; جيش لبنان الجنوبي.. درس لكل العملاء | مجلة المجتمع

العنوان جيش لبنان الجنوبي.. درس لكل العملاء

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 25-يناير-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1536

نشر في الصفحة 17

السبت 25-يناير-2003

في مجرى الأحداث    

هل تذكرون جيش لبنان الجنوبي العميل؟ لقد انقطع «خبره» منذ الانسحاب الذليل لجيش الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان في ٢٥/٥/٢٠٠٠م لكن آلتنا الإعلامية العربية لم تنشغل بمتابعة ما يجرى لمليشياته اليوم، وفي ذلك غبن للذاكرة العربية الموجوعة والنفسية المحبطة مما يدور على الساحة ولو أن هناك استراتيجية إعلامية مخططاً لها جيداً وتعرف أولوياتها في خضم الأهوال والتحديات التي نعيشها لاستثمرت ما آل إليه حال ذلك الجيش من الذلة والمسكنة وقدمته هدية لسماسرة المشروع الصهيوني الغربي ليروا شاهداً حياً على مصير العملاء علهم يرتدعون، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث... فقط قامت جريدة «الوسط» اللندنية الأسبوعية بمحاولة في عدد ۱۳/۱/۲۰۰۳م وذلك من خلال زيارة لأفراد جيش لبنان الجنوبي وأسرهم الذين تعلقوا بأذيال الجنود الصهاينة وهم يفرون من الجنوب اللبناني يوم الهروب الكبير ثم استقروا داخل الكيان الصهيوني أصبح عددهم «٢٣٥٠ شخصاً». 

الجريدة جسدت حياة الذل والهوان التي يحيونها هناك... إنهم يصرخون في سادتهم أن يعاملوهم كلاجئين لكن السادة يأبون إلا معاملتهم معاملة الكلاب الضالة.... تقول الوسط: «منذ وصولهم إلى «إسرائيل» عام «۲۰۰۲م» قررت الاستخبارات الإسرائيلية تجميعهم.. ووضعت الحكومة ميزانية خاصة لاستيعاب هؤلاء الذين اعتبرتهم من المخلصين في خدمتها.. لكن بدلاً من أن توزع هذه الموازنة عليهم قدمتها لأصحاب الفنادق الذين خططوا لهم طبيعة حياتهم، وبعد أشهر طويلة لم تعد الغالبية قادرة على تحمل الوضع.. الغالبية تعيش حياة الفقر... والخطر الأكبر الذي يعانون منه هو المستقبل المبهم لأطفالهم... وقد عبرت امرأة منهم عن ذلك- مارلين أبو رعد- بالقول: نحن نعيش حياة رعب حقيقية.. لا نرى نقطة نور في هذا السجن الكبير ...».

أما «رأس» جيش لبنان الجنوبي أنطوان لحد فقد رُتبت له حياة رغدة داخل الكيان الصهيوني ثم لحق بأسرته التي سبقته إلى باريس حيث يعيش في هدوء بينما ترك رجاله إلى مصيرهم الأسود بين أنياب الكيان الصهيوني الذي لا يعرف الرحمة.

ولو عدنا بالذاكرة أكثر من عشرين عامًا لاسترجعنا مشاهد بروز هذا الجيش الماروني العميل علي الساحة وسيطرته علي الجنوب اللبناني ليصبح الذراع الطولى للجيش الصهيوني داخل الوطن اللبناني وخنجراً مسموماً في ظهر الجهاد الوطني المنطلق من الأرض اللبنانية ضد العدو.. يومها كان ذلك الجيش محط عناية ودعم الصهاينة بلا حدود، وكان الاحتفاء به وبرجاله من الإعلام الصهيوني والغربي منقطع النظير لدرجة أن العديد من المنهزمين نفسياً كان لسان حالهم يتمنى أن يلحق بهذا الجيش ليتمرغ في النعم التي تنهال عليه من كل حدب وصوب. 

لكن الأيام دارت دورتها واعتدل الميزان المختل، فإذا بالجيش الذي لا يقهر يفر من الجنوب اللبناني هرباً من المقاومة المجاهدة بعد اثنين وعشرين عامًا من الاحتلال والعنتريات وإذا بالجيش العميل يتبخر ويهيم على وجهه ملتمساً المأوى ممن باع نفسه ووطنه من أجلهم لكنه قوبل بالإذلال والهوان. واليوم يتقابل المشهدان وتتجلى الحقيقة دون رتوش أو غموض... حقيقة النهاية المحتومة لمن يبيعون أوطانهم أو يتاجرون بأنفسهم أو يهرولون لتقديم التنازلات للعدو عله يرضى. وما يجري لأفراد جيش لبنان الجنوبي داخل الكيان الصهيوني هو عين ما جرى عبر التاريخ لكل العملاء الذين باعوا بلادهم وأنفسهم رخيصة لقوى الاستعمار، ومن يقلب صفحات التاريخ يجد هذه النماذج. إن اليوم أشبه بالبارحة، فالسيناريو نفسه يتكرر وإن اختلفت الأسماء وتباينت المواقف والحال أبلغ من المقال.

الرابط المختصر :