب الشيشان ولم تكن هذه الحرب ناتجة عن انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، بل إنها امتداد لانتهاكات قديمة من الروس للمسلمين في بلاد القوقاز.

إذ يرى الشيشان أن جذور صراعهم مع الروس تعود إلى عهد كاترينا الثانية قيصرة روسيا والتي أرسلت جيوشها إلى بلاد الشيشان عام ١٧٨٥م ثم منيت بهزيمة ساحقة على يد قوات الإمام منصور الشيشاني الذي أعلن الجهاد المقدس ضد الغزاة الروس، ولقيت دعوته تأييدًا واضحًا من قبل شعوب شمال القوقاز فانضم إليه الداغستان والشراكسة، والنوغاي التترية الأصل، واستطاع الإمام منصور من خلال هذه القوات إلحاق عدة هزائم بالقوات الروسية القيصرية، لكن في عام ١٧٩١م وقع الإمام المنصور في الأسر بعد أن سقط جريحًا ووقع منه سيفه، ومن ثم نقل إلى سان بطرسبرج عاصمة القياصرة مقيدًا بالسلاسل، فأمرت القيصرة كاترينا الثانية بسجنه في جزيرة نائية ولكنه قتل عام ١٧٩٤م على أيدي حراس السجن.

وتوالت الأحداث حتى عام ۱۸۱٨م عندما قام الإسكندر الأول بتعيين «يرملوف»، قائدًا عامًا لقوات القوقاز، فشرع في إخضاع الشيشان لروسيا، واستخدام سياسة «الأرض المحروقة» لإخضاع الشيشان، وقد نجح في إخضاع الجزء السهلي فقط من بلاد الشيشان أما الجزء الجبلي والذي يشكل الغالبية العظمى من الجيولوجية الشيشانية فلم يكن سهلًا أمام القائد الروسي يرملوف، بل كان يشكل أيضًا مصدر إزعاج لقواته في السهول الشيشانية حيث قام الشيشان بشن حرب عصابات ضد هذه القوات ويسميها الروس «الأوبراك» أي «الخارج عن القانون» أو «رجل العصابات»، وقد تكبدت قوات «يرملوف»، خسائر فادحة في الأفراد والمعدات من جراء هذه الهجمات. وكان «تيمي بيبلوت»، الفارس الشيشاني الذي يعتبر من أشهر أبطال «حرب العصابات الشيشانية» في ذلك الوقت، وفي عام ۱۸۲۸م تم عزل القائد الروسي «يرملوف» على يد «نيكولاس الثاني» بعد أن فشل في مهمته المتمثلة في السيطرة على بلاد الشيشان، وفي نهاية عام ١٨٢٩م انتصرت الجيوش القيصرية على الإيرانيين والأتراك، مما أدى إلى سقوط جنوب القوقاز بأكمله، ومع ذلك لم ينته العداء بين الطرفين، فقد قام الداغستان والشيشان بقيادة الإمام «غازي محمد»، وتلميذه «شامل الداغستاني» بإعلان الجهاد ضد القوات القيصرية، وفي عام ١٨٣٢م قتل الإمام «غازي محمد» في قرية شيشانية بعد معركة شرسة دارت بين الطرفين، وتمكن تلميذه «شامل الداغستاني» من الهرب على الرغم من إصابته البليغة، وبعد هذه الحادثة تولى القائد حمزات قيادة المقاومة الوطنية، ولكنه اغتيل عام ١٨٣٤م، ومن ثم استلم «شامل الداغستاني» قيادة المقاومة الوطنية وحقق العديد من الانتصارات على القوات الروسية إلى أن هزم في معركة «أخولكو» عام ۱۸۳۹م، وتمكن «شامل» من الهرب مرة أخرى إلى بلاد الشيشان، وجمع جيشًا ضخمًا دخل به بلاد الداغستان واستمرت المقاومة الشيشانية حتى عام ١٨٥٩م باستسلام «شامل الداغستاني» للقياصرة بعد معركة «غونييت» ثم برزت المقاومة مرة أخرى من الجبال على شكل حرب عصابات بقيادة «بويسفر الشيشاني»، إلى أن تم أسره وشنقه مع رجاله عام ١٨٦٤م. وانطفأت بذلك نار حرب العصابات الشيشانية وفي عام 1901م و1905م ظهرت حركات مقاومة، ولكنها سحقت وأعدم من شارك بها.

وفي عام ١٩٩١م وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق واستقلال العديد من الجمهوريات الروسية، قام الرئيس الشيشاني الراحل جوهر دوداييف بإعلان الاستقلال من جانب واحد، واستنادًا إلى ماضي العداء بين شعوب القوقاز، وخصوصًا بلاد الشيشان وبين الروس، بدأ الشعب الشيشاني حلقة جديدة من حلقات الجهاد في ديسمبر من عام ١٩٩٤م. ولم تتوقف حتى اليوم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 68

110

الثلاثاء 13-يوليو-1971

منوعات (العدد 68)

نشر في العدد 69

143

الثلاثاء 20-يوليو-1971

لماذا التزمتم الصّمت.. هنا؟

نشر في العدد 72

114

الثلاثاء 10-أغسطس-1971

جنون المخدرات يشمل الأطفال!!