; الهند.. والإسلام ( ۲ – ۲) حادثة انشقاق القمر .. وملك كيرالا | مجلة المجتمع

العنوان الهند.. والإسلام ( ۲ – ۲) حادثة انشقاق القمر .. وملك كيرالا

الكاتب حسين محمد الثقافي

تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2013

مشاهدات 72

نشر في العدد 2063

نشر في الصفحة 40

السبت 27-يوليو-2013


  • مؤرخون : تاريخ ظهور الإسلام في كيرالا مرتبط بواقعة انشقاق القمر والتي شاهدها ملك من ملوك كيرالا 
  • صاحب کتاب تاریخ مسلمی كاليكوت : بعض المسافرين العرب رأوا في »مليبار«  عمارة مكتوب عليها تم بناؤها في اليوم الذي وقع فيه انشقاق القمر 
  • نائب محافظة  »مليبار« من قبل البريطانيين يبحث عن تاريخ وصول الإسلام إلى كيرالا ، وذهاب ملك من ملوكها إلى مكة

أورد الحافظ ابن كثير في تفسيره جميع الطرق التي وردت فيها واقعة انشقاق القمر، ومن تلك الطرق ما رواه البخاري عن ابن عباس قال: إن القمر انشق في زمان النبي ، وروى الحافظ أبو نعيم عن ابن عباس في قوله تعالى﴿ ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ﴿١﴾(القمر)، اجتمع المشركون إلى رسول الله ، منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، والعاص ابن وائل، ونظراؤهم، فقالوا للنبي إن كنت صادقًا فشق لنا القمر فرقتين نصفًا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان فقال لهم النبي . إن فعلت تؤمنوا ؟ .. وكانت ليلة بدر قالوا نعم، فسأل الله أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد سلب نصفًا على أبي قبيس ونصفًا على قعيقعان، ورسول الله ينادي يا أبا سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن الأرقم اشهدوا .. ويقول ابن كثير بعد ما أورد جميع الطرق للواقعة ، فهذه طرق قوية الأسانيد تفيد القطع لمن تأملها وعرف عدالة رجالها.

وتاريخ ظهور الإسلام في كيرالا مرتبط بهذه الواقعة حينما شاهدها ملك من ملوك كيرالا وتأكد منها من القوافل العربية التي وردت إلى مليبار في ذلك الوقت ويختلف المؤرخون في اسم هذا الملك الذي شاهد انشقاق القمر من فوق بيته ولكن المحققين يقولون: إنما هو يلي »بانا بيرومال«  ، وكان الملك ينظر الطريق الخلاص من الظلمات إلى النور.

 فرأى البدر المنير في ليلة من الليالي ينشق إلى قطعتين. فكأنه أحس بأن لهذه الواقعة علاقة بطريق النور الذي لا يزال ينتظره، فأحضر المنجمين واستفسر منهم عما رأه فأخبروه بأن الحدث وقع في البلاد العربية، وأنه يؤذن بظهور نبي يقود الناس من الظلمات إلى النور وتأكد الملك من صحة ما رأه وما فسره به المنجمون من بعض التجار العرب الذين أتوا إلى  »مليبار« في ذلك الوقت، ثم عزم الخروج إلى مكة، وأعد لذلك عدته سرًا بدون إعلام أحد لأنه كان يتخفى من البراهمة المتشددين، وسافر إلى رسول الله والتقى معه وأسلم على يديه وسمي ب تاج الدين .

شواهد الحادثة

بعض المؤرخين يشكون في مشاهدة الملك انشقاق القمر قائلين: إن الواقعة كانت محدودة خاصة بأهل مكة فقط.. والجواب أن الأحاديث الصحيحة تنقض هذه الدعوى فقد روى ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي من طريق مسروق عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد النبي ، فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، فقالوا : انتظروا ما يأتيكم به السفار المسافرون، فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فجاء السفار فسألوهم فقالوا : نعم قد رأيناه، فأنزل الله تعالى: ﴿ ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ ﴿١﴾(القمر)، فالحديث نص على أن انشقاق القمر قد رئي في البلاد البعيدة، بحيث رأتها القوافل المقبلة إلى مكة من جميع البقاع كما يقول ابن كثير وفي الحديث أنه كسف تلك الليلة فلعله حصل له انشقاق في ليلة كسوفه ولهذا خفي أمره على كثير من أهل الأرض ومع هذا قد شوهد ذلك في كثير من بقاع الأرض.

