العنوان جولة في مدرسة الإرشاد الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1975
مشاهدات 90
نشر في العدد 248
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 06-مايو-1975
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».. القرآن ذلك الكتاب الخالد والهدي الذي يستقي منه المسلمون طيلة أربعة عشر عامًا.
هذا الكتاب الذي لا تجد لكنوزه حدودًا تنتهي عندها يستقي منه المسلم دون أن يمل أو يشعر بالاكتفاء.
ويعيش المسلمون الآن أوضاعا سيئة بسبب بعدهم عن القرآن وهجرهم له وتلقى هدى غير هديه، وهو الذي حرص الرسول صلى الله عليه وسلم بالتمسك به.. تركت لكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدًا، كتاب الله وسنتي.
وفي اندفاعة المسلمين لتلقي ثقافة الغرب وحضارته أخذوا القشور وتركوا الله وأغفلوا القرآن وتعليمه للجيل، ومن هنا وجدت ضرورة المؤسسات التي تدعو للقرآن، والمدارس التي تخرج جيل القرآن، كالجيل القرآني الفريد الذي رباه الرسول صلى الله عليه وسلم والذي تصوره سید قطب رحمه الله في المعالم.
مدرسة الإرشاد الإسلامي.. كعادتها في كل سنة تقيـم مسابقة لحفظ القرآن ترصد لها جوائز قيمة ويقبل الطلبة على هذه المسابقة بشغف، وأن المسلم ليسعد حين يرى إقبال المسلمين على كتاب الله بالحفظ والاهتمام والعناية بعد أن هجروه زمنًا طويلًا هجروا قراءته، وهجروا حفظه، وهجروا تطبيقه، حتى خلت القلوب من القرآن وتوالت المصائب على هذه الأمة الواحدة تلو الأخرى.
كان لنا لقاء مع الأستاذ المشرف على هذه المسابقة حيث شرح لنا فكرة المسابقة، والجهود المبذولة لإنجاحها، وهي لجميع الصفوف من الصف الأول ابتدائي إلى الصف الثالث ثانوي، يركز فيها على حسن التلاوة وأحكام التجويد، والحفظ الجيد.
من وقد تقدم للمسابقة ١١٤ طالبًا من الصف الأول متوسط إلى الصف الثالث ثانوي تعمل لهم حصص إضافية بمعدل حصتين في الأسبوع بعد الدوام حيث تصحح لهـم القراءة وتشرح لهم الآيات شرحًا مبسطًا، ثم يعطون بعض أحكام التجويد.
ويركز على مجموعة من الطلبة يكون لديهم استعداد طيب وحفظ جيد وعناية من أولياء الأمور ومواظبة على الحضور للحصص الإضافية.
أما الأجزاء المطلوب حفظها فهي: الصف الثالث ثانوي الجزء ۲۱، الصف الثاني ثانوي الجزء ٢٢، الأول ثانوي الجزء ۲۳ الرابع متوسط الجزء ٢٤، الثالث متوسط الجزء ٢٥، الثاني متوسط الجزء ٢٦، الأول متوسط الجزء ۲۷.
والطالب الذي يتقدم للمسابقة يكون قد حفظ الأجزاء السابقة من الجزء ۳۰ فما فوق نتيجة لاشتراكه في مسابقات ماضية، حيث تقام هذه المسابقة سنويًا وفي آخر العام وتعلن النتيجة مع نتيجة آخر العام الدراسي وتعمل حفلة بسيطة لتكريم الفائزين في المسابقة وجوائز المسابقة هي:
الأول خصم ٥٠٪ من مصاريف الدراسة.
الثاني خصم ٢٥ من مصاريف الدراسة .
والثالث والرابع والخامس تقدم لهم جوائز تشجيعية.
والمتقدمون للمسابقة في ازدياد والحمد لله سنة بعد سنة وهذا إن شاء الله أمر يبشر بالخير.
ففي السنة الماضية حمان المشتركون في المسابقة ٣٤ وأما المتقدمون للامتحان فكانوا ۱۰ طلاب، وفي السنة الحالية اشترك في المسابقة ١١٤ وتقدم ۲۹ طالبًا وبعد هذا اللقاء السريع مع الأستاذ المشرف على المسابقة توجهنا إلى مكان إجراء المسابقة، حيث بدأت بتلاوة من الطالب محمد محمود الجاموس في الصف الأول ثانوي، وكان حفظه جيدًا وقراءته واضحة ملتزمة بأحكام التجويد، وبعد أن انتهى من القراءة سألناه عن مقدار ما يحفظه فأجاب بأنه يحفظ من الجزء ۲۳ إلى الجزء الثلاثين تمشيًا مع المسابقة منذ بدايتها إلى جانب حفظه لسورة البقرة كجهد فردي.
- هل تجد صعوبة في حفظ القرآن؟
-في الحقيقة أنني لا أجد صعوبة أبدا في الحفظ، فأنا أركز على ربع حزب وأقرأه عدة مرات إلى أن أتمكن من حفظه، ثم أبدأ بحفظ ربع آخر وهكذا.
- هل وجدت التشجيع الكافي؟
- نعم فقد وجدت التشجيع من الوالدة وكذلك من الأستاذة واهتمامهم وحرصهم على أن نحفظ القرآن.
- ألم يتعارض حفظك للقرآن مع دراستك؟
-لا يوجد مثل هذا التعارض فأنا أقسم أوقاتي بين الحفظ والدراسة ثم تقدم الطالب أمامه أحمد أبو شادي الطالب في الصف الأول الثانوي للاشتراك في المسابقة وبعد انتهائه من القراءة سألناه بعض الأسئلة.
- أي الأجزاء تحفظ؟
-أحفظ من الجزء الثالث والعشرين إلى الجزء الثلاثين.
- هل وجدت صعوبة في الحفظ؟
-القرآن شفاء للصدور، والله سبحانه وتعالى يقول ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ (القمر: 22) فهو سهل لمن سهل الله عليه.
- ما هي مهمة المسلم الذي يحفظ القرآن؟
-طبعًا مهمته أن يتخلق بأخلاق القرآن ويعمل بما فيه ثم يبلغه للناس.
جلسنا مع الأستاذ ناظر المدرسة والذي توجه إليهم بأسئلة كثيرة عن ماهية النخبة:
وكان النقاش التالي الذي وضحوا فيه عن ماهية النخبة:
أحمد عبد الكريم - كانت بداية الفكرة في آخر سنة ۱۹۷۱، وظل العدد يزداد وفي سنة ١٩٧٥ يتراوح العدد بين ٥٤ - ٦٠ طالبًا.
وعن صفات طالب النخبة قال جمال جبارة إنهم طلاب متفوقون في الدراسة ومجتهدون وأخلاقهم حسنة ويتصفون بالآداب الإسلامية.
وسألنا النخبة عن الكتب الإسلامية التي يقرأونها فأجاب أحمد عبد الكريم:
القرآن والحديث وهناك قصص إسلامية توزعها النخبة.
- ما هو واجب الطالب المسلم؟
خالد: التفقه في الإسلام، وتفهم القرآن.
أحمد: يكون لديه ثقافة إسلامية، وحجة، ويكون قدوة الطلبة الآخرين.
جمال: الأخلاق الحسنة، وأن يكون مجتهدًا في دروسه، ونظيفًا، ويتصف بالصفات الإسلامية، وفهم الإسلام ليكون قدوة.
- ماهي قدوتكم من الصحابة؟
خالد: الصحابي خالد بن الوليد رضي الله عنه، وأعجبني فيه شخصيته الفذة ومهارته وعقله الراجح، وأتمنى أن أكون مثله.
والموقف الذي أعجبني هو موقفه مقابلة أبي سفيان وعكرمة أول إسلامه وموقفه في معركة مؤتة.
أحمد: أعجبني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شجاعته وعدله، والموقف الذي أعجبني حين أسلم، وأراد الهجرة وتحدى مشركي قریش.
جمال: مصعب بن عمير رضي الله عنه، وكيف أنه تحول من الترف والنعيم إلى التقشف والزهد حتى أنهم لم يجدوا حين استشهاده ما يغطونه به.
وفي الحقيقة كان لقاء طيبًا مع النخبة وكذلك مع إخوانهم الطلبـة وخرجت من المدرسة وفي قلبـي فرحة حين أجد هذا الجهـد المتواضع لتربية شباب الإسلام، وفق الله المسؤولين على هذه المدرسة لخدمة الإسلام.