العنوان حادث سيناء الإجرامي!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012
مشاهدات 70
نشر في العدد 2015
نشر في الصفحة 5
السبت 11-أغسطس-2012
الحادث الإجرامي الذي شهدته سيناء يوم الأحد الماضي (٢٠١٢/٨/٥م) له أكثر من دلالة، ويوجه أكثر من رسالة، فهو يؤكد في المقام الأول دموية ووحشية الذين ارتكبوه، فقتل مسلمين صائمين غيلة وغدرا وهم على مائدة إفطارهم وخلال حراستهم لحدود بلادهم جريمة لا يقرها دين ولا يقبلها عقل سوي.
وقد ألقى ذلك الحادث بظلاله على العلاقات المصرية - الفلسطينية، إذ كانت نتيجته المباشرة إغلاق معبر رفح ، الحدودي، منفذ القطاع الوحيد على العالم وبالتالي توقف مرور الدعم الإنساني عن قطاع غزة وهو ما يعني إعادة قطاع غزة إلى الحصار القاتل الذي عاشه أبناؤه في عهد النظام المصري المخلوع.. وقد تزامن ذلك مع حملة إعلامية جديدة من إعلام فلول النظام السابق، الذين مازالوا متربعين على معظم وسائل الإعلام، لا تقل شراسة عن الحملات الظالمة التي كان يشنها نفس الإعلام في العهد البائد، وقد شارك في الحملة المرشح الرئاسي ، عمرو موسى ، وزير خارجية مبارك .. دون أن يقدم دليلاً واحداً على تورط حماس .. في تحريض واضح لإفساد العلاقات المصرية - الفلسطينية التي هي في أفضل أحوالها.
فهل يعقل أن فلسطينيا عاقلاً يقوم بتلك الجريمة لكي يحرم الشعب الفلسطيني من فك الحصار والعلاقات الجيدة مع مصر ؟ وإذا كانت حماس، لم تفعلها يوم كان نظام مبارك، يحاصرها من البر والجو والبحر بل وتحت الأرض بإقامة جدار فولاذي... فهل تفعلها اليوم لتعكير الأجواء التي تسود علاقات الشعب الفلسطيني مع مصر في عهدها الجديد؟!
كما أن هذا الحادث الإجرامي ألقى بظلاله على التطورات التي تعيشها مصر بعد انتخاب رئيسها الجديد انتخابا حرا، والتي تواصل فيها الدولة العميقة حملتها المعلنة والخفية، محاولة إغراق مصر في سلسلة من العنف والأزمات: سعياً لإفشال برنامج رئيسها وحكومته.. ومن هنا فلاشك أن الطرفين، فلول النظام البائد في مصر، والكيان الصهيوني وهما حليفان سابقان - هما المستفيدان من تلك الجريمة النكراء.
إن هذا الحادث الجلل يتطلب من المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية. التفرغ تماما لحماية حدود مصر وأمنها العسكري، وأن يتخلى تماما عن أي سلطات سياسية باقية بعد نجاح ثورة ٢٥ يناير، ونطالبه بأن يبادر من نفسه بإلغاء الإعلان الدستوري المكمّل، وتسليم الإدارة السياسية للبلاد للرئيس محمد مرسي وحكومته، ويعالج قضية عودة البرلمان المنتخب ؛ ليتفرغ المجلس العسكري تماما لمهمته المقدسة وهي حماية أمن الوطن.
كما أن الحكومة المصرية الجديدة مطالبة ببذل كل جهودها لإعادة الأمن والاستقرار في ربوع مصر، عبر حملة واسعة تضبط من خلالها كل بؤر الإجرام والبلطجة ووضع يدها على محركي ومنفذي حالة الفوضي في البلاد دون حيف أو ظلم لبريء.
والأهم في هذا الصدد، هو أن تكون الحكومة المصرية جادة في إطلاق عملية تعمير وتنمية حقيقية لسيناء، فالسبيل الأهم في بسط السيطرة على سيناء وتحويلها إلى بقعة مصرية آمنة هو إطلاق عملية تعمير وتنمية جادة.
وقد أحسنت الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة بالإعلان عن استعدادها لتشكيل لجنة تنسيق مشتركة مع مصر لضبط الأوضاع الأمنية في المنطقة، وندعو إلى استمرار تلك اللجنة لتكون دائمة.
إن هذه الأحداث الإجرامية لن تنال من مصر إن شاء الله تعالى، ولن تعطل انطلاقتها الكبرى في عهدها الجديد بعد نجاح ثورتها بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بالتفاف الشعب المصري حول ثورته وقيادته المنتخبة انتخاباً حراً.