ويقول صاحب كتاب تاريخ مسلمي كاليكون نقلًا عن كتاب عربي قديم بعنوان سعادة الأنام إن بعض المسافرين العرب رأوا في  »مليبار« عمارة مكتوب عليها بأنها قد تم بناؤها في اليوم الذي وقع فيه انشقاق القمر، وكذلك رأى بعض التجار العرب في الصين أن بناية هناك مكتوب عليها بأنه قد تم تشييدها في يوم وقع حادث غريب في السماء، ويؤيده قول ابن كثير : إنه أرخ ذلك انشقاق القمر في بعض بلاد الهند، وبني بناء تلك الليلة، وأرخ بليلة انشقاق القمر وهذا يدل على أن انشقاق القمر قد شوهد في كيرالا وفي البقاع الأخرى، وأن الملك بالي باناء ممن شاهده وتأكد من حقيقته، ثم سافر إلى الحضرة النبوية واعتنق الإسلام، وقد اطلع على مرسوم خشبي بالمسجد الجامع ب »ماداي بكنور«  قد نقش عليه تاريخ سفر الملك أنه كان سنة خمس من البعثة المحمدية ، وقد نقل المولوي الفاضل  عبد القادر القادري عن السيد محمد بن عمر با علوي أن إسلام الملك المذكور كان نتيجة لرؤيته حادثة انشقاق القمر، وبالتالي سافر إلى مكة والتقى به  وقد أقر هذا الخبر وحققه كثير من المؤرخين غير المسلمين، فقد كتب الناسك الهندوكي  »لالا همساراج« رئيس مجلس الهندوكيين العموم الهند كتابًا عام ١٩٢١م وقد سماه  »جكت كرو« أي معلم العالم يقول فيه إنه قام بزيارة إلى مناطق المسلمين فيمليبار للتفقد عن أسباب ثورتهم المشهورة بثورة مابلاء سنة ١٩٢١م ضد الاستعمار البريطاني، ففي تلك الأثناء استراح في معيد هندوكي في المنطقة، وكان في المعبد مكتوب حجري باللغة السنسكريتية قرأ عليه عن إسلام ملك كيرالا وذهابه إلى مكة كما يلي: التعجبت ودهشت في ليلة من الليالي، وذلك لأني رأيت أن القمر في تلك الليلة قد انشق إلى فلقتين، فاستفسرت من المنجمين فقالوا : قد خرج نبي في الجزيرة العربية يدعو الناس إلى السعادة الأبدية، وهو الذي تسبب في انشقاق القمر وحققت الواقعة من الرجال الثقات بعد تفسير المنجمين فاخترت الإسلام وانتظمت في سلك اتباع محمد.

إسلام الملك

وكان السيد ،  »جوبالن ناير«، نائب محافظ مليبار من قبل البريطانيين، يبحث عن تاريخ وصول الإسلام في كيرالا وذهاب ملك من ملوكها إلى مكة، ففي بحثه أصدر إعلانًا طلب فيه ممن يهمه الأمر بيانًا شافيًا عن إسلام  »بيرومال«، فقام الشيخ السيد المعظم حسين بن محمد بن علي شهاب الدين باعلوي يرحمه الله تعالى بترجمةكتاب عربي، وإملاء خلاصته على نائب المحافظ كما يلي كان لقاؤهما  »محمد والملك« في مكة صباح يوم الخميس حوالي الساعة التاسعة بتاريخ السابع والعشرين من شهر شوال، فلم يلبث أن خر الملك ساجدًا بين يدي النبي كعادتهم - في الهند، وكان الملك ولهان عاشقًا ينتظر لهذا اللقاء، كما يخر الطفل الصغير حين لقائه مع أمه بعد الغياب المدهش ولكن الرسول منعه من السجود أمامه وأنهضه من قدميه ثم عائقه واستضافة بأنواع من الموائد ثم لقنه الشهادة، فأسلم الملك ونطق بالشهادتين وأسلم من كان معه من الحواشي أيضًا "...

وقد أورد السيد  »جوبالن ناير« كتابه دليلًا آخر على أن إسلام الملك كان في : عهد النبي ، وأنه قد تم اللقاء بينهما في بمكة، ويسرد تقريرًا محفوظًا في مكتبة . المخطوطات الرسمية الشرقية بمدراس - وقال: إنه قد أخذ الإجازة لنشر التقرير من الإدارة المعنية، ويحتوي التقرير على البيانات التي أدلى بها واحد من مخدومي فنان أمام محكمة توكدي في الثامن من شهر نوفمبر عام ۱۸۱٢م، وقد أصدر اللورد  »ميكانسي«، حكمًا بطلب المعلومات من المخدوم المذكور وهذا نصه: مر وفد عربي من بلاد العرب  »بمليبار« وكانوا مسلمين ولما علم الملك بهم استفسر منهم عن سبب قدومهم وعن أحوال بلادهم وعن الإسلام وعن مكة، وكذلك سألهم الملك عن انشقاق القمر، وكان هؤلاء في طريقهم إلى سيلان الزيارة جبل آدم وأثر قدمة هناك، فقد أظهر الملك رغبته في مرافقته إياهم في عودتهم من سيلان إلى مكة مارين بمليبار، قمشي معهم إلى مكة، والتقى مع محمد ﷺ وتشرف بقبول الإسلام ..

مقابلة الرسول 

ويستدل بعض العلماء على هذا الأمر بحديث رواه الحاكم في مستدركه عن أبي سعيد الخدري قال: أهدى ملك الهند إلى رسول الله ﷺ جرة فيها زنجبيل، فأطعم  أصحابه قطعة قطعة وأطعمني منها قطعة وكان الزنجبيل إذ ذاك موجوداً متوفرًا في كيرالا فقط ، بل وإن الحافظ  »النيسابوري« بعد أن سرد هذا الحديث بإسناد متصل يقول: لم أخرج من أول هذا الكتاب إلى هنا لعلي بن زيد بن جدعان القرشي يرحمه الله تعالى حرفًا واحدًا، ولم أحفظ في أكل رسول الله ﷺ وسليم الزنجبيل سواه فخرجته ..

الرابط المختصر :