; حائرون في هولندا.. المسلمون الجدد.. بين التشدد الفقهي والتعسف الأمني | مجلة المجتمع

العنوان حائرون في هولندا.. المسلمون الجدد.. بين التشدد الفقهي والتعسف الأمني

الكاتب خميس قشة

تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006

مشاهدات 66

نشر في العدد 1707

نشر في الصفحة 44

السبت 24-يونيو-2006

المهتدون الجدد هم إخوة لنا في الإنسانية.. ولدوا مثلنا على الفطرة، لكن بيئة مجتمعهم وأهلهم أنشأتهم على خلاف ذلك من معتقدات شتى ثم استيقظ صوت العقل فيهم بتدبر وتفكير في أنفسهم وتأملوا في الكون من حولهم فأخرجهم الله من الظلمات إلى النور بإذنه وأراد الله بهم خيرا فشرح صدورهم للإيمان، فارتضوا الله ربًا ومحمدًا ﷺ رسولًا والإسلام دينا ومنهج حياة.

يقدر عدد المسلمين من أصل هولندي تقريبًا بأكثر من خمسة عشر ألف مسلم ٦٥٪منهم من النساء رغم الأحداث الأخيرة.. مرورًا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وتفجيرات مدريد وحادث اغتيال المخرج الهولندي فان جوخ في نوفمبر ٤ ٢٠٠م. ووصولًا لأحداث مدريد ولندن وما يشوبها من تعقيدات وتضييق، وتعد هذه الظاهرة في الغرب عمومًا وهولندا خصوصًا لغزًا يحير الجميع.

خلفية تكوينهم الشرعي والفكري

إنهم فعلًا بين مطرقة الاستقطاب المذهبي والفكري والسياسي وسندان السلطة حيث يوظف حماسهم وحبهم لدينهم الجديد القيم التي وجدوا فيه ضالتهم فتنقلب حياتهم رأسًا على عقب وتتولد فيهم طاقة عجيبة من البذل والعطاء والعمل والطاعة لدعائهم وإمامهم المعلم فتراهم يقتدون بهم وينهلون من أفكارهم ظنًا منهم أنه الإسلام الصحيح، وقد تكون هذه المعلومات مختلطة ومغلوطة وتجانب الصواب أو يكسوها شيء من الغلو والتعصب حتى تراهم مشوشين ومضطربين. فمنهم من يبحث عن تأشيرة دولة إسلامية لأن الإقامة لا تجوز في بلاد الكفر حسب ما درس، وبين مناد بقيام دولة الخلافة وعاصمتها لاهاي وآخر مكتف بالخروج في سبيل الله لدعوة الناس لدينه، وثلة انضمت لبعض المستشرقين الذين لا يؤمنون بالثوابت.

 فترى منهم من يصعب النقاش معه حول ما توصل إليه من أفكار، ويتغلق على فكره فلا يقبل رأيًا آخر. وهو لا يكتفى بذلك بل يقوم بالتأثير على الآخرين ليحذوا حذوه ويصل الأمر ببعضهم إلى اتهام إمامه وشيخه بالمبتدع والضال بعد ما تبين له الحق حسب رأيه.

تعامل السلطة معهم: وهم كما أسلفنا بين مطرقة الفكر المشوه وسندان السلطات الهولندية التي تضايقت من تنامي الظاهرة وضاقت ذرعًا حتى من أبنائها الأصليين فأصبحت ترصد حركاتهم ونشاطهم بعد تعرضهم لحملة إعلامية عبر التليفزيون والجرائد والمجلات من محللين وسياسيين وأكاديميين محذرين من خطورة الظاهرة.

 وأذكر قصة الأخ هارون الذي أسلم منذ سنوات وهو شاب يناهز ٢٧ سنة وقد اعتنق الإسلام عن قناعة بعد بحث وتدبر فهو دمث الأخلاق قوي البنية معتز ومحب الدينه وفخور به حريص على التعلم وقد حصل نصيبًا من العلم الشرعي بأحد المساجد «بتلبرخ» إلا أنه في إحدى زياراته كان يتذمر من الوضع ومن مضايقة جيرانه له جراء الحملات الإعلامية المسيئة للمسلمين ولدينهم ووصفهم بالإرهابيين وتصويرهم بأنهم عناصر مشوشة وهدامة في المجتمع لا تتجانس مع غيرها.

 وقد تم اعتقاله أثناء ممارسته الرياضة في إحدى الحدائق العامة.

 وتسبب هذه الإجراءات والقوانين والممارسات رد فعل متهورًا وانتقاميًا لما تعرض له هؤلاء الشباب من تشويه وضغط واعتقال وسجن.

كيف نتعامل مع المهتدين الجدد؟

إن من تعاليم ديننا الرفق واللين بالبشر فكيف لا ترفق بإخواننا بعد أن من الله عليهم بنعمة الإسلام وأن تقدم لهم دينًا ينير طريقهم ولا يكدر حياتهم، وترسخ فيهم معاني الصبر والتسامح ورحابة الصدر ليتعايشوا مع أهلهم ومجتمعهم في أمن وسلام ووئام، إنه خير كبير أن يهدي بك الله أحدًا منهم وتبقى المسؤولية أن نسلك بهم درب الوسطية والاعتدال، وهذا لا يعني التميع أو الوقوف في منتصف الطريق وإنما يعنى الاعتدال في كل شيء اعتقادًا وسلوكًا، باطنًا وظاهرًة..

وذلك بمعرفة نقية وصحيحة ومتكاملة لما هو معلوم من الدين بالضرورة بطرق ميسرة وعملية للتعريف بمعتقده بما يناسب بيئته وظروفه بتميز وفهم عميق للمعلومات المتاحة واستخلاص الأحكام من النصوص حسب ما تقتضيه متغيرات الظروف والواقع وبإعداد المشاريع والبرامج المناسبة وفق أساليب وخطط تعمق من محبتهم لهذا الدين ليكونوا نبراس خير بين أهلهم ورفاقهم ومجتمعهم..

إننا نأمل ونؤكد على ضرورة فتح أبواب الحوار البناء بين جميع الشرائع والمعتقدات لتحقيق التعاون المطلوب لإرساء شراكة ضمن التعايش والحوار والتفاهم والتسامح والتعاون في إطار القانون الهولندي الذي يتسع ويستوعب الجميع.

الرابط المختصر :