; حاضر العالم الاسلامي...ومولد الذئب | مجلة المجتمع

العنوان حاضر العالم الاسلامي...ومولد الذئب

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1997

مشاهدات 71

نشر في العدد 1241

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 11-مارس-1997

 

من يظن أن التاريخ البشري يتحرك فوضى وبغير هدف فهو غر، ومن يحسب أن الأمم تنهض وتسول وتفوز بغير جهد وعمل و علم وكفاح فهو فاقد للعقل، فالحياة دائمًا أبدًا تحكمها السنن والنواميس والوقائع التاريخية لا تخلقها الصدفة العمياء، وإنما تمليها الأعمال والأفعال والحوادث من خلال النشاط الإنساني والسنن التي تحكم الحياة، وهذا هو المنهج الصادق الذي طرحه القرآن الكريم أمام المسلمين؛ ليؤكد مرارًا وتكرارًا، إنه الطريق الوحيد للنهوض والريادة في الحياة على مدار التاريخ وصدق الله:﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾[ الأحزاب: 62]: ﴿ سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾[ الإسراء: 77]، فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾[ فاطر: 43]، فمناهج الحاضر والمستقبل يجب أن تقوم على فهم هذه السنن التي هي الأشعة التي تدرس على ضوئها وقائع التاريخ.

 فإذا وجدت قومًا بعدوا عن سنن التقدم والريادة، وولوا وجوههم نحو الضياع والسفه والبوار، فهل تتوقع أن يعلو لهم ذكر، وينهض لهم مجد، وتسود بهم أمة وإلا فما في أسباب هذه المواجع التي يتعرض لها المسلمون؟ لماذا أكثر الجياع في العالم مسلمون؟ وأكثر المستعمَرين والخانعين مسلمون؟ وأكثر القتلى والممتهنين مسلمون؟ وأكثر فاقدي الحرية والكرامة والقانون مسلمون، وأكثر المتهمين والمجني عليهم مسلمون رغم أن عددهم يقارب ثلث العالم ودولهم تبلغ ٥٠ دولة، ولكنهم لا وزن لهم ولا مكانة ولا قوة ولا يحصلون حتى على الكرامة من أحد، وكم عجبت كثيرًا من رجل مثل «نیکسون» رئيس الولايات المتحدة لسابق الذي كانت الأمة العربية والإسلامية تسارع في خدمة بلاده وإرضائها والخضوع ها عجبت له حين يصف المسلمين في كتابه الأخير «انتهزوا الفرصة»، فيتحدث عنهم احتقار شديد، حيث وصفهم بأنهم «ثعابين سامة» ونعتهم بالإجرام، ودلل على ذلك بأشياء منها: احتجاز الرهائن كما حدث في إيران الهجوم على القرية الأولمبية، وقتل الإسرائيليين كما حدث في ألمانيا، السيطرة بالصدفة على ثلثي بترول العالم كما في الخليج، خطف الطائرات وأعمال الإرهاب، إجادة تنفيذ المذابح كما في لبنان، القيام بثلاثة حروب لمحو إسرائيل وإلقائها في البحر، غزو الكويت من قبل صدام حسين تشبهًا بهتلر، الدموية والبربرية وانعدام التحضر، عدم الاستقرار السياسي والهمجية، الخلافات على الحدود والعداوات، ويظل نيكسون يسب المسلمين متناسيًا أنه وأمثاله سبب أكثر تلك الكوارث ومديروها، والغريب أن أحدًا لم يوجه لومًا للرجل لا من الكتاب ولا من المسؤولين ولا من الأصدقاء حتى عندما استخلص نيكسون من حديثه البذيء مستقبلاً مظلمًا للعالم الإسلامي قائلاً: «إن المسلمين هم الخطر المقبل على البشرية بسبب الثروة والتطرف، وينبغي أن يتحد الغرب وفي مقدمته الأمريكان مع الروس لمواجهة هذا الخطر الداهم»، والأمة المسلمة قادرة ـ بحمد الله ـ إن أفاقت وانتبهت وتسلحت بالإيمان أن تنهض وقد حفظ لها التاريخ قومات وطفرات وصولات بعدما ظن الأعداء أن عقدها قد انفرط، وإن قواها قد انهدت، فإذا بها تخرج البطولات وتكتسح المواقع وترجع الإصباح وتزرع الأزاهير بالرجال والعمالقة الذين يكشفون الكروب

وكان الناس في لبس عظيـم فجاءوا بالبيان فأظهروه

وكان الناس في جهل عظيم فجاءوا باليقين فاذهبوه

وكان الناس في كفر عظيم فجاءوا بالرشاد فأبطلوه

والحقيقة أن فترات الكفاح للأمة المسلمة في القديم والحديث مليئة بالفخار والإعزاز ودافعة إلى التقدم والريادة، والأمثلة حية على نهضة مرتقبة وأمل باسم، وحينما أتذكر في الوقت الحاضر الكفاح الإسلامي في أي بلد يصدق مع الله أراه ملء العين والسمع والعقل الناس والتاريخ وللواقع المعاش أتذكر مثلاً ، الشيشانيين وبطولاتهم الإسلامية، حينما أرادوا التحرر بحق وعزموا عليه، وألفوا أول فرقة للكفاح وأسموها الذئب، وانطلقوا كالقدر النازل على الروس وسط استغراب ودهشتهم حتى قالت جريدة لوفيغارو الفرنسية في 30/١٠/1995م مستغربة كيف يستطيع شعب صغير شبه أعزل أن يصمد في وجه أكثر من أربعين ألف جندي تدعمهم الدبابات وسلاح الجو والصواريخ وكل الترسانات الروسية الرهيبة، ولكن الأبطال المسلمين انطلقوا كالسيل لا يلوون على أحد وكان نشيدهم الوطني يردده كل رجل وكهل وصبي وامرأة ويردده معهم الجبال والطير حين يقولون:

في ليلة مولد الذئب خرجــــــــــــــنا إلى الدنيا
وعند زئير الأسد في الصباح سمونا بأنفسنا
وفي أعشاش النسور أرضعتنا أمــــــهاتـــــــنا
ومنذ طفولتنا علمنا أبناؤنا فنــــون الفروسية
لا إله إلا الله مــــــــــحمد رســــــــــــــــول الله
لهذه الأمة الإسلامية ولهذا الوطن ولدتنا أمهاتنا
وقفنا دائما شجعان نلبــــــــــــــــي نداء الوطن
لا إله إلا الله محـــــــــــــــــــــــــــمد رسول الله
جبالنا المكســــــــــــــــــــــــــوة بحجر الصوان
عندما يدوي في أرجائها رصـــــــــاص الحرب
نقف بكرامة وشـــــــــوق وعلى مر الـــــسنين
نتحدى الأعـــــــــــداء مهما كانت الصـــــــعاب
وبلادنا عندما يتفــــــــــــــــــــــــــــجر البارود
من المحال أن ندفن فيها إلا بشرف وكرامة
لا إله إلا الله محـــــــــــــــــــمد رســـــــول الله
لن نستكين أو نخــــــــــــــضع لأحـــــد إلا الله
فإنها إحدى الحسنـــــــــــــــــــيين نفــــوز بها
الشهــــــــــــــــــــادة أو النــــــــــــــــــــــــصر
لا إله إلا الله محـــــــــــــــــــمد رســــــول الله
جراحنا تضمدها امهاتنا وأخــــواتنا بذكر الله
نظرات الفخر في عيوننا تتـــــــحدى الصعاب
لا إله إلا الله محمد رســـــــــــــــــــــــــول الله
إذا حاولوا تجويعنا ســــــــــنأكل جذور الشجر
وإذا منعوا عنا الماء سنشرب ندى النـــــــبات
فنحن في ليلة مولد الذئب خرجنا إلى الدنيا
ونحن دائما مطــــــــــيعون لله ولهذه الأمـــــة
لا إله إلا الله محمد رســــــــــــــــــــــــــول الله

فيا حاضرنا الأليم، انظر إلى مستقبلنا الباسم، ويا ركامنا المهزوم، انظر إلى صحوتنا الواعدة، ويا واقعنا اليائس تطلع إلى شبابنا الناهض ويا قياداتنا التائهة انظروا إلى طلائعنا الفتية، فإنها ترسم الطريق وتخاطب السنن وتعاهد الله على الكفاح والنصر وتردد النشيد في مولد الذئب.

الرابط المختصر :