العنوان جيلاني في مواجهة مع المجتمع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1989
مشاهدات 68
نشر في العدد 913
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 18-أبريل-1989
جيلاني
كما عرف عن نفسه
- كان والدي
رحمه الله من كبار الشخصيات الدينية في أفغانستان، ولنا أتباع يعدون بمئات الآلاف
في أفغانستان، وقد وفد والدي رحمه الله إلى أفغانستان زائراً من العراق في سنة 1902م، إلا أن الأفغان تمسكوا به بسبب نسبه الذي يمتد إلى الشيخ عبدالقادر
الجيلاني، فبقي واستقر في أفغانستان.
- اسمي كاملاً:
السيد أحمد الجيلاني بن المرحوم النقيب سید حسن الجيلاني، ولدت في سنة 1932م في
مدينة جلال آباد.
- تخرجت في كلية
الشريعة في كابل سنة 1963م، حيث كنت زميلاً للأستاذ رباني، إلا أنه تخرج قبلي بعام
لظروف مرضية ألمت بي.
- كنت قد عزمت
على الذهاب إلى مصر لدراسة الماجستير بعد تخرجي، إلا أن أخي الأكبر توفي وأصبحت
مسؤولاً عن جميع الأمور والمشاغل العائلية، هاجرت إلى الباكستان بعد الانقلاب
الشيوعي في عام 1987م، وأسست الجبهة الوطنية «محاذ ملى» في أوائل عام 1979م.
تلتقي «المجتمع»
في هذا العدد مع فضليه الشيخ سيد أحمد جيلاني، زعيم الجبهة الوطنية «محاذ ملى»
الأفغانية، وذلك ضمن سلسلة مقابلاتها مع زعماء الأحزاب الأفغانية المشتركة في
حكومة المجاهدين، ودار الحوار التالي:
أفغانستان-
مراسل «المجتمع»:
«المجتمع»:
بصفتك مصاحبًا للقضية الأفغانية منذ بدايتها تقريبًا، ما الدرس الذي تأخذه من
الماضي؟ وما الذي تستشرفه بالنسبة للمستقبل؟
- جيلاني: الدرس
الذي نأخذه من الماضي هو أن عدم وجود قيادة موحدة منتخبة لدى المجاهدين خلال
السنوات العشر الماضية قد أدت لتأخرهم كثيرًا من الناحية السياسية، أما الذي آمله
بالنسبة للمستقبل هو أن يوفقنا الله تعالى خلال الشهور القليلة القادمة في أن نشكل
مجلس شورى منتخبًا يتولى أمورنا الجهادية والسياسية والحكومة التي شكلناها مسؤولة
عن إقامة هذا المجلس.
«المجتمع»:
الأصوليون والمعتدلون، لفظان أطلقتهما وسائل الإعلام الغربية على قادة المجاهدين،
فما رأيك في هذا التقسيم؟ وما مفهومكم لكلا اللفظين؟
- جيلاني: مع
الأسف أطلق علينا الغربيون هذه المسميات ورددتها وسائل الإعلام في الدول الإسلامية
كما سمعتها، وأنا أرفض أن يقسم المجاهدون أو المسلمون إلى أصوليين ومعتدلين، فهذه
مسميات خاطئة ومغرضة، فكلنا مسلمون، وكلنا نجاهد من أجل تحرير بلدنا الإسلامي من
أيدي الشيوعية والكفر والإلحاد، ونسعى جميعًا لتحرير أرضنا وإيجاد حكومة منتخبه من
الشعب الأفغاني المسلم، والإسلام لا يعرف ما ذهب إليه الإعلام الغربي من تقسيمات،
وإنما يعرف شيئًا واحدًا هو إما إسلام أو كفر وهذه عقيدتنا التي نعتقد بها.
«المجتمع»:
توجد في ساحة الجهاد الأفغاني نماذج كثيرة مرتبطة بالعمل الإسلامي، فما في تصوركم
النموذج الذي يمكن أن يوحد المجاهدين تحت راية واحدة؟
- جيلاني:
النموذج الأمثل هو النموذج الذي يوافق تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مجالات
حياتنا.
«المجتمع»:
هل تعتقد بأن أيًّا من التنظيمات القائمة يصلح أن يندرج الجميع تحته ويوحدوا
جهودهم؟
- جيلاني: هذا
أمر نتركه لإرادة الشعب الأفغاني، فبعد تكوين مجلس الشورى المنتخب يتضح توازن
القوى وخيارات الشعب التي يمكن أن يحدد من خلالها ذوبان التنظيمات أو بقاؤها، وليس
من حقي ولا حق غيرى أن يقرر شيئًا أو يبدى رأيًا في هذا الأمر الآن، وإنما هذا أمر
متروك لإرادة قطار الشعب واختياره.
«المجتمع»:
ما الأخطار التي يمكن أن تؤثر في مستقبل العمل الجهادي؟ وما الوسائل التي يمكن أن
تتلافى هذه الأخطار من الآن؟
- جيلاني: إن
الأخطار التي تهدد مستقبل العمل الجهادي خاصة من قبل غير المسلمين كثيرة، ويجب أن
نكون واعين لها، وأعتقد أننا إذا سعينا للعمل لمنفعة الشعب الأفغاني بدلاً من
العمل لمنفعتنا الشخصية والذاتية فإن هذا يكون عملاً جيدًا.
«المجتمع»:
ما رأيك فيها أعلنه نجيب مؤخرًا في أن يشترك مع المجاهدين في الحكومة ويدخل معهم
مجلس الشورى؟
- جيلاني: هذا
أيضًا أمر متروك لإرادة الشعب الأفغاني، فإذا وافق الشعب على أن يعطى نجيب الحق في
أن يدخل مجلس الشورى فليدخل، لكني لا أعتقد أن الشعب الأفغاني المسلم يمكن أن يقبل
واحدًا من الشيوعيين في الحكومة أو في مجلس الشورى أو أي مكان آخر.
«المجتمع»:
ما أفضل الطرق في تصورك للتعامل مع الشيوعيين في هذه المرحلة؟
- جيلاني: لا بد
أن يتركوا السلطة ويستسلموا، وإلا فالجهاد مستمر حتى نحرر باقي أفغانستان منهم.
«المجتمع»:
ما تصورك لأفضل الطرق التي يتم فيها إجراء الانتخابات في أفغانستان لتكوين مجلس
الشورى المنتخب؟
- جيلاني: من
الصعب أن أتحدث الآن عن أفضل الطرق التي يتم بها إجراء الانتخابات؛ لأن هذا أمر
يحتاج إلى دراسة ومتابعة، ولا بد أن نقوم بتعيين أشخاص يتحملون مسؤولية هذا الأمر
عن طريق إعداد الدراسات اللازمة التي تظهر أفضل الطرق لإتمام هذا الأمر، وعلى كلٍّ
أفضل إعطاء الشعب الأفغاني حقه في اختيار من يمثله وهذا أفضل كثيرًا من التعيين.
«المجتمع»:
ما شكل دستور دولة أفغانستان القادمة، في تصورك، إن شاء الله؟
- جيلاني: لقد
حاربنا من أجل الشريعة؛ ولذلك فإن الشريعة الإسلامية هي دستورنا.
«المجتمع»:
ما تصورك لمستقبل المنظمات حال قيام الحكومة الإسلامية في أفغانستان؟
- جيلاني: من حق
المنظمات أن تبقى أو تحل نفسها أو تحول نفسها إلى أحزاب تدخل الانتخابات ويكون لكل
تنظيم في مجلس الشورى حسبما نال من أصوات الشعب.
«المجتمع»:
ألا توافق على دمج المنظمات في حزب واحد؟ أم ترى أن تبقى على صورتها؟
- جيلاني: أنا
لا أوافق على حزب واحد، لأن الحزب الواحد يكون حكمه دائمًا ديكتاتوريًا، وإنما
أوافق على تعدد الأحزاب لكن بأصول إسلامية.
«المجتمع»:
هل توافقون على منح المرأة الحق في أن ترشح نفسها في الانتخابات؟ وما هو في تصوركم
مستقبل المرأة الأفغانية في مجالات التعليم والعمل؟
- جيلاني: نحن
سنعامل المرأة في كل ما سبق حسبها تقرر الشريعة الإسلامية، فكل ما تقرره الشريعة
من حقوق للمرأة نعطيها لها وكل ما تحرمه عليها تمنعها منها.
«المجتمع»:
تناقلت وسائل الإعلام الغربية أنكم غير مرتاحين لقرار مجلس الشورى بإقرار حكومة
المجاهدين، فما صحة هذه الأقوال؟ وما موقفكم من حكومة المجاهدين؟
- جيلاني: أنا
أؤيد حكومة المجاهدين، ولكني لم أكن مرتاحًا؛ لأني دائما أفضل الشورى المنتخب على
الشورى المعين، وهذا رأيي وعدم ارتياحي كان من هذه الناحية، أما الحكومة فإني
أؤيدها دون شك، وقد اشترك من عندي وزيران، لكن حسبما اتفقنا أن يتم إجراء
الانتخابات خلال 6 أشهر وتكوين مجلس شورى منتخب.
«المجتمع»:
أنت القائد الوحيد الذي لم تشارك في حكومة المجاهدين حتى الآن، فما أسباب ذلك؟
- جيلاني: أنا
فعلاً لم أشترك في الحكومة، لكني عينت في منصب قاضي القضاة، وهذا منصب غير سياسي؛
لأن القضاء مستقل ولا يخضع لسيطرة الحكم، ولقب وزير القضاء العالي ليس صحيحًا؛ لأن
القضاء ليس له وزارة، أما المسمى الفعلي في هذا الأمر هو لقب قاضي القضاة.
«المجتمع»:
من الوزراء الذين رشحوا من قبلكم في الحكومة؟
- جيلاني: أشار
بيده نحوهم وكانوا معنا أثناء الحوار، د. هدايت الله أمين أرسلان، وزير المالية، ود.
فارق أعظم، وزير التربية والتعليم.
«المجتمع»:
هل ترى أن حكومة المجاهدين يمكن أن تضم مستقبلاً بعض العناصر من العلمانيين
والاشتراكيين والقوميين؟
- جيلاني: أنا
لا أرى ذلك.
«المجتمع»:
هل ترى أن هؤلاء يمكن أن يجدوا مكانًا لهم في ظل قيام دولة إسلامية في أفغانستان؟
- جيلاني: نحن
نريد أن نقيم في أفغانستان نظامًا إسلاميًا، فإذا سمح لهم النظام الإسلامي بالبقاء
نسمح لهم، وإذا لم يسمح لهم الإسلام بالبقاء فلن نسمح لهم.
بعد
العودة من روما
«المجتمع»:
عدتم مؤخرًا من زيارة لروما في إيطاليا، فما نتائج الزيارة؟ وماذا كانت أهدافها؟
- جيلاني: لي
علاقات شخصية مع الملك ظاهر شاه، ملك أفغانستان السابق، وقد زرته حسب العادة كلما
ذهبت لروما، وتحدثنا في قضية حكومة المجاهدين، وقد اتفق معي على أن يؤيد حكومة
المجاهدين إذا اكتسبت ثقة الشعب عن طريق مجلس الشورى، وقال: إنه لن يخالف الحكومة
إذا حققت هذا الأمر.
العلاقات
مع القوى الكبرى
«المجتمع»:
تسعى القوى الكبرى الآن لاحتواء القضية الأفغانية، فما تصورك لمستقبل علاقات حكومة
المجاهدين مع الغرب في الوقت الذي يجب أن تراعى فيه الحفاظ على ثمار الجهاد
والتوجه الإسلامي الصحيح؟
- جیلاني: هذا
السؤال توجهه إلى المهندس حكمتيار، وزير الخارجية في حكومة المجاهدين؛ لأن مكانتي
الآن بصفتي قاضي القضاة لا تسمح لي أن أتدخل في السياسة.
«المجتمع»:
نحن من البداية نتكلم في السياسة، ولا بد أن لك رأياً في هذا الأمر؟
- جيلاني: نحن
سنتعامل مع الدول الغربية وغيرها من خلال موقفنا الإسلامي وحسب الأصول والقوانين
الإسلامية.
«المجتمع»:
ما رأيك فيما تسعى إليه أمريكا الآن من تعيين مندوب دائم لها لدى المجاهدين؟
- جيلاني: هذا
تقريبًا شبه اعتراف من قبل أمريكا بحكومة المجاهدين، وأنا أرحب بهذه الخطوة.
«المجتمع»:
الشيعة الأفغان، ما هي في تصورك أفضل الطرق التي يتم من خلالها قيام وفاق وتفاعل
بينهم وبين السُّنة؟
- جيلاني: الأصل
في الأمر هو أن نعطيهم حقوقهم، وعليهم أيضًا أن يقبلوا حقوقهم ولا يطالبوا بأكثر
منها، وفي تصوري أننا قد خصصنا لهم في مجلس الشورى مقاعد تعادل حقهم وأكثر من
حقهم، وقد خصصنا لهم أيضًا 3 وزارات، وهذا أيضًا أكثر من حقهم، ونحن قد وافقنا على
ذلك وهم رفضوا، ونأمل أن يوافقوا قريبًا إن شاء الله، ونحن قد بذلنا جهدنا حتى لا
نظلمهم، وهذا التخصيص الذي قدر لهم سواء في مجلس الشورى أو الحكومة ليس على أساس
مذهبي من أنهم شيعة ونحن سُنة، بل إن هذا هو سهمهم في الجهاد.
«المجتمع»:
تدعي بعض وسائل الإعلام الغربية والشرقية بأن المجاهدين لا يتقنون شيئاً من فنون
السياسة والحكم، وأنهم لا يستطيعون إدارة شؤون أفغانستان بعد ذلك، فما رأيك في هذا
الادعاء؟
- جیلاني: هذه
تبقى مجرد دعاوى، وسوف يثبت المستقبل إن شاء الله بأن المجاهدين لهم القدرة على
إدارة شؤون بلادهم بأفضل صورة.
«المجتمع»:
هناك أكثر من 72 مؤسسة غربية مقابل 8 مؤسسات إسلامية أعدت برامج من أجل إعادة
أعمار أفغانستان، فما هو في تصوركم دور هذه المؤسسات وبخاصة المؤسسات الغربية؟
- جيلاني: أنا
سأطرح رأيي الخاص في هذا الأمر، وهو أننا على استعداد أن نقبل كافة المساعدات التي
تأتينا سواء من المؤسسات الإسلامية أو الغربية دون قيد أو شرط، أما إذا كانت
مساعدات مشروطة فنحن نرفضها.
«المجتمع»:
إعادة الإعمار وبناء الدولة يقتضي تواجد مستشارين أجانب للمشاركة في هذا الأمر فمن
أي الجنسيات تفضل وفي أي المجالات؟
- جيلاني: نحن
نفضل الأفغان بالدرجة الأولى ثم من باقي دول العالم الإسلامي ثم كل من يأتي بعد
ذلك، أما المجالات فمن الصعب أن أحدد الآن، لكن من خلال المهتمين بهذا الأمر
نستطيع أن تحدد بعد ذلك.
«المجتمع»:
ما رأيك في الدور الذي قام به العرب تجاه الجهاد الأفغاني خلال المرحلة الماضية؟
وما آمالكم من الدول الإسلامية في هذه المرحلة؟
- جيلاني: أنا
شخصيًا أشكر جميع الدول الإسلامية والعربية لمشاركتهم في قضيتنا ومعوناتهم التي
قدموها خلال سنوات الجهاد الماضية، لكنهم للأسف لم يعدلوا في توزيع معوناتهم على
المنظمات، وآمل إلا يكرروا هذا في المرحلة القادمة، إن شاء الله.
«المجتمع»:
جزاكم الله خيرًا وندعو المولى أن يوفقكم لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته.