العنوان معا نرتقي ببيوتنا (10) جولة في «فقه» العتاب
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006
مشاهدات 55
نشر في العدد 1701
نشر في الصفحة 60
السبت 13-مايو-2006
تنطق الحياة الزوجية الآن بآلام جسام وأحداث عظام، ومآس شداد.. أنيميا حادة، إن صح التعبير، في فقه العتاب أصيب بها الأزواج فيرتفع الصوت، ويزل اللسان ويسقط، وتمتد الأيدي، وربما يعتدي على الأثاثات وأدوات المعيشة في البيت.. وذلك كله على مشهد من الأولاد فلذات الأكباد الأبرار، فينعكس هذا كله سلبا، على الحياة الزوجية، بل يتجاوزها إلى الحياة الأسرية بأسرها، وسرعان ما يتعداها إلى الحياة كلها، وينعكس على جميع الدوائر البشرية المتماسكة والمتعاملة مع أفراد هذه الأسرة التي لم يحسن قطباها فقه العتاب!!
أرأيت، أخي الزوج- ما للأمر من خطورة؟!! لذا فمن المفيد أن تكون لنا جولة في فقه العتاب.. لعلك توافقني عزيزي الزوج في أن الغضب هو الذي يحيد بنا عن إتقان فن العتاب، ومن ثم وجب أن نسلط الضوء هنا على هذه المشكلة.
يعرف علماء النفس الغضب بأنه حالة نفسية وظاهرة انفعالية تصحب الإنسان في جميع مراحل العمر من الميلاد إلى الممات.
ويمكن اعتبار الغضب مظهرا من العدوان يبدو على الإنسان عندما يستثار بقول أو فعل وقد يغضب الإنسان كرد فعل للمواقف المحبطة أو مواقف التنافس غير المتكافئ، وقد يغضب بهدف الضغط على المحيطين به كي يستجيبوا لرغباته.
والغضب قد يكون علاقة ضعف في الشخصية، وقد يكون علامة قوة. فهو علامة ضعف عندما لا يتناسب مع الموقف، وعندما يثير متاعب لصاحبه أو لمن يتعامل معهم وهو علامة قوة إذا كان غيرة على حرمات الله والوطن.
وقد أرشدنا رسولنا الكريم ﷺ إلى علاج الغضب، فقد روى الإمام أحمد عن الرسول ﷺ أنه قال: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ، رواه أحمد.
وفي الوضوء أيضاً علاج للغضب، فعنه أنه قال ﷺ: «الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ». رواه أبو داود.
ومن المفيد في هذا السياق أن التقط صوراً من بيت النبي ﷺ، لنتأسى به، ونترسم خطاه في تعامله مع زوجاته، لتكون تصرفاته ﷺ منهاجاً لنا في عتابنا مع زوجاتنا أو تعاملنا مع أخطائهن.
لما اختلف الرسول ﷺ مع عائشة رضي الله عنها، واتفقا على استقدام أبي بكر للحكم بينهما، وحضر أبو بكر رضي الله عنه، قال رسولنا الكريم لعائشة: أقول أم تقولين؟ فقالت تكلم ولا تقل إلا حقاً، فغضب أبو بكر، وهم بضربها، فاختبأت خلف رسول الله ﷺ، وأنكر رسولنا الكريم على أبي بكر ذلك، وقال له: جنت بك مصالحاً، لا معنفا.
فانظر أخي الزوج- إلى ذوق رسولنا الكريم ﷺ في عرضه على زوجته وتخييره لها: «أقول أم تقولين»، أي أحكي أم تحكين أنت ما حدث؟ فكان الرد منها قاسياً: تكلم أنت ولا تقل إلا حقاً.. وهل يقول الرسول إلا الحق؟! لقد قالت رضي الله عنها كلمة شديدة، وهذا ما أغضب أباها، وهم بعقابها وهنالك لم تجد حصناً وحماية إلا لدى الزوج الرحيم!!
وفي موقف ثان تقول عائشة ما رأيت صانعة طعام قط مثل صفية، أرسلت ذات يوم بإناء فيه طعام إلى رسول الله ﷺ، فلما نظرت فيه أخذني أفكل، أي غيرة شديدة، فكسرت الإناء.
وهنالك أدركت أنها أخطأت، فذهبت إلى رسول الله ﷺ تقول: يا رسول الله، ما كفارة ذلك؟ قال: إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام.
إنه ﷺ يعلمنا احتواء الزوجة، ومحاصرة المشكلة فلم يضخم الحدث، ولم ينشغل بالعقاب، ولم يغضب لنفسه قط من زوجاته فرأى تحجيم المشكلة، فوجه عائشة رضي الله عنها إلى إيجاد إناء مثل الإناء المكسور حتى لا تتضخم المشكلة بين عائشة وصفية رضي الله عنهما، وطلب طعاما مثل الطعام.
هكذا يعلمنا ﷺ ألا نغضب لأنفسنا، وأن التسامح مع الزوجة ومراعاة ضعفها لا ينقص أبداً من رجولة الزوج وكرامته فرسولنا الكريم ﷺ أرجل الرجال.. أما إذا انتهكت محارم الله أو ظلم عبد من عباد الله أو أمة من إماء الرحمن فكان يغضب، ومن ذلك مثلاً موقفه من زينب بنت جحش رضي الله عنها، عندما اعتل- أي مرض- بعير لصفية، فطلبت فضل بعير عند زينب بنت جحش فقالت زينب أأعطيه لهذه اليهودية؟ فغضب النبي ﷺ وهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر، أي أكثر من شهرين، لأن الموقف هنا يرتبط بحق من حقوق الله ، وحق من حقوق زوجاته، وقد أمر أن يعدل بين الناس.
ولعل من المفيد هنا- أخي الزوج- أن أقدم لك استبانة تهدف إلى قياس معاملتك لزوجتك، ولكي تحول مقالاتنا إلى واقع عملي وسلوك فعلي ملموس في حياتنا، أرجو منك أن تصورها عدة صور، إحداها تعلقها في مكان يمكنك من قراءتها دائماً بهدف التذكرة، وفي كل شهر. على الأقل. تجيب عن الاستبانة، لتعرف مستواك في تعاملك مع زوجتك، وتقوم نفسك تقويماً ذاتياً، وحبذا لو تقوم حياتك الزوجية على مبدأ الشورى، وتكون حريصاً على معرفة رأي زوجتك في معاملاتك معها، فتعطيها، كلما قومت نفسك ذاتيا- نسخة لتقومك من وجهة نظرها، ثم تجمع درجاتك على درجاتها وتقسمها على (۲) لتستنتج المتوسط، ثم سجل أسفل الاستمارة أربع إيجابيات، وأربع سلبيات، وتحاول تقوية الإيجابيات والتخلص من السلبيات، وبذلك يمكن تنمية ذاتك في حياتك الزوجية، وفيما يلي استبانة قياس معاملة الزوج لزوجته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل