; حتى الفلافل أرادوا تهويدها! | مجلة المجتمع

العنوان حتى الفلافل أرادوا تهويدها!

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-2000

مشاهدات 60

نشر في العدد 1396

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 18-أبريل-2000

قد يبدو ذلك غريبًا وربما كان طريفًا، لكنه بالنسبة للقارئ العربي الواعي يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات حمص، فلافل يهودي؟ وهل هناك فول أو منسف إسلامي أو هامبورجر أو شيبس مسيحي مثلًا؟ لا أعتقد أن وصفة تحضير الفلافل أو الحمص منصوص عليها في التلمود اليهودي المختلق أو في التوراة المحرفة أو المختلقة هي الأخرى، لا فرق، لكنها عقلية الهيمنة اليهودية التي استشرت في الصحف الأمريكية والتي تصور اليهود على أنهم مصدر كل الطيبات بما في ذلك المأكولات اللذيذة «بالنسبة لمن يحبون أكل الفلافل أو الحمص».

ومن يقرأ هذه الصحف التي يملك اليهود أو الأمريكان الصهاينة معظمها يلحظ بسرعة كيف أن كل شيء هناك يجري تسخيره لخدمة الدولة اليهودية والدين اليهودي، ولتمجيد العقل اليهودي المتفوق حتى على مسيحيي أمريكا بمن فيهم الذين يسودون صفحاتها كل يوم، ناهيك بالطبع عن المسلمين الذين لا يكل الإعلام الغربي والأمريكي بالتحديد عن تصويرهم دومًا كإرهابيين وبكل الصفات الوضيعة. 

أتابع بحكم المهنة كثيرًا مما تكتبه الصحف الأمريكية والبريطانية عن المسلمين واليهود والعرب والإسرائيليين، وهي متابعة رسخت في نفسي يقينًا بأن ليس لهذه الصحف من هم ولا مهمة سوى تمجيد اليهود وتسفيه المسلمين، فكل ما يفعله اليهود بنظر هذه الصحف حسن ومقبول، وكل ما يفعله المسلمون قبيح ومرفوض.

في نيويورك مطعم أسماه صاحبه اليهودي ساشي كوهين مطعم «هوموس أسلي» وهو بالتأكيد يقصد «حمص أصلي»! لكن تأخذه العزة بالإثم ويصر على وضع عبارة لزبائنه في قائمة الطعام «تقول أرجوكم لا تلفظوه حمص ولكن هوموس» أي يكاد المريب يقول خذوني أو هو قالها فعلًا!

لم يلفت انتباهي في مقالة النيويورك تايمز حول مطعم حمص أصلي «ألفاظها كما أعتقد أنها صحيحة نكاية بآل كوهين جميعًا» لكن ما أثار حفيظتي هو الطريقة الرخيصة التي استخدمها كاتب المقال إريك أسيموف، ولعله يهودي، في الدعاية لكل ما هو يهودي وإسرائيلي حتى لو كان تلفيقًا وكذبًا، فعلى حد علمنا لا توجد مأكولات إسرائيلية أو يهودية حتى يسيل لها لعاب قراء النيويورك تايمز فالحمص والفلافل «اليهودي» والأطباق «الإسرائيلية» بما فيها السلطة والتبولة والملاواش اليهودي اليمني «اللفظ للصحيفة الأمريكية» لم تولد مع ولادة الدولة اليهودية قبل خمسين عامًا فقط، لأن أجدادنا كانوا يأكلون كل تلك الأصناف قبل أن يولد هرتزل وقبل أن تبلى عظامه فكيف تكون إسرائيلية إذا كانت معروفة وشعبية في عالمنا العربي والإسلامي قبل نشوء إسرائيل؟! ولكن للأسف خسرنا حرب الفلافل التي اندلعت بين المطاعم العربية والإسرائيلية في الغرب لأنها حرب إعلامية ونحن الخاسرون في هذا الميدان دومًا، ولا تنسى الصحيفة أن تتزلف لليهود أكثر حين يحاول كاتبها إسالة لعابنا بتعبيره عن الشوق إلى اليخنة اليهودية التي تقدم يوم السبت والمفتول الذي يقدم في ليالي الثلاثاء، وهي معلومة جديدة لدي بأن المفتول أكلة إسرائيلية مع أنها أشهر أكلة شعبية في فلسطين مثلما هي شعبية ومعروفة في شمال إفريقيا باسم آخر! كما أن الجديد فيها أنها تقدم عند اليهود ليلًا مع أنها أكلة نهارية بسبب الغازات التي تحدثها إذن فقد أضاف اليهود إليها وحسنوها بحيث يمكن أكلها ليلًا! 

وبعيدًا عن تخمة الطعام ولكن حول السرقات الإسرائيلية للتراث العربي تلحظ إعلانات كثيرة في الصحف الأمريكية عن حفلات في مطاعم يقدم فيها الفولكلور الفلسطيني على أنه إسرائيلي فعارضات أزياء يهوديات يعرضن الثوب الفلسطيني المطرز على أنه ثوب إسرائيلي وفرق إسرائيلية تقدم الدبكة الفلسطينية المعروفة على أنها دبكة إسرائيلية وقد رأيت موقعًا أمريكيًا يهوديًا على الإنترنت ينظم دورات للفتيان والفتيات للتدرب على الدبكة الإسرائيلية كل ذلك يجري دون أن تجرؤ صحيفة أمريكية واحدة على فضح هذه السرقات الإسرائيلية الوقحة. 

التذلل الإعلامي والسياسي الأمريكي للإسرائيليين لا يتوقف، ويكفي أن تصف صحيفة الواشنطن بوست في افتتاحيتها الاتحاد الدولي لمنظمات الهلال والصليب الأحمر بالنفاق لأنه يرفض حتى اليوم عضوية جمعية نجمة داود الإسرائيلية فيه، ووصفت موقف الصليب الأحمر الأمريكي الذي يضغط على الاتحاد لقبول عضوية إسرائيل فيه بأنه الموقف الصحيح والمطلوب، وللعلم فإن الذي يتولى الحملة الأمريكية في هذا الاتجاه هو لورانس إيجابيرجر سفير الصليب الأحمر الأمريكي ووزير خارجية أسبق وهو يهودي «!».

وتنزلق الصحف الأمريكية إلى مستنقع الإسفاف والتقزم أمام الحالة اليهودية المتعملقة «بنظرها» عندما تفرد مثل صحيفة لوس أنجيلوس تايمز مساحة كبيرة لتقرير لا يخلو من فرط الإعجاب بقرار لما يسمى بالمؤتمر المركزي للحاخامات الأمريكيين «الإصلاحيين» والذي أجاز فيه الزواج المثلي للشاذين والشاذات وفق طقوس دينية يهودية ويبلغ عدد أتباع الحاخامات الإصلاحيين في الولايات المتحدة حوالي ١,٥ مليون يهودي، فالصحافة الأمريكية معجبة بكل ما هو يهودي حتى شذوذهم بل هي تسهم في تسويق السفالة اليهودية وتلميعها باعتبارها تمثل تقدمًا وحضارة، فما معنى أن تنقل الصحيفة نفسها تصريحًا للحاخامة «!» سوزان لاميل «الإصلاحيون اليهود لا يمانعون في وجود حاخامات من النساء» تقول فيه إن قرار الحاخامات المذكور خطوة صغيرة لصالح شيء مهم من الناحية المعنوية، فالتصويت لصالح القرار أضاف وأحدث فرقًا كبيرًا في حياة الشاذين والشاذات. 

الانبهار الأمريكي بكل ما هو يهودي وإسرائيلي يتفاقم يومًا بعد يوم، فهل يأتي الوقت الذي يصبح فيه الأمريكان عبيدًا للإسرائيليين؟ كل المؤشرات وخصوصًا السياسية والإعلامية تدل على ذلك، أما نحن فلا يمكن أن يبهرنا الانجراف الغربي إلى المستنقع الإسرائيلي، ولا يمكن أن نغير طعامنا لمجرد أن الصحافة الغربية تنسبه للإسرائيليين واليهود، فالفلافل والحمص والمفتول جزء لا يتجزأ من تراثنا، ولا نعرف أكلة شعبية يهودية أصيلة سوى فطائر بني صهيون المغمسة بدم الغوييم الذين هم كل بني آدم من غير اليهود!

الرابط المختصر